أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - حسين علي الحمداني - أوربا تحترق من الداخل














المزيد.....

أوربا تحترق من الداخل


حسين علي الحمداني

الحوار المتمدن-العدد: 8871 - 2026 / 10 / 27 - 09:36
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


لم تعد الاحتجاجات في أوروبا حدثا فرنسيا أو إيطاليا معزولا، بل أصبحت موجة عابرة للحدود تشعل شوارع القارة من باريس إلى ميلانو إلى لشبونة وتيرانا. ما يحدث اليوم ليس مجرد غضب عابر، بل هو انفجار لتراكمات اقتصادية واجتماعية وسياسية تأخرت الحكومات في معالجتها حتى تحولت إلى حريق.

بدأت الشرارة من مكان غير متوقع، من المدارس. في سبتمبر الماضي خرج طلاب ثانويات وجامعات في فرنسا يحتجون على نقص المعلمين واكتظاظ الصفوف وتهالك البنايات. كان يمكن احتواؤها بقرار إداري، لكنها التقت مع غضب أكبر في الشارع. غضب العائلة التي لم تعد قادرة على دفع إيجار شقتها، والعامل الذي يرى راتبه يتآكل أمام تضخم الوقود والغذاء، والموظف الذي جمدت حكومته راتبه للسنة الرابعة على التوالي تحت ذريعة التقشف. في إسبانيا والبرتغال نصب الشباب خياما في الساحات لأنهم لا يستطيعون استئجار بيت، وفي إيطاليا خرج المزارعون يقولون نحن نزرع الأرض ونحصد الديون.

الحكومات الأوروبية ارتكبت خطأ مزدوجا. من جهة فرضت سياسات تقشف قاسية لتقليص العجز، فقلصت الخدمات العامة ورفعت الضرائب، وفي فرنسا وحدها تتحدث الميزانية المقترحة عن توفير أربعة وخمسين مليار يورو عبر خفض الإنفاق، ومن جهة أخرى بدت عاجزة عن تقديم أفق. الشاب الأوروبي اليوم، كما تقول دراسات الاجتماع، يعيش حالة خيبة أمل من النموذج الاجتماعي وشعورا عميقا بفقدان السيطرة على مستقبله. وحين يفقد الأمل يصبح الشارع هو الحل.

النتائج بدأت تظهر بسرعة وبقسوة. تحولت الاحتجاجات السلمية إلى صدامات عنيفة ونهب وحرق. في فرنسا وحدها نزل مئات الآلاف، تقول الداخلية أربعمائة وعشرة آلاف وتقول النقابات ثمانمائة ألف، ونشرت الدولة سبعين ألف شرطي واعتقلت المئات وأصيب المئات من رجال الأمن والمتظاهرين. في ميلانو تحولت شوارع التسوق إلى ساحة مواجهات، وفي تيرانا أحرق متظاهرون مبان حكومية احتجاجا على الفساد ومشروع منتجع فاخر. الأسواق المالية التقطت الرسالة فورا، فقفزت عوائد السندات الفرنسية إلى أعلى مستوى منذ أربعة وعشرين عاما، وبدأت عدوى القلق تنتقل إلى إيطاليا وبلجيكا.

الأخطر من العنف هو الأثر السياسي. هذه الاحتجاجات تقع قبل أشهر من انتخابات مصيرية في فرنسا وإيطاليا وإسبانيا، وقد أصبح الغلاء المعيشي هو الوقود الأول للشعبوية. اليمين المتطرف الذي حقق مكاسب في ألمانيا يستثمر في الفوضى ليقول إن النموذج الحالي فشل، ويطالب بإغلاق الحدود وطرد المهاجرين رغم أن السلطات نفسها لم تتهم المهاجرين بالمسؤولية. في المقابل تظهر حركات يسارية راديكالية تطالب بإسقاط النظام برمته.

