أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - عبدالله بولرباح - الزراعة الأسرية بالمغرب: من قاعدة لإنتاج الغذاء إلى قاعدة لتوسيع النسيج الصناعي الوطني.















المزيد.....

الزراعة الأسرية بالمغرب: من قاعدة لإنتاج الغذاء إلى قاعدة لتوسيع النسيج الصناعي الوطني.


عبدالله بولرباح
كاتب وباحث

(Abdellah Boularbah)


الحوار المتمدن-العدد: 8868 - 2026 / 10 / 24 - 00:16
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


الزراعة الأسرية، قطاع حاضر بقوة الواقع وغائب عن جزء من الرؤية الاقتصادية
الزراعة الأسرية قطاع اقتصادي قائم بقوة الأشياء، يفرض حضوره من خلال العدد الكبير من الأسر التي تشتغل به وتعيش من عائداته، ومن خلال الانتشار الواسع للضيعات التي تديرها الأسر، فضلا عن إسهامه في توفير الغذاء لملايين البشر. على الصعيد الدولي، تشير تقديرات منظمة الأغذية والزراعة التابعة للأمم المتحدة إلى أن المزارع الأسرية تمثل أكثر من 90% من مجموع المزارع في العالم، وتوفر نحو 80% من الغذاء من حيث القيمة. وهي معطيات عالمية تعكس الوزن الاقتصادي لهذا النمط من الإنتاج. طبعا لا تعوض هذه المعطيات الدولية الحاجة إلى إحصاءات وطنية دقيقة لتحديد حجم ومساهمة الزراعة الاسرية في المغرب.
إنه قطاع تتوقف عليه حياة ملايين البشر، كما تتوقف على الهواء الذي نتنفسه: هواء ضروري للحياة، لكنه غير مرئي بالعين المجردة. يمكن تشبيهه أيضا بأساس العمارة الذي لا يظهر للناظر، لكنه يحمل ثقل البنيان ويضمن استقراره. فكذلك الزراعة الأسرية، قد لا تحظى بما تستحقه من حضور في التصورات الاقتصادية والصناعية، لكنها تشكل جزءا من القاعدة الإنتاجية التي يستند إليها المجتمع، وتوفر موارد ومهارات وفرصا اقتصادية يمكن البناء عليها.
غير أن أهمية هذا القطاع لا تكمن فقط في إنتاج الغذاء أو في عدد الأسر التي تعيش منه، بل قد تمتد إلى إمكانات اقتصادية وصناعية لم تستثمر بالكامل. فالضيعات الأسرية تحتاج إلى المعدات والآلات وخدمات الصيانة والري والتخزين والنقل، كما تنتج الحبوب والزيتون والحليب والخضر والفواكه وغيرها من المواد التي يمكن أن تغذي الصناعات الغذائية والتحويلية. ومن ثم، فإن الزراعة الأسرية ليست مجرد قطاع في حاجة إلى الدعم، بل يمكن أن تصبح أيضا قاعدة لتوسيع السوق الداخلية للصناعة المحلية، ومصدرا للمواد الأولية التي تنمو حولها أنشطة إنتاجية وخدماتية جديدة.
من هنا يستمد السؤال الذي ينطلق منه هذا المقال، مشروعيته: هل يمكن للمغرب أن يطور صناعة محلية متجذرة في قطاع الزراعة الأسرية، رغم الصعوبات التي يعانيها هذا القطاع من تشتت الملكيات، وضعف التمويل، وتقلب الإنتاج، وندرة المياه، وصعوبات التسويق؟
