أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - حقوق الانسان - مدحت قلادة - حين تتحول الرياضة إلى أداة إقصاء… كيف تهدم العنصرية مصر بصمت؟














المزيد.....

حين تتحول الرياضة إلى أداة إقصاء… كيف تهدم العنصرية مصر بصمت؟


مدحت قلادة

الحوار المتمدن-العدد: 8588 - 2026 / 1 / 15 - 10:27
المحور: حقوق الانسان
    


لا تنهار الأوطان فجأة، بل تُصاب أولًا بالشلل.
شلل في الضمير، شلل في الإرادة، شلل في القدرة على مواجهة الظلم.

وفي مصر، يبدو أن ثلاثين مليون قبطي قد فُرض عليهم هذا الشلل قسرًا، لا لأنهم عاجزون، بل لأن منظومة كاملة قررت إقصاءهم وتعطيلهم، حتى من أبسط حقوق الانتماء: الحق في اللعب باسم الوطن.

كرة القدم مرآة للوطن لا لعبة عابرة

كرة القدم في أي دولة طبيعية تُدار بالكفاءة.
أما في مصر، فقد تحولت إلى مرآة فاضحة للتمييز الديني.

حرمان الأقباط من الالتحاق بفرق كرة القدم، خاصة في الأندية الكبرى، ليس وهمًا ولا ادعاءً، بل واقع معروف ومسكوت عنه.
لا تُرفض الطلبات بسبب ضعف الموهبة، بل بسبب الهوية الدينية.

ثم يُطلق على المنتخب المصري أوصاف مثل:
«فريق الساجدين»
وكأن مصر خالية من المسيحيين، وكأن المواطنة أصبحت مشروطة بطقس ديني لا بالانتماء للوطن.

حين لا يمثل المنتخب كل المصريين،
فلا تتعجبوا من السقوط.

واقعة واحدة تكشف منظومة كاملة

حين يتقدم شاب موهوب لاختبارات النادي الأهلي،
وحين يُدرك المسؤول أن اسمه «مينا»،
فيصرخ فيه علنًا:
«مينا يطلع برة!»

في تلك اللحظة، لم يُطرد لاعب فقط،
بل طُرد مبدأ المواطنة.

الأخطر من الواقعة هو ما تلاها:
لا محاسبة، لا اعتذار، لا إدانة.
لأن الشلل الحقيقي لم يكن في الضحية، بل في المجتمع كله:
شلل في الإعلام، شلل في الإدارة، شلل في الضمير العام.

الشلل الأخلاقي… حين يخاف حتى من يملك القرار

المأساة لا تقتصر على متطرفين أو متشددين،
بل تمتد إلى أندية يملكها أو يديرها مسيحيون،
ومع ذلك يواصلون نفس سياسة الإقصاء خوفًا وجبنًا.

هذا ليس تعايشًا،
ولا حكمة،
بل شلل أخلاقي كامل،
حين يختار المسؤول الصمت حفاظًا على موقعه، لا على العدالة.

الوطن الذي يخاف فيه الإنسان من هويته،
وطن مريض.

مصر تهدم نفسها… لا تُهزم

مصر لا تُهزم في البطولات لأنها أقل موهبة،
بل لأنها تهدم نفسها بالعنصرية.

الدولة التي تقصي جزءًا من شعبها:
• تكسر الكفاءة
• تقتل الإبداع
• وتزرع الهزيمة في النفوس قبل الملاعب

الأقباط الذين يُشلّون داخل مصر،
ينجحون خارجها،
يتقلدون مناصب عالمية، ويحققون إنجازات دولية.

فهل المشكلة في الإنسان؟
أم في نظام يخاف من المساواة ويعادي التنوع؟

صمت الغالبية… وصمة عار وطنية

أخطر أنواع القمع هو القبول.
وصمت الغالبية أمام هذا الإقصاء هو وصمة عار.

حين يُهمَّش ثلاثون مليون مواطن،
ويصمت الآخرون،
فالجريمة لم تعد فردية، بل جماعية.

التاريخ لا يبرئ الصامتين،
ولا يحترم الشعوب التي قبلت الظلم طالما لم يمسها بعد.

كلمة أخيرة
• العنصرية لا تحمي الدين، بل تشوهه
• العنصرية لا تبني وطنًا، بل تهدمه
• والوطن المشلول لا ينتصر، مهما علت الهتافات أو كثرت الصلوات

إن لم تكن مصر وطنًا لكل أبنائها،
فلن تكون وطنًا قويًا لأيٍّ منهم.



#مدحت_قلادة (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- مصر: دولة تحمي الخاطفين وتُجرّم حرية الاختيار
- حصاد عام 2025 عام انعدام الأمن وغياب العدالة وتكريس القمع
- الذكرى الثانية لرفيق كفاح
- عهد ظلم الأقباط في مصر: قراءة موثقة لواقع لا يزال يتكرر
- صاحب القضية
- الدولة الساقطة والنظام الفاشي
- الديكتاتور... حين يتجمّل الظلم باسم الوطن
- اشرف قائد عسكري معاصر
- رسالة اخيرة للسيسي
- السيسي والضربة القاضية لمصر
- حرب اسرائيل ايران - اثر الدين على الإدراك -
- العدل في الإسلام
- متي يرحل السيسي ؟
- الاقباط والفهم الخاطىء للمسيحية
- تجارة الآعضاء في مصر
- غياب الصرخة وبقي الأمل
- كلاكيت الاسلام فقط !!!
- و الحافي إذا تقبقب
- التبني في المسيحية
- الاسلام فقط !!!


المزيد.....




- الأمم المتحدة تطالب إسرائيل بوقف هدم منشآت الأونروا
- بعد اقتحام مقر الأونروا.. البرلمان العربي لبن غفير: تصرف عدو ...
- فلسطين تدعو إلى حماية منظمات الإغاثة عقب اقتحام إسرائيل مقر ...
- غوتيريش: التصعيد الإسرائيلي ضد -الأونروا- غير مقبول ويتعارض ...
- المؤتمر الوطني الشعبي للقدس : هدم إسرائيل مباني -الاونروا- ف ...
- تنديد بهدم مقر الأونروا بالقدس والاحتلال يعتزم إقامة مستوطنة ...
- تفاصيل نزاع العمل بين الأونروا وموظفيها
- -الخدمات معدومة-.. نازحون في تعز يناشدون منظمات الإغاثة العو ...
- -خرق جسيم وخطير-.. أبرز الردود على هدم مكاتب بمقر الأونروا ف ...
- شبكة المنظمات الفلسطينية: هدم مكاتب الأونروا تطور خطير ومحاو ...


المزيد.....

- اتفاقية جوانب حقوق الملكية الفكرية المتصلة بالتجارة وانعكاسا ... / محسن العربي
- مبدأ حق تقرير المصير والقانون الدولي / عبد الحسين شعبان
- حضور الإعلان العالمي لحقوق الانسان في الدساتير.. انحياز للقي ... / خليل إبراهيم كاظم الحمداني
- فلسفة حقوق الانسان بين الأصول التاريخية والأهمية المعاصرة / زهير الخويلدي
- المراة في الدساتير .. ثقافات مختلفة وضعيات متنوعة لحالة انسا ... / خليل إبراهيم كاظم الحمداني
- نجل الراحل يسار يروي قصة والده الدكتور محمد سلمان حسن في صرا ... / يسار محمد سلمان حسن
- الإستعراض الدوري الشامل بين مطرقة السياسة وسندان الحقوق .. ع ... / خليل إبراهيم كاظم الحمداني
- نطاق الشامل لحقوق الانسان / أشرف المجدول
- تضمين مفاهيم حقوق الإنسان في المناهج الدراسية / نزيهة التركى
- الكمائن الرمادية / مركز اريج لحقوق الانسان


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - حقوق الانسان - مدحت قلادة - حين تتحول الرياضة إلى أداة إقصاء… كيف تهدم العنصرية مصر بصمت؟