أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - حسين علي الحمداني - جريمة الكرك والخلايا النائمة: حين يستهدف الإرهاب المجتمع














المزيد.....

جريمة الكرك والخلايا النائمة: حين يستهدف الإرهاب المجتمع


حسين علي الحمداني

الحوار المتمدن-العدد: 8868 - 2026 / 10 / 24 - 00:58
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


لا تكمن خطورة الهجوم المسلح الذي استهدف كنيسة حمود في محافظة الكرك الأردنية في عدد ضحاياه وحده، بل في طبيعة المكان والزمان اللذين اختير فيهما لتنفيذ الجريمة. إطلاق النار أثناء مراسم تشييع جنازة يحوّل لحظة إنسانية يفترض أن تسودها مشاعر الحزن والتضامن إلى مشهد من الرعب، ويطرح تساؤلات تتجاوز الحادثة إلى طبيعة التهديد الذي يواجه المجتمع.
وبحسب التقارير الأولية المنشورة الجمعة 23 تشرين الأول 2026، أسفر الهجوم عن مقتل سبعة أشخاص على الأقل وإصابة نحو عشرة آخرين، فيما تواصل الأجهزة الأمنية ملاحقة المشتبه بهم، ولم يُعلن رسمياً عن الجهة التي تقف وراء العملية. ومن هنا، فإن الحديث عن خلفية تكفيرية أو خلية نائمة يبقى فرضية تحتاج إلى أدلة وتحقيقات معلنة، لا حقيقة مكتملة.
الخلايا النائمة وخطر ما وراء السلاح
تُظهر تجارب المنطقة أن مواجهة التنظيمات المتطرفة لا تنتهي بالضرورة بانحسار سيطرتها على الأراضي أو تفكيك تشكيلاتها المسلحة. فقد يستمر أفراد متأثرون بأيديولوجيتها في الاحتفاظ بقناعاتهم وشبكات اتصالهم، وقد يتحرك بعضهم بصورة مستقلة أو ضمن مجموعات صغيرة يصعب اكتشافها قبل تنفيذ هجوم.
لكن وصف أي جريمة بأنها من عمل خلية نائمة يتطلب إثبات وجود تنظيم أو شبكة، وتحديد طبيعة الاتصال والتخطيط والدعم. فقد يكون المنفذ مرتبطاً بتنظيم، أو متأثراً بفكره من دون عضوية فعلية، أو مدفوعاً بدوافع أخرى. والتمييز بين هذه الاحتمالات ضروري لفهم الجريمة واختيار الاستجابة الأمنية المناسبة.
من قلعة الكرك إلى كنيسة حمود
تستعيد الحادثة ذاكرة الهجوم الذي شهدته قلعة الكرك في كانون الأول 2016، عندما قُتل عشرة أشخاص، بينهم سبعة من رجال الأمن وسائحة كندية، في هجوم تبناه تنظيم داعش. غير أن التشابه الجغرافي لا يكفي وحده لإثبات وجود صلة تنظيمية بين الحادثتين.
وتكمن أهمية المقارنة في أن الإرهاب، حين يستهدف المدنيين أو أماكن العبادة، لا يسعى إلى إيقاع الخسائر البشرية فحسب؛ بل يمكن أن يستهدف أيضاً إثارة الخوف والانقسام، وإضعاف الثقة بين مكونات المجتمع، ودفع الدولة إلى مواجهة توترات داخلية إضافية.
وفي مجتمع يضم مسلمين ومسيحيين، يصبح استهداف كنيسة أثناء جنازة اعتداءً على حق المواطنين في ممارسة شعائرهم والعيش بأمان، بصرف النظر عن انتمائهم الديني. ولذلك فإن الحفاظ على التماسك الاجتماعي جزء من مواجهة الإرهاب، وليس مسألة ثانوية تأتي بعد الإجراءات الأمنية.
المواجهة لا تقتصر على الملاحقة
تبدأ المسؤولية المباشرة بكشف المنفذين ومحاسبتهم، والتحقق من مصادر السلاح، وطبيعة التخطيط، وما إذا كانت هناك جهات قدمت دعماً أو تسهيلاً. كما تتطلب حماية التجمعات المدنية وأماكن العبادة وفق تقييمات أمنية مدروسة، وتعزيز التعاون بين الأجهزة المختصة والمجتمع، ضمن القانون واحترام الحقوق.
لكن المعالجة الأبعد مدى تتطلب مواجهة البيئة الفكرية التي تبرر قتل المختلف دينياً، ومراجعة مسارات التجنيد والتعبئة المتطرفة، وتطوير قدرة المؤسسات التعليمية والدينية والإعلامية على كشف خطاب التحريض والرد عليه. فالأفكار التي تنزع عن الآخرين حقهم في الحياة قد تتحول، لدى بعض الأفراد، إلى مبرر للعنف حين تتوافر الظروف والقدرة على التنفيذ.
وفي المقابل، ينبغي ألا تتحول الجريمة إلى مناسبة للاتهام الجماعي أو التشكيك في مكون ديني أو اجتماعي، لأن ذلك قد يحقق للمعتدين جانباً من أهدافهم. فالمسؤولية فردية، والأدلة هي أساس الاتهام، وسيادة القانون هي أساس الرد.
إن جريمة الكرك تضع أمام الأردن اختباراً أمنياً واجتماعياً في آن واحد: كشف الحقيقة، ومنع تكرار الاعتداء، وصيانة التعايش بين المواطنين. فنجاح المواجهة لا يُقاس بملاحقة المسلحين وحدها، بل أيضاً بقدرة الدولة والمجتمع على منع الخوف من التحول إلى انقسام، ومنع التطرف من تحويل الاختلاف الديني إلى مبرر للقتل.



