أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - مدحت قلادة - الجمهورية الجديدة… من وعد الحرية إلى واقع الاضطهاد














المزيد.....

الجمهورية الجديدة… من وعد الحرية إلى واقع الاضطهاد


مدحت قلادة

الحوار المتمدن-العدد: 8662 - 2026 / 3 / 30 - 21:24
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


لم يكن “الجمهورية الجديدة” مجرد شعار، بل كان حلمًا جمع قلوب المصريين. حلم بدولة حديثة، عادلة، لا تميز بين أبنائها، ولا تُخضعهم لاختبارات العقيدة، بل تحتضن الجميع تحت مظلة المواطنة الكاملة. حلم بها الأقباط الباحثون عن أمان حقيقي، وتمسك بها العلمانيون الطامحون لدولة مدنية، وانتظرها كل من أراد وطنًا يحترم الإنسان قبل أي شيء.

لكن ما حدث على الأرض كان شيئًا آخر.

فبدلًا من ترسيخ دولة المواطنة، تتسع اليوم — في نظر كثيرين — دوائر الاضطهاد، ليس فقط على أساس الدين، بل أيضًا على أساس الفكر والمعتقد. لم يعد الاختلاف مقبولًا، بل أصبح مخاطرة. ولم يعد التعبير حقًا، بل احتمالًا مفتوحًا للملاحقة.

أسماء مثل شريف جابر وماجد ذكريا لم تعد مجرد قضايا فردية، بل تحولت إلى رموز لمرحلة يُحاسب فيها الإنسان على أفكاره. ومعهما عشرات غيرهم، وُجهت إليهم اتهامات مثل “ازدراء الأديان” و“مخالفة النظام العام”، في قضايا يرى كثيرون أنها تُستخدم لتقييد حرية الفكر بدلًا من حماية المجتمع.

أكثر من خمسين شخصًا خلال فترة قصيرة، موزعين على قضايا متعددة، بعضهم تعرض للاختفاء، وبعضهم ظل في الحبس الاحتياطي لفترات طويلة، وآخرون خرجوا محملين بتجارب قاسية. مجرد رأي، أو منشور، أو فكرة… قد يكون كافيًا ليدفع بصاحبه إلى دائرة الاتهام.

أي دولة هذه التي تخشى الفكر؟

وأي جمهورية تلك التي ترى في العقل خطرًا يجب احتواؤه؟

لكن الصورة لا تكتمل دون الحديث عن استخدام الدين في اتجاه واحد. فبدلًا من أن يكون الدين مساحة روحية حرة، أصبح — في التطبيق — أداة تُستخدم لفرض رؤية واحدة، وقمع كل ما يخالفها. يُسمح بخطاب، ويُغلق المجال أمام خطاب آخر، فتختفي التعددية، ويُفرض لون واحد على مجتمع بطبيعته متنوع.

وفي هذا السياق، يثار جدل واسع حول دور المؤسسات الدينية، وعلى رأسها الأزهر، الذي يُقدمونه انه منارة للتجديد والانفتاح. إلا أن الحقيقة تؤكد انه منبر لتدوير عجلة الارهاب وان منهجة يعتمد على موروثات قديمة ونصوص منقولة عفى عليها الزمن و ضد حقوق الانسان إلا انها مازالت تدرس دون مراجعة نقدية كافية، بل لها قدسية رغم صدامها مع القيم الإنسانية السويه ، وهو ما يخلق فجوة بين ما يُدرّس وبين القيم الحديثة لحقوق الإنسان، مثل حرية الاعتقاد والمساواة الكاملة بين المواطنين.

المشكلة هنا في الدين ذاته، و في طريقة تقديمه واستخدامه. حين يُدرّس التراث دون قراءة نقدية، وحين يُقدَّم كحقيقة نهائية لا تقبل النقاش، يتحول من مصدر إلهام إلى أداة تقييد وقمع واضطهاد ليس الاقليات فقط بل كل من فكر واستخدم العقل بدل النقل .

أما على مستوى الواقع اليومي، فتظهر ملامح أكثر قسوة. تقارير وشهادات تتحدث عن سوء معاملة داخل أماكن الاحتجاز، عن ضغوط نفسية وجسدية، وعن بيئة لا تحترم دائمًا الكرامة الإنسانية. ومع غياب الشفافية الكاملة، تبقى هذه الاتهامات مصدر قلق عميق لكل من يؤمن بسيادة القانون.

وبالنسبة للأقباط، فإن الشعور بالاضطهاد يحمل طابعًا مركبًا. فإلى جانب القيود العامة على الحريات، لا تزال هناك شكاوى من الاضطهاد في كل مناحي الحياة ، منزضعف الحماية في بعض الحوادث، ومن استمرار خطاب الكراهية. تتكرر الأزمات، ويتكرر معها السؤال: أين دولة المواطنة التي وُعدنا بها؟

في ظل كل ذلك، لم تعد العبارة القانونية الكلاسيكية كافية لوصف الواقع. بل حلّت محلها عبارة أكثر مرارة:
“المتهم بريء حتى تثبت ديانته.”

