أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - مدحت قلادة - سجدات الإرهاب














المزيد.....

سجدات الإرهاب


مدحت قلادة

الحوار المتمدن-العدد: 8626 - 2026 / 2 / 22 - 23:57
المحور: العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني
    


حين تتحول العبادة إلى تبرير للقتل والاغتصاب وتدمير الأوطان

السجود، في جوهره الديني والإنساني، هو أقصى درجات التواضع. هو لحظة انكسار الذات أمام الله، واعتراف الإنسان بضعفه، وربط الإيمان بالرحمة واحترام الحياة.
لهذا ارتبط السجود، عبر التاريخ، بكبح العنف، وضبط الغرائز، وتقديس الإنسان باعتباره خليقة الله.

لكن ما عرفته منطقتنا خلال العقود الأخيرة هو تشويه متعمّد لمعنى السجود، وتحويله من عبادة تُهذّب الإنسان إلى طقس أيديولوجي يرافق الجريمة، ويمنح القاتل والمغتصب والخاطف شعورًا زائفًا بالقداسة.

لقد ظهر نوع جديد من السجود:
سجود لا يمنع القتل، بل يباركه.
لا يحمي الجسد، بل يستبيحه.
لا يكرّم الوطن، بل يشمت في هزيمته.
وهنا يكمن جوهر الإرهاب الديني.

السجود على هزيمة الوطن

من أخطر لحظات الانحراف الديني في الوعي المصري، ما ارتبط باسم الشيخ محمد متولي الشعراوي عقب هزيمة مصر عام 1967.

ففي وقت كانت فيه البلاد تنزف، والجنود يُقتلون، والأمهات يودعن أبناءهن، خرج الشيخ ليعلن أنه سجد لله شكرًا على الهزيمة، مبررًا ذلك بأن الهزيمة “أنقى دينيًا” من نصر لا يرضى عنه فكره الأيديولوجي.

هذه لم تكن زلة عاطفية، بل إعلان قطيعة أخلاقية مع الوطن.
سجدة تجاهلت دماء الشهداء، وسحقت آلام الملايين، وأرست مبدأً خطيرًا:
أن الوطن لا قيمة له إذا تعارض مع المشروع الديني.

ومن هنا، فُتح الباب واسعًا أمام الفكر الوهابي والتكفيري ليعيد تشكيل المجتمع على أساس الإقصاء والكراهية، ويدفع مصر والمنطقة إلى عقود من العنف باسم الدين.

كانت تلك سجدة سياسية بغطاء ديني، دفعت مصر ثمنها أجيالًا كاملة.

السجود فوق جثث المدنيين

بعد السابع من أكتوبر، تكرر المشهد بصورة أكثر فجاجة مع إسماعيل هنية، الذي أعلن سجدة شكر لله بينما كانت المنطقة تنفجر، وغزة تُدمر، ويسقط أكثر من سبعين ألف إنسان بين قتيل وجريح، معظمهم من النساء والأطفال.

سجدة أُديت:
• من أماكن آمنة
• بعيدًا عن القصف
• بينما عائلات كاملة تُدفن تحت الأنقاض

أي إيمان هذا الذي يُشكر فيه الله على إبادة البشر؟
وأي سجود ذاك الذي لا يرى في المدنيين سوى وقود لمشروع سياسي؟

هذه ليست عبادة، بل احتفال ديني بالموت، وانفصال كامل بين القائد المؤدلج وبين شعبه، الذي يُستخدم أداة ثم يُترك لمصيره.

السجود المصاحب لخطف واغتصاب القبطيات

الأكثر رعبًا، أن هذا السجود المؤدلج لا يتوقف عند السياسة والحرب، بل يتغلغل في المجتمع، حيث تُرتكب جرائم خطف واغتصاب القبطيات تحت غطاء ديني واضح وصريح.

النمط معروف ومتكرر:
• فتاة مسيحية تُختطف
• تُغتصب وتُكسر إرادتها
• تُجبر على تغيير دينها
• ثم يُقام السجود شكرًا لله على “هدايتها”

أي هداية تبدأ بجريمة؟
وأي إيمان يمر عبر انتهاك الجسد وسحق الأسرة وتدمير الحياة؟

هذا السجود ليس فقط جريمة، بل انقلاب كامل على الفطرة السليمة.
إنه يحوّل الاغتصاب إلى “نصر ديني”، والمرأة إلى غنيمة، والجريمة إلى عبادة.

وهنا يتجلى الإرهاب الديني في صورته الأوضح:
الدين لا يعود ضميرًا، بل يصبح سلاحًا يُستخدم ضد الأضعف.

الجماعات التكفيرية: حين يصبح السجود طقسًا دمويًا

هذا المنطق هو ذاته الذي حكم سلوك الجماعات التكفيرية، من تنظيم الجهاد إلى داعش، ومن طالبان إلى بوكو حرام.

وليس مصادفة أن نجد رموزًا مثل عمر عبد الرحمن، الذي أباح قتل الأقباط، واستحلال أموالهم، وبارك مذابح كاملة، بينما كان يؤدي صلواته وسجداته يوميًا.