#حسين_علي_الحمداني (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- من مكة إلى الدوحة: التحالف الإسلامي من الدفاع إلى التصنيع
- مفهوم الأمن الخليجي
- اي دولة تريد؟
- ما المطلوب تعديله في الدستور العراقي؟
- فواتير حرب أوكرانيا
- يوم الفقراء العالمي
- مصر وحرب اليمن: بين عقدة الستينيات وضغوط باب المندب
- تونس بين شارعين: احتجاج 17 أكتوبر وامتحان الديمقراطية
- وزارة الذكاء الاصطناعي
- التوافق السياسي انقذ الدولة ام اغرقها؟
- العراق والخليج طبيعة العلاقة
- لا تخف من الجديد.. افهمه أولاً
- حرب اليمن فوضى تخدم مصالح أمريكا
- أسبوع الصواريخ على الرياض.. أين يقف الحلفاء؟
- سلاح الجغرافيا
- الاقتصاد العراقي: نجاح في إدارة الأزمة وفشل في علاجها
- واشنطن _ الرياض مفهوم الشراكة الجديد
- هل انتهى زمن زلينسكي؟
- مطار الرياض الوجه الآخر لحرب الممرات
- الحرب والناخب الأمريكي


المزيد.....




- شاهد.. لماذا يلوح طيف ترامب فوق الانتخابات البرازيلية؟
- -لولا تدخلي لكان الأمر مستحيلًا-.. ميلانيا ترامب تكشف دورها ...
- وزارة الدفاع الأوكرانية تعلن استعادة الوصول لخدمات -ستارشيلد ...
- زاخاروفا تدعو ميلوني للاستماع لنداء أل بانو وشعبها بدلا من ك ...
- موسكو: لا نهتم بهوية المفاوض عن أوروبا والمهم موقفه
- السفارة الروسية في طهران تنفي إجلاء موظفيها وخبراء محطة بوشه ...
- التحالف: ‏اعتراض صاروخين باليستيين أطلقهما الحوثيون على الطا ...
- رئيس وزراء مصر يكشف تفاصيل سرقة سيارة والده وسيارات زملائه ق ...
- الجيش الإسرائيلي يستحدث مهبطا للمروحيات في جنوب لبنان (صورة) ...
- قطاع غزة يستيقظ على تصعيد إسرائيلي في الشمال والوسط والجنوب ...


المزيد.....

- ضحايا صدام حسين / صباح يوسف ابراهيم
- الزمن المقلوب / رائد الجحافي
- عيوب الذكاء الاصطناعي / رائد الجحافي
- عصر التشتت.. كيف تستعيد تركيزك الفائق في عالم رقمي / رائد الجحافي
- عيون شاردة / انتصار كامل جفلان الخشت
- الخدمة الإجتماعية فى مجال رعاية الأيتام / سامح سعيد عبد العزيز
- دراسة نقدية لمسودة النظام الداخلي للحزب الشيوعي العراقي / علي طبله
- حين استيقظ رأس المال داخل الإنسان .. قراءة ماركسية ثورية في ... / رياض الشرايطي
- ابجديات العطاء / انتصار كامل جفلان الخشت
- مجلة سلاح النقد، عدد جوان-جويلية-اوت 2026 / مجلة سلاح النقد


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - حسين علي الحمداني - جريمة الكرك والخلايا النائمة: حين يستهدف الإرهاب المجتمع