للإجابة عن هذا السؤال، لا بد من الرجوع أولا إلى المعطيات المتاحة حول الزراعة الأسرية بالمغرب، ومقارنتها بالتقديرات الدولية لمنظمة الأغذية والزراعة، واستعراض أهم الدراسات التي تناولت بنيتها الاقتصادية والاجتماعية والصعوبات التي تواجهها. كما ينبغي النظر في الآراء المختلفة حول دورها الإنتاجي، ثم الانتقال إلى السؤال الأهم: كيف يمكن تحويل إمكاناتها الزراعية إلى سوق فعلية للمعدات والخدمات الصناعية، وإلى مصدر منتظم للمواد الأولية اللازمة للصناعات الغذائية وغيرها؟ وما الشروط والبيانات التي تسمح بتقدير حجم هذه السوق والكميات القابلة للتصنيع؟
إن الرهان، في النهاية، ليس مجرد إثبات أهمية الزراعة الأسرية، بل استكشاف كيفية تحويل هذه الأهمية إلى قوة اقتصادية منتجة: فلاحة تجد في الصناعة منفذا لتثمين منتجاتها وتطوير وسائل إنتاجها، وصناعة تجد في الفلاحة قاعدة محلية للمواد الأولية والطلب والاستثمار. بذلك يمكن أن يصبح القطاع الذي يشبه الهواء في ضرورته، والأساس في دوره، أحد المداخل الممكنة لبناء نسيج صناعي وطني أكثر ارتباطا بالاقتصاد المحلي.
من قاعدة لإنتاج الغذاء إلى قاعدة لتوسيع النسيج الصناعي الوطني
ليست المشكلة في المغرب، في غياب قاعدة فلاحية يمكن أن تنمو حولها صناعة وطنية، بل في كيفية تحويل هذه القاعدة إلى قوة اقتصادية متكاملة. ففي القرى والسهول والجبال والواحات، تنتشر آلاف الضيعات التي تنتج الحبوب والزيتون والحليب والخضر والفواكه والمنتجات الحيوانية. تعيش أسر كثيرة من هذا النشاط، وتساهم في تزويد الأسواق بالمواد الغذائية. ومع ذلك، لا تزال العلاقة بين جزء من هذا الإنتاج الفلاحي وبين الصناعة المحلية أقل مما يمكن أن تتيحه الإمكانات المتاحة.
هنا تبرز أطروحة تستحق النقاش: إن الزراعة الأسرية بالمغرب، رغم ما تواجهه من صعوبات بنيوية ومناخية ومالية، يمكن أن تشكل قاعدة فعلية لتطوير صناعة محلية، سواء من خلال تصنيع منتجاتها الزراعية أو من خلال توفير المعدات والخدمات التي تحتاج إليها.
لا يتعلق الأمر بتصور مثالي يتجاهل هشاشة الضيعات الصغيرة، ولا بافتراض أن كل إنتاج فلاحي يمكن تحويله إلى صناعة مربحة. المقصود هو اكتشاف الفرص الاقتصادية الكامنة في هذا القطاع، والعمل على تهيئة الشروط التي تسمح بتحويلها إلى استثمارات ومؤسسات وفرص شغل.
قطاع واسع، لكنه لا يستثمر كامل إمكاناته
تفيد معطيات الإحصاء العام للفلاحة لسنة 1996 وجود نحو 1,5 مليون ضيعة بالمغرب، وهو رقم هام رغم قدمه. كما أظهر الإحصاء ذاته انتشار الضيعات الصغيرة وتجزؤ الأراضي الزراعية. تؤكد من جهتها دراسة منظمة الأغذية والزراعة لسنة 2017 حول الزراعة الأسرية الصغيرة بالمغرب استمرار أهمية قضايا العقار والتمويل والارتباط بالأسواق في تفسير هشاشة عدد من هذه الضيعات.
هذه الصعوبات حقيقية، تنتج عنها معيقات وإكراهات كثيرة. نذمر منها ضعف الضمانات البنكية الذي يحد من الاستثمار، وتجزؤ الأراضي الذي يجعل اقتناء الآلات مكلفا، وتقلبات الإنتاج بسبب الجفاف التي تربك التخطيط، كما أن تشتت المنتجين قد يحول دون توفير الكميات المنتظمة التي تحتاج إليها المصانع.
