حسام موسي
كاتب وباحث وناقد ومؤلف مسرحي مصري
الحوار المتمدن-العدد: 8727 - 2026 / 6 / 5 - 14:09
المحور:
الادب والفن
كثيرًا ما نتساءل عن أسباب تراجع دور النقد والنقاد في مصر، وهل أصبحت الأزمة في النقد ذاته أم في البيئة الثقافية التي يعمل داخلها؟ والحقيقة أن الأزمة أكثر تعقيدًا من أن تُختزل في سبب واحد، فهي نتاج مجموعة من العوامل المتشابكة التي أضعفت مكانة الناقد ودوره، حتى أصبح النقد في كثير من الأحيان الحلقة الأضعف في المنظومة الثقافية، رغم أنه أحد أهم أدواتها في التقويم والتطوير وصناعة الوعي الجمالي.
ومن أبرز هذه العوامل تراجع المساحات الثقافية في الصحافة المصرية. فبعد أن كانت الصحف والمجلات تخصص صفحات واسعة للنقد الأدبي والمسرحي والفني، أصبحت هذه المساحات محدودة للغاية. واليوم تكاد الساحة تخلو من المنابر المتخصصة باستثناء جريدة "مسرحنا" ومجلة "المسرح"، ومجلة "فنون" إلى جانب بعض الصفحات الثقافية المحدودة في صحف مثل الأهرام والمساء. ومع تضاؤل هذه المنابر، تراجع حضور الناقد في المجال العام، وفقد النقد إحدى أهم أدواته في الوصول إلى الجمهور والتأثير في الحركة الثقافية.
وفي الوقت نفسه فرضت وسائل التواصل الاجتماعي واقعًا جديدًا. فقد أصبح بإمكان أي شخص أن يقدم نفسه باعتباره ناقدًا أو محللًا فنيًا دون امتلاك أدوات النقد أو خلفيته المعرفية. والأكثر غرابة أن بعض هذه الصفحات تحظى بمتابعين يفوقون بكثير جمهور النقاد المتخصصين، لأن منطق المنصات الرقمية يقوم على السرعة والإثارة والجدل أكثر مما يقوم على التحليل العميق. وهكذا أصبح عدد المتابعين معيارًا للتأثير، بينما تراجعت قيمة التخصص والخبرة، واختلط النقد العلمي بالانطباعات الشخصية السريعة.
كما اتسعت الفجوة بين النقد والإبداع نفسه. فبعض من المبدعين لم يعودوا يتقبلون النقد بوصفه أداة للتطوير، ولكن ينظرون إليه باعتباره هجومًا شخصيًا. وأصبح بعض الفنانين لا يرحبون إلا بعبارات الثناء والإشادة، بينما يتجنبون الآراء النقدية الجادة. ولذلك نرى أحيانًا دعوات توجه إلى الأصدقاء والمقربين أو إلى الأشخاص المعروفين بمواقفهم المجاملة، بينما يتم استبعاد الأصوات النقدية الحقيقية. وهكذا تراجع الحوار الخلاق بين الناقد والمبدع، وحلت المجاملة محل النقاش الفني الرصين.
وللأسف تبدأ هذه المشكلة أحيانًا منذ سنوات التكوين الأولى. ففي بعض العروض الطلابية، خصوصًا في المعاهد الفنية كالمعهد العالي للفنون المسرحية ، يبالغ الأصدقاء والزملاء والأغرب من الدكاترة أنفسهم في تشجيع أصحابهم وطلابهم والتصفيق لهم، فينشأ لدى المخرج أو الممثل الشاب شعور بأنه حقق إنجازًا استثنائيًا، بينما يكون عمله في حاجة إلى الكثير من التطوير. ومع تكرار هذه التجارب يدخل بعض الفنانين إلي الحياة المهنية وهم أكثر استعدادًا لسماع الإطراء من تقبل النقد، وأكثر ميلًا إلى البحث عمن يؤكد نجاحهم بدلًا من البحث عمن يكشف نقاط ضعفهم.
والمفارقة أن مصر لا تعاني من نقص المؤسسات التي تخرج نقادًا متخصصين. فهناك المعهد العالي للنقد الفني، والمعهد العالي للفنون المسرحية، وأقسام المسرح في جامعات عين شمس وحلوان والإسكندرية وغيرها. ولكن ما هي مخرجات هذه المؤسسات؟ فالواقع أن عددًا قليلًا من هؤلاء الخريجين يواصل ممارسة النقد بعد التخرج، فبعضهم يتجه إلى التمثيل أو الإخراج أو الإعلام، بينما يبتعد آخرون عن المجال الثقافي بالكامل. وهنا يبرز خلل تعليمي ومنهجي، فبرغم أهمية معهد النقد الفني إلا إنه لا يزال يعتمد في كثير من مناهجه على نظريات نقدية كلاسيكية، ولا يمنح الطلاب تدريبًا كافيًا على أدوات النقد التفاعلي أو على مخاطبة الجمهور بلغة مبسطة. كما يغفل عن إعداد الناقد لسوق عمل لا يوفر له منابر بأجر. وبالتالي، لا ينعكس عدد الدارسين على حجم الحركة النقدية الفعلية، ولا على جودة الخطاب النقدي الموجه إلى المجتمع.
ولا تقتصر أسباب الأزمة على ما سبق فقط، فهناك عوامل أخرى أسهمت في تراجع تأثير النقد، من بينها تراجع معدلات القراءة عمومًا في المجتمع، وهو ما انعكس بالضرورة على قراءة المقالات والدراسات النقدية. كما شهدت حركة ترجمة الكتب والمناهج النقدية الحديثة تراجعًا نسبيًا مقارنة بفترات سابقة، الأمر الذي حدّ من وصول كثير من الاتجاهات النقدية الجديدة إلى القارئ العربي. كذلك اختفى إلى حد كبير نموذج الناقد النجم الذي كان يحظى بحضور جماهيري واسع ويؤثر في الذائقة العامة، بينما اتجه عدد من النقاد الأكاديميين إلى الكتابة المتخصصة الموجهة للباحثين أكثر من توجههم إلى النقد الثقