أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - مدحت قلادة - في كواليس مؤتمر الأقباط بالنمسا عندما يتحول الألم إلى قضية عالمية














المزيد.....

في كواليس مؤتمر الأقباط بالنمسا عندما يتحول الألم إلى قضية عالمية


مدحت قلادة

الحوار المتمدن-العدد: 8721 - 2026 / 5 / 30 - 21:20
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


في زمنٍ أصبح فيه الصمت شريكًا في الجريمة، كان لابد أن يرتفع الصوت… ليس صراخًا في الفراغ، بل شهادة حق أمام العالم.

أقام اتحاد المنظمات القبطية في أوروبا مؤتمرًا دوليًا خاصًا في النمسا حول جريمة خطف واغتصاب القبطيات، تلك الجريمة التي تتم في ظل صمت رسمي، وتحت مظلة من التستر الأمني والقضائي، بل والديني أيضًا.
جريمة لم تجد رفضًا واضحًا وصريحًا من المؤسسات الإسلامية تجاه الأسلمة الجبرية، كما لم تجد الموقف المسيحي الحاسم الذي يحمي الرعية من الذئاب التي تنهشها.

لم يكن المؤتمر مجرد لقاء عاطفي أو مناسبة للبكاء، بل كان خطوة حقوقية وسياسية مدروسة بعناية، أُعد لها منذ شهور طويلة من العمل والاجتماعات والاتصالات الدولية.

لقد أُقيم المؤتمر بالتعاون مع منظمة ADF International، وهي واحدة من أقوى المنظمات الحقوقية العالمية المعنية بالدفاع عن حرية الدين والمعتقد وحقوق الإنسان.
منظمة تمتلك حضورًا مؤثرًا في المؤسسات الأوروبية والدولية، ولها سجل حافل في الدفاع عن المضطهدين دينيًا أمام الأمم المتحدة والمحاكم الأوروبية والهيئات الدولية الكبرى، كما لعبت أدوارًا بارزة في قضايا الحريات الدينية وحقوق الأقليات في دول عديدة حول العالم.

شارك في المؤتمر عدد من الشخصيات السياسية والحقوقية البارزة من النمسا وألمانيا، كما شارك الخبير الدولي السيد مارتين ليسنتين، صاحب التاريخ الطويل في الدفاع عن حقوق الإنسان ومحاربة الاضطهاد في العديد من دول العالم.
وكان له دور أساسي، مع اتحاد المنظمات القبطية في أوروبا، في إعداد هذا الملف الحقوقي وتقديمه لعدد من المنظمات الدولية الكبرى.

الحقيقة التي يجب أن يعرفها الجميع أن قضية سيلفانا عاطف فانوس لم تُطرح بشكل عشوائي أو انفعالي، بل تم عرضها على خمس منظمات حقوقية عالمية، وبعد دراسة ومفاضلة دقيقة وقع الاختيار على منظمة ADF باعتبارها الأقوى والأكثر تأثيرًا وقدرة على التحرك الدولي الحقيقي.

وقد قام الدكتور فيليكس بولمان، رئيس منظمة ADF، برعاية المؤتمر وتقديم المتحدثين، مؤكدًا أهمية القضية وخطورة ما تتعرض له القبطيات القاصرات في مصر من انتهاكات تمس أبسط حقوق الإنسان.

وشارك الأستاذ مينا غطاس، الناشط الحقوقي والقانوني، بكلمة قوية ومؤثرة شرح فيها كيف انتهكت الدولة المصرية، وأجهزتها المختلفة، العديد من الاتفاقيات الدولية الموقعة عليها في قضية سيلفانا عاطف فانوس، خاصة ما يتعلق بحقوق الطفل، وحرية الاعتقاد، وحماية القاصرين.

أما كلمتي خلال المؤتمر، فقد ركزت على الحقيقة المؤلمة التي يعيشها الأقباط داخل ما يسمى “الجمهورية الجديدة”؛ دولة يغيب فيها القانون عندما يكون الضحية قبطيًا، بينما يتحول القانون إلى أداة قمع إذا طالب القبطي بحقه.

قلت بوضوح:
إننا أمام دولة تتستر فيها الأجهزة المختلفة على الجريمة، بل وتوفر الحماية للجناة، في مشهد يؤكد أن العدالة غائبة، وأن الأقباط يُتركون وحدهم في مواجهة آلة منظمة من التمييز والتطرف.

ومن أكثر اللحظات تأثيرًا في المؤتمر، عرض فيلمين لوالدة سيلفانا، استمر مجموعهما خمس دقائق وأربعين ثانية فقط… لكنها كانت كافية لتحريك القلوب والضمائر.

بكت الأم بحرقة حقيقية أمام العالم، فبكت معها القاعة بأكملها.
حتى إن رئيس المؤتمر صرح علنًا بأنه لم يتمالك دموعه أثناء مشاهدة الفيلم.
أما عضوة البرلمان النمساوي المشاركة، فقد انفجرت بالبكاء لأنها أم لأربعة أطفال، ورأت في دموع والدة سيلفانا صورة لكل أم يمكن أن تُسلب ابنتها في لحظة دون حماية أو عدالة.

ولم تكتفِ عضوة البرلمان النمساوي بالتأثر الإنساني فقط، بل أعلنت بوضوح أنها سوف تطرح هذه الانتهاكات داخل البرلمان النمساوي، كما ستعمل على نقل القضية إلى منظمات أوروبا والاتحاد الأوروبي، حتى لا تبقى معاناة القبطيات حبيسة الصمت أو التجاهل الدولي.

لكننا نؤكد للجميع:
هذا المؤتمر لم يكن “حائط مبكى”، ولم يكن مجرد تفريغ للغضب أو الألم.