وهنا تتكشف الحقيقة المؤلمة: الجمهورية التي وعدت بأن تكون مساحة للحرية، يراها كثيرون وقد تحولت إلى واقع يُضيّق على المختلفين، ويُخيف المفكرين، ويضع الجميع تحت مظلة القمع و التنكيل القلق الدائم ، بل تحت مظلة تهديد البقاء حيا .

جمهورية استطاعت من خلال الأجهزة القمعية ان توحد الناس جميعا … لا في الحقوق، بل في الخوف والرعب و القمع .

لكن التاريخ يعلمنا أن القمع لا يصنع استقرارًا، وأن تقييد الفكر لا يبني دولة، وأن استخدام الدين كأداة إقصاء لا ينتج مجتمعًا صحيًا.

الدولة القوية هي التي تحمي التعدد، لا التي تخشاه.
والجمهورية الحقيقية هي التي تفتح المجال للعقل، لا التي تُحاصره.

ويبقى السؤال الصعب:

هل ما نعيشه هو “جمهورية جديدة” فعلًا…
أم إعادة إنتاج لزمنٍ يُحاكم فيه الإنسان على ما يؤمن به؟

الإجابة لم تعد نظرية… بل تُكتب كل يوم في واقع الناس داخل السجون و في المعتقلات و في عموم الاضطهاد .

فشل السيسي في اقامة الجمهورية الجديدة فأصبح حارسا لدولة القمع والاضطهاد و عصور الاستشهاد للاقباط و عصور زائر الفجر لعموم المصريين



#مدحت_قلادة (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- اعيدوا لنا مصر
- سجدات الإرهاب
- التعصب الديني ونهاية وطن
- العدالة الغائبة في مصر: اضطهاد بلا عقاب ودولة بلا ميزان
- «نجاحات» جمهورية السيسي السلفية
- الأزهر وإدارة الإرهاب وتهديد العالم
- السيسي… حرية عقيدة للمنصات، سجون للشباب
- أزمة الدولة المصرية: المسار، والشرعية، ومأزق المستقبل
- حين تتحول الرياضة إلى أداة إقصاء… كيف تهدم العنصرية مصر بصمت ...
- مصر: دولة تحمي الخاطفين وتُجرّم حرية الاختيار
- حصاد عام 2025 عام انعدام الأمن وغياب العدالة وتكريس القمع
- الذكرى الثانية لرفيق كفاح
- عهد ظلم الأقباط في مصر: قراءة موثقة لواقع لا يزال يتكرر
- صاحب القضية
- الدولة الساقطة والنظام الفاشي
- الديكتاتور... حين يتجمّل الظلم باسم الوطن
- اشرف قائد عسكري معاصر
- رسالة اخيرة للسيسي
- السيسي والضربة القاضية لمصر
- حرب اسرائيل ايران - اثر الدين على الإدراك -


المزيد.....




- نقص الوقود يسبب طوابير طويلة في عاصمة ميانمار
- البيت الأبيض: ترامب مهتم بأن يساهم العرب في تكاليف الحرب على ...
- إيران تعدم اثنين من تنظيم -مجاهدي خلق-.. وحقوقيون: سلاح لتره ...
- حتى لا ننسى
- كيف تُمول إيران مسيّراتها وتؤمّن وقود صواريخها رغم العقوبات ...
- عاجل | مصادر إسرائيلية: وقوع عدد من الجنود بين قتيل وجريح في ...
- مؤتمر الإتحاد العام التونسي للشغل، انتبه أزمة تخفي أخرى
- نتنياهو: لا إطار زمني لإنهاء الحرب مع إيران
- إيران تلعب بورقة الحوثيين لاستهداف الملاحة في البحر الأحمر
- إيران.. لجنة برلمانية توافق على خطة لفرض رسوم على السفن العا ...


المزيد.....

- مقالات في الثورة السورية / عمر سعد الشيباني
- تأملات علمية / عمار التميمي
- في رحيل يورغن هبرماس / حامد فضل الله
- بين نار الإمبريالية وقيد السلطة: مهمة الماركسيين في زمن الحر ... / رياض الشرايطي
- أطلانتس / فؤاد أحمد عايش
- أطلانتس / فؤاد أحمد عايش
- حوار مع الشاعر و المفكر السياسي رياض الشرايطي. حاوره بشير ال ... / بشير الحامدي
- السياسة بعد موت الأقنعة: حين تتحول القوة إلى لغة وحيدة. / رياض الشرايطي
- مقاربة تقييمية لليسار التونسي بعد الثورة / هشام نوار
- من مذكرات شيوعي أردني جهاد حمدان بين عامين: 1970-1972 / جهاد حمدان


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - مدحت قلادة - الجمهورية الجديدة… من وعد الحرية إلى واقع الاضطهاد