أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - مدحت قلادة - كان الله في عون مصر: حين يصبح الفشل سياسة














المزيد.....

كان الله في عون مصر: حين يصبح الفشل سياسة


مدحت قلادة

الحوار المتمدن-العدد: 8826 - 2026 / 9 / 12 - 11:48
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


.

الوطن ليس مجرد قطعة أرض نولد عليها، ولا علمًا نرفعه، ولا نشيدًا نردده. الوطن هو الإنسان وكرامته وحقوقه ومستقبله، وهو مسؤولية تجاه من ننتمي إليهم.

ومنذ أرسطو، ارتبط مفهوم الدولة بفكرة الحياة الأفضل للناس، لا بمجرد وجود سلطة تحكمهم. وعند ابن خلدون، لا يستقيم العمران مع الظلم وسوء الإدارة. لذلك فإن حب الوطن لا يعني تزيين أخطائه، بل امتلاك الشجاعة لقول الحقيقة عندما تصبح الحقيقة مؤلمة.

الحاكم ليس الوطن، والحكومة ليست الدولة، ونقد السلطة ليس خيانة لمصر.

حين يصبح الفشل سياسة

كل مسؤول يمكن أن يخطئ، لكن الكارثة حين يتحول الخطأ إلى منهج، والفشل إلى اختيار، والفاشل إلى مسؤول يستمر في موقعه رغم فشله.

حينما يكون الفاشل مسؤولًا، فلا تنتظر إلا الفشل.
وحينما يكون عديم الضمير في موقع القرار، فلا تنتظر منظومة نزيهة.
وحينما يكون الفاشل قائدًا للحكومة، فلا تنتظر النهوض.

لكن السؤال لا يجب أن يتوقف عند المسؤول الفاشل: من اختاره؟ ومن رشحه؟ ومن راجع ملفه؟ ومن أبقاه رغم فشله؟

فالمسؤولية ليست فردية دائمًا؛ أحيانًا تكون مسؤولية منظومة كاملة اختارت الشخص الخطأ ثم قررت حمايته.

الكفاءة قبل الولاء

الدولة ليست عزبة، والمناصب ليست مكافآت للموالين.

عندما يصبح الولاء أهم من الكفاءة، تدفع الدولة الثمن. المطلوب من الوزير أن يكون قادرًا، ومن المسؤول أن ينجح، ومن الحكومة أن تقدم نتائج حقيقية لا بيانات وشعارات.

أهل الثقة قد يحمون السلطة، لكن أهل الكفاءة هم الذين يحمون الدولة.

وإذا ثبت أن مسؤولًا وصل إلى منصبه بمؤهلات مزورة، فالقضية لا تتعلق به وحده؛ بل بمن راجع أوراقه، واعتمدها، ورشحه، وسمح له بالوصول إلى موقع المسؤولية.

خصوصًا في التعليم، لأن الدولة التي لا تحمي قيمة الشهادة لا تستطيع أن تطلب من أبنائها احترام العلم.

الاقتصاد ليس نشرة أخبار

المواطن لا يعيش داخل مؤتمر صحفي، ولا يدفع فواتيره بالشعارات.

الاقتصاد الحقيقي هو ما يراه في بيته وسوقه وراتبه ومستقبل أبنائه. وإذا فشلت السياسات، فمن حق الناس أن يعرفوا: من اتخذ القرار؟ لماذا؟ وما البديل؟ ومن يتحمل المسؤولية؟

قد تكون للأزمات أسباب خارجية، لكن استمرار الأخطاء دون مراجعة أو محاسبة يحول الخطأ إلى منهج.

الإعلام الذي يصفق لا يحمي الوطن

الإعلام الوطني ليس مكتب علاقات عامة للحكومة.

وظيفته أن يسأل: لماذا؟ كيف؟ ومن المسؤول؟ وأين النتائج؟

وكما أكدت حنّة آرنت أهمية المجال العام في حياة المجتمع السياسي، فإن الدولة التي تخاف من النقد تحرم نفسها من أهم أدوات تصحيح الأخطاء.

الصمت ليس استقرارًا، والنقد ليس خيانة.

المؤسسات الدينية ليست فوق النقد

احترام الدين لا يعني منح المؤسسات الدينية حصانة من النقد.

المؤسسة الدينية مؤسسة بشرية؛ تخطئ وتصيب، وتنجح وتفشل، ولذلك يجب أن تخضع للمراجعة والمساءلة مثل غيرها.

يجب أن يكون من حق المجتمع أن يناقش المناهج والخطاب الديني ودور المؤسسات الدينية في مواجهة التطرف، وأن يحاسب بالقانون كل من يثبت تورطه في التحريض أو العنف أو دعم الإرهاب.