لكن هل تعني هذه القيود أن الزراعة الأسرية لا تصلح قاعدة لتطوير صناعة محلية؟ ليس بالضرورة. فقد تعني، بالأحرى، أن نموذج الصناعة المطلوب ينبغي أن يكون ملائما لخصائصها، وأن يتطور بالتدرج، وأن يعتمد على تجميع الإنتاج وتقديم الخدمات المشتركة، بدلا من اشتراط امتلاك كل ضيعة الوسائل التي تحتاج إليها بمفردها.
إن العائق الذي يواجه الفلاح الصغير عند شراء آلة أو إقامة وحدة للتخزين يمكن أن يتحول إلى فرصة اقتصادية لشركة محلية تقدم خدمات الحرث والحصاد والفرز والتوضيب والتبريد والكراء والصيانة. والعائق الذي يواجهه عند تسويق محصول محدود يمكن أن يفتح المجال أمام تعاونيات ومراكز تجميع تربط المنتجين بالمصانع والأسواق.
صحيح، لقد جعل مخطط المغرب الأخضر، ثم استراتيجية الجيل الأخضر، من تحديث القطاع الفلاحي وتجميع المنتجين وتثمين الإنتاج وربطه بالأسواق والصناعات الغذائية أهدافا أساسية. غير أن التحدي يظل في تحويل هذه الأهداف إلى منظومة اقتصادية متكاملة تجعل من حاجات الفلاحين الصغار مجالا لنشوء المقاولات المحلية والتعاونيات ووحدات التخزين والتحويل والتوضيب، بما يوسع النسيج الصناعي الوطني ويخلق فرص الشغل في العالم القروي. فالمعيار الحقيقي لنجاح السياسة الفلاحية لا ينبغي أن يقتصر على رفع الإنتاج أو تحديث وسائل استغلاله، بل يجب أن يشمل أيضا قدرتها على توزيع القيمة المضافة، وتعزيز دخل الفلاحين، وتحويل الزراعة الأسرية من قاعدة لإنتاج الغذاء إلى رافعة للتصنيع والتنمية الترابية.
لم يجر التعامل مع الفلاح الصغير باعتباره شريكا في بناء اقتصاد قروي متكامل، بل فقط باعتباره منتجا ينبغي رفع مردوديته وإدماجه في سلاسل قيمة تتحكم فيها أطراف أخرى. ثمة فعلا فرق مهم بين تجميع الفلاحين حول مستثمر كبير، وبين بناء شبكة محلية من المقاولات والتعاونيات ومراكز الخدمات يمتلك الفلاحون القدرة على الوصول إليها والتفاوض معها والاستفادة من القيمة المضافة التي تنتجها.
الصناعة لا تبدأ دائما من المصنع الكبير
غالبا ما يرتبط تصور التصنيع بمصانع ضخمة تحتاج إلى استثمارات مرتفعة وكميات كبيرة ومنتظمة من المواد الأولية. لكن تطوير صناعة حول الزراعة الأسرية يمكن أن يبدأ من وحدات أصغر، تتلاءم مع الموارد المحلية، ثم تتوسع عندما تتأكد الجدوى الاقتصادية.
ففي المناطق المنتجة للزيتون، يمكن تطوير خدمات العصر والتصفية والتعبئة ومراقبة الجودة. وفي المناطق التي تنتج الفواكه، يمكن الاستثمار في التجفيف والتجميد والتوضيب وتحويل المنتجات سريعة التلف إلى سلع قابلة للتخزين والتسويق طوال السنة. وبالقرب من مناطق إنتاج الحليب، يمكن إنشاء وحدات لجمعه وتبريده وتحويله إلى مشتقات تستجيب للمعايير الصحية. أما الحبوب والقطاني، فيمكن أن تغذي أنشطة الطحن والغربلة والتخزين وإنتاج الأعلاف.
ولا تقف الفرصة عند تحويل المنتجات الزراعية. فهذه الضيعات تحتاج أيضا إلى آلات ملائمة لمساحاتها، ومعدات للري المقتصد للماء، وأنظمة للطاقة والتبريد، ووسائل للنقل والتخزين، وخدمات للإصلاح والصيانة. ويمكن لصناعة وطنية أن تتخصص تدريجيا في تصنيع بعض هذه المعدات وتكييفها مع حاجات المنتجين المغاربة.
