|
|
ليلة خارج الأسوار، قصة عن الحرية والتيه وكلمة أعادتني إلى الطريق.
عبدالله بولرباح
كاتب وباحث
(Abdellah Boularbah)
الحوار المتمدن-العدد: 8870 - 2026 / 10 / 26 - 04:50
المحور:
الادب والفن
لم أكن أبحث عن الحرية بقدر ما كنت أبحث عن باب أخرج منه. لم أكن أعرف ذلك يومها. كنت أظن أن مشكلتي تكمن في الأسوار التي تحيط بي، وفي الأنظمة التي تضيق على حركتي، وفي القواعد التي تلزم المرء بأن يكون حاضرا حين يريد الغياب، وأن يصغي حين تشرد به أفكاره بعيدا. لم أكن أدرك أن بعض الأبواب التي نفتحها هربا من ضيقنا قد تقودنا إلى متاهات أشد ضيقا، وأن الحرية، حين لا نعرف ماذا نفعل بها، قد تتحول من وعد بالخلاص إلى شكل آخر من أشكال التيه. كنت يومئذ في السنة الأخيرة من دراستي الثانوية. كان المستقبل، في مخيلتي، يبدأ عند بوابة الجامعة. لم يكن حلمي مجرد مواصلة الدراسة، كنت أتطلع، قبل كل شيء، إلى التخلص من إكراهات النظام المدرسي وقيود القسم الداخلي. تخيلت الجامعة فضاءً رحبا، لا أحد فيه يسأل عن حضورك أو غيابك، ولا من يتعقب خطواتك أو يفرض عليك أن تجلس في قاعة لا ترغب في دخولها. يمكنك أن تحضر الدرس أو تتخلف عنه، أن تفتح كتابا أو تتركه مغلقا، أن تقضي يومك في المدرجات أو في شوارع المدينة. لا أحد يحاسبك في نهاية اليوم، وحدها النتيجة النهائية هي التي تتكلم. كانت تلك، في نظري، صورة الحرية. حين دخلت الجامعة، وجدت نفسي أمام مواد كثيرة ومتنوعة: لغات أجنبية، ورياضيات، واقتصاد، وجغرافية اقتصادية، وإحصاء، وفروع متعددة من القانون. كنت أقبل على بعض هذه المواد بشغف، أدرسها بجد وأناقشها وأجد متعة في اكتشاف عوالمها. أما المواد الأخرى، فكنت أؤجلها إلى الغد، والغد إلى ما بعده، مطمئنا إلى أن الوقت ما زال طويلا، وأنني سأتمكن من تدارك ما فات حين أقرر ذلك. لكن الوقت لم يكن ينتظر قراري. انتهت السنة الأولى بنتائج مخيبة. مع ذلك، لم تكن علاقتي بالدراسة خالية من لحظات كنت أشعر فيها بأنني قادر على أكثر مما تعكسه نتائجي. أتذكر، على سبيل المثال، أنني توصلت ذات يوم إلى طريقة حسابية لحل بعض المسائل الاقتصادية، بدت لي أبسط بكثير من الطريقتين اللتين كنا نستعملهما. فقد كان تطبيقهما يتطلب سلسلة من العمليات الطويلة، التي كنت أجدها مملة، بينما لم تكن طريقتي تحتاج إلا إلى عدد محدود جدا من العمليات الحسابية للوصول إلى النتيجة. أعجبتني الفكرة، وربما أعجبني أيضا أن أجد لنفسي موطئ قدم صغيرا في عالم المعرفة. فقلبت حروف اسمي بالفرنسية، وخرجت باسم بدا أجنبيا، يصلح، في ظني، لأن يكون اسم عالم لم يسمع به أحد من قبل. هكذا صار لدي، إلى جانب الطريقتين المعروفتين، حل ثالث له صاحبه، وله اسم يبدو كأنه قادم من كتاب أجنبي. أخبرت بعض أصدقائي بالأمر مازحا، وقلت لهم إن هناك طريقة ثالثة وضعها عالم لم يسبق لهم أن سمعوا به. تعجبوا، وتساءلوا كيف لم يخبرهم أستاذ الأعمال الموجهة عن هذه الطريقة، ولا عن صاحبها. كنت أستمتع بمفاجأتهم، محتفظا لنفسي بسر صغير لا يعرفون عنه شيئا. لكن المزحة لم تبق بيننا طويلا. في حصة الأعمال الموجهة الموالية، فاجأني أحد أصدقائي حين أخبر الأستاذ بوجود طريقة ثالثة، وذكر له اسم صاحبها. توقف الأستاذ عند الاسم، وأخذ يفكر مليا، محاولا أن يتذكر عالما بهذا الاسم سبق أن قرأ له أو سمع عنه. لكنه لم يهتد إلى شيء. سأل صديقي عن المصدر أو المرجع الذي عثر فيه على هذه الطريقة. هنا وجد صديقي نفسه في مأزق، لم يكن أمامه كتاب يشير إليه، ولا مرجع يستطيع الاستناد إليه. بعد لحظة من التردد، اضطر إلى الاعتراف بأنني أنا من أخبره بالطريقة وصاحبها. التفت الأستاذ إلي وسألني: - من يكون صاحب هذه الطريقة؟ ابتسمت وقلت: - يا أستاذ، ليس سوى اسمي، قلبت حروفه بالفرنسية! ابتسم الأستاذ بدوره، لكن ابتسامته لم تكن نهاية الحكاية. فقد انتقل من المزحة إلى السؤال الجاد: - هل تستطيع أن تبرهن هذه الطريقة رياضياً؟ أجبته بأنني أستطيع. نهضت من مكاني واتجهت إلى السبورة. بدأت التحليل من الحالة الخاصة، ثم أخذت أوسع نطاقه خطوة بعد أخرى، منتقلا من الخاص إلى العام، إلى أن وصلت إلى النتيجة التي تقوم عليها الطريقة. بعد ذلك طبقتها على تمرين كنا نشتغل عليه، فظهرت النتيجة أمامنا من خلال عمليات حسابية محدودة، كما كنت قد تصورتها. انقلبت الحصة، للحظات، من درس عادي إلى امتحان لم أكن قد خططت له. لم يعد الأمر متعلقا باسم اخترعته للمزاح، بل بفكرة كان علي أن أثبت صحتها أمام الأستاذ وزملائي وزميلاتي. أبدى الأستاذ إعجابه بما أنجزت، وشكرني، ثم دعاني إلى مواصلة البحث والدراسة. خرجت من تلك الحصة بشعور مختلف. فقد اكتشفت أن الفكرة التي بدأت مزحة بين الأصدقاء يمكن أن تتحول، حين تخضع للاختبار والبرهان، إلى عمل يستحق التقدير. لم يكن أجمل ما في الأمر أن الأستاذ أعجب بالطريقة، بل أنه أخذ الفكرة على محمل الجد، وطالبني بما يطالب به صاحب أي اكتشاف: أن يبرهن على صحة ما يقول. غير أن المفارقة التي لم أكن أفهمها آنذاك، ولم أفهمها إلا بعد سنوات، هي أنني كنت أستطيع أن أبذل كل ذلك الجهد لإثبات صحة طريقة حسابية، بينما أعجز عن بذل الجهد نفسه لتنظيم دراستي والمواظبة عليها. كنت أملك، على ما يبدو، القدرة على العثور على الطريق الأقصر إلى حل مسألة اقتصادية، لكنني لم أكن قد تعلمت بعد كيف أشق طريقي في الحياة، ولا كيف أحافظ على السير فيه. انتهت السنة الأولى كما ذكرت بنتائج مخيبة. فشلنا، والتحق أحد أصدقائي بمدرسة عسكرية مرموقة، بينما سمح لي بإعادة السنة الجامعية. بدا لي آنذاك أن لكل واحد منا طريقا جديدا قد انفتح أمامه، وأن علي أن أبحث عن طريقي الخاص. عدت إلى الدراسة، لكنني لم أعد كما كنت. كان شيء من الحماسة قد انطفأ في داخلي، من دون أن أستطيع تحديد سببه. واصلت السير على النهج نفسه تقريبا، إلى أن أخفقت مرة أخرى. وجدت نفسي أمام سؤال لم أكن مستعدا للإجابة عنه: ماذا بعد؟ هل أعيد السنة الثالثة؟ هل أبحث عن عمل؟ هل أغير الشعبة، أم أبحث عن مسار آخر لا يشبه هذا الذي استنزف حماسي وثقتي بنفسي؟ أعدت التسجيل في الجامعة، وفي الشعبة نفسها، لكنني كنت أتردد كلما فكرت في العودة إلى مدرجات الدراسة. لم أكن قد اتخذت قرارا حقيقيا بتركها، ولم أعد قادرا على متابعة الطريق بالثقة التي بدأت بها. كنت عالقا في منطقة رمادية، لا أنا الذي مضى إلى الأمام، ولا أنا الذي امتلك شجاعة الانسحاب. في تلك المنطقة المعلقة بين الرغبة والعجز، ظهرت فكرة المدرسة العسكرية. كان صديقي قد التحق بها، فبدت لي تجربته وكأنها دليل على إمكان البدء من جديد. ربما كنت أتصور أن النظام الصارم سيمنح حياتي ما افتقدته من انتظام، أو أن الانتقال إلى عالم مختلف سيخلصني من الإحباط الذي أخذ يتراكم في داخلي. لم أسأل نفسي بما يكفي إن كنت أصلح لتلك الحياة، ولا إن كانت تناسب طبعي. كان يكفيني أن تكون مختلفة عن حياتي الجامعية. هكذا حملت نفسي والتحقت بالمدرسة. لم أكن أعرف أنني سأنتقل من حلم الحرية إلى تجربة ستجعلني أشعر، بصورة أشد، بحاجتي إليها. في الأيام الأولى، عشت وضعا أقرب إلى المفارقة منه إلى الحقيقة. لم أكن قد تسلمت بعد لباسا عسكريا، فكنت أتناول الطعام مع طلبة السنة الثانية، وأنام في جناحهم، وأتنقل بينهم بملابسي المدنية. كان بعض أصدقائي يمازحونني قائلين: - أنت ضابط! كان بعض الطلبة الأجانب، الذين لا يعرفون حقيقة وضعي، يؤدون لي التحية العسكرية كلما التقوا بي. كنت أستقبل تحيتهم بشيء من الزهو، وأحاول أن أبدو كأن الأمر طبيعي لا يستحق الالتفات. غير أنني كنت أعرف، في قرارة نفسي، أن هذه المسرحية الصغيرة لن تدوم، وأن الضحكات التي أسمعها من أصدقائي ستصبح أشد وقعا حين ينكشف الأمر. كنت أعيش، ولو لأيام قليلة، بين صورتين: الصورة التي يراني بها الآخرون، والحقيقة التي أعرفها عن نفسي. لم يكن علي أن أنتظر طويلا. بعد أيام قليلة، جاء موعد الفحص الطبي. أذكر، بعد عدة فحوصات، جاء دور طبيب مسن. أمرني بخلع ملابسي، فامتثلت. ثم تولى فحص جسمي بدقة. كان الجو باردا، وكنت أقف أمامه عاريا، أحاول أن أبدو متماسكا فيما جسدي يرتجف ارتجافة خفيفة لم أستطع التحكم فيها. لاحظ الطبيب أن عضوا من جسدي قد تقلص بفعل البرد، فتوقف عنده وسألني مستغربا: - لماذا هو هكذا؟ لم أعرف كيف أجيب. شعرت بحرج شديد، ثم قلت، مترددا: - سيدي الطبيب، إن الأمر لا يكون على حاله الطبيعية إلا إذا اشتم رائحة الدفء التي يعرفها هو وحده. - ابتسم الطبيب العجوز، وقال: - جيد. ثم أمرني بارتداء ملابسي. لم تمض سوى ساعات قليلة حتى نودي علي، وسلموني حقيبة ملابسي العسكرية. دخلت غرفة وارتديت الزي الجديد، ثم خرجت والتحقت بصف السنة الأولى. كانت الملابس أكبر من مقاسي بكثير، فبدوت كأنني بهلوان يرتدي ثيابا ليست له، لا طالب ضابط. لم يكن في المشهد ما يوحي بأنني أبدأ حياة جديدة. كان الزي يحيط بجسدي من كل جانب، بينما كنت أحاول أن أكتشف إن كان لي مكان في هذا العالم الذي دخلته بإرادتي. بدأ التدريب، وتعلمنا الخطوة العسكرية، وتحية العلم، ثم نشيد الضباط. كان لكل شيء إيقاعه الصارم: الأوامر، والحركات، والمواعيد، والوقوف، والمشي. لم يكن هناك متسع كبير للتردد أو التصرف وفق المزاج الشخصي. أخذت الأوامر تتوالى، وصارت الأيام تتشابه في مشقتها، فيما كانت الليالي تنكمش إلى ساعات قليلة من النوم. كنا نمضي أحيانا ليال بيضاء، فلا نغمض أعيننا إلا قبيل الفجر. في البداية، حاولت أن أقنع نفسي بأنني سأعتاد الأمر. قلت إن كل بداية صعبة، وإن الإرادة قادرة على ترويض النفور، وإن علي أن أمنح التجربة وقتها قبل أن أحكم عليها. لكن الأيام كانت تكشف لي شيئا آخر. لم يكن التعب وحده ما ضايقني أكثر، بل ذلك الإحساس بأن حياتي أصبحت ملكا لجدول لا أشارك في وضعه، وأن خطواتي محسوبة، وأن علي أن أتحرك وأتوقف وأنام وأستيقظ وفق إيقاع لا رأي لي فيه وأملك تغييره. بعد نحو ثلاثة أسابيع، شعرت أنني أختنق. لم أكن أريد أن أعيش داخل هذه الأسوار، مهما كانت المكانة التي قد يمنحني إياها الزي العسكري. لم تكن التحية العسكرية التي يؤديها الآخرون قادرة على تعويض تلك المساحة الصغيرة من الحرية التي كنت أحتاج إليها كي أشعر بأنني أعيش حياتي، لا حياة رسمت لي سلفا. كنت قد غادرت الجامعة بحثا عن النظام، فإذا بي أهرب من النظام بحثا عن الجامعة. عندها اتخذت قراري: سأغادر. لم يكن قرارا هادئا ولا ثمرة تفكير طويل. كان أقرب إلى استجابة داخلية حاسمة، كأن شيئا في أعماقي قال لي إن البقاء صار أشد إيلاما من المخاطرة بالخروج. غير أن القرار شيء، وتنفيذه شيء آخر. كيف يغادر المرء مدرسة عسكرية دون أن يثير الانتباه؟ وأين يجد منفذا لا يعرفه الحراس؟ وهل يمكن أن تنتهي مغامرته بالقبض عليه قبل أن يبلغ الشارع؟ بدأت أسأل بعض أصدقائي عن الطريق الممكنة للخروج. رفض بعضهم مساعدتي، ربما كانوا يرون في الأمر تهورا لا يريدون المشاركة فيه. اضطر آخرون، بعد إلحاحي، إلى توجيهي نحو ممر قالوا إنه قد يكون مناسبا. كنت أستمع إلى التفاصيل، وأعيد ترتيبها في رأسي، وأنتظر الليلة التي أستطيع فيها تحويل الفكرة إلى فعل. ثم جاءت الليلة المنشودة. كانت ليلة يوم أحد، تصادفت مع ليلة بيضاء أخرى مرهقة، سبقتها ساعات طويلة من النشاط والتعب. عدنا إلى العنابر قبيل الفجر، وقد بلغ بنا التعب حدا جعل النوم أقرب إلينا من التفكير. دخل كل واحد منا إلى مكانه، وانشغل الجميع بخلع ملابس التدريب والاستعداد للنوم. كنت أعرف أن هذه اللحظة قد تكون فرصتي الوحيدة. خلعت الزي العسكري، وارتديت ملابسي المدنية التي كنت أحتفظ بها تحت فراشي. أوصيت أحد أصدقائي في صف السنة الأولى بحقيبة الملابس العسكرية، وطلبت منه أن يسلمها إلى الإدارة في الصباح حتى لا تضيع أو تتعرض للتلف. لم أكن أريد أن أترك ورائي ما قد يتسبب في مشكلة لي او لغيري. ثم دخلت تحت الفراش بلباسي اترقب التوقيت المناسب للتسلل. لم يكن الوقت يسمح بمزيد من التردد. كان التعب قد أسقط رؤوس الجميع، حتى الحارس الذي وضع فراش نومه أرضا، مباشرة على عتبة باب العنبر بدا غارقا في النوم. انتظرت حتى أُطفئت الأنوار. ثم تسللت. كانت خطواتي الأولى بطيئة ومحسوبة. تجاوزت الحارس النائم، وخرجت إلى الممر، ثم انحنيت قليلا ومضيت بمحاذاة سور عال. كنت أشعر بأن كل حركة قد تصدر عني يمكن أن تتحول إلى صوت يفضحني، وأن الظلام الذي أختبئ فيه قد ينقلب، في لحظة، إلى شاهد علي. أتوقف بين حين وآخر لأصغي. كان الليل لا يزال يحتفظ بسلطته، والمدينة نائمة، أما أنا فلم أكن أفكر في المستقبل، ولا في الجامعة، ولا في إخفاقاتي السابقة. كان كل ما يشغلني هو الخطوة التالية: أين أضع قدمي؟ إلى أين يقود هذا الممر؟ هل اقتربت من الخارج، أم أنني ما زلت أدور داخل المكان نفسه؟ بعد مسافة، ظهرت شجرة كبيرة تتدلى فروعها فوق السور. بدت لي فرصة لا ينبغي أن أفوتها. تسلقتها بحذر، ورفعت رأسي فوق الجدار، محاولا أن أستكشف الجهة الأخرى. لكنني ما إن أطللت حتى انفجر نباح كلب شرس في وجهي. كان صوته حادا، مفزعا ومفاجئا، كأنه انتزعني من صمت الليل وأعادني إلى الخطر دفعة واحدة. لم أتبين إن كان الكلب مربوطا أم طليقا، ولا إن كان يحرس منزلا أو كان تائها هناك. رأيت في اللحظة نفسها أن المغامرة التي حسبتها قريبة من نهايتها قد تكون في بدايتها. نزلت من الشجرة بسرعة، وأنا أحاول أن أجعل حركتي أقل ما يمكن، حتى لا يواصل الكلب نباحه ويكشف وجودي. توقفت لحظة ألتقط أنفاسي. راودني شك في إمكان الخروج. فكرت في العودة، لكنني لم أكن أعرف ما الذي ينتظرني إن عدت، ولا كيف سأفسر وجودي خارج العنبر في ذلك الوقت. أما المضي قدما، فلم يكن يضمن لي شيئا. ومع ذلك، واصلت السير. كان علي أن أختار بين خوف أعرفه وخوف لا أعرفه. واصلت السير بمحاذاة السور، أبحث عن منفذ آخر. كنت متعبا، وقلقا، ولا أملك خريطة واضحة لما ينتظرني. لم أكن أعرف إن كنت قد تجاوزت حدود المدرسة فعلا أم أنني لا أزال داخل فضائها الواسع. كل ما كان يهمني أن أواصل الحركة. ثم حدث ما لم أتوقعه. وجدت نفسي فجأة أمام فضاء شاسع مفتوح، لا تحيط به أسوار، ولا تقطعه حواجز أو مبان. توقفت. كان المكان خاليا، والظلام لا يزال يجثم على معالمه. بدا لي لأول وهلة أنني بلغت الخارج، لكن الشك تسلل إلي من جديد: ماذا لو كان هذا الفضاء جزءا من المدرسة؟ ماذا لو كان مجرد ساحة من ساحاتها، وأنني لم أفعل سوى الانتقال إلى موضع آخر داخل الأسوار؟ لم أكن أملك دليلا يؤكد لي أنني نجحت. قررت الانتظار حتى الفجر. جلست على الأرض، أراقب الأفق الدائري من حولي. كان السكون عميقا إلى درجة جعلتني أسمع وقع أفكاري بوضوح لم أعهده. لم يكن هناك من أختبئ منه في تلك اللحظة، لكنني لم أكن مطمئنا. كنت وحيدا في مكان مجهول، لا أعرف إن كنت قد خرجت من المدرسة أم ما زلت في قلبها. مضت الدقائق بطيئة. للمرة الأولى منذ بدأت المغامرة، لم يكن أمامي ما أفعله سوى الانتظار. كنت قد أمضيت الليل أتحرك هربا من مكان، وها أنا الآن جالس في مكان لا أعرفه، أنتظر الضوء كي يخبرني أين أنا. ثم بدأ الخيط الأبيض يشق حافة الظلام. لم تظهر الأشياء دفعة واحدة. أخذت معالم المكان تنكشف شيئا فشيئا، كأن العالم يستعيد صورته بعد أن أخفاها الليل. اتسعت الرؤية، وراحت التفاصيل البعيدة تخرج من عتمتها، إلى أن وقعت عيناي على بركة مائية كبيرة. عرفتها في الحال. كنت أعرف موقعها جيدا. عندها فقط تأكدت أنني خرجت بالفعل من المدرسة العسكرية. كان ذلك أول شعور حقيقي بالارتياح منذ بداية الليلة. لم يكن انتصارا عظيما، ولم أكن قد حللت مشكلات حياتي، لكنني تجاوزت السور الذي بدا لي، قبل ساعات، عصياً على العبور. عندها شعرت بفرحة لم أستطع وصفها. لم أعد بحاجة إلى خريطة أو دليل أو شخص يدلني على الطريق. تلك البركة وحدها كانت كافية لتؤكد لي أنني أصبحت خارج المدرسة. نهضت، واتجهت نحوها، ثم اختفيت بين أزقة المدينة، مبتعدا عن الأسوار التي قضيت أياما أحلم بمغادرتها. لم ألتفت إلى الوراء. كان الصباح قد تأهب للقضاء على ما تبقى من فلول الليل، ويرسل عليها شواظا من أشعته الشمسية الأولى. وكان علي أن أجد بسرعة مكانا ألوذ به قبل أن تتضح تبعات ما فعلت. قصدت بيت خالتي. وصلت إلى العمارة وجلست على درجها، أنتظر أن تستيقظ الأسرة. كنت متعبا، لكن التعب لم يكن يشبه تعب الليالي السابقة. كان في داخلي شيء من الارتياح، ممزوجا بقلق لا أعرف كيف أضع له اسما. حين شعرت أن الوقت مناسب، قرعت الباب. فتحت لي خالتي، وما إن رأتني حتى غمرها الفرح. وحين أخبرتها أنني غادرت المدرسة العسكرية، ازداد ارتياحها. لقد زارتني قبل أيام، ولم يعجبها التحاقي بها، بل طلبت مني أن أبحث عن وسيلة لمغادرتها، إن شعرت أنني لا أستطيع الاستمرار. لعل رؤيتها لي وأنا واقف أمامها، بعد تلك المغامرة، جعلتها تشعر بأنني عدت من مكان لم يكن ينبغي لي أن أذهب إليه أصلا. شعرت يومها أنني وجدت ملاذا آمنا بعد ليلة طويلة من الترقب. مكثت عندها أياما، حتى نما شعري بما يكفي، لتجنب إثارة الشبهات أو لفت انتباه الشرطة العسكرية. ظننت أن الخروج من المدرسة سيمنحني بداية جديدة، لكنني اكتشفت أن مغادرة المكان لا تعني بالضرورة مغادرة الحيرة التي دفعتني إليه. بعد أيام عدت إلى بلدتي، حاملا معي مغامرة انتهت من حيث بدأت، إلى حياة لم أكن قد عرفت بعد كيف أتعامل معها. بعد أسبوع، عدت إلى الجامعة. التقيت أصدقائي، ورويت لهم ما حدث. حكيت لهم عن الفحص الطبي، والزي الذي جعلني أبدو كبهلوان، وعن الكلب الذي باغتني فوق السور، وعن الساعة الطويلة التي قضيتها في الخلاء أنتظر الصبح. ضحكنا، والتقطنا صورا معا. بدا كل شيء، في تلك اللحظات، أقرب إلى مغامرة طريفة من كونه فصلا آخر من فصول إخفاقي. لكن الضحك لا يجيب عن الأسئلة التي تنتظرنا حين ننفرد بأنفسنا. حاولت استئناف الدراسة، غير أنني لم أستطع استعادة حماسي. كان الملل يطاردني، وكنت أتنقل بين الرغبة في العودة إلى الطريق واليأس من قدرتي على إكماله. عدت إلى بلدتي مرة أخرى، وأنا أشعر أنني استنفدت الخيارات، مع أنني لم أكن قد استنفدتها في الحقيقة. في تلك الفترة، التقيت قريبا لي كان يدرس الطب في مدينة كبيرة. لاحظ ما أنا عليه من إحباط، فدعاني إلى السفر معه وقضاء بضعة أيام هناك. قبلت الدعوة، ربما لأنني لم أكن أملك خطة أخرى، وربما لأنني كنت بحاجة إلى الابتعاد قليلا عن المكان الذي شهد إخفاقاتي المتكررة. في المدينة الجديدة، بدأت أشعر بشيء من التحسن. كنت أرافق قريبي أحيانا إلى كلية الطب، وأحضر معه بعض الدروس. كان عدد من الأساتذة المحاضرين بارعين في الشرح، يملكون قدرة لافتة على تبسيط الأفكار وربطها بعضها ببعض. كنت أتابعهم باهتمام، وأفهم ما يقولون، ثم أناقش الدروس مع قريبي. كانت تلك اللحظات تذكرني بأنني لم أفقد قدرتي على الفهم والتعلم، وأن إخفاقي في الدراسة لم يكن دليلا على العجز، بل نتيجة مسار اختلط فيه الشغف بالتشتت، والرغبة في الحرية بالعجز عن تنظيمها. ومع ذلك، بقي القرار معلقا. كنت أتحسن قليلا، لكنني لم أكن قد استعدت الثقة الكافية لأعود من تلقاء نفسي. كأنني كنت أنتظر شيئا يأتي من الخارج ليمنحني الإذن الذي لم أستطع منحه لنفسي. لم أكن أعلم أن ذلك الشيء سيأتيني عند مدخل سوق صغير للخضر. كان الوقت بعد الزوال، حين امتطينا الدراجة النارية لقريبي، وقصدنا سوقا صغيرا على مشارف الحي الذي نسكنه. اشترينا بعض الخضر والفواكه، ثم عدنا إلى الدراجة استعدادا للمغادرة. في تلك اللحظة، وقبل أن نتحرك بثوان معدودة، ظهر إلى جانبي أحد أصدقائي القدامى في الجامعة. كان قد تخرج قبل سنتين، وكان يجتاز الخدمة المدنية. صافحني بحرارة، وتبادلنا بعض كلمات التحية. قدمته إلى قريبي، ثم سألني عن أحوالي، وعن سبب وجودي في المدينة. كان سؤالا عاديا، من تلك الأسئلة التي يطرحها الناس من باب المجاملة، لكنني لم أجد في نفسي رغبة في إخفاء الحقيقة. أخبرته عن إخفاقاتي الجامعية، وعن التحاقي بالمدرسة العسكرية ومغادرتي لها، وعن حالتي التي لم أكن أجد لها مخرجا واضحا. تحدثت إليه كما يتحدث المرء إلى شخص يعرف بعضا من تاريخه، لا يحتاج إلى شرح طويل كي يفهم ما وراء كلماته. أنصت إلي، ثم قال بحزم: - إياك أن تترك دراستك. إنها كل ما تملك. عد إليها، ولا تنتظر! لم تكن نصيحة طويلة، ولا خطابا في الإرادة والنجاح، ولا وعدا بأن الطريق سيكون سهلا. كانت كلمات قليلة، واضحة، لا تترك مجالا واسعا للمراوغة. ومع ذلك، فقد أصابت موضعا عميقا في نفسي. لا أعرف ما الذي جعلها تبلغني بهذه القوة. ربما لأنني سمعتها من شخص عرف الجامعة وسلك طريقها حتى نهايته. وربما لأنني كنت قد تعبت من تبرير ترددي، ومن البحث عن مخارج جديدة كلما واجهت صعوبة. وربما لأنني، في أعماقي، كنت أعرف أنني لم أكن أحتاج إلى طريق آخر بقدر ما كنت أحتاج إلى أن أستعيد ثقتي بالطريق الذي تركته. كانت تلك الكلمات، على بساطتها، أشبه بيد تمتد إلى شخص أوشك على الغرق. لم تنتشله من الماء دفعة واحدة، لكنها أعادت إليه الإحساس بأن النجاة ممكنة. شعرت بأن غمة ثقيلة انزاحت عن صدري. لم تتغير ظروفي، ولم تختف إخفاقاتي، ولم