أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - مدحت قلادة - صاحب القضية














المزيد.....

صاحب القضية


مدحت قلادة

الحوار المتمدن-العدد: 8546 - 2025 / 12 / 4 - 10:20
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


منذ أن وعيت على الدنيا وأنا قريب من كنيستي؛ فيها شربت الإيمان، وتعلّمت في مدارس الأحد، ثم كنت خادماً في مراحلها المختلفة. وعلى مرّ السنين أدركت أن الانتماء ليس مجرد ارتباط بمكان، بل التزام برسالة. وأن “صاحب القضية” ليس شخصاً يعلو فوق الآخرين، بل إنسان يعرف قدر نفسه، ويحمل همَّه بتواضع ومسؤولية.



صاحب القضية القبطي هو إنسان يحترم الجميع، يقبل الجميع، ويساعد الجميع. لا يرى نفسه أفضل من غيره، ولا يضع نفسه في موضع الحكم على أحد. يتعامل بروح الخدمة لا بروح السيطرة؛ وبعقلية المشاركة لا عقلية الاحتكار. يعرف جيداً أنه واحد من العاملين، وليس كل العاملين… فرد في مجموعة، وليس مجموعةً والباقي أفراد.



عدالة قضية الأقباط



إن الحديث عن قضية الأقباط ليس انحيازاً لطرف ضد آخر، وليس صراعاً على هوية أو وطن؛ بل هو حديث عن عدالة غائبة وحقوق طبيعية يجب أن تُصان مثل أي شعب أصيل يعيش على أرضه منذ آلاف السنين.



قضية الأقباط عادلة لأنها تقوم على مبادئ إنسانية واضحة:

- المواطنة الكاملة التي تساوي بين جميع أبناء الوطن بلا تمييز.

- حرية الدين وممارسة الشعائر بلا تضييق أو خوف.

- حماية الكنائس والممتلكات الدينية باعتبارها جزءاً من هوية الوطن وتراثه.

- تمثيل عادل في مؤسسات الدولة يعكس حقيقة المجتمع لا صورته المنقوصة.

- مواجهة خطاب الكراهية وتجفيف منابعه حفاظاً على السلم المجتمعي.



وعدالتها واضحة أيضاً لأنها ليست مطالب فئوية ضيقة، بل حقوق طبيعية كفلها العقل والقانون والمواثيق الإنسانية. ولأن الأقباط لم يكونوا يوماً ضيوفاً على وطنهم، بل شركاء أصيلين في بنائه وتاريخه، فإن مطالبتهم بحقوقهم ليست امتيازاً بل استحقاقاً.



روح صاحب القضية



لأن القضية عادلة، فإن صاحبها لا يحتاج إلى أن يتعالى أو يهاجم أو يقلل من أحد. بل بالعكس… العدالة تمنحه اتزاناً نفسياً وروحياً يجعله يشجع الآخرين لا ليقلل منهم، ويُظهرهم لا ليخطف دورهم، ويحتضنهم لا ليحكم عليهم.



صاحب القضية والفرح بالآخرين



وصاحب القضية الحقيقي لا يخشى ظهور ناشط جديد، بل يفرح به. يفرح لأنه يعلم أن القضية العادلة لا تُحمَل على أكتاف القليلين، بل تحتاج عشرات الآلاف من العاملين والمخلصين، لا عدداً محدوداً يحتكر المشهد أو يسيطر عليه.



صاحب القضية يرحّب بكل يد تنضم للعمل، ويُؤازر كل إنسان يقترب من المجال الحقوقي، ويشجّعه على أن يكون إضافة إيجابية. فهو يرى أن اتساع الدائرة قوة، وتعدد الأصوات قوة، وظهور طاقات جديدة مكسب للقضية لا تهديد لها.



وصاحب القضية يقدّم الجميع، ولا يطعن أحداً منهم. لا يتهم، ولا يخوّن، ولا يقصي… لأن من يحمل قضية عادلة لا يحتاج إلى إقصاء أحد. بل يدرك أن كل شخص—مهما كان دوره صغيراً—يمكن أن يكون شعلة تُنير زاوية في طريق طويل.



بين صاحب القضية… ومن هو عالة عليها



وعلى الأقباط أن يدركوا أن هناك فرقاً واضحاً بين صاحب قضية وعالة على القضية. صاحب القضية هو من يعمل، يعطي، يبادر، ويحمل القضية في قلبه وعقله ليخدمها. أما العالة على القضية فهو من يستخدمها للظهور، أو للصراعات الصغيرة، أو للمكاسب الشخصية… فيشوّهها من حيث لا يدري.



