أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - مدحت قلادة - العدالة الغائبة في مصر: اضطهاد بلا عقاب ودولة بلا ميزان














المزيد.....

العدالة الغائبة في مصر: اضطهاد بلا عقاب ودولة بلا ميزان


مدحت قلادة

الحوار المتمدن-العدد: 8610 - 2026 / 2 / 6 - 19:59
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


تقوم الدولة الحديثة، وفق المفهوم الدستوري والقانوني، على ثلاث سلطات رئيسية:
السلطة التشريعية، والسلطة التنفيذية، والسلطة القضائية، وتُضاف إليهم الصحافة باعتبارها السلطة الرابعة. ولا يمكن أن يتحقق العدل أو يستقر السلام الاجتماعي في أي وطن ما لم يكن هناك فصل حقيقي واستقلال فعلي بين هذه السلطات، وعلى رأسها السلطة القضائية، لأنها الميزان الذي تُوزن به حقوق المواطنين دون تمييز.

فالعدالة الحقيقية لا ترى الوجوه، ولا تُصنِّف المواطنين على أساس الدين أو الانتماء، ولهذا جُسدت تاريخيًا بتمثال امرأة معصوبة العينين تحمل ميزانًا. وقد لخّص رئيس وزراء بريطانيا الأسبق ونستون تشرشل قدسية القضاء بقوله الشهير حين سُئل عن تفشي الفساد:
“هل وصل الفساد إلى القضاء؟”
فلما قيل له: لا، أجاب: “إذن الوطن بخير.”

من قضاء مستقل إلى عدالة انتقائية

إذا طبقنا هذا المعيار على الواقع المصري، نجد أن أزمة العدالة ليست عارضة، بل ممتدة منذ عقود، حيث تم تسييس القضاء وإخضاعه للسلطة التنفيذية، ما انعكس بوضوح على القضايا ذات البعد الديني، وعلى رأسها قضايا الأقباط.

ففي مصر، لا تُقاس العدالة بحجم الجريمة، بل أحيانًا بهُوية الضحية، وهو ما يتجلى في سلسلة طويلة من القضايا التي شملت:
حرق كنائس، تخريب ممتلكات، قتل على الهوية، تهجير قسري، وخطف قبطيات، دون محاسبة حقيقية للجناة.

هدم سور كنيسة 15 مايو: القانون يُستخدم ضد الضحية

من الأمثلة الصارخة على ازدواجية تطبيق القانون، أحداث هدم سور كنيسة 15 مايو، حيث تم التعامل مع الكنيسة باعتبارها “مخالفة”، في حين تُترك عشرات المخالفات الأخرى دون مساءلة.
وقد جرى تنفيذ الهدم وسط توتر طائفي واضح، دون مراعاة لحرمة دور العبادة أو لمشاعر المواطنين الأقباط، في رسالة واضحة مفادها أن القانون يُفعَّل فقط حين يكون الطرف الأضعف هو المستهدف.

قضية سيلفانا: حين تُختطف الإرادة قبل الجسد

أما قضية سيلفانا، فهي نموذج بالغ الخطورة، ليس فقط لما تحمله من أبعاد إنسانية، بل لما تعكسه من تواطؤ مؤسسي وصمت قضائي.
ففي هذه القضية، لم يكن السؤال فقط: أين العدالة؟
بل أصبح: أين الدولة؟

قضية أُحيطت بالغموض، وافتقرت لتحقيقات شفافة، وانتهت دون محاسبة واضحة، في نمط بات مألوفًا كلما كانت الضحية فتاة قبطية. وهنا لا يمكن فصل هذه القضية عن السياق الأوسع لملف خطف القبطيات.

خطف القبطيات في صعيد مصر: جريمة مستمرة بلا ردع

في صعيد مصر، تتكرر حوادث خطف القبطيات في ظروف متشابهة:
اختفاء قسري، ضغوط نفسية، تغييب كامل لدور القانون، ثم إغلاق الملفات تحت ذرائع “الاختيار الحر” أو “الصلح”.

وفي أغلب هذه القضايا:
• لا تُجرى تحقيقات جادة
• لا تُحاسَب شبكات الخطف
• لا تُقدَّم أدلة شفافة للرأي العام
• وتُترك الأسر في معاناة دائمة

ما يجعل هذه الجرائم ممنهجة بحكم الإفلات من العقاب، ويُحوِّل الصمت الرسمي إلى شريك غير معلن في الجريمة.

من حرق الكنائس إلى جلسات الصلح العرفي

من الخانكة، إلى الكشح، إلى سمالوط، مرورًا بالزاوية الحمراء، وصولًا إلى وقائع حديثة لا تزال آثارها قائمة، يتكرر المشهد نفسه:
جريمة طائفية → غياب أحكام → جلسة صلح عرفي → تكرار الجريمة.