بهذا المعنى، لا تكون الزراعة الأسرية مجرد مورد للمواد الخام، بل تصبح مصدرا للطلب على منتجات صناعية وخدمات تقنية. وهي بذلك تتيح مسارين متكاملين: صناعة تستخدم الإنتاج الفلاحي مادة أولية، وصناعة توفر للفلاح وسائل تطوير إنتاجه وتحسين مردوديته.
قاعدة صناعية موجودة يمكن توسيعها
لا يبدأ المغرب من الصفر. فبحسب وزارة الصناعة والتجارة، تمثل الصناعات الغذائية 24% من القيمة المضافة الصناعية، وتشغل 21% من اليد العاملة الصناعية، وتحقق 23% من رقم معاملات الصناعة.[3] كما يشير تحليل للبنك الدولي إلى أن قطاع الصناعات الغذائية يتيح مجالا إضافيا لخلق القيمة المضافة وفرص الشغل، وأن تحسين تكامل سلاسل الإنتاج يمكن أن يرفع مردوديته.
لكن وجود هذه القاعدة الصناعية لا يعني أن جميع احتياجاتها تلبى من الإنتاج الوطني، ولا أن الزراعة الأسرية توفر كل المواد الأولية التي تستخدمها. ومن هنا تبرز فرصة أخرى: تحديد المنتجات الزراعية المحلية التي يمكن أن تزود المصانع بكميات منتظمة وبجودة مناسبة، ثم تنظيم العلاقة بين المنتجين والمصنعين على أساس تعاقدات واضحة.
إن تقوية هذه العلاقة يمكن أن تحقق مكاسب للطرفين. فالمصنع يحصل على مصدر أكثر انتظاما للمواد الأولية، والفلاح يجد منفذا أكثر استقرارا لتسويق محصوله، بدلا من الاعتماد الكامل على البيع الفوري في ظروف قد لا تكون مواتية. كما يمكن أن تتوسع أنشطة النقل والتخزين والتعبئة ومراقبة الجودة، فتظهر فرص عمل جديدة في المناطق القروية.
وتزداد أهمية هذا التوجه حين نلاحظ أن البنك الدولي قدر مساهمة القطاع الزراعي والغذائي في المغرب بنحو 16% من الناتج الداخلي الإجمالي سنة 2023، وأنه وفر 67% من فرص الشغل القروية وفق التعريفات المعتمدة في تقريره، مع احتساب أنشطة الإنتاج والتحويل الغذائي.[4] وهذه مؤشرات على أهمية المنظومة الزراعية والغذائية في الاقتصاد، لا تقديرات مستقلة لمساهمة الزراعة الأسرية وحدها.
من إمكانات الإنتاج إلى سوق صناعية قابلة للقياس
قد يكون من المغري تقدير السوق الصناعية التي تتيحها الزراعة الأسرية من خلال عدد الضيعات أو قيمة إنتاجها. غير أن هذا التقدير لا يكفي، لأن الحاجة إلى المعدات لا تعني بالضرورة القدرة على شرائها، ولأن الإنتاج الإجمالي لا يساوي الكميات المتاحة للتصنيع.
لذلك ينبغي إعداد دراسة وطنية تحدد، لكل سلسلة إنتاجية، عدد الضيعات المعنية، وحجم إنتاجها، وحاجاتها من المعدات والخدمات، وقدرتها على الاستثمار، والكميات التي يمكن توجيهها إلى التصنيع بعد خصم الاستهلاك الذاتي والبذور والأعلاف والفواقد والاستخدامات الأخرى.
يمكن أن تبدأ هذه الدراسة بسلاسل الحبوب والقطاني والزيتون والحليب والفواكه والخضر، ثم تتوسع لتشمل المنتجات الحيوانية والنباتات العطرية والطبية وغيرها من المنتجات المحلية حيثما تسمح الموارد والطلب بذلك.
