أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - مدحت قلادة - بلطجة الأغلبية حين تستأسد بالدولة.. دولة الحشد لا دولة القانون














المزيد.....

بلطجة الأغلبية حين تستأسد بالدولة.. دولة الحشد لا دولة القانون


مدحت قلادة

الحوار المتمدن-العدد: 8856 - 2026 / 10 / 12 - 08:33
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


فلنقلها صريحة، بلا مساحيق الوحدة الوطنية: في مصر، لا يحكم القانون كما ينبغي، بل كثيرًا ما تتقدم عليه بلطجة الأغلبية.

الأقباط ليسوا أقلية عددية فحسب؛ إنهم أقلية تشعر بأنها محاصرة، بين حشد يرى نفسه صاحب الحق في فرض إرادته، وأجهزة أمنية قد تستجيب لضغطه بدلًا من إنفاذ القانون. وهذا ما تغذّيه أيديولوجية منحرفة عن المواطنة والمساواة.

هذه ليست تجاوزات فردية معزولة، بل نمط يثير أسئلة خطيرة: أغلبية تستقوي بالدولة، ودولة تستقوي على الأقلية.

في سمالوط.. الأمن ذراع للغوغاء

ستة شباب أقباط في عزبة طانيوس يُستدعون للتحقيق على خلفية مقطع فيديو اعتُبر مسيئًا للشعائر الدينية، بينما تنتشر مقاطع مشابهة في مجموعات عديدة.

السؤال ليس عن الفيديو وحده، بل عن معيار تطبيق القانون: متى يتحرك الأمن بالسرعة نفسها حين يكون الأقباط هم الضحايا؟

حين يُتهم قبطي بإغضاب الأغلبية، يبدو التحرك الأمني سريعًا وحاسمًا؛ وحين يكون القبطي ضحية حرق منزله أو الاعتداء عليه، تحضر دعوات «التهدئة» و«لمّ الشمل»، وقد يغيب إنفاذ القانون.

هذه ازدواجية خطيرة في المعايير، تختزل العدالة في معادلة مختلة: إذا غضبت الأغلبية، حضر القانون؛ وإذا اعتدت الأغلبية، غابت المحاسبة.

في كوم اللوفي.. حين يتحول الحريق إلى «صلح عرفي»

في عام 2016، شهدت قرية كوم اللوفي بمحافظة المنيا اعتداءات على منازل أقباط، على خلفية شائعات مرتبطة باستخدام منزل للصلاة. وأُحرقت منازل وتعرضت أسر للخوف والترويع.

لكن الجريمة لا تنتهي عند الاعتداء؛ فالمشكلة تتفاقم حين يُدفع الضحايا إلى مصالحة عرفية بدلًا من ضمان حقهم في المساءلة القانونية.

أي صلح هذا إذا شعر المظلوم أنه مضطر إلى التنازل عن حقه، بينما يفلت المعتدي من العقاب؟

إن الصلح الذي يُفرض تحت الضغط ليس مصالحة حقيقية، بل إذعان. ولا يجوز أن يصبح عرفًا اجتماعيًا بديلًا عن المحاسبة، أو وسيلة لإغلاق ملفات الاعتداءات الطائفية على حساب الضحايا.

حين يُحرق المنزل ثم يُطالَب صاحبه بالتنازل، تتحول المصالحة من جسر للتهدئة إلى حاجز أمام العدالة.

الحصار بين سطوة الشارع وقبضة الأمن

هنا تتضح خطورة المشهد: المواطن القبطي لا يواجه متعصبًا في الشارع فحسب، بل قد يجد نفسه أمام منظومة من الضغوط الاجتماعية والأمنية.

شارع يهدد ويعتدي، وأجهزة يفترض أن تحمي الجميع، لكنها قد تنشغل باحتواء غضب الحشد أكثر من إنصاف الضحية.

فيجد القبطي نفسه بين ضغط اجتماعي يطارده بسبب هويته، وسلطة يملك اللجوء إليها نظريًا، لكنه قد يخشى أن تتحول إجراءاتها إلى عبء إضافي عليه.

هذا هو الحصار: أن يشعر المواطن بأنه بلا سند، وأن أمنه مشروط بصمته، وأن حقوقه قابلة للمساومة كلما ارتفع صوت الحشد.

وليس المقصود اتهام جميع المسلمين بالتعصب، ولا جميع رجال الأمن بالتواطؤ؛ بل مساءلة نمط من الممارسات يسمح للضغط الطائفي بأن يؤثر في تطبيق القانون.

المعيار الحقيقي للدولة ليس كيف تتعامل مع غضب الأغلبية، بل كيف تحمي حقوق الفرد حين يصبح مستهدفًا من الأغلبية.

من شريف وجيه إلى سؤال المواطنة

تثير قضية شريف وجيه وغيرها من الوقائع المرتبطة بنقد المسؤولين سؤالًا أوسع عن مساحة التعبير وحدود المحاسبة. فحين يُعامل النقد باعتباره تهديدًا، ويُنظر إلى الاختلاف بوصفه خروجًا على الطاعة، تصبح المشكلة أوسع من طائفة بعينها.

