أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - مدحت قلادة - الطرطرة على الشعب















المزيد.....

الطرطرة على الشعب


مدحت قلادة

الحوار المتمدن-العدد: 8827 - 2026 / 9 / 13 - 18:01
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


في العهد السابق كانت طريقة مبارك دعهم ينبحون ،،،

في عهد السيسي تغير أسلوب الحكم إلى الطرطرة على اراء المتخصصين و المخلصين من ابناء الشعب
وهذا مقالي الحديث عن الطرطرة على مطالب الشعب

ليست أخطر مشكلة أن يتجاهلك أحد.

الأخطر أن يعرف أنك تتكلم، ويفهم ما تقول، ويدرك خطورة ما تحذر منه، ثم يقرر أن كلامك لا يستحق اهتمامه.

هنا تبدأ «الطرطرة».

والطرطرة في التعبير المصري ليست مجرد عدم استماع، وإنما حالة من الاستهانة بالصوت الآخر؛ أن يكون الكلام أمامك، لكن انتباهك ليس معه، وأن تكون الشكوى واضحة، لكنك لا تراها جديرة بالفعل.

قد تحدث الطرطرة بين شخصين، فتمر.

لكن عندما تمارسها سلطة تجاه شعب، تتحول من سلوك عابر إلى خلل في معنى المسؤولية نفسها.

لأن المسؤول لا يملك رفاهية أن يسمع الناس وقتما يشاء، أو أن يهتم بما يراه مهمًا فقط.

المواطن الذي يتحدث ليس رقمًا.

هو الذي يدفع ثمن القرار، ويعيش نتائجه، ويضع أبناءه في المدارس، ويتحمل فشل السياسات قبل أن تظهر في تقارير الحكومة.

ولهذا فإن الاستماع للشعب ليس مجاملة.

إنه جزء من الحكم الرشيد.

انه التزام اخلاقي و وطني وانساني

ومن هنا تصبح الطرطرة أخطر مما تبدو.

فالقرار الخاطئ يمكن تعديله.

والوزير يمكن تغييره.

والسياسة يمكن مراجعتها.

لكن عندما يعتاد المسؤول أن يسمع ولا يهتم، تتكون داخل الدولة ثقافة أخطر:

ثقافة أن الشكوى لا تستحق جوابًا، وأن الاعتراض لا يستحق مراجعة، وأن غضب الناس يمكن تركه حتى يهدأ وحده.

وهنا تبدأ المسافة بين الدولة والمواطن في الاتساع.

المواطن يتكلم مرة.

ثم يعيد كلامه.

ثم يرفع صوته.

ثم يسأل: لماذا لا أحد يسمع؟

وفي النهاية قد يصل إلى أخطر نتيجة:

أن يفقد ثقته في جدوى الكلام نفسه.

وهذه هي الكارثة الحقيقية.

فالسلطة التي تمنع الناس من الكلام تخسر أصواتهم.

أما السلطة التي تسمح لهم بالكلام ثم لا تعبأ به، فهي تخسر شيئًا أعمق:

ثقتهم.

والثقة لا تُفرض بقرار، ولا تُستعاد ببيان.

الثقة تُبنى عندما يشعر المواطن أن صوته وصل إلى من يملك القرار، وأن شكواه يمكن أن تغيّر شيئًا.

من هنا يصبح السؤال مشروعًا:

إذا كان هناك غضب واسع حول التعليم، وإذا كان أولياء الأمور والمعلمون والمثقفون والطلاب يطرحون أسئلة حقيقية حول أداء الوزارة وسياساتها، فلماذا لا تكون الإجابة بحسم وشفافية؟

لماذا لا تُفحص الملفات التي تثير الجدل؟

لماذا لا تُعرض الحقائق أمام الناس؟

إذا كانت مؤهلات الوزير مزورة فالحسم بالوثائق ينهي الجدل.

وإذا كانت هناك مخالفات، فالقانون هو الفيصل.

أما ترك الاتهامات معلقة، وترك الناس أمام روايات متناقضة، ثم الاستمرار وكأن شيئًا لم يحدث، فهو بالضبط ما يجعل المواطن يشعر أن صوته لا قيمة له.

وهنا تتحول الطرطرة إلى أزمة ثقة.

أما التعليم، فالأمر أخطر من مجرد وزير.

