أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - حسام موسي - المهرجان القومي للمسرح... لماذا يتكرر الجدل كل عام؟














المزيد.....

المهرجان القومي للمسرح... لماذا يتكرر الجدل كل عام؟


حسام موسي
كاتب وباحث وناقد ومؤلف مسرحي مصري


الحوار المتمدن-العدد: 8777 - 2026 / 7 / 25 - 16:44
المحور: الادب والفن
    


فى كل عام، ومع اقتراب موعد افتتاح المهرجان القومي للمسرح المصري، يتكرر المشهد ذاته، وكأننا أمام عرض مسرحي محفوظ التفاصيل. تبدأ الأحاديث حول عدم تلقي بعض الفنانين دعوات لحضور حفلي الافتتاح والختام، ثم تمتد إلى أسماء الفنانين المكرمين، ولماذا تم اختيار هذا الاسم دون غيره، ولماذا غاب فلان الذي أثرى الحياة المسرحية لعقود، ثم تظهر المقارنات مع الدورات السابقة، ويبدأ الحنين إلى زمن المهرجان الجميل، وتنتهي الاتهامات إلى رئيس المهرجان ونائبه بأنهما سبب كل ما يحدث وأن هذه الدورة هي الأضعف منذ تأسيس المهرجان. واللافت أن هذا الجدل لا يكاد يرتبط بدورة بعينها أو بإدارة محددة وإنما أصبح جزءًا من المشهد السنوي للمهرجان ويتكرر بتغير الأشخاص بينما تبقى الاتهامات والاعتراضات كما هي.
ومن الإنصاف أن نقول إن الفنانين الغاضبين لديهم كل الحق في التعبير عن استيائهم، فمن الطبيعي أن يشعر الفنان بالحزن إذا لم تصله دعوة لحضور أهم حدث مسرحي في بلده، أو إذا رأى أن أحد رموز المسرح الذين يستحقون التكريم لم يرد اسمه ضمن قائمة المكرمين. فهذه المشاعر إنسانية ومفهومة، ولا ينبغي التقليل منها أو تجاهلها.

لكن من الإنصاف أيضًا أن ننظر إلى الصورة كاملة. فالحركة المسرحية المصرية لم تعد كما كانت قبل عشرين أو ثلاثين عامًا. لقد اتسعت الأسرة المسرحية بشكل كبير وأصبح عدد الفنانين والمخرجين والكتاب والنقاد ومهندسين الديكور والتقنيين والإداريين أكبر بكثير ويزداد عامًا بعد عام. ومع هذا الاتساع تصبح احتمالية السهو عن إرسال دعوة إلى أحد أو إغفال اسم يستحق التكريم أمرًا واردًا وإن كان غير مقصود وهو ما يحدث في كثير من المهرجانات الكبرى حول العالم. وعندما يوضح رئيس المهرجان أن اختيار المكرمين أو قوائم المدعوين لا يتم بقرار فردي وإنما من خلال لجان متخصصة يسارع البعض إلى اتهامه بالضعف أو التهرب من المسؤولية. بينما الحقيقة أن العمل المؤسسي يقوم أساسًا على توزيع الاختصاصات واحترام قرارات اللجان لا على أن ينفرد شخص واحد بكل القرارات وإلا فما جدوى تشكيل اللجان إذا كانت جميع القرارات ستعود في النهاية إلى فرد واحد؟

وهنا يجب أن نفرق بين النقد والاتهام. فالنقد حق وهو ضرورة لتطوير أي مهرجان أما الاتهام دون معرفة آليات العمل أو تحميل شخص واحد مسؤولية كل التفاصيل فهو لا يساعد على الإصلاح بقدر ما يخلق حالة من الاحتقان تتكرر كل عام. والحقيقة التي ينبغي الاعتراف بها هي أنه لا توجد إدارة تستطيع إرضاء الجميع. ففي مهرجان يضم آلاف العاملين في الوسط المسرحي ويملك عشرات بل مئات الأسماء الجديرة بالتكريم سيكون هناك دائمًا من يرى أن اسمًا ما كان أولى بالتكريم أو أن دعوةً لم تصل إلى صاحبها. وهذا لا يعني أن المنظومة معصومة من الخطأ لكنه يعني أن الكمال في مثل هذه المناسبات أمر يصعب تحقيقه.

وإذا أردنا أن ينتهي هذا الجدل السنوي أو على الأقل يتراجع فربما يكون من المفيد التفكير في بعض الخطوات العملية وذلك بإنشاء قاعدة بيانات إلكترونية موحدة ومحدثة باستمرار تضم جميع العاملين في الحركة المسرحية المصرية مع وسائل التواصل الخاصة بهم لتقليل احتمالات السهو في إرسال الدعوات وكذلك إعلان المعايير التي تستند إليها لجان اختيار المكرمين بشفافية حتى يدرك الجميع أن الاختيار يقوم على أسس واضحة وليس على المجاملات أو العلاقات الشخصية، بالإضافة إلى فتح باب استقبال الملاحظات قبل موعد الافتتاح بوقت مناسب لتصحيح أي أخطاء غير مقصودة في قوائم الدعوات، مع توضيح اختصاصات رئيس المهرجان واللجان المختلفة للرأي العام حتى يعرف الجميع طبيعة آلية اتخاذ القرار داخل المهرجان. وإنشاء سجل شرف دائم لرموز المسرح المصري يضم كل من أسهموا في إثراء الحركة المسرحية بحيث يبقى تقديرهم محفوظًا في ذاكرة المهرجان سواء تم تكريمهم في دورة معينة أم لا. والأهم من ذلك كله أن نتعامل مع المهرجان باعتباره مشروعًا ثقافيًا وطنيًا لا ساحة لتصفية الحسابات أو إصدار الأحكام المسبقة وأن يكون هدف النقد هو التطوير لا التجريح.

وفي النهاية يبقى المهرجان القومي للمسرح المصري أكبر من خلاف على دعوة وأوسع من جدل حول اسم مكرم. فهو مناسبة للاحتفاء بتاريخ المسرح المصري وحاضره ومستقبله. ومن حقنا أن نختلف حول التفاصيل وكذلك ومن واجبنا أن ننتقد أي خلل لكن الأجدر بنا أن نجعل هذا الاختلاف وسيلة للإصلاح لا سببًا لتكرار المشهد نفسه كل عام. فالمهرجان ليس رئيسًا ولا نائبًا ولا لجنة ولا قائمة دعوات أو تكريمات وإنما هو ذاكرة المسرح المصري. وكلما انشغلنا بالأشخاص ابتعدنا عن الهدف الحقيقي وهو الاحتفاء بالمسرح وصُنّاعه. أما إذا كان لا بد من الجدل فليكن جدلًا حول الأفكار وآليات التطوير لا حول النوايا والأشخاص.
💪🏼🚷💪🏼



#حسام_موسي (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- من يكتب التاريخ: المنتصر أم الفنان؟
- المسرح المدرسي ومسرح الطفل: تمايز المفهوم ووحدة الغاية
- الكلاسيكيات المسرحية .. حاضر لا ماضي
- القراءة المسرحية.. من اختبار النص إلى فن قائم بذاته
- لمذا تراجع دور النقد والنقاد في مصر؟
- صندوق باندورا وعلاقته بالمسرح
- المسرح الساتيري.. من الجذور الإغريقية إلى الراهن المعاصر
- الصدق في المسرح
- أزمة الكتابة النقدية المعاصرة
- إبسن وتحطيم وهم السعادة... بين الألم والتحرر (٣)
- هنريك إبسن و القضايا الإنسانية
- الحبكة الثانوية في المسرحية
- حين ينتصر الصمت على الخشبة.. قراءة في مسرحية أداجيو.. اللحن ...
- ما بين الخطي وغير الخطي في المسرحية
- إبسن وتحطيم وهم السعادة: بين الألم والتحرر (٢)
- إبسن وتحطيم وهم السعادة: بين الألم والتحرر (١)
- عندما تتغير الشخصية بتغير الممثل
- النقد المسرحي بين الاختلاف والتهكّم: أزمة أخلاق الحوار قبل أ ...
- الجمهور في مسرح الشارع حسام موسى
- مسرح الشارع في زمن الغضب: صوت الشعب حين تعجز المنصات الرسمية


المزيد.....




- فندق -أم كلثوم- في -بغداد- إلى الإزالة وتعهد بالحفاظ على هوي ...
- الرواية... السلاح الآخر للاستعمار
- نقابة الفنانين في لبنان تدين إلغاء حفل محمد إسكندر بسوريا: ن ...
- -لمواجهة التدمير الإسرائيلي-.. اليونسكو تدرج آثار صور وجبل ع ...
- -تسليطٌ للضوء على المخيمات الفلسطينية-.. انطلاق مهرجان جرش ف ...
- رحيل -موثق الهوية الجزائرية- المخرج السينمائي محمد الأمين مر ...
- مهرجان فينيسيا السينمائي الـ83: حضور فلسطيني وعربي لافت وتكر ...
- مترجم إيطالي: اللغة العربية تُعلّم التواضع والمثابرة
- أبرز أفلام الخيال العلمي في 2026.. لماذا عاد المستقبل لقيادة ...
- أشبه بفتح مقبرة فرعونية.. كنز بصري يوثق تاريخ الإسكندرية


المزيد.....

- ملامــح التجريــب في كتابـات السيـد حـافظ من خلال روايته يو ... / سلسبيل كريبع
- قناديل الحكمة / د. خالد زغريت
- حكاياتْ تَكاد تُنسى / فلاح العيفاري
- وعي ـ قصص قصيرة جدا / حسين جداونه
- ديوان 23 الحاوي والعصفور / منصور الريكان
- كتاب «عين على القصة القصيرة: تأملات نقدية في تسع رؤى قصصية م ... / حميد عقبي
- كتابنا ـ كتابات غير.. ساخرة / حسين جداونه
- رسالة الى عام 3026 / ايه رياض الجبوري
- نافذة ـ قصص قصيرة جدا / حسين جداونه
- جسد الكرنفال في رواية حدث أبو هريرة قال / كمال التاغوتي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - حسام موسي - المهرجان القومي للمسرح... لماذا يتكرر الجدل كل عام؟