أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - مدحت قلادة - أوروبا التي تنام واقفة














المزيد.....

أوروبا التي تنام واقفة


مدحت قلادة

الحوار المتمدن-العدد: 8849 - 2026 / 10 / 5 - 21:00
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


هل تستيقظ أوروبا يوما لتكتشف أن الكارثة لم تكن في استقبال اللاجئ، بل في أنها استقبلت معه مشروعا سياسيا كاملا ولم تجرؤ على سؤاله عنه؟

السؤال ليس عنصريا. السؤال واقعي: متى يتحول اللجوء من طلب حماية مؤقتة إلى مشروع دائم لتغيير الدولة والمجتمع والقانون؟

هذا هو السؤال الذي تهرب منه أوروبا منذ سنوات.

أولا: الاندماج ليس لافتة

الاندماج ليس أن تسكن في أوروبا وتأخذ مساعداتها وتستخدم مستشفياتها ومدارسها ثم تعيش بقوانين أخرى.

الاندماج هو: لغة، قانون، احترام دستور، وخضوع كامل لنظام الدولة.

ما يحدث الآن هو العكس. نشأت في قلب أوروبا بنى موازية. أحياء مغلقة، مدارس موازية، جمعيات تتحكم في السكن والعمل، ومجالس عرفية ودينية تحل محل القضاء.

هذا لم يعد تخمينا. الحكومة السويدية نفسها قالت في سبتمبر 2026 إن البنى الموازية أصبحت مشكلة متنامية تهدد الاندماج وتخلق إقصاءً، وبعضها يملك آليات بديلة للقضاء والتعليم والسكن ومرتبط بالجريمة المنظمة.

وألمانيا تقولها بوضوح: لا مكان لمجتمعات موازية ترفض القيم الأساسية للدولة.

ثانيا: لنسم الأمور بأسمائها

المشكلة ليست في شخص مسلم يصلي في بيته. المشكلة في الإسلام السياسي كمشروع حكم.

الإسلام كدين يبقى شأنا شخصيا. الإسلاموية كأيديولوجيا هي مشروع سلطة يريد أن يفرض الشريعة وتفسيره الخاص للدين على الدولة والمجتمع والمرأة والقانون.

حتى الحكومة البريطانية فرقت بين المسلمين والإسلاميين، وعرفت التطرف بأنه السعي لتقويض الديمقراطية واستبدالها، وعرفت الإسلاموية بأنها أيديولوجيا سياسية تريد فرض الشريعة عبر سلطة الدولة.

لا أحد يطالب باضطهاد المسلمين. لكن لا أحد عاقل يطالب أوروبا بالصمت على مشروع يريد أن يضع الشريعة فوق الدستور.

ثالثا: احتلال ناعم

الدول لا تسقط بالدبابات فقط.

السيناريو محفوظ: عزلة اختيارية، ثم مدرسة خاصة بمنهج خاص، ثم ضغط اجتماعي على أبناء الجالية، ثم سلطة دينية غير رسمية تفتي وتحكم، ثم رفض لقوانين المدرسة والمستشفى والعمل، ثم مطالبة باستثناءات قانونية باسم الدين، ثم تفاوض الدولة مع شيوخ الجماعة بدلا من تطبيق القانون على الفرد.

هنا تنتهي المواطنة وتبدأ الطائفية.

السؤال الحقيقي: هل نتعامل مع مواطنين مختلفين في الدين، أم مع كيانات قانونية مختلفة تعيش داخل نفس الدولة؟

الديمقراطية تحتمل اختلاف الأديان، لكنها لا تحتمل قانونين وقضاءين في بلد واحد.

رابعا: الأمن ليس عنصرية

بلجيكا مثال صارخ. جهاز تحليل التهديدات البلجيكي تلقى في 2025 عدد 157 بلاغا حول الإرهاب والتطرف، منها 62 مرتبطة مباشرة بالتطرف الإسلامي. الرقم انخفض عن العام السابق، وهناك أشكال تطرف أخرى صاعدة، لكن الإسلامي ظل التيار الأول في عدد البلاغات.

هذه هي الحقيقة بدون رتوش. لا إنكار ولا تهويل. الخطر موجود، واسمه واضح، وتجاهله لا يجعله يختفي.

خامسا: أوروبا لها هوية وليست فندقا

أوروبا ليست أرضا فارغة بلا تاريخ. هي مسيحية الثقافة والجذور، فلسفة الأنوار، القانون الروماني، الحرية الفردية، المساواة الكاملة بين الرجل والمرأة، وحرية ترك الدين ونقده.

في فرنسا وحدها سُجل 843 فعلا معاديا للمسيحية في 2025 بزيادة 9%، و87% منها اعتداءات على كنائس وممتلكات دينية. لا يمكن شطب هذا الرقم من النقاش عن الهوية.

الدفاع عن الهوية الأوروبية ليس جريمة عنصرية. من لا يدافع عن هويته يفقدها.

سادسا: المرأة خط أحمر

حقوق المرأة الأوروبية ليست قابلة للتفاوض الثقافي.

لا يوجد “شرف” يبرر الضرب أو القتل، ولا يوجد تقليد يبرر زواج القاصرات، ولا يوجد دين يمنح عائلة حق سجن ابنتها باسم الطاعة، ولا توجد جماعة من حقها أن تطلب من القاضي الأوروبي أن يتفهم العنف ضد النساء.

المرأة في أوروبا فرد كامل الحقوق أمام القانون، وليست ملكا لعائلة أو لجماعة أو لمسجد.

أي مشروع ديني يرى غير ذلك هو مشروع معادٍ للدستور مباشرة.

سابعا: اللجوء حق حماية وليس عقد تمليك

اللجوء حق إنساني مؤقت لحماية الهارب من الموت. ليس تفويضا لتغيير البلد الذي حماك.

من حقك أن تأمن، وتعمل، وتتعلم، وتأخذ الجنسية إذا استوفيت شروطها. ومن حقك بعدها أن تمارس السياسة كمواطن أوروبي يخضع للدستور.

ليس من حقك، ولا من حق أي جماعة دينية أو عرقية، أن تطالب الدولة بتغيير دستورها، أو فرض الشريعة، أو إنشاء محاكم دينية، أو انتزاع استثناءات قانونية باسم الدين.

تمارس دينك في بيتك ومسجدك بحرية كاملة. لكن حين تحوله إلى سلطة فوق الدولة، فأنت لم تعد في دائرة حرية الدين، أنت في مواجهة مباشرة مع الدولة.

الخاتمة: اوربا استيقظي

أوروبا لا تحتاج أن تكره أحدا ولا أن تطرد أحدا.

لكنها تحتاج أن تستيقظ.

لا مجتمعات موازية.
لا قضاء موازٍ.
لا مدارس موازية تزرع الولاء للجماعة ضد الدولة.
لا تمويل أوروبي لجمعيات تعمل ضد الديمقراطية.
لا مجاملة للإسلام السياسي خوفا من اتهامات جاهزة.

القاعدة بسيطة وواحدة على الجميع:

دينك لك، لكن القانون واحد للجميع، والدستور فوق الجميع، والسيادة للدولة وحدها.

أوروبا يمكنها أن تكون إنسانية بدون أن تكون ساذجة، ومتسامحة بدون أن تنتحر.

إما أن تدافع اليوم عن قانونها وهويتها ومساواتها، أو تستيقظ غدا لتكتشف أنها أصبحت أقلية في قوانينها داخل أوطانها



#مدحت_قلادة (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- حصاد الكراهية شهادة شاملة للتاريخ
- الثورة والانسان
- الإرهاب لا يبدأ من الضغط على الزناد
- الفائض الديني بين الإيمان وقيمة الإنسان
- شعر بعنوان في بلادي
- حينما يصبح الله ذريعة
- الطرطرة على الشعب
- كان الله في عون مصر: حين يصبح الفشل سياسة
- حين يُدار الوطن بالجهل
- حين تُهان جومانا… لا يُهان شخص، بل تُختبر إنسانية وطن
- حين يصبح «انصر أخاك» سلاحًا ضد الآخر
- مزرعة الحيوان شهادة في الاستبداد، والمنتفعين، وضحايا السلطة
- شيخ الأزهر.. حين يتحول الحنين إلى زمن الغزو إلى خطاب ديني
- عائد من الغربة
- معايير الأخلاق في الشرق التعيس
- حين يصبح الإيمان معركة والإنسان غنيمة
- سويسرا… وطن الامتنان والإنسان
- لذكاء الاجتماعي… عندما تصبح الإنسانية أسلوب حياة
- العظمة حين تجسدت
- المسلم الحائر !! بين ذاكرة التاريخ وسجن الأيديولوجيا


المزيد.....




- الأمير السابق أندرو يقاضي شرطة بريطانيا على خلفية اعتقاله بس ...
- -ليس مضيق هرمز-.. ترامب يتحدث عن سبب ارتفاع أسعار البنزين في ...
- الحوثيون ينشرون مشاهد توثق سيطرتهم على منزل رئيس مجلس القياد ...
- سانشيز يدعو لانتخابات مبكرة في إسبانيا بعد أزمة السكن، فلماذ ...
- التحالف بقيادة السعودية يعلن رسميا مشاركته في الهجوم ضد الحو ...
- المنصوري على رأس حكومة المغرب: هل تتجاوز الرمزية لحسم التحدي ...
- ترامب يؤكد أن مضيق هرمز لم يعد السبب وراء ارتفاع أسعار البنز ...
- فانس: اعتبارات أمنية وراء سحب القاذفات الأمريكية من قاعدة في ...
- الدفاع الروسية تعلن تدمير سفينة شحن تنقل إمدادات للقوات الأو ...
- اندلاع حريق على متن حاملة الطائرات النووية الفرنسية الوحيدة ...


المزيد.....

- الزمن المقلوب / رائد الجحافي
- عيوب الذكاء الاصطناعي / رائد الجحافي
- عصر التشتت.. كيف تستعيد تركيزك الفائق في عالم رقمي / رائد الجحافي
- عيون شاردة / انتصار كامل جفلان الخشت
- الخدمة الإجتماعية فى مجال رعاية الأيتام / سامح سعيد عبد العزيز
- دراسة نقدية لمسودة النظام الداخلي للحزب الشيوعي العراقي / علي طبله
- حين استيقظ رأس المال داخل الإنسان .. قراءة ماركسية ثورية في ... / رياض الشرايطي
- ابجديات العطاء / انتصار كامل جفلان الخشت
- مجلة سلاح النقد، عدد جوان-جويلية-اوت 2026 / مجلة سلاح النقد
- حقوق العصر / أحمد التاوتي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - مدحت قلادة - أوروبا التي تنام واقفة