لقد اتخذنا قرارات عملية واضحة، أهمها إرسال ملف جريمة خطف واغتصاب القبطية القاصر، التي تعاني أيضًا من مرض نفسي، إلى المنظمات الدولية، والأمم المتحدة، والمحاكم الأوروبية المختصة بالحريات الدينية وحقوق الطفل، من أجل تحويل القضية إلى ملف دولي مستمر، لا يمكن دفنه أو تجاهله.

إن ما قام به اتحاد المنظمات القبطية في أوروبا هو عمل ضخم بكل المقاييس، ورسالة لكل أحرار العالم بأن الاستمرار في فضح الجرائم والانتهاكات واجب إنساني وأخلاقي.

فالعمل الجاد هو الأمل الحقيقي لإنقاذ حياة الملايين من الظلم.
والحقوق لا تُسترد بالصمت، بل بالمواجهة والعمل والاستمرار.
وكل كلمة حق تُقال، وكل مظاهرة، وكل تقرير، وكل مؤتمر، قد يكون سببًا في إنقاذ إنسان من القهر أو الخطف أو الاضطهاد.

لهذا لا تسكت.
لا تتراجع.
لا تظن أن صوتك بلا قيمة.

الصمت ليس حيادًا.
الصمت مشاركة في الجريمة.
وعدم القيام بأي عمل تجاه الظلم هو، في حقيقته، موافقة ضمنية على جرائم الجناة.

هذا المؤتمر، رغم كل ما صاحبه من صخب وتحرك قوي، ليس النهاية… بل هو نقطة البداية.

ولهذا أقول لكل إنسان حر:
شارك.
اكتب.
انشر.
انتقد.
تظاهر.
تحدث.
لا تصمت.

أنت تملك الحرية، والحرية مسؤولية وليست رفاهية.

وفي النهاية، أتوجه بالشكر لكل الإعلاميين الذين شاركوا في تغطية المؤتمر، خاصة الإعلام الأوروبي، وكذلك الإعلام المصري الحر المتمثل في “الحوار الحر” و”الفكر الحر”، وكل صوت شريف نقل الحقيقة دون خوف.

كما أتوجه بالشكر لإخوتنا السريان الذين شاركونا هذا العمل، ولكل إنسان مد يده وساهم في إخراج هذا المؤتمر إلى النور.

لقد كان هذا العمل شهادة حية على أن الحق لا يموت… وأن هناك من لا يزال مستعدًا للدفاع عن الحقوق ضد الظلم والتطرف وانعدام الإنسانية مهما كان الثمن



#مدحت_قلادة (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- الملك المعتوه
- الدول المتخلفة
- أقذر عهود الاضطهاد
- لم أدرس الطب البيطري…
- اخلاق الشعوب المقهورة
- كيف تسقط الاوطان
- الإنسان بين سيادة الكون وفقدان البوصلة الإنسانية
- الأقباط بين خطاب الطمأنة وواقع الحقوق ؟
- ‎البؤساء: الإنسان بين العدالة والرحمة

- البؤساء: الإنسان بين العدالة والرحمة
- بلد العميان
- سيلفانا كمان وكمان
- ليس تراجعًا… انما هو احتلال
- المسيح بالضعف أظهر القوة
- الجمهورية الجديدة… من وعد الحرية إلى واقع الاضطهاد
- اعيدوا لنا مصر
- سجدات الإرهاب
- التعصب الديني ونهاية وطن
- العدالة الغائبة في مصر: اضطهاد بلا عقاب ودولة بلا ميزان
- «نجاحات» جمهورية السيسي السلفية


المزيد.....




- اختتام مناسك الحج في مكة المكرمة بطواف الوداع
- شاهد ما حدث على الهواء.. صاروخ إسرائيلي يفاجئ طاقم الجزيرة ف ...
- كيف أضعفت حرب الجبهات المتعددة الجيش الإسرائيلي؟
- -لا لتسليح إسرائيل-.. غزة ولبنان يشعلان شوارع ألمانيا
- -كش ملك-.. الدحيح يروي قصة هزيمة العقل البشري أمام الآلة
- -جسم مشبوه- يربك مطار ميونيخ.. منع 26 طائرة من الهبوط
- الإمارات تنصح بعدم سفر مواطنيها إلى 3 دول إفريقية
- مع اكتمال مناسك الحج.. ضيوف الرحمن يؤدون طواف الوداع
- الأموال المجمدة تربك التفاوض.. عقدة الثقة بين واشنطن وطهران ...
- روسيا وأوكرانيا تتبادلان القصف الليلي وتعلنان سقوط ضحايا


المزيد.....

- الطائفية المتغلغلة في لبنان / حسين محمود صالح
- صدى دولي لكتاباتي: من إحدى أبرز مفكرات اليسار الإيطالي إلى أ ... / رزكار عقراوي
- كتاب : جينات التراب وأساطير السماء: قراءة في علم الآثار، وال ... / احمد صالح سلوم
- الإضرابات العمالية في العراق: محاولة للتذكير! / شاكر الناصري
- كتاب : ميناب لا تبكي وحدها.. الهمجية المكشوفة: تفكيك العقلية ... / احمد صالح سلوم
- k/vdm hgjydv hg-;-gdm / أمين أحمد ثابت
- كتاب : حَمَّالُ أَوْجُه..الصراع الطبقي والتأويل في الإسلام / احمد صالح سلوم
- كتابات غير.. ساخرة / حسين جداونه
- يخطف أبصارهم ـ ومضات قصصية / حسين جداونه
- جزيرة الغاز القطري : مملكة الأفيون العقلي " إمبراطورية ا ... / احمد صالح سلوم


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - مدحت قلادة - في كواليس مؤتمر الأقباط بالنمسا عندما يتحول الألم إلى قضية عالمية