حسام موسي
كاتب وباحث وناقد ومؤلف مسرحي مصري
الحوار المتمدن-العدد: 8860 - 2026 / 10 / 16 - 14:01
المحور:
الادب والفن
يكتب الكاتب المسرحي نصه، ثم يعيد كتابته. يقرأه فيشعر أنه ناقص، فيعدّله. يرى العرض، فيكتشف أن مشهدًا يحتاج إلى تغيير، وجملة تحتاج إلى حذف، ونهاية تحتاج إلى تعديل. وهكذا يستمر في المراجعة بلا توقف. هذه الظاهرة يمكن أن نسميها لعنة النص الحي وهناك من يسميها لعنة إعادة الكتابة. لكن هذه التسمية - لعنة إعادة الكتابة - ليست مصطلحًا علميًا دقيقًا وإنما وصف مجازي لحالة يعيشها كثير من الكتاب. فاللعنة هنا ليست سحرًا ولكن شعور دائم بأن النص لم يكتمل بعد. والسبب أن المسرح فن حي. النص المسرحي لا يكتمل على الورق وإنما على خشبة المسرح. الجمهور شريك في المعنى. ضحكته وصمته وتأثره وملله، كل ذلك يغيّر النص من ليلة إلى ليلة. لذلك يظل الكاتب يرى أن هناك شيئًا يمكن تحسينه.
فإذا بقيت إعادة الكتابة في حدودها فهي صحية ومفيدة. أما إذا تحولت إلى حلقة مفرغة صارت لعنة فعلًا. فالكاتب يعدّل ثم يشعر بالنقص ثم يعيد التعديل وقد يؤجل العرض أو يفقده حرارته. هنا لا تخدم المراجعة النص وإنما تخدم قلق الكاتب.
والفرق بين المراجعة الصحية واللعنة هو الهدف والحدود. المراجعة الصحية تخدم العرض ولها نهاية. أما اللعنة فتستمر لأنها تبحث عن كمال لا وجود له.
والنص المسرحي لا يكتمل أبدًا ولكنه يتحقق في لحظة العرض. ومهارة الكاتب ليست في الوصول إلى نص كامل وإنما في أن يعرف متى يتوقف ليكتب ومتى يترك النص يولد أمام الجمهور. عندئذ تتحول اللعنة إلى نعمة.
#حسام_موسي (هاشتاغ)
ترجم الموضوع
إلى لغات أخرى - Translate the topic into other
languages
الحوار المتمدن مشروع
تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم
العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم.
ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في
استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي،
انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة
في دعم هذا المشروع.
كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية
على الانترنت؟