أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - حسام موسي - أتدرى ما معني المسرح؟














المزيد.....

أتدرى ما معني المسرح؟


حسام موسي
كاتب وباحث وناقد ومؤلف مسرحي مصري


الحوار المتمدن-العدد: 8813 - 2026 / 8 / 30 - 18:26
المحور: الادب والفن
    


أتدري ما معنى المسرح؟
ربما من الصعب أن تشرح المسرح في جملة واحدة.
لكني أظن أنه يبدأ من لحظة بسيطة جدًا:
إنسان يقف أمامك في مكان مظلم، ويحاول أن يقنعك بشيء تعرف، في قرارة نفسك، أنه غير حقيقي.
ومع ذلك تصدقه.
يرفع يده، فيسكت الجمهور.
ينطق بكلمة، فتتغير ملامح الوجوه.
يحكي شيئًا لم يحدث، لكنك تخرج من الحكاية وأنت تشعر أنه حدث لك أنت.
لهذا لا أستطيع أن أختصر المسرح في خشبة وستارة وإضاءة.
هذه أشياء ضرورية للعرض، نعم، لكنها ليست المسرح نفسه.
المسرح، في جوهره، إنسان يقف وحيدًا ويحاول أن يقول شيئًا، وإنسان آخر يجلس في الظلام ويمنحه فرصة لأن يسمعه.
والغريب أن المسرح يستخدم الكذب لكي يصل إلى الحقيقة.
نعرف أن البيت أمامنا مصنوع من الخشب، وأن الدم ليس دمًا، وأن الميت سيقوم بعد دقائق ليحيي الجمهور أو يدخل في المشهد التالي.
نعرف كل ذلك، ومع ذلك ننفعل.
قد نبكي على شخص نعرف أنه ليس ميتًا.
وهنا تكمن واحدة من أغرب ألعاب المسرح.
نحن نعرف الوهم، لكننا نسمح لأنفسنا بأن نصدقه.
وربما لهذا يذهب الإنسان إلى المسرح.
لا ليهرب من الحقيقة تمامًا، وإنما لكي يراها من مكان آخر.
يراها في حكاية، وفي شخصية، وفي موقف قد لا يشبه حياته من الخارج، لكنه يلمس شيئًا فيها من الداخل.
المسرح، بالنسبة لي، ليس مرآةً نرى فيها وجوهنا فقط.
هو أحيانًا مرآة مزعجة؛
لأنه يجعلنا نرى أشياء نحاول طوال الوقت ألا نراها.
ولهذا لا أحب المسرح الذي يقسم العالم بسهولة إلى أخيار وأشرار.
الإنسان أعقد من ذلك.
الشخص الذي أخطأ قد يكون له ما يبرر خطأه، والذي يبدو بريئًا قد يخفي شيئًا لا نعرفه.
وربما أجمل ما يفعله المسرح أنه يضعنا في هذه المنطقة الرمادية، حيث لا تكون الإجابات جاهزة.
ثم هناك شيء آخر.
نحن، خارج المسرح، نمثل أيضًا.
نؤدي أدوارًا فرضتها علينا الحياة، وأدوارًا اخترناها بأنفسنا، وأخرى لم نكتشف أننا نؤديها إلا بعد سنوات.
نقول ما ينبغي أن نقوله، ونخفي ما لا نريد لأحد أن يعرفه، ونمضي من مشهد إلى آخر ونحن نظن أن لدينا وقتًا كافيًا.
لكن العرض لا يخبرنا متى سينتهي.
وفجأة...
تُطفأ الأنوار.
ينتهي التصفيق.
يغادر الناس.
ويبقى السؤال معلقًا:
هل انتهى العرض فعلًا؟
أم أن ما نسميه «الحقيقة»
كان هو المشهد الذي بدأ بعد أن أُغلقت الستارة؟



#حسام_موسي (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- مسرح الحقيبة.. حين يحمل المسرح خشبته إلى الناس
- مهرجان المسرح التجريبي.. لماذا يعود الجدل كل عام؟
- المهرجان القومي للمسرح... لماذا يتكرر الجدل كل عام؟
- من يكتب التاريخ: المنتصر أم الفنان؟
- المسرح المدرسي ومسرح الطفل: تمايز المفهوم ووحدة الغاية
- الكلاسيكيات المسرحية .. حاضر لا ماضي
- القراءة المسرحية.. من اختبار النص إلى فن قائم بذاته
- لمذا تراجع دور النقد والنقاد في مصر؟
- صندوق باندورا وعلاقته بالمسرح
- المسرح الساتيري.. من الجذور الإغريقية إلى الراهن المعاصر
- الصدق في المسرح
- أزمة الكتابة النقدية المعاصرة
- إبسن وتحطيم وهم السعادة... بين الألم والتحرر (٣)
- هنريك إبسن و القضايا الإنسانية
- الحبكة الثانوية في المسرحية
- حين ينتصر الصمت على الخشبة.. قراءة في مسرحية أداجيو.. اللحن ...
- ما بين الخطي وغير الخطي في المسرحية
- إبسن وتحطيم وهم السعادة: بين الألم والتحرر (٢)
- إبسن وتحطيم وهم السعادة: بين الألم والتحرر (١)
- عندما تتغير الشخصية بتغير الممثل


المزيد.....




- أغنية من ألبوم كاظم الساهر تختفي بعد طرحها بأيام.. ما القصة؟ ...
- الأربعاء.. ثماني جامعات فلسطينية تلتقي على خشبة القصبة في مه ...
- تالا صندوقة: فنانة مقدسية تعيد إحياء الذاكرة الفلسطينية عبر ...
- حكايات بين الصفحات.. حين تحتفظ الكتب المستعملة بآثار قرائها ...
- سوريا ضيف شرف معرض عمّان الدولي للكتاب في دورته الـ25
- بورنهام يتراجع عن دعمه إعادة منحوتات البارثينون إلى اليونان ...
- -على غفلة-.. الكهرباء تطفئ حفل مروان خوري وتضع حدا للسهرة (ف ...
- 200 فنان عالمي يطالبون مهرجان فينيسيا بوقفات جادة دعما لفلسط ...
- نجم أمريكي يتعرض لموقف محرج على المسرح (فيديو)
- فرنسا تستقبل 44 عالما وفنانا فلسطينيا من قطاع غزة


المزيد.....

- ديوان 24 شعر / منصور الريكان
- القصة الشاعرة والوعي الجمعي الحداثي/ مقاربة في دور القصة الش ... / ربيحة الرفاعي
- تصاوير لية الظمأ / السمّاح عبد الله
- ثلاثاءات عابر سبيل / السمّاح عبد الله
- ملامــح التجريــب في كتابـات السيـد حـافظ من خلال روايته يو ... / سلسبيل كريبع
- قناديل الحكمة / د. خالد زغريت
- حكاياتْ تَكاد تُنسى / فلاح العيفاري
- وعي ـ قصص قصيرة جدا / حسين جداونه
- ديوان 23 الحاوي والعصفور / منصور الريكان
- كتاب «عين على القصة القصيرة: تأملات نقدية في تسع رؤى قصصية م ... / حميد عقبي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - حسام موسي - أتدرى ما معني المسرح؟