وهكذا، لا يُطبَّق القانون، بل يُستبدل بمنطق القوة والعدد، وهو ما يُفرغ مفهوم الدولة من مضمونه، ويحوّل العدالة إلى شعار بلا مضمون.

القضايا السياسية: عدالة حسب الطلب

أما في القضايا السياسية، فالصورة لا تقل قتامة.
اتهامات تُطلق، وأحكام تُصدر، ثم تُلغى أو تُخفف فجأة تحت ضغط خارجي أو تغيّر في المصلحة، ما يكشف أن المشكلة ليست في الأدلة، بل في تسييس العدالة.

الخاتمة: دولة بلا عدالة… وطن في خطر

إن أخطر ما تواجهه مصر اليوم ليس فقط الإرهاب أو الأزمات الاقتصادية، بل غياب العدالة المتساوية.
فالدولة التي لا تحمي مواطنيها دون تمييز، ولا تحاسب المعتدي أيًا كان، تفقد أساس وجودها.

وما لم يُستعد استقلال القضاء، وتُفتح ملفات اضطهاد الأقباط، وخطف القبطيات، وهدم الكنائس، بلا مواربة أو مجاملة،
ستظل العدالة في إجازة مفتوحة،
وسيظل الوطن مهددًا من الداخل،
لأن العدل ليس ترفًا… بل شرط البقاء



#مدحت_قلادة (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- «نجاحات» جمهورية السيسي السلفية
- الأزهر وإدارة الإرهاب وتهديد العالم
- السيسي… حرية عقيدة للمنصات، سجون للشباب
- أزمة الدولة المصرية: المسار، والشرعية، ومأزق المستقبل
- حين تتحول الرياضة إلى أداة إقصاء… كيف تهدم العنصرية مصر بصمت ...
- مصر: دولة تحمي الخاطفين وتُجرّم حرية الاختيار
- حصاد عام 2025 عام انعدام الأمن وغياب العدالة وتكريس القمع
- الذكرى الثانية لرفيق كفاح
- عهد ظلم الأقباط في مصر: قراءة موثقة لواقع لا يزال يتكرر
- صاحب القضية
- الدولة الساقطة والنظام الفاشي
- الديكتاتور... حين يتجمّل الظلم باسم الوطن
- اشرف قائد عسكري معاصر
- رسالة اخيرة للسيسي
- السيسي والضربة القاضية لمصر
- حرب اسرائيل ايران - اثر الدين على الإدراك -
- العدل في الإسلام
- متي يرحل السيسي ؟
- الاقباط والفهم الخاطىء للمسيحية
- تجارة الآعضاء في مصر


المزيد.....




- روته: ألمانيا ستحقق عاما 2029 -هدف الناتو في التسليح-
- ترامب يوزّع أوراق اللعب بين إيران وأوكرانيا
- قاتل يحصد أكثر من ألف روح في أوروبا
- فنلندا تُجهّز قواعد للأسلحة النووية
- رئيس صربيا يستقيل للبقاء في السلطة
- -الشرطة التركية ضربتنا بقضبان حديدية، قبل أن نفقد أطرافنا بس ...
- فوائد متأخرة للأنسولين الحديث لمرضى السكري من النوع الأول
- دراسة أسترالية تعيد تقييم مخاطر التعرض لأشعة الشمس في الصباح ...
- ظلت مخبأة في الأرشيف 4 عقود.. اكتشاف أول عظمة ديناصور على ال ...
- تقرير أمريكي: مليونان بين قتيل وجريح بصفوف قوات روسيا وأوكرا ...


المزيد.....

- سياسة حفار الساق / د. خالد زغريت
- الطائفية المتغلغلة في لبنان / حسين محمود صالح
- صدى دولي لكتاباتي: من إحدى أبرز مفكرات اليسار الإيطالي إلى أ ... / رزكار عقراوي
- كتاب : جينات التراب وأساطير السماء: قراءة في علم الآثار، وال ... / احمد صالح سلوم
- الإضرابات العمالية في العراق: محاولة للتذكير! / شاكر الناصري
- كتاب : ميناب لا تبكي وحدها.. الهمجية المكشوفة: تفكيك العقلية ... / احمد صالح سلوم
- k/vdm hgjydv hg-;-gdm / أمين أحمد ثابت
- كتاب : حَمَّالُ أَوْجُه..الصراع الطبقي والتأويل في الإسلام / احمد صالح سلوم
- كتابات غير.. ساخرة / حسين جداونه
- يخطف أبصارهم ـ ومضات قصصية / حسين جداونه


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - مدحت قلادة - العدالة الغائبة في مصر: اضطهاد بلا عقاب ودولة بلا ميزان