وفي نهاية الطريق، يبقى الفرق بين صاحب القضية والعالة على القضية هو ما يصنع مستقبل أي نضال. صاحب القضية يمشي بخطوات ثابتة، يضع همَّ شعبه أمام عينيه، ويعمل ليزيد قوة القضية ووضوحها ورقيّها. أما العالة على القضية، فهو من يحملها اسماً لا فعلاً، ويثقلها بالضجيج بدل البرهان، ويعيق مسارها دون أن يشعر… كمن يجذب السفينة للخلف بينما الجميع يجدّفون للأمام.



النصيحة لكل النشطاء الأقباط، وكل حقوقيّ يحمل همّ حقيقة أو قضية عادلة:

انتبهوا ألا تتحولوا—ولو دون قصد—من أصحاب قضية إلى أعباء عليها. افحصوا نواياكم، وقيموا كلماتكم، وراجعوا أساليبكم. فالقضية العادلة لا تحتمل التشويه، ولا تحتاج إلى صراخ، ولا تقوى إلا بالعمل الهادئ المتزن، وبروح التعاون والشراكة.



احرصوا أن تكونوا إضافة… لا خصماً. جسراً… لا حاجزاً. نوراً يساعد، لا ظلاً يحجب.



إن قضية الأقباط ليست قضية لحظة، بل قضية مصير أمة. ومن أراد أن يخدمها حقاً، فليحملها بتواضع، ويعمل لها بمحبة، وليكن صاحب قضية… لا عبئاً عليها.



#مدحت_قلادة (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- الدولة الساقطة والنظام الفاشي
- الديكتاتور... حين يتجمّل الظلم باسم الوطن
- اشرف قائد عسكري معاصر
- رسالة اخيرة للسيسي
- السيسي والضربة القاضية لمصر
- حرب اسرائيل ايران - اثر الدين على الإدراك -
- العدل في الإسلام
- متي يرحل السيسي ؟
- الاقباط والفهم الخاطىء للمسيحية
- تجارة الآعضاء في مصر
- غياب الصرخة وبقي الأمل
- كلاكيت الاسلام فقط !!!
- و الحافي إذا تقبقب
- التبني في المسيحية
- الاسلام فقط !!!
- مبروك عودة الاسلاموية لسوريا
- مبروك عودة الإسلام لسوريا
- الجولاني المسكين و مذابح السوريين
- الدولة الساقطة وخطف القبطيات
- الدبلوماسي الصيني و الاديان !؟


المزيد.....




- مصور مصري يؤطّر معالم القاهرة التاريخية في صور تجمع بين الره ...
- وسط الحرب الدائرة.. شاهد فرق الإنقاذ تهرع لمساعدة المحاصرين ...
- ما تكلفة الحرب -السياسية- على ترامب والجمهوريين؟
- حرب -طويلة- على لبنان.. وإسرائيل تعيد حساباتها على الجبهة ال ...
- إيران لم تُستنزف بعد: نصف ترسانتها الصاروخية ما زال جاهزًا و ...
- مع تصاعد أعمال العنف.. -أطباء بلا حدود- تحذر من انهيار النظا ...
- DW تتحقق: استغلال الذكاء الاصطناعي لتزييف صراع الشرق الأوسط ...
- بسبب الحرب في الشرق الأوسط... شركات طيران ترفع أسعار التذاكر ...
- ضرب المنشآت النفطية يشعل الحرائق في طهران ويشعل خلافا في واش ...
- بوتين يبدي استعداده لتزويد الأوروبيين بالنفط والغاز في إطار ...


المزيد.....

- بين نار الإمبريالية وقيد السلطة: مهمة الماركسيين في زمن الحر ... / رياض الشرايطي
- أطلانتس / فؤاد أحمد عايش
- أطلانتس / فؤاد أحمد عايش
- حوار مع الشاعر و المفكر السياسي رياض الشرايطي. حاوره بشير ال ... / بشير الحامدي
- السياسة بعد موت الأقنعة: حين تتحول القوة إلى لغة وحيدة. / رياض الشرايطي
- مقاربة تقييمية لليسار التونسي بعد الثورة / هشام نوار
- من مذكرات شيوعي أردني جهاد حمدان بين عامين: 1970-1972 / جهاد حمدان
- المواطن المغيب: غلاء المعيشة، النقابات الممزقة، والصمت السيا ... / رياض الشرايطي
- حين يصبح الوعي عبئا: ملاحظات في العجز العربي عن تحويل المعرف ... / رياض الشرايطي
- الحزب والدين بوصفه ساحة صراع طبقي من سوء الفهم التاريخي إلى ... / علي طبله


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - مدحت قلادة - صاحب القضية