لا يتطلب الأمر انتظار اكتمال جميع المعطيات قبل التحرك. يمكن إطلاق مشاريع تجريبية في مناطق تتوفر على إنتاج معروف، وتطوير وحدات للتجميع والتحويل والتخزين، ثم قياس النتائج: هل تحسن دخل المنتجين؟ هل انخفض الفاقد؟ هل أصبحت المصانع تحصل على مواد أولية محلية بانتظام؟ هل ظهرت مؤسسات صناعية وخدماتية جديدة؟ وهل أمكن تصنيع معدات كانت تستورد من الخارج؟
إن هذه الأسئلة هي التي ستسمح بالانتقال من الحديث العام عن الإمكانات إلى تحديد الفرص الصناعية القابلة للاستثمار.
الصعوبات ليست تفصيلا جانبيا
لا يمكن تجاهل الجفاف وندرة المياه، أو ضعف التمويل، أو تجزؤ الملكية، أو صعوبة الولوج إلى الأسواق. بل إن أي مشروع صناعي مرتبط بالزراعة الأسرية ينبغي أن يأخذ هذه العوامل في الحسبان منذ البداية.
فالمصنع الذي ينشأ من دون ضمان حد أدنى من المواد الأولية قد يتوقف عن العمل، والوحدة التي تعتمد على محصول شديد التقلب قد تعاني ارتفاع تكاليف الإنتاج، كما أن التوسع في أنشطة تحويلية مستهلكة للماء قد يزيد الضغط على الموارد المحلية.
لهذا ينبغي أن يقوم التطوير الصناعي على تنويع مصادر التوريد، والتخزين الملائم، والتكنولوجيا المقتصدة للماء والطاقة، والتنظيم الجماعي للمنتجين، والتمويل المتناسب مع المخاطر. كما ينبغي ألا تتحول عقود التوريد إلى وسيلة لنقل مخاطر السوق والمناخ كلها إلى الفلاحين الصغار.
إن الهدف ليس إقامة مصانع كيفما اتفق، بل بناء وحدات اقتصادية تستطيع الاستمرار، وتخلق قيمة مضافة محلية، وتحسن شروط إنتاج وتسويق الزراعة الأسرية.
رهان على التكامل لا على المفاضلة
إن الاختيار المطروح ليس بين دعم الزراعة الأسرية وتطوير الفلاحة التجارية، ولا بين الحفاظ على الإنتاج الفلاحي والتصنيع. فالاقتصاد الوطني يحتاج إلى إنتاج زراعي قادر على الصمود، وإلى صناعة قادرة على تحويل الموارد المحلية إلى منتجات ذات قيمة أعلى.
لكن تحقيق التكامل بينهما يتطلب تجاوز النظرة التي تفصل بين الفلاح والمصنع، وبين العالم القروي والاقتصاد الصناعي. فالضيعة يمكن أن تكون موردا للمواد الأولية، وسوقا للمعدات والخدمات، ومجالا لخلق فرص العمل. والمصنع يمكن أن يكون منفذا لتسويق الإنتاج، ومصدرا للمعرفة التقنية، وشريكا في تحسين الجودة والإنتاجية.
إن الزراعة الأسرية بالمغرب ليست حلا سحريا لمشكلات التصنيع، لكنها قاعدة اقتصادية قائمة يمكن تطوير روابطها بالصناعة والخدمات.
تكمن الإمكانية الفعلية في بناء هذه الروابط بصورة تدريجية ومدروسة، انطلاقا من الموارد المتاحة، وحاجات المنتجين، والطلب الحقيقي في الأسواق.
فالرهان ليس أن تنتظر الزراعة الأسرية حتى تتخلص من كل صعوباتها لكي تصبح موضوعا للتصنيع، بل أن تصبح الصناعة المحلية نفسها إحدى الوسائل التي تساعدها على تجاوز تلك الصعوبات، وتحول حضورها الواسع في الاقتصاد إلى قيمة مضافة وفرص عمل وتنمية أكثر توازنا.



