أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - مدحت قلادة - المسيح بالضعف أظهر القوة














المزيد.....

المسيح بالضعف أظهر القوة


مدحت قلادة

الحوار المتمدن-العدد: 8672 - 2026 / 4 / 9 - 09:44
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


في عالمٍ يمجّد القوة الظاهرة والهيمنة، جاء المسيح ليكشف سرًا إلهيًا: أن القوة الحقيقية تُولد في الضعف، وأن أعظم انتصار يتحقق بالمحبة لا بالسيف. لم يأتِ كقائد جيوش، بل كإله متجسد دخل إلى عمق معاناة الإنسان ليخلّصه من الداخل.
‎لم يكن ظهوره ضعفًا، بل اختيارًا إلهيًا. الله جاء إلينا، لا ليدين من بعيد، بل ليحمل عنا، ويعيد تشكيل الإنسان الذي سقط. في شخصه اجتمع اللاهوت والناسوت، لكي يرفع الإنسان إلى حياة جديدة.
‎ملك بالمحبة لا بالسيف
‎المسيح لم يأتِ غازيًا بسيفٍ وجيش، بل وديعًا، يطرق القلوب قبل أن يدخل المدن. لم يُخضع العالم بالقوة، بل ملكه بالمحبة. جذب الإنسان لا بالخوف، بل بالحب الذي لا يُقاوم.
ولم يُسلّم تلاميذه او اتباعه سيوفًا ليغزوا العالم، بل صليبًا ليحملوه. لم يدعهم للسيطرة، بل للشهادة. وهكذا انتشرت رسالته، لا بجيوش، بل بقلوب امتلأت إيمانًا، فغيّرت العالم من الداخل.

‎قوة الغفران
‎على الصليب، في أقسى لحظات الألم، أعلن المسيح قوة لا تُقارن: الغفران. لم يكن مجرد إنسان يتألم، بل الله الذي يغفر. حمل خطايا العالم، لا ليُدين، بل ليُحرر.
‎الغفران هنا ليس ضعفًا، بل كسرٌ لسلطان الشر. هو إعلان أن المحبة أقوى من الكراهية، وأن الله اختار أن يخلّص الإنسان لا
أن يهلكه.

قوة احتمال الألم
‎المسيح لم يتألم لأنه عاجز، بل لأنه أراد. دخل الألم بإرادته، ليحمل وجع الإنسان ويحوّله إلى طريق خلاص. لم يهرب من الصليب، لأنه جاء من أجله.
‎في آلامه، لم يُظهر ضعفًا، بل قوة إلهية
تحتمل، وتصبر، وتكمل الطريق حتى النهاية.

قوة القيامة
‎القيامة كشفت الحقيقة: أن الصليب لم يكن هزيمة، بل انتصارًا مخفيًا. الذي قام هو الله، رب الحياة، الذي كسر الموت من الداخل.
‎وهكذا لم يعد الموت نهاية، بل بداية جديدة. لم تعد الظلمة الكلمة الأخيرة، لأن النور قد أشرق إلى الأبد
.
‎إتمام الفداء: قمة القوة
‎على الصليب أعلن المسيح: “قد أُكمل”. كلمة تحمل أعظم قوة في التاريخ. لم يكن هذا إعلان نهاية، بل إعلان إتمام الخلاص.
‎الله نفسه أكمل ما عجز عنه الإنسان. حمل الخطية، ودفع ثمنها كاملًا، وفتح الطريق للرجوع إلى الله. الفداء لم يكن فكرة، بل عمل إلهي كامل، تمّ بالحب والطاعة والبذل.
‎لم يتم الفداء بقوة السيف، بل بقوة الصليب. لم يُفرض، بل قُدّم. لم يُخضع الإنسان، بل حرّره
.
اخيرا في المسيح نرى الله متجسدا وَبِالإِجْمَاعِ عَظِيمٌ هُوَ سِرُّ التَّقْوَى: اللهُ ظَهَرَ فِي الْجَسَدِ، تَبَرَّرَ فِي الرُّوحِ، تَرَاءَى لِمَلاَئِكَةٍ، كُرِزَ بِهِ بَيْنَ الأُمَمِ، أُومِنَ بِهِ فِي الْعَالَمِ، رُفِعَ فِي الْمَجْدِ."اتي 6:31 "، وتألم، وأكمل، وقام. نرى القوة الحقيقية التي لا تُدمّر بل تُحيي، لا تُرعب بل تُخلّص.
هو لم يملك بالسيف… بل بالمحبة.
ولم ينتصر بالحرب… بل بالصليب.

اجمل ماقيل عن المسيح " لم يدرس في الكليات… ومع ذلك دُعي مُعلّمًا
لم يدخل كلية الطب… ومع ذلك سُمّي الشافي
لم يكن ملكًا أرضيًا… ومع ذلك دُعي ملك الملوك
لم يكتب كتابًا… ومع ذلك غيّر تاريخ البشرية
لم يحمل سيفًا… ومع ذلك انتصر على القلوب
لم يؤسس جيشًا… ومع ذلك تبعه الملايين
لم يسكن قصرًا… ومع ذلك ملك القلوب
لم يبحث عن مجدٍ لنفسه… ومع ذلك مجّده العالم
‎وما زال اسمه إلى اليوم
يرفع الساقط… ويعطي رجاءً لكل إنسان
انه الذي اظهر بالضعف القوة الحقيقية التي بها ملك قلوب المليارات



#مدحت_قلادة (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- الجمهورية الجديدة… من وعد الحرية إلى واقع الاضطهاد
- اعيدوا لنا مصر
- سجدات الإرهاب
- التعصب الديني ونهاية وطن
- العدالة الغائبة في مصر: اضطهاد بلا عقاب ودولة بلا ميزان
- «نجاحات» جمهورية السيسي السلفية
- الأزهر وإدارة الإرهاب وتهديد العالم
- السيسي… حرية عقيدة للمنصات، سجون للشباب
- أزمة الدولة المصرية: المسار، والشرعية، ومأزق المستقبل
- حين تتحول الرياضة إلى أداة إقصاء… كيف تهدم العنصرية مصر بصمت ...
- مصر: دولة تحمي الخاطفين وتُجرّم حرية الاختيار
- حصاد عام 2025 عام انعدام الأمن وغياب العدالة وتكريس القمع
- الذكرى الثانية لرفيق كفاح
- عهد ظلم الأقباط في مصر: قراءة موثقة لواقع لا يزال يتكرر
- صاحب القضية
- الدولة الساقطة والنظام الفاشي
- الديكتاتور... حين يتجمّل الظلم باسم الوطن
- اشرف قائد عسكري معاصر
- رسالة اخيرة للسيسي
- السيسي والضربة القاضية لمصر


المزيد.....




- مسعى أمريكي لتوسيع حظر السلاح الأممي على السودان وروسيا تحذر ...
- الشعب الألماني ولعنة النازية
- التحالف الإقليمي الجديد (التركي – السعودي – الباكستاني): أوه ...
- اتفاق سعودي فرنسي بـ6 مليارات يورو لإنشاء 3 متنزهات قرب باري ...
- كندا تعلن فرضها رسوما جمركية جوابية ضد الولايات المتحدة
- وزير العدل السوري: إزالة سوريا من قوائم الدول الراعية للإرها ...
- رئيس الوزراء البريطاني سيزور نيويورك لحث ترامب على منح أوكرا ...
- أمريكا تستعد لإلغاء 200 ألف تأشيرة.. من المستهدف وهل يعني ذل ...
- من الاحتجاز إلى التعذيب.. ممارسات إدارة الهجرة الأميركية تحت ...
- منظومة قيس سعيّد الشعبوية بين حاضرها المأزوم ومستقبلها المجه ...


المزيد.....

- حين استيقظ رأس المال داخل الإنسان .. قراءة ماركسية ثورية في ... / رياض الشرايطي
- ابجديات العطاء / انتصار كامل جفلان الخشت
- مجلة سلاح النقد، عدد جوان-جويلية-اوت 2026 / مجلة سلاح النقد
- حقوق العصر / أحمد التاوتي
- قصة الأمراض المزمنة و إفلاس الأطباء / عدنان رضوان
- Letters from the East / عدنان رضوان
- العولمة الرأسمالية: جدل المجرد والملموس / فاخر جاسم
- سياسة حفار الساق / د. خالد زغريت
- الطائفية المتغلغلة في لبنان / حسين محمود صالح
- صدى دولي لكتاباتي: من إحدى أبرز مفكرات اليسار الإيطالي إلى أ ... / رزكار عقراوي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - مدحت قلادة - المسيح بالضعف أظهر القوة