أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - حسين علي الحمداني - العلاقات العراقية السورية.. المصالح فوق الأيديولوجيات














المزيد.....

العلاقات العراقية السورية.. المصالح فوق الأيديولوجيات


حسين علي الحمداني

الحوار المتمدن-العدد: 8873 - 2026 / 10 / 29 - 11:43
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


لأكثر من نصف قرن، ظلت العلاقات العراقية السورية أسيرة التناقضات الأيديولوجية. حزب بعث في بغداد وآخر في دمشق، وكل منهما يدّعي تمثيل البعث الحقيقي، فيما كانت المصالح المتعارضة تغلق الحدود وتقطع العلاقات، وتحوّل العاصمتين إلى طرفين في حرب سياسية وإعلامية، وصلت أحياناً إلى دعم معارضي الطرف الآخر.
سقط البعث في بغداد عام 2003، ثم سقط نظام البعث في دمشق عام 2024، وانتهت بذلك مرحلة سياسية طويلة. لكن سقوط الأيديولوجيا لا يعني اختفاء أسباب الخلاف، بل يتيح فرصة لإدارة العلاقات بمنطق مختلف، قوامه المصالح المتبادلة بدلاً من الشعارات.
يحتاج العراق إلى سوريا في ثلاثة ملفات أساسية. أولها أمن الحدود ومكافحة الإرهاب والتهريب، فاستقرار الحدود المشتركة يتطلب تنسيقاً أمنياً فعالاً وقدرة على ضبطها من الجانبين. وثانيها المياه، إذ إن نهر الفرات يصل إلى العراق عبر الأراضي السورية، ما يجعل التعاون مع دمشق مهماً في أي تفاهمات مائية إقليمية. أما الملف الثالث فهو التجارة والطاقة، إذ تمثل سوريا ممراً محتملاً للصادرات العراقية نحو البحر المتوسط، وتوفر منفذاً إضافياً يمكن أن يقلل اعتماد العراق على مسارات التصدير التقليدية.
في المقابل، تحتاج سوريا إلى علاقات اقتصادية أوسع مع العراق، الذي يستطيع أن يكون شريكاً في التجارة وتوفير بعض احتياجات الطاقة ومواد البناء، فضلاً عن فتح سوقه أمام المنتجات السورية. كما يمكن لبغداد أن تؤدي دوراً سياسياً عربياً في دعم جهود إعادة الإعمار وتخفيف القيود التي تعرقل تعافي الاقتصاد السوري.
ولم تعد هذه المصالح مجرد تصورات نظرية. فقد أعيد فتح معبر ربيعة ـ اليعربية في نيسان 2026، ووقّع البلدان مذكرة تفاهم بشأن مشروع إعادة تأهيل خط النفط باتجاه بانياس في تموز، كما اتفقا في أيلول على إجراءات لتسهيل التجارة وتطوير المنافذ الحدودية. غير أن مشروع خط النفط ما زال يحتاج إلى دراسات وتمويل وتنفيذ، ولا يمكن التعامل معه بوصفه ممراً جاهزاً للتصدير.
المطلوب الآن هو الانتقال من التفاهمات المتفرقة إلى شراكة مؤسسية، عبر مجلس تنسيق عراقي سوري، وتعاون أمني واضح، وتطوير المعابر، وتوسيع التبادل التجاري، والعمل على تفاهمات مائية واقعية تراعي حقوق الأطراف المعنية.
إن الفرصة المتاحة أمام بغداد ودمشق مهمة، لكنها ليست ضمانة لنجاح العلاقة. فالمصالح وحدها لا تكفي ما لم تدعمها الثقة والاتفاقات الواضحة والقدرة على التنفيذ.
الشعوب لا تعيش على الشعارات، بل على الأمن والماء والكهرباء وفرص العمل. ومن ينجح في تحويل المصالح المشتركة إلى نتائج ملموسة، سيكون أقدر على بناء علاقة مستقرة تتجاوز خلافات الماضي.



#حسين_علي_الحمداني (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- جيل Z.. الجيل الذي لا ينتظر أحداً ليغير العالم
- لماذا نهتم بالانتخابات الإسرائيلية؟
- أوربا تحترق من الداخل
- الإرهاب بين التمويل الفكري والمالي
- خريف أوربا
- الصحافة بعد المنصات والذكاء الاصطناعي
- هل نحن امام نسخة جديدة من الشرق الأوسط؟
- جريمة الكرك والخلايا النائمة: حين يستهدف الإرهاب المجتمع
- من مكة إلى الدوحة: التحالف الإسلامي من الدفاع إلى التصنيع
- مفهوم الأمن الخليجي
- اي دولة تريد؟
- ما المطلوب تعديله في الدستور العراقي؟
- فواتير حرب أوكرانيا
- يوم الفقراء العالمي
- مصر وحرب اليمن: بين عقدة الستينيات وضغوط باب المندب
- تونس بين شارعين: احتجاج 17 أكتوبر وامتحان الديمقراطية
- وزارة الذكاء الاصطناعي
- التوافق السياسي انقذ الدولة ام اغرقها؟
- العراق والخليج طبيعة العلاقة
- لا تخف من الجديد.. افهمه أولاً


المزيد.....




- كـ-بطة عرجاء-.. كيف يُتوقع أن يتعامل ترامب مع كونغرس -ديمقرا ...
- ترامب يراجع حظر تفريغ ناقلات الديزل الروسي
- إسرائيل تستحضر -خطر حزب الله- وسط أزمة تكليف وتشكيل حكومة وص ...
- النائب الجمهوري ماسي يسعى لتمرير تصويت جديد في الكونغرس الأم ...
- عمدة كييف يحذر سكان العاصمة من سيناريوهات صعبة في الشتاء
- ثقة الفرنسيين بماكرون تهبط إلى أدنى مستوى تاريخي لها
- 51 بطاقة حمراء في مباراة واحدة.. شجار جماعي قد يُدخل البرازي ...
- هل يصبح ترامب عبئًا على الجمهوريين بعد اكتساح الديمقراطيين ل ...
- أوكرانيا..هل وثّقت المشاهد إخراج مراهق من مركز احتجاز بعد تع ...
- بريطانيا: الحكومة تدافع أمام المحكمة العليا عن حظر مجموعة -ب ...


المزيد.....

- حين يصيح الولاء اقوى من الحقيقة / حسين محمود صالح
- ضحايا صدام حسين / صباح يوسف ابراهيم
- الزمن المقلوب / رائد الجحافي
- عيوب الذكاء الاصطناعي / رائد الجحافي
- عصر التشتت.. كيف تستعيد تركيزك الفائق في عالم رقمي / رائد الجحافي
- عيون شاردة / انتصار كامل جفلان الخشت
- الخدمة الإجتماعية فى مجال رعاية الأيتام / سامح سعيد عبد العزيز
- دراسة نقدية لمسودة النظام الداخلي للحزب الشيوعي العراقي / علي طبله
- حين استيقظ رأس المال داخل الإنسان .. قراءة ماركسية ثورية في ... / رياض الشرايطي
- ابجديات العطاء / انتصار كامل جفلان الخشت


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - حسين علي الحمداني - العلاقات العراقية السورية.. المصالح فوق الأيديولوجيات