أوروبا التي كانت تعظ العالم النامي باحترام الاحتجاج السلمي وضبط النفس، تجد نفسها اليوم تستخدم نفس أدوات القمع التي كانت تنتقدها، وتتهم المتظاهرين بالتطرف والمندسين. موجة الاحتجاجات هذه لن تنتهي باعتقال ألف متظاهر أو بوعود حكومية عابرة. هي تعلن نهاية عقد من الاستقرار المزيف، وبداية مرحلة سياسية جديدة ستغير وجه القارة، فإما إصلاح حقيقي يمس السكن والأجور والتعليم، وإما انفجار أكبر يأتي بمن لا يؤمن بالديمقراطية أصلا.



#حسين_علي_الحمداني (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- الإرهاب بين التمويل الفكري والمالي
- خريف أوربا
- الصحافة بعد المنصات والذكاء الاصطناعي
- هل نحن امام نسخة جديدة من الشرق الأوسط؟
- جريمة الكرك والخلايا النائمة: حين يستهدف الإرهاب المجتمع
- من مكة إلى الدوحة: التحالف الإسلامي من الدفاع إلى التصنيع
- مفهوم الأمن الخليجي
- اي دولة تريد؟
- ما المطلوب تعديله في الدستور العراقي؟
- فواتير حرب أوكرانيا
- يوم الفقراء العالمي
- مصر وحرب اليمن: بين عقدة الستينيات وضغوط باب المندب
- تونس بين شارعين: احتجاج 17 أكتوبر وامتحان الديمقراطية
- وزارة الذكاء الاصطناعي
- التوافق السياسي انقذ الدولة ام اغرقها؟
- العراق والخليج طبيعة العلاقة
- لا تخف من الجديد.. افهمه أولاً
- حرب اليمن فوضى تخدم مصالح أمريكا
- أسبوع الصواريخ على الرياض.. أين يقف الحلفاء؟
- سلاح الجغرافيا


المزيد.....




- تحليل: مؤشرات التجديد النصفي تبشّر الديمقراطيين.. لكن الحديث ...
- بعد ضربات في الجنوب.. سوريا تعلن إغلاق المعبر الحدودي مع الأ ...
- فيديو انتخابي لنتنياهو: -ترامب يريد فوزي.. وأعداء إسرائيل ير ...
- السبت الأسود: يوم وقفت البشرية على حافة الهاوية النووية
- الدفاع الروسية: توجيه ضربات ليلية للبنية التحتية في كييف وخا ...
- افتتاح مراكز الاقتراع في جميع أنحاء إسرائيل
- كيف يمكن أن تُهزم كييف ولا تنتصر روسيا؟
- خبير عسكري يتحدّث عن الأضرار التي لحقت بالجيش الأوكراني من ق ...
- ابن عم نتنياهو يتخلى عنه.. -لن أصوت لليكود-
- أربعة قتلى وعدد من المصابين إثر عاصفة قوية تضرب أنطاليا التر ...


المزيد.....

- ضحايا صدام حسين / صباح يوسف ابراهيم
- الزمن المقلوب / رائد الجحافي
- عيوب الذكاء الاصطناعي / رائد الجحافي
- عصر التشتت.. كيف تستعيد تركيزك الفائق في عالم رقمي / رائد الجحافي
- عيون شاردة / انتصار كامل جفلان الخشت
- الخدمة الإجتماعية فى مجال رعاية الأيتام / سامح سعيد عبد العزيز
- دراسة نقدية لمسودة النظام الداخلي للحزب الشيوعي العراقي / علي طبله
- حين استيقظ رأس المال داخل الإنسان .. قراءة ماركسية ثورية في ... / رياض الشرايطي
- ابجديات العطاء / انتصار كامل جفلان الخشت
- مجلة سلاح النقد، عدد جوان-جويلية-اوت 2026 / مجلة سلاح النقد


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - حسين علي الحمداني - أوربا تحترق من الداخل