إن الدولة التي تضيق بالنقد وتترك المواطن ضعيفًا أمام ضغط الجماعة، تضعف ضمانات المواطنة للجميع، مسلمين وأقباطًا.

الأقباط ليسوا ضيوفًا في هذا الوطن، ولا يحتاجون إلى إذن من أحد كي يصلّوا أو يمارسوا حقوقهم الدستورية. حقوقهم ليست منحة من الأغلبية، ولا صدقة من السلطة؛ إنها حقوق مواطنة أصيلة.

الدولة التي تعجز عن حماية منزل من الاعتداء، ثم تسمح بأن يُختزل حق صاحبه في جلسة صلح تحت الضغط، تترك جزءًا من سيادتها لمنطق الحشد.

والدولة التي تتحرك استجابةً لغضب جماعة، بينما تتباطأ في إنصاف ضحايا الاعتداء، تبتعد عن دولة القانون وتقترب من دولة الحشد.

متى تنتهي بلطجة الأغلبية؟

نحن لا نطلب حماية خاصة، بل قانونًا واحدًا للجميع؛ قانونًا يحمي القبطي من بطش الحشد، ويحمي المسلم من تعسف السلطة، ويضمن ألا يكون العدد بديلًا عن الحق، ولا الغضب بديلًا عن القضاء.

نريد محاسبة المعتدي، لا مساومة الضحية؛ وإنفاذ القانون، لا الالتفاف عليه باسم التهدئة؛ ومواطنة لا تتغير قيمتها باختلاف الدين أو ميزان القوة.

فمتى تنتهي بلطجة الأغلبية حين تستأسد بأجهزة تنحرف عن رسالتها بفعل أيديولوجيات معادية للمساواة، وتبتعد عن أبسط القيم الإنسانية والدينية؟

متى تصبح الدولة دولة قانون، لا دولة حشد؛ ودولة مواطنين متساوين، لا دولة يخشى فيها الضعيف غضب الأقوى؟



#مدحت_قلادة (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- مصر من دولة إلى عزبة: الأمن فوق القانون والدين سلاح ضد المخت ...
- أوروبا التي تنام واقفة
- حصاد الكراهية شهادة شاملة للتاريخ
- الثورة والانسان
- الإرهاب لا يبدأ من الضغط على الزناد
- الفائض الديني بين الإيمان وقيمة الإنسان
- شعر بعنوان في بلادي
- حينما يصبح الله ذريعة
- الطرطرة على الشعب
- كان الله في عون مصر: حين يصبح الفشل سياسة
- حين يُدار الوطن بالجهل
- حين تُهان جومانا… لا يُهان شخص، بل تُختبر إنسانية وطن
- حين يصبح «انصر أخاك» سلاحًا ضد الآخر
- مزرعة الحيوان شهادة في الاستبداد، والمنتفعين، وضحايا السلطة
- شيخ الأزهر.. حين يتحول الحنين إلى زمن الغزو إلى خطاب ديني
- عائد من الغربة
- معايير الأخلاق في الشرق التعيس
- حين يصبح الإيمان معركة والإنسان غنيمة
- سويسرا… وطن الامتنان والإنسان
- لذكاء الاجتماعي… عندما تصبح الإنسانية أسلوب حياة


المزيد.....




- القيادة المركزية الأمريكية تفند 3 مزاعم إيرانية بشأن مضيق هر ...
- إسرائيل تحظر تحليق أطقم جوية من نحو 30 دولة في أجوائها بعد ح ...
- -تجارب إيرانية على الباليستي والمسيرات- والجيش الإسرائيلي ير ...
- الجيش الإسرائيلي ينشر رسالة لنجل السنوار في بداية الحرب
- ترامب يتعهد بهزيمة نهائية لإيران في وقت قياسي وانهيار يشبه - ...
- حالة طبية نادرة.. ناب ينمو في تجويف عين مراهق هندي
- لندن تعيد النظر في صفقة أقمار صناعية مع واشنطن بعد قيود -ستا ...
- هل يشعل الحوثيون الجزيرة العربية؟
- ترامب: سنكثف الهجمات الأمريكية على كارتلات المخدرات في أمريك ...
- السعودية والحوثيون.. تصعيد ينذر بحرب شاملة


المزيد.....

- ضحايا صدام حسين / صباح يوسف ابراهيم
- الزمن المقلوب / رائد الجحافي
- عيوب الذكاء الاصطناعي / رائد الجحافي
- عصر التشتت.. كيف تستعيد تركيزك الفائق في عالم رقمي / رائد الجحافي
- عيون شاردة / انتصار كامل جفلان الخشت
- الخدمة الإجتماعية فى مجال رعاية الأيتام / سامح سعيد عبد العزيز
- دراسة نقدية لمسودة النظام الداخلي للحزب الشيوعي العراقي / علي طبله
- حين استيقظ رأس المال داخل الإنسان .. قراءة ماركسية ثورية في ... / رياض الشرايطي
- ابجديات العطاء / انتصار كامل جفلان الخشت
- مجلة سلاح النقد، عدد جوان-جويلية-اوت 2026 / مجلة سلاح النقد


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - مدحت قلادة - بلطجة الأغلبية حين تستأسد بالدولة.. دولة الحشد لا دولة القانون