#عبدالله_بولرباح (هاشتاغ)       Abdellah_Boularbah#          


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- نشيد الروح والجسد
- الإنسان في زمن الرقمنة: حين تتحول الهوية إلى ملف
- هل يصنع التصنيع وحده التنمية؟
- سيدة العاصفة
- من أجل رؤية جديدة للتنمية بالمغرب
- غابتي
- على مرمى نضال
- الخبر أولا أم الإنسان أولا؟
- الواقفون على الهامش(قصة قصيرة)
- فرانتشيسكا...سيدة الحقيقة
- التحالفات الانتخابية...المقاعد أم البرنامج؟
- السروال والرجال الحقيقيون
- عودة إلى كتاب: -الدولة والثورة- لأرثور أرنولد: ما الذي يميز ...
- سباق العيد
- كتاب -الدولة والثورة- لأرثور أرنولد، كتاب لم ينصفه التاريخ
- كلنا هادئون...إلى أن تختبرنا الحياة
- الجمال لا يلتقط...بل يصان
- الرأسمالية حين تضيق بها الأرض: من التوسع المادي إلى التضخم ا ...
- البرلماني/ة بالمغرب بين التمثيل الحقيقي وسوء الفهم الشائع.
- استقلالية المجتمع المدني بالمغرب: قراءة نقدية في ضوء التحولا ...


المزيد.....




- شاهد.. لماذا يلوح طيف ترامب فوق الانتخابات البرازيلية؟
- -لولا تدخلي لكان الأمر مستحيلًا-.. ميلانيا ترامب تكشف دورها ...
- وزارة الدفاع الأوكرانية تعلن استعادة الوصول لخدمات -ستارشيلد ...
- زاخاروفا تدعو ميلوني للاستماع لنداء أل بانو وشعبها بدلا من ك ...
- موسكو: لا نهتم بهوية المفاوض عن أوروبا والمهم موقفه
- السفارة الروسية في طهران تنفي إجلاء موظفيها وخبراء محطة بوشه ...
- التحالف: ‏اعتراض صاروخين باليستيين أطلقهما الحوثيون على الطا ...
- رئيس وزراء مصر يكشف تفاصيل سرقة سيارة والده وسيارات زملائه ق ...
- الجيش الإسرائيلي يستحدث مهبطا للمروحيات في جنوب لبنان (صورة) ...
- قطاع غزة يستيقظ على تصعيد إسرائيلي في الشمال والوسط والجنوب ...


المزيد.....

- ضحايا صدام حسين / صباح يوسف ابراهيم
- الزمن المقلوب / رائد الجحافي
- عيوب الذكاء الاصطناعي / رائد الجحافي
- عصر التشتت.. كيف تستعيد تركيزك الفائق في عالم رقمي / رائد الجحافي
- عيون شاردة / انتصار كامل جفلان الخشت
- الخدمة الإجتماعية فى مجال رعاية الأيتام / سامح سعيد عبد العزيز
- دراسة نقدية لمسودة النظام الداخلي للحزب الشيوعي العراقي / علي طبله
- حين استيقظ رأس المال داخل الإنسان .. قراءة ماركسية ثورية في ... / رياض الشرايطي
- ابجديات العطاء / انتصار كامل جفلان الخشت
- مجلة سلاح النقد، عدد جوان-جويلية-اوت 2026 / مجلة سلاح النقد


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - عبدالله بولرباح - الزراعة الأسرية بالمغرب: من قاعدة لإنتاج الغذاء إلى قاعدة لتوسيع النسيج الصناعي الوطني.