الأمر متعلق بمستقبل اجيال تسلم لمزور فاسد ، عديم الرؤية يقود اجيال للتخلف والتطرف !!

التعليم هو المصنع الذي تنتج فيه الدولة مستقبلها.

والطالب الذي يتعلم اليوم بطريقة خاطئة لن نستطيع أن نعيد سنواته غدًا.

نحن لا نحتاج إلى منظومة تجعل الطالب آلة لحفظ الإجابات.

نحتاج إلى عقل يسأل، ويناقش، ويشك، ويبحث، ويصل إلى الحقيقة بنفسه.

مصر لا تحتاج جيلًا يحفظ ما قيل له؛ مصر تحتاج جيلًا يستطيع أن يقول: لماذا؟

ولا ينبغي أن تتحول العلاقة مع أي مؤسسة دينية، مهما كانت مكانتها، إلى مبرر لتغليب التلقين على التفكير، أو التضييق على العلوم الإنسانية، أو إضعاف مساحة النقد والتحليل.

ولا يصح ان يعتمد وزير التعليم على رجال دين يعيشون على عنعنات اجيال سابقة كانوا بدو متخلفين لم يصنعوا حضارة

التعليم الذي يخاف من السؤال لا يصنع عقلًا.

يصنع تابعًا.

وهنا المسؤولية لا تقع على الوزير وحده.

الرئيس مسؤول عن اختياراته الفاشلة .

ورئيس الحكومة الفاشل مسؤول عن حكومته.

والوزير المزور الفاشل عديم الرؤية المتطرف مسؤول عن وزارته.

ولذلك فإن السؤال إلى القيادة ليس وقاحة، والاعتراض ليس خيانة، والنقد ليس مؤامرة.

المسؤول القوي لا يخاف من السؤال؛ المسؤول الضعيف هو الذي يهرب منه.

وأقولها بوضوح:

الاحترام ليس نيشانًا على الكتف.

الاحترام نتيجة.

نتيجة أن يرى المواطن أثر عملك.

أن يجد مدرسة أفضل.

وتعليمًا أفضل.

ومسؤولًا يعترف بالخطأ عندما يخطئ.

ويصحح عندما يتبين له الخطأ.

ويستمع عندما يتكلم الناس.

أما المناصب والأسماء والأصول العائلية فلا تصنع كفاءة.

وحتى لو كان المسؤول حفيدًا لقائد عظيم، فإن اسم الجد لا يدرّس طالبًا، ولا يثبت مؤهلًا، ولا يصلح منظومة.

المناصب لا تورث الكفاءة.

والمصري الذي يتحمل أعباء الحياة لا يريد مسؤولًا يطلب منه الصبر إلى ما لا نهاية.

يريد نتيجة.

يريد حقيقة.

يريد أن يشعر أن الدولة تراه.

وهنا تحديدًا تظهر خطورة الطرطرة.

لأنها تبدأ كعدم اهتمام، ثم تتحول إلى عادة، ثم تصبح ثقافة، ثم تنتهي إلى قطيعة.

وفي السياسة، أخطر شيء أن تتحول المسافة بين الحاكم والمحكوم من اختلاف في الرأي إلى فقدان في الثقة.

قديماً كان التجاهل يختبئ خلف لغة رسمية باردة: الدولة تتابع، الجهات المختصة تدرس، وكل شيء تحت السيطرة.

لكن الألم لا يختفي لأن البيان كان هادئًا.

والغضب لا ينتهي لأن المسؤول لم يعلق عليه.

الصمت فوق لا يعني أن الوجع تحت انتهى.

لذلك، القضية ليست أن الشعب يريد أن يصرخ.

الشعب يريد أن يُسمع.

ولا يريد من المسؤول أن يوافقه في كل شيء.

يريد فقط أن يعرف أن صوته دخل غرفة القرار ولم يُرمَ خارج الباب.

هذه هي الدولة التي تحترم مواطنيها.

أما أن يتكلم الشعب، ويشرح، ويحذر، ويعترض، ثم لا يجد إلا الصمت، فهنا لا نتحدث عن اختلاف.

نتحدث عن طرطرة على شعب.

والطرطرة على الشعب ليست شطارة.

وليست قوة.

وليست استقرارًا.

إنها مقامرة بأغلى ما تملكه الدولة:

ثقة مواطنيها.

والوزير قد يرحل.

والحكومة قد تتغير.

والأسماء قد تختفي.

لكن إذا انكسرت الثقة بين المواطن والدولة، فإن إصلاحها أصعب بكثير من إصلاح وزارة.

لذلك الرسالة بسيطة، لكنها ثقيلة:

اسمعوا الشعب قبل أن يضطر إلى رفع صوته.

اهتموا قبل أن يتحول الاعتراض إلى غضب.

انتبهوا قبل أن يصبح الخطأ أزمة.

ولا تجعلوا «الطرطرة» طريقة لإدارة وطن.

فالشعب الذي يتكلم لا يطلب المستحيل.

هو فقط يريد أن يعرف أن هناك من يسمعه.
كفاكم طرطرة على شعب واعى فاهم صنع التاريخ الإنساني

كفاكم طرطرة لان ان قام الشعب لن تبقوا في أماكنكم

كفاكم طرطرة على الشعب لانكم ستكونون اول من تقدمون للمحاكمة

تعلموا من التاريخ ونظفوا ذواتكم بعزل وزير تعليم مزور و رئيس وزراء فاشل و رئيس منعدم الرؤية



#مدحت_قلادة (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- كان الله في عون مصر: حين يصبح الفشل سياسة
- حين يُدار الوطن بالجهل
- حين تُهان جومانا… لا يُهان شخص، بل تُختبر إنسانية وطن
- حين يصبح «انصر أخاك» سلاحًا ضد الآخر
- مزرعة الحيوان شهادة في الاستبداد، والمنتفعين، وضحايا السلطة
- شيخ الأزهر.. حين يتحول الحنين إلى زمن الغزو إلى خطاب ديني
- عائد من الغربة
- معايير الأخلاق في الشرق التعيس
- حين يصبح الإيمان معركة والإنسان غنيمة
- سويسرا… وطن الامتنان والإنسان
- لذكاء الاجتماعي… عندما تصبح الإنسانية أسلوب حياة
- العظمة حين تجسدت
- المسلم الحائر !! بين ذاكرة التاريخ وسجن الأيديولوجيا
- الإنسان أولًا حين تنتصر الرحمة على العقوبة
- الإنسان بين الضمير والضجيج
- إلى اللقاء يا إيزيس
- سقوط مصر في فخ السلفية: شهادة شاهد من داخل المعركة
- تدوير الهوان
- في كواليس مؤتمر الأقباط بالنمسا عندما يتحول الألم إلى قضية ع ...
- الملك المعتوه


المزيد.....




- مقطع مدته 4 ثوانٍ بين ممداني وكورتيز بذكرى 11 سبتمبر يثير ضج ...
- تركيا.. الشرطة تضبط 350 كغم من الكوكايين مخبأة في سفينة شحن ...
- -الوزن النوعي- يستبعد العديد من المعلمات والمعلمين بعد إعلان ...
- لقاء إماراتي-إيراني رفيع بعد التصعيد.. هل بدأت أبوظبي وطهران ...
- قادة الذكاء الاصطناعي يطالبون بإبطاء التطوير وتشديد الرقابة ...
- اكتشاف أقدم دليل على تعاطي المخدرات في التاريخ!
- الشرطة الإسرائيلية تعلن العثور على 3 جثث داخل سيارة محترقة ق ...
- مفتاح أسرار روسيا التجارية بيد أرمينيا والاتحاد الأوروبي يري ...
- السعودية.. اكتشاف مسجد أثري يعود للقرن الأول هجري (صور)
- مدبولي: الدولة تولي مشروعات النقل الجماعي اهتمامًا كبيرًا با ...


المزيد.....

- دراسة نقدية لمسودة النظام الداخلي للحزب الشيوعي العراقي / علي طبله
- حين استيقظ رأس المال داخل الإنسان .. قراءة ماركسية ثورية في ... / رياض الشرايطي
- ابجديات العطاء / انتصار كامل جفلان الخشت
- مجلة سلاح النقد، عدد جوان-جويلية-اوت 2026 / مجلة سلاح النقد
- حقوق العصر / أحمد التاوتي
- قصة الأمراض المزمنة و إفلاس الأطباء / عدنان رضوان
- Letters from the East / عدنان رضوان
- العولمة الرأسمالية: جدل المجرد والملموس / فاخر جاسم
- سياسة حفار الساق / د. خالد زغريت
- الطائفية المتغلغلة في لبنان / حسين محمود صالح


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - مدحت قلادة - الطرطرة على الشعب