أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - حسين علي الحمداني - الشرق الأوسط بين صندوقين














المزيد.....

الشرق الأوسط بين صندوقين


حسين علي الحمداني

الحوار المتمدن-العدد: 8874 - 2026 / 10 / 30 - 12:13
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


هناك حقيقة سياسية مرة ينبغي الاعتراف بها: إن جزءاً كبيراً من قرار الحرب والسلم في الشرق الأوسط يتأثر بما يجري في واشنطن وتل أبيب. فالعواصم العربية والإقليمية ليست مجرد متفرج، لكنها غالباً تتحرك ضمن هامش تضبطه حسابات القوتين الأكثر تأثيراً في المنطقة.
منذ عام 1948، ظل الشرق الأوسط يتأثر بالتوازنات الأمريكية والإسرائيلية، حتى أصبحت الانتخابات في البلدين عاملاً إضافياً في تحديد اتجاهات الصراع ومستقبل التسويات.
في الكيان الصهيوني، تتحول قضايا الأمن والفلسطينيين والاستيطان إلى أوراق انتخابية. ويجد كثير من السياسيين أنفسهم أمام منافسة مع اليمين والمستوطنين، تجعل تقديم التنازلات السياسية مكلفاً انتخابياً. لذلك كثيراً ما يتحول التصعيد الأمني إلى وسيلة لإظهار القوة وتعبئة الناخبين، وإن لم تكن كل مواجهة مرتبطة بالضرورة بموعد انتخابي.
أما في الولايات المتحدة، فالشرق الأوسط حاضر في الحسابات الانتخابية بصورة مختلفة. الجمهوريون يتنافسون على إظهار دعمهم المطلق للكيان الصهيوني، كما فعل ترامب بنقل السفارة الأمريكية إلى القدس والاعتراف بالسيادة الإسرائيلية على الجولان. والديمقراطيون يتحدثون عن حل الدولتين وحقوق الإنسان، لكن الفجوة بين الخطاب والممارسة تبقى واضحة، خصوصاً عندما يتعلق الأمر بممارسة ضغط حقيقي على الحكومات الإسرائيلية.
المسألة لا تتعلق بالانتخابات وحدها، بل بتداخل المصالح الاستراتيجية مع حسابات الأحزاب والكونغرس والناخبين ومجموعات الضغط.
انظر إلى محطات المنطقة. اتفاق أوسلو تعثر بفعل اغتيال رابين والتوسع الاستيطاني وفشل المفاوضات. وغزو العراق عام 2003 جاء ضمن رؤية أمريكية أوسع لإعادة تشكيل المنطقة بعد هجمات 11 أيلول. أما الانسحاب الأمريكي عام 2011 فارتبط بتعهدات أوباما الانتخابية وبالاتفاق الأمني مع بغداد. وفي عهد ترامب تحولت القضية الفلسطينية إلى جزء من حساباته السياسية، فجاءت صفقة القرن في سياق تحالفاته الإقليمية والداخلية. وفي حرب غزة، تداخلت حسابات نتنياهو السياسية مع أهداف الحرب والضغوط الداخلية والخارجية، فيما عجزت إدارة بايدن عن استخدام نفوذها لفرض وقف حاسم للحرب.
المشكلة الأكبر أننا في الشرق الأوسط اعتدنا تعليق مصيرنا على نتائج انتخابات الآخرين. إذا فاز الديمقراطيون انتظرنا السلام، وإذا فاز الجمهوريون توقعنا الحرب، وإذا تغيرت الحكومة في تل أبيب انتظرنا تحولاً في السياسة الإسرائيلية.
لكن واشنطن وتل أبيب لا تديران سياساتهما وفق مصالح بغداد أو دمشق أو بيروت أو القاهرة، بل وفق مصالحهما الوطنية وحسابات قادتهما وناخبيهما.
الخروج من هذه المعادلة لا يكون بالانتظار أو الرهان على تغير الحكومات، وإنما ببناء قوة ذاتية: اقتصاد قادر على الاستقلال، ومؤسسات سياسية مستقرة، وقدرات دفاعية، وتنسيق إقليمي يحول دول المنطقة من ساحات لتصفية الحسابات إلى أطراف قادرة على التأثير في القرارات.
إلى أن يحدث ذلك، سيبقى الشرق الأوسط يتأرجح بين صندوقين انتخابيين لا يملك مفاتيحهما، ويدفع شعوبه ثمن قرارات لم تشارك في صنعها.



#حسين_علي_الحمداني (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- العلاقات العراقية السورية.. المصالح فوق الأيديولوجيات
- جيل Z.. الجيل الذي لا ينتظر أحداً ليغير العالم
- لماذا نهتم بالانتخابات الإسرائيلية؟
- أوربا تحترق من الداخل
- الإرهاب بين التمويل الفكري والمالي
- خريف أوربا
- الصحافة بعد المنصات والذكاء الاصطناعي
- هل نحن امام نسخة جديدة من الشرق الأوسط؟
- جريمة الكرك والخلايا النائمة: حين يستهدف الإرهاب المجتمع
- من مكة إلى الدوحة: التحالف الإسلامي من الدفاع إلى التصنيع
- مفهوم الأمن الخليجي
- اي دولة تريد؟
- ما المطلوب تعديله في الدستور العراقي؟
- فواتير حرب أوكرانيا
- يوم الفقراء العالمي
- مصر وحرب اليمن: بين عقدة الستينيات وضغوط باب المندب
- تونس بين شارعين: احتجاج 17 أكتوبر وامتحان الديمقراطية
- وزارة الذكاء الاصطناعي
- التوافق السياسي انقذ الدولة ام اغرقها؟
- العراق والخليج طبيعة العلاقة


المزيد.....




- أرقام -صادمة- بأكبر سرقة بالعالم تشهدها منصة باينانس للعملات ...
- حبيبة كريستيانو رونالدو السابقة بفستان مكشوف جريء في نيويورك ...
- بعد 52 عاما من العلاقات.. سويسرا تفتتح مكتبا دبلوماسيا في بي ...
- -ثمن الموت- يدفع مصانع التوابيت في أوروبا للتحالف ضد الصين
- وفاة نجم -ستار تريك- باتريك ستيوارت بعد معاناة من خرف أجسام ...
- مصر.. حادث مروع يسقط قتلى وجرحى
- ميرتس يعبر الحدود بين الكوريتين ويستحضر تجربة توحيد ألمانيا ...
- هيئة التجارة البحرية البريطانية: هجوم بعبوات ناسفة على ناقلة ...
- تايلاند.. إعلان أجزاء من جزيرة بوكيت مناطق كوارث بسبب فيضانا ...
- رد مصري على تهديدات الحوثيين للقاهرة


المزيد.....

- ضحايا صدام حسين / صباح يوسف ابراهيم
- الزمن المقلوب / رائد الجحافي
- عيوب الذكاء الاصطناعي / رائد الجحافي
- عصر التشتت.. كيف تستعيد تركيزك الفائق في عالم رقمي / رائد الجحافي
- عيون شاردة / انتصار كامل جفلان الخشت
- الخدمة الإجتماعية فى مجال رعاية الأيتام / سامح سعيد عبد العزيز
- دراسة نقدية لمسودة النظام الداخلي للحزب الشيوعي العراقي / علي طبله
- حين استيقظ رأس المال داخل الإنسان .. قراءة ماركسية ثورية في ... / رياض الشرايطي
- ابجديات العطاء / انتصار كامل جفلان الخشت
- مجلة سلاح النقد، عدد جوان-جويلية-اوت 2026 / مجلة سلاح النقد


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - حسين علي الحمداني - الشرق الأوسط بين صندوقين