أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - مدحت قلادة - مصر: دولة تحمي الخاطفين وتُجرّم حرية الاختيار














المزيد.....

مصر: دولة تحمي الخاطفين وتُجرّم حرية الاختيار


مدحت قلادة

الحوار المتمدن-العدد: 8584 - 2026 / 1 / 11 - 10:55
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


مقدمة

ما تتعرض له الفتيات القبطيات في مصر لا يمكن وصفه بعد اليوم كحوادث فردية أو تجاوزات معزولة، بل هو نمط ممنهج من الجرائم الجسيمة يشمل الخطف، والإخفاء القسري، والاغتصاب، والإكراه الديني، في ظل تواطؤ مؤسسي واضح من أجهزة الدولة. وفي الوقت ذاته، تُقابل أي علاقة رضائية عابرة للدين، حتى إن كانت بين بالغين، بقمع أمني وقضائي شديد. هذه الازدواجية تكشف أن القانون في مصر يُطبّق بمعيار ديني لا بمعيار المواطنة.

أولًا: القاصرات القبطيات… جريمة متكررة بلا حماية

وفقًا لشهادات أسر الضحايا وتوثيقات حقوقية متعددة، يتكرر السيناريو نفسه:
• استهداف فتيات قبطيات بسبب ديانهن، وكثيرات منهن قاصرات.
• اختفاء قسري ومنع أي تواصل مع الأسرة.
• اغتصاب واعتداءات جنسية لكسر الإرادة.
• تهديدات نفسية ودينية ممنهجة.
• إجبار الضحية على إعلان اعتناق الإسلام.
• إصدار شهادات “إشهار إسلام” دون التحقق من السن أو الإرادة الحرة.
• إرغام الأسر على توقيع محاضر “عدم التعرض”.
• إفلات الجناة من أي مساءلة قانونية.

هذا التكرار المنهجي يؤكد أننا لسنا أمام إهمال عارض، بل أمام بيئة رسمية توفر الحماية للجريمة وتمنع العدالة.

ثانيًا: قضية رنا (21 عامًا – دوسلدورف)… ازدواجية الدولة الفاضحة

في المقابل، تكشف قضية رنا، فتاة مسلمة بالغة تبلغ من العمر 21 عامًا، الوجه الحقيقي لتعامل الدولة المصرية مع حرية الاختيار.

رنا غادرت مصر بإرادتها الكاملة مع شاب قبطي إلى دوسلدورف – ألمانيا. لم تكن قاصرًا، ولم تُختطف، ولم تتعرض لأي إكراه. ومع ذلك:
• داهمت القوات الأمنية منزل أسرة الشاب القبطي في مصر.
• تم القبض على والدته ووالده والزجّ بهما في السجن.
• أُدرج اسم رنا على قوائم الإنتربول.
• وُضع الشاب تحت ابتزاز إنساني مباشر، ما اضطره إلى ترك رنا لإنقاذ والديه من السجن.

في مصر، تُلاحق الدولة امرأة بالغة بسبب اختيارها الشخصي، بينما تصمت أمام خطف واغتصاب قاصرات قبطيات.

ثالثًا: الأزهر… غطاء ديني لجريمة مدنية

يلعب الأزهر، بصفته مؤسسة رسمية، دورًا محوريًا في ترسيخ هذه الانتهاكات من خلال:
• إصدار شهادات أسلمة لفتيات قاصرات.
• تجاهل شرط الإرادة الحرة والسن القانوني.
• منح غطاء ديني لجريمة تبدأ بالاغتصاب وتنتهي بالإكراه العقائدي.

إن هذا الدور لا يمثل فقط إخلالًا بالمسؤولية الأخلاقية، بل مشاركة فعلية في انتهاك الحقوق الأساسية.

رابعًا: التوصيف القانوني الدولي

تشكل هذه الممارسات انتهاكًا مباشرًا لـ:
• الإعلان العالمي لحقوق الإنسان.
• العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية.
• اتفاقية حقوق الطفل.
• اتفاقية القضاء على جميع أشكال التمييز ضد المرأة (CEDAW).
• الحظر المطلق للإخفاء القسري والإكراه الديني.

وبالنظر إلى طابعها المنهجي والمتكرر، فإنها قد ترقى إلى جرائم اتجار بالبشر وجرائم ضد الإنسانية وفق القانون الدولي.