السجود هنا لا يمنع الذبح، بل يمنح الذابح شعورًا بالشرعية.
ولهذا رأينا:
• تفجير الكنائس بعد الصلاة
• ذبح الأبرياء بعد السجود
• اغتصاب النساء ثم الركوع شكرًا لله

إنه دين منزوع الأخلاق، قائم على الطاعة العمياء، لا على الضمير الإنساني.

السجود ضد الفطرة السليمة

الفطرة الإنسانية السليمة ترفض:
• قتل البريء
• انتهاك الجسد
• خطف النساء
• الشماتة في الموت

وأي دين يصطدم بهذه الفطرة، هو دين تم اختطافه وتشويهه.

فالسجود الحقيقي:
• يُنتج رحمة
• يُنتج تواضعًا
• يُنتج احترامًا للحياة

أما السجود الذي نراه في فكر الإرهاب الديني، فهو:
• يرافق القتل
• يبرر الاغتصاب
• يشرعن الخطف
• ويُقدّس الكراهية

ولهذا يجب أن يُقال بوضوح، دون خوف أو مواربة:

كل سجود لا يحمي الإنسان، هو سجود باطل.
وكل إيمان يبرر الجريمة، هو إيمان مريض، مهما طال الركوع.

الخاتمة: معركة إنقاذ الإيمان

الإرهاب الديني لم يبدأ بالسلاح، بل بسجدة فاسدة، فصلت بين العبادة والأخلاق، وبين الإيمان والإنسان.

ومن تلك السجدة:
• وُلد القاتل
• وخرج المغتصب مطمئنًا
• وسُحقت الأوطان باسم الله

والمعركة الحقيقية اليوم ليست بين أديان، بل بين:
• إيمان يحمي الحياة
• وتدين يقدّس الموت

ولا خلاص لهذه المنطقة، ولا عدالة للضحايا، إلا بفضح هذا السجود، وتسميته باسمه الحقيقي



#مدحت_قلادة (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- التعصب الديني ونهاية وطن
- العدالة الغائبة في مصر: اضطهاد بلا عقاب ودولة بلا ميزان
- «نجاحات» جمهورية السيسي السلفية
- الأزهر وإدارة الإرهاب وتهديد العالم
- السيسي… حرية عقيدة للمنصات، سجون للشباب
- أزمة الدولة المصرية: المسار، والشرعية، ومأزق المستقبل
- حين تتحول الرياضة إلى أداة إقصاء… كيف تهدم العنصرية مصر بصمت ...
- مصر: دولة تحمي الخاطفين وتُجرّم حرية الاختيار
- حصاد عام 2025 عام انعدام الأمن وغياب العدالة وتكريس القمع
- الذكرى الثانية لرفيق كفاح
- عهد ظلم الأقباط في مصر: قراءة موثقة لواقع لا يزال يتكرر
- صاحب القضية
- الدولة الساقطة والنظام الفاشي
- الديكتاتور... حين يتجمّل الظلم باسم الوطن
- اشرف قائد عسكري معاصر
- رسالة اخيرة للسيسي
- السيسي والضربة القاضية لمصر
- حرب اسرائيل ايران - اثر الدين على الإدراك -
- العدل في الإسلام
- متي يرحل السيسي ؟


المزيد.....




- العمود الثامن: حتمية الشابندر الطائفية
- حاخام أمريكي: اليهودية تمنع إنشاء أي دولة والصهاينة يزوّرون ...
- 50 ألف مصل يؤدون صلاتي العشاء والتراويح في المسجد الأقصى
- رغم التضييقات.. 50 ألفاً يحيون ليلة رمضان في رحاب المسجد الأ ...
- هيئات الرقابة الشرعية.. ضمير البنوك الإسلامية أم أداة لمصالح ...
- -توسع إسرائيل في الأراضي الفلسطينية-.. تصريح للسفير الأمريكي ...
- تنوع أنماط التدين في بنغلاديش: بين عفوية الريف ووعي الحضر
- بالفيديو.. تعرف على الجامع القٍبلي بالمسجد الأقصى
- عقد من الاستقطاب: هل ينجح النظام المصري في تجاوز -فوبيا الإخ ...
- هاكابي يحاول التملص من تصريحات -إسرائيل الكبرى- بعد موجة غضب ...


المزيد.....

- في عرفات الله أعلنت إلحادي بالله / المستنير الحازمي
- أنه الله فتش عن الله ونبي الله / المستنير الحازمي
- رسالة السلوان لمواطن سعودي مجهول (من وحي رسالة الغفران لأبي ... / سامي الذيب
- الفقه الوعظى : الكتاب كاملا / أحمد صبحى منصور
- نشوء الظاهرة الإسلاموية / فارس إيغو
- كتاب تقويم نقدي للفكر الجمهوري في السودان / تاج السر عثمان
- القرآن عمل جماعي مِن كلام العرب ... وجذوره في تراث الشرق الق ... / مُؤْمِن عقلاني حر مستقل
- علي قتل فاطمة الزهراء , جريمة في يترب / حسين العراقي
- المثقف العربي بين النظام و بنية النظام / أحمد التاوتي
- السلطة والاستغلال السياسى للدين / سعيد العليمى


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - مدحت قلادة - سجدات الإرهاب