لكن المحاسبة يجب أن تقوم على الدليل والفعل والمسؤولية، لا على التعميم.

الدين له مكانته، لكن الدولة لها قانونها، والسياسة لها قواعدها، والمواطنة يجب أن تكون أساس العلاقة بين الجميع.

لا مؤسسة بشرية فوق النقد، ولا مؤسسة فوق القانون.

مصر أكبر من الجميع

مصر ليست الحكومة، وليست الوزير، وليست مؤسسة دينية، وليست جماعة أو تيارًا.

مصر وطن، والوطن أبقى من الحكام والحكومات.

لذلك لا يجوز أن يتحول اسم الوطن إلى ستار لحماية الفشل، ولا أن يصبح الصمت شرطًا للوطنية.

الدولة القوية هي التي تسمع النقد، وتحاسب المسؤول، وتراجع أخطاءها، وتضع الكفاءة والقانون فوق الولاء والوصاية.

كان الله في عون مصر.

فالمشكلة ليست في مسؤول أخطأ أو حكومة فشلت، وإنما في منظومة تسمح للفشل أن يستمر وتحميه من المحاسبة.

من يحب مصر لا يجاملها في أخطائها، بل يطالب بإصلاحها.

فحين يصبح الفشل سياسة، يصبح الصمت شراكة.

أفيقوا قبل فوات الأوان.



#مدحت_قلادة (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- حين يُدار الوطن بالجهل
- حين تُهان جومانا… لا يُهان شخص، بل تُختبر إنسانية وطن
- حين يصبح «انصر أخاك» سلاحًا ضد الآخر
- مزرعة الحيوان شهادة في الاستبداد، والمنتفعين، وضحايا السلطة
- شيخ الأزهر.. حين يتحول الحنين إلى زمن الغزو إلى خطاب ديني
- عائد من الغربة
- معايير الأخلاق في الشرق التعيس
- حين يصبح الإيمان معركة والإنسان غنيمة
- سويسرا… وطن الامتنان والإنسان
- لذكاء الاجتماعي… عندما تصبح الإنسانية أسلوب حياة
- العظمة حين تجسدت
- المسلم الحائر !! بين ذاكرة التاريخ وسجن الأيديولوجيا
- الإنسان أولًا حين تنتصر الرحمة على العقوبة
- الإنسان بين الضمير والضجيج
- إلى اللقاء يا إيزيس
- سقوط مصر في فخ السلفية: شهادة شاهد من داخل المعركة
- تدوير الهوان
- في كواليس مؤتمر الأقباط بالنمسا عندما يتحول الألم إلى قضية ع ...
- الملك المعتوه
- الدول المتخلفة


المزيد.....




- رئيس الإمارات يستقبل طاقم رحلة -فلاي دبي- ويمنحه وسام زايد ا ...
- مصر.. مشروع قانون مقترح لإلغاء تخفيف عقوبة القتل في -جرائم ا ...
- لافروف: مسلحون أوكرانيون يخططون بدعم غربي لتنفيذ أعمال إرهاب ...
- روسيا-إفريقيا: مستقبل وفق أولوّيات الشعوب
- فرونتكس.. من حرس حدود أوروبي إلى -وكالة ترحيل- مركزية؟ ماذا ...
- تطورات مثيرة بشأن تجديد ياسر إبراهيم ومحمد هاني مع الأهلي
- المقاولون العرب يكشف حقيقة مفاوضات الأهلي لضم نجمه
- إسرائيل تعتقل مدنيا مصريا تسلل عبر السياج الحدودي والقاهرة ت ...
- ماذا نعرف عن الحضور العربي في الانتخابات التشريعية الإسرائيل ...
- بريطانيا تكشف هوية متهمين في قضية قاعدة فيرفورد والتحقيقات م ...


المزيد.....

- ضحايا صدام حسين / صباح يوسف ابراهيم
- الزمن المقلوب / رائد الجحافي
- عيوب الذكاء الاصطناعي / رائد الجحافي
- عصر التشتت.. كيف تستعيد تركيزك الفائق في عالم رقمي / رائد الجحافي
- عيون شاردة / انتصار كامل جفلان الخشت
- الخدمة الإجتماعية فى مجال رعاية الأيتام / سامح سعيد عبد العزيز
- دراسة نقدية لمسودة النظام الداخلي للحزب الشيوعي العراقي / علي طبله
- حين استيقظ رأس المال داخل الإنسان .. قراءة ماركسية ثورية في ... / رياض الشرايطي
- ابجديات العطاء / انتصار كامل جفلان الخشت
- مجلة سلاح النقد، عدد جوان-جويلية-اوت 2026 / مجلة سلاح النقد


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - مدحت قلادة - كان الله في عون مصر: حين يصبح الفشل سياسة