خامسًا: مسؤولية الدولة المصرية
• الأجهزة الأمنية: تقاعس متعمد في حماية القاصرات القبطيات، وقمع صارم في الحالات العكسية.
• النيابة العامة: امتناع عن التحقيق الجاد والمستقل.
• الأزهر: شرعنة دينية للأسلمة القسرية.
• الدولة المصرية: إخلال جسيم ومستمر بالتزاماتها الدولية.

الدولة هنا ليست طرفًا محايدًا، بل طرف مسؤول عن استمرار الانتهاك.

خاتمة

هذه القضية ليست صراعًا دينيًا، بل قضية كرامة إنسانية وعدالة قانونية. إن استمرار الصمت الدولي، واستمرار التعاون السياسي والاقتصادي مع مصر دون مساءلة، يعني تشجيع الإفلات من العقاب.

إن حماية القاصرات، وحرية المعتقد، وحق الاختيار، حقوق غير قابلة للتفاوض، وعلى المجتمع الدولي أن يتعامل مع هذا الملف على هذا الأساس



#مدحت_قلادة (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- حصاد عام 2025 عام انعدام الأمن وغياب العدالة وتكريس القمع
- الذكرى الثانية لرفيق كفاح
- عهد ظلم الأقباط في مصر: قراءة موثقة لواقع لا يزال يتكرر
- صاحب القضية
- الدولة الساقطة والنظام الفاشي
- الديكتاتور... حين يتجمّل الظلم باسم الوطن
- اشرف قائد عسكري معاصر
- رسالة اخيرة للسيسي
- السيسي والضربة القاضية لمصر
- حرب اسرائيل ايران - اثر الدين على الإدراك -
- العدل في الإسلام
- متي يرحل السيسي ؟
- الاقباط والفهم الخاطىء للمسيحية
- تجارة الآعضاء في مصر
- غياب الصرخة وبقي الأمل
- كلاكيت الاسلام فقط !!!
- و الحافي إذا تقبقب
- التبني في المسيحية
- الاسلام فقط !!!
- مبروك عودة الاسلاموية لسوريا


المزيد.....




- صلاح يحقق رقما قياسيا جديدا ويصبح أول لاعب يسجل في مرمى 11 م ...
- الرئيس الإيراني يتهم أمريكا وإسرائيل بتأجيج -أعمال الشغب- وس ...
- إسرائيل ترفع حالة التأهب القصوى وسط مخاوف من تدخل أمريكي في ...
- السفير الأميركي يشدد على أمن اليمن وخارجية مصر تدعو لحل سياس ...
- هجوم أوكراني على مدينة روسية وموسكو تزعم السيطرة على قرية أو ...
- عاجل | الجيش السوري: بدأنا استنفار قواتنا وتعزيز خط الانتشار ...
- ترامب يهدد كوبا: اتفاق قبل فوات الأوان أو مواجهة العواقب
- هذه هي الاحتياطات التي تتخذها شركات الطيران للتأكد من أنّ طي ...
- -الملالي انشغلوا بالحروب وتصدير الثورة-.. ضاحي خلفان يعلق عل ...
- تركيا تتهم -الموساد- بالتحريض على الاحتجاجات في إيران.. وتحذ ...


المزيد.....

- صفحاتٌ لا تُطوى: أفكار حُرة في السياسة والحياة / محمد حسين النجفي
- الانتخابات العراقية وإعادة إنتاج السلطة والأزمة الداخلية للح ... / علي طبله
- الوثيقة التصحيحية المنهجية التأسيسية في النهج التشكيكي النقد ... / علي طبله
- الطبقة، الطائفة، والتبعية قراءة تحليلية منهجية في بلاغ المجل ... / علي طبله
- قراءة في تاريخ الاسلام المبكر / محمد جعفر ال عيسى
- اليسار الثوري في القرن الواحد والعشرين: الثوابت والمتحركات، ... / رياض الشرايطي
- رواية / رانية مرجية
- ثوبها الأسود ـ قصص قصيرة جدا / حسين جداونه
- تداخل الاجناس الأدبية في رواية قهوة سادة للكاتب السيد حافظ / غنية ولهي- - - سمية حملاوي
- شيوعيون على مر الزمان ...الجزء الأول شيوعيون على مر الزمان ... / غيفارا معو


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - مدحت قلادة - مصر: دولة تحمي الخاطفين وتُجرّم حرية الاختيار