يصبح مستقبلي مضمونا. لكنني رأيت الأمور من زاوية مختلفة: لم أكن مضطرا إلى أن أبدأ حياتي من الصفر، ولا إلى أن أبحث عن هوية جديدة في كل مرة أفشل فيها. كان بإمكاني أن أعود، وأن أواصل، وأن أتعلم من أخطائي بدلا من أن أهرب منها. افترقنا بعد ذلك اللقاء القصير. لكنني لم أعد الشخص نفسه الذي كان يقف قبل دقائق بجوار الدراجة النارية، يروي لصديق قديم حكاية إخفاقاته. في صباح اليوم التالي، وبعد الإفطار مباشرة، أخبرت قريبي أنني قررت العودة إلى الجامعة. جمعت أغراضي، وودعته، ثم انطلقت في طريقي. لم أحتج إلى أيام أخرى من التردد. كان القرار قد نضج في داخلي، ولم يعد بحاجة إلى مزيد من التأجيل. حين عدت إلى الجامعة، شعرت بأنني أعود إلى مكان أعرفه، وإن كنت قد غادرته نفسيا قبل أن أغادره فعليا. تغيرت علاقتي بالدراسة. لم تعد مجرد واجب أؤجله حين أشاء، ولا قيدا أتطلع إلى التحرر منه، بل أصبحت فرصة تستحق أن أبذل من أجلها جهدا حقيقيا. عادت إلي شهية الدراسة، وبدأت أتابع مساري بنجاح. لم يكن التحول معجزة، ولم أستيقظ في اليوم التالي شخصاً آخر. كان علي أن أعمل وأجتهد، وأن أواجه المواد التي أهملتها من قبل، وأن أتعلم كيف أوزع وقتي وأقاوم إغراء التأجيل. لكن الفرق أنني لم أعد أهرب كلما شعرت بالصعوبة. كنت قد أمضيت زمنا أظن أن الحرية هي أن أكون قادرا على المغادرة متى شئت. ثم اكتشفت، بعد الجامعة والمدرسة العسكرية وليلة الهروب الطويلة، أن المغادرة ليست دائما خلاصا، وأن البقاء ليس دائما قيدا. أحيانا يكون أصعب أشكال الحرية أن تختار طريقا، ثم تتحمل مسؤولية مواصلته. لم أكن يومها أملك الكلمات التي أستطيع بها أن أفسر ما جرى، لكنني فهمت لاحقا أنني كنت أعيش أكثر من أزمة دراسية. كنت أخلط بين الحرية وغياب الالتزام، وبين امتلاك القدرة ومعرفة كيفية استخدامها، وبين مغادرة مكان لا يناسبني والقدرة على العثور على مكان يناسبني. حين أستعيد تلك المرحلة اليوم، لا أرى فيها مجرد سلسلة من الإخفاقات والقرارات المرتبكة. أرى شابا كان يبحث عن نفسه في الأماكن الخطأ، ويظن أن تغيير المكان كاف لتغيير المصير. أراه يتسلق شجرة في ظلام الليل، ويخاف من نباح كلب، ويجلس في خلاء مجهول ينتظر الفجر ليعرف إن كان قد خرج حقا من الأسوار. وأراه، بعد ذلك، يقف عند مدخل سوق صغير، إلى جانب دراجة نارية وأكياس من الخضر والفواكه، ليستمع إلى كلمات قليلة تعيد ترتيب حياته. كم هي غريبة الطرق التي تسلكها الكلمات إلى قلوبنا! قد تمر بنا نصائح كثيرة دون أن تترك أثرا، ثم تأتي جملة عابرة، في لحظة لا نتوقع فيها شيئا، فتوقظ فينا ما كاد يخبو. لم يكن صديقي يعلم، على الأرجح، أن نصيحته ستظل حية في ذاكرتي بعد مرور كل تلك السنوات. وربما لم يخطر بباله أنه كان، في ذلك اللقاء القصير، يعيدني إلى الطريق الذي كنت على وشك التخلي عنه. أدركت متأخرا أنني لم أكن أحتاج إلى من يدلني على باب الخروج، فقد عثرت على أبواب كثيرة وخرجت منها بالفعل. كنت أحتاج إلى من يساعدني على اكتشاف باب العودة. لكنني أدركت مع مرور الزمن أن الخروج من الأسوار المادية قد يكون أيسر من الخروج من أسوار يصنعها المرء حول نفسه: من التردد، والخوف من الفشل، والاستسلام للإحباط، والانتظار حتى تأتي لحظة مثالية لا تأتي أبدا. التيه ليس دائما أن نفقد الطريق، أحيانا يكون التيه أن نعرف الطريق، ثم نعجز عن الإيمان بأننا ما زلنا قادرين على مواصلته. كان ذلك الصديق، بكلمات قليلة، قد أعاد إلي هذا الإيمان.
#عبدالله_بولرباح (هاشتاغ)
Abdellah_Boularbah#
ترجم الموضوع
إلى لغات أخرى - Translate the topic into other
languages
الحوار المتمدن مشروع
تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم
العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم.
ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في
استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي،
انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة
في دعم هذا المشروع.
كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية
على الانترنت؟
رأيكم مهم للجميع
- شارك في الحوار
والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة
التعليقات من خلال
الموقع نرجو النقر
على - تعليقات الحوار
المتمدن -
|
|
|
|
نسخة قابلة للطباعة
|
ارسل هذا الموضوع الى صديق
|
حفظ - ورد
|
حفظ
|
بحث
|
إضافة إلى المفضلة
|
للاتصال بالكاتب-ة
عدد الموضوعات المقروءة في الموقع الى الان : 4,294,967,295
|
-
الزراعة الأسرية بالمغرب: من قاعدة لإنتاج الغذاء إلى قاعدة لت
...
-
نشيد الروح والجسد
-
الإنسان في زمن الرقمنة: حين تتحول الهوية إلى ملف
-
هل يصنع التصنيع وحده التنمية؟
-
سيدة العاصفة
-
من أجل رؤية جديدة للتنمية بالمغرب
-
غابتي
-
على مرمى نضال
-
الخبر أولا أم الإنسان أولا؟
-
الواقفون على الهامش(قصة قصيرة)
-
فرانتشيسكا...سيدة الحقيقة
-
التحالفات الانتخابية...المقاعد أم البرنامج؟
-
السروال والرجال الحقيقيون
-
عودة إلى كتاب: -الدولة والثورة- لأرثور أرنولد: ما الذي يميز
...
-
سباق العيد
-
كتاب -الدولة والثورة- لأرثور أرنولد، كتاب لم ينصفه التاريخ
-
كلنا هادئون...إلى أن تختبرنا الحياة
-
الجمال لا يلتقط...بل يصان
-
الرأسمالية حين تضيق بها الأرض: من التوسع المادي إلى التضخم ا
...
-
البرلماني/ة بالمغرب بين التمثيل الحقيقي وسوء الفهم الشائع.
المزيد.....
-
عاصم الشاعر.. فنان فلسطيني يستنطق حجارة البيوت القديمة في نا
...
-
هكذا يحيي عاصم الشاعر بيوت فلسطين القديمة
-
دعوى بـ41 مليون دولار ضد -أنثروبيك- بسبب أغاني إلفيس بريسلي
...
-
مسرح مالي في موسكو.. قرنان من تاريخ الدراما الروسية
-
-فرحة العمر-.. سميرة سعيد تزفّ ابنها الوحيد شادي على الطريقة
...
-
تركي آل الشيخ يرد على بيان لفناني مصر: كلام غير مستغرب!
-
-أمالي فراتية-.. نبش في ذاكرة الهامش وتوثيق لمعاناة السوريين
...
-
بعد جدل الاعتذار.. علي الحجار يعود إلى مهرجان الموسيقى العرب
...
-
في الحاجة إلى صوت جيل جيلالة
-
شخصية الميرزا في رواية -سلسلة النار-.. من بلاط الصفويين إلى
...
المزيد.....
-
الاصدق لهجة- الاجيب حميج الحريزي
/ حميد الحريزي
-
رواية البركان - حميد الحريزي
/ حميد الحريزي
-
رأيت وردة الدبلان
/ د. خالد زغريت
-
شرنقة الاحتضار الأخير
/ رائد الجحافي
-
دور الفن فى مواجهة المشكلات والأزمات
/ د/ سامح سعيد عبد العزيز
-
رواية محاولة بقاء
/ الحسين افقير
-
رواية محلبة عم ابراهيم
/ الحسين افقير
-
ديوان 24 شعر
/ منصور الريكان
-
القصة الشاعرة والوعي الجمعي الحداثي/ مقاربة في دور القصة الش
...
/ ربيحة الرفاعي
-
تصاوير لية الظمأ
/ السمّاح عبد الله
المزيد.....
|