أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - مدحت قلادة - جمهورية البيض السيساوية: عنصرية النظام وفساد القضاء وتطرف الشيوخ!














المزيد.....

جمهورية البيض السيساوية: عنصرية النظام وفساد القضاء وتطرف الشيوخ!


مدحت قلادة

الحوار المتمدن-العدد: 8873 - 2026 / 10 / 29 - 07:44
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


في جمهورية البيض السيساوية، يبدو أن كرامة المواطن وحرية العقيدة تخضعان لمعايير مزدوجة؛ فهناك من يستطيع أن يسيء إلى المسيحية ورموزها، ثم يخرج من المشهد بعقوبة تثير السخرية، وكأن المساس بمشاعر ملايين المسيحيين لا يستحق أكثر من ثمن كرتونة بيض!

ثلاثون بيضة أصبحت عنوانًا لعدالة تُثير الأسئلة بدلًا من أن تُطمئن المواطنين. فالقضية ليست في قيمة الغرامة وحدها، بل في الرسالة التي قد تصل إلى المجتمع: هل تختلف كرامة المواطن وحرمة معتقده باختلاف دينه ومكانته؟

عندما تُنسب إلى شخصيات دينية أو إعلامية تصريحات تنتقص من المسيحية، أو تسخر من تعاليم السيد المسيح، أو تزعم أن أتباع دين بعينه وحدهم أصحاب الحق، فالمطلوب ليس منح أحد حصانة بسبب عمامته أو شهرته، بل تطبيق القانون بمعيار واحد، ومحاسبة كل من يحرّض على الكراهية أو يهين الآخرين، أيًّا كانت هويته.

وقد أثارت تصريحات منسوبة إلى مبروك عطية، وهيثم طلعت، وسالم عبد الجليل، وعبد الله رشدي، وغيرها من التصريحات الجدلية، أسئلة متكررة حول حدود الخطاب الديني، ومسؤولية من يتحدثون باسم الدين، ومدى جدية التعامل مع الإساءة إلى معتقدات المواطنين. وتظل مسؤولية التحقق من كل تصريح وتحديد تبعاته القانونية من اختصاص الجهات المعنية، لكن حق المجتمع في النقد والمساءلة لا يجوز مصادرته.

وهنا يبرز السؤال الذي لا يمكن الهروب منه: ماذا لو قال مواطن مسيحي عن الإسلام أو النبي محمد كلامًا مماثلًا في حدته وإهانته؟ هل كانت ردود الفعل ستتساوى؟ وهل كانت المعاملة القانونية ستظل بالمعيار نفسه؟ لا ينبغي أن تكون الإجابة مجرد نفي أو تبرير؛ بل يجب أن تظهر في أحكام عادلة وإجراءات متسقة لا تفرق بين مواطن وآخر.

إن أخطر ما يهدد الوحدة الوطنية ليس اختلاف العقائد، بل تحويل الاختلاف إلى امتياز لطرف وعبء على طرف آخر. كما أن أخطر ما يفعله بعض المتصدرين للخطاب الديني هو استغلال مكانتهم لتغذية الاحتقار أو تصوير أتباع الديانات الأخرى باعتبارهم أقل شأنًا. فالدين الذي يحتاج إلى إهانة الآخرين كي يثبت نفسه، والخطاب الذي يزرع الكراهية باسم الله، كلاهما يستحقان النقد والمساءلة.

أما الدولة، فمسؤوليتها أن تحمي الجميع، لا أن تترك انطباعًا بأن هناك مواطنين أكثر حصانة من غيرهم. والقضاء مطالب بأن يكون مستقلًا وعادلًا، وأن تكون أحكامه قائمة على القانون والأدلة، لا على هوية المتهم أو الضحية. وإذا وُجد تفاوت في المعاملة، فمن حق المواطنين المطالبة بتفسير واضح وشفاف، لا الاكتفاء بالصمت أو مطالبتهم بقبول الأمر الواقع.

إن وصف النظام بالعنصرية أو اتهام مؤسساته بالفساد ليسا بديلًا عن الأدلة؛ لكن تكرار الوقائع التي تثير الشكوك، وغياب الشفافية، والتساهل المتصوَّر مع خطاب الكراهية، كلها أمور تستوجب تحقيقًا جادًا ومراجعة علنية. فالثقة لا تُفرض على الناس، بل تُبنى بالعدل والمحاسبة.

يا جمهورية البيض السيساوية، القضية ليست كرتونة بيض، بل كرامة مواطن وحقه في المساواة. ليست القضية خلافًا دينيًا عابرًا، بل اختبار حقيقي لقدرة الدولة على حماية حرية الاعتقاد ومنع التمييز. وليست القضية الدفاع عن المسيحيين ضد المسلمين، أو العكس؛ بل الدفاع عن مبدأ واحد: لا أحد فوق القانون، ولا أحد أقل استحقاقًا للكرامة.

فهل نعيش في دولة مواطنة يتساوى فيها الجميع أمام القانون، أم في واقع يشعر فيه البعض أن الإساءة إلى عقيدة الآخر أمر قليل التكلفة؟

العدالة لا تُقاس بثمن كرتونة بيض، والوطن لا يستقيم بمعايير مزدوجة.



#مدحت_قلادة (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- معاناة الأقباط: حين يبتسم الخطر
- بلطجة الأغلبية حين تستأسد بالدولة.. دولة الحشد لا دولة القان ...
- مصر من دولة إلى عزبة: الأمن فوق القانون والدين سلاح ضد المخت ...
- أوروبا التي تنام واقفة
- حصاد الكراهية شهادة شاملة للتاريخ
- الثورة والانسان
- الإرهاب لا يبدأ من الضغط على الزناد
- الفائض الديني بين الإيمان وقيمة الإنسان
- شعر بعنوان في بلادي
- حينما يصبح الله ذريعة
- الطرطرة على الشعب
- كان الله في عون مصر: حين يصبح الفشل سياسة
- حين يُدار الوطن بالجهل
- حين تُهان جومانا… لا يُهان شخص، بل تُختبر إنسانية وطن
- حين يصبح «انصر أخاك» سلاحًا ضد الآخر
- مزرعة الحيوان شهادة في الاستبداد، والمنتفعين، وضحايا السلطة
- شيخ الأزهر.. حين يتحول الحنين إلى زمن الغزو إلى خطاب ديني
- عائد من الغربة
- معايير الأخلاق في الشرق التعيس
- حين يصبح الإيمان معركة والإنسان غنيمة


المزيد.....




- عبدالرحمن السيد يحدد 4 -أولويات- لعمله في مجلس الشيوخ
- ماذا قال زهران ممداني لـCNN عن -انتصارات- الديمقراطيين وعلاق ...
- الرئيس الإسرائيلي يبدأ مشاورات مع الأحزاب لتشكيل الحكومة بعد ...
- ألمانيا: العثور على نائب رئيس حكومة بافاريا ميتا في فندق ببر ...
- هل بدأ حملته لانتخابات الرئاسة؟.. فانس ينأى بنفسه عن حرب إير ...
- ساعة الحساب لدى الجمهوريين.. هل انتهى زمن ترمب؟
- وول ستريت جورنال: الناخبون عاقبوا ترمب ولم يؤيدوا الديمقراطي ...
- -نكسة- ترامب الانتخابية.. ما الذي قد تعنيه لإيران وإسرائيل و ...
- كوشنر: واشنطن تسعى لمنع تجدد النزاع في أوكرانيا
- مندل: كييف ستضطر إلى الاستسلام إذا رفضت التسوية السلمية


المزيد.....

- حين يصيح الولاء اقوى من الحقيقة / حسين محمود صالح
- ضحايا صدام حسين / صباح يوسف ابراهيم
- الزمن المقلوب / رائد الجحافي
- عيوب الذكاء الاصطناعي / رائد الجحافي
- عصر التشتت.. كيف تستعيد تركيزك الفائق في عالم رقمي / رائد الجحافي
- عيون شاردة / انتصار كامل جفلان الخشت
- الخدمة الإجتماعية فى مجال رعاية الأيتام / سامح سعيد عبد العزيز
- دراسة نقدية لمسودة النظام الداخلي للحزب الشيوعي العراقي / علي طبله
- حين استيقظ رأس المال داخل الإنسان .. قراءة ماركسية ثورية في ... / رياض الشرايطي
- ابجديات العطاء / انتصار كامل جفلان الخشت


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - مدحت قلادة - جمهورية البيض السيساوية: عنصرية النظام وفساد القضاء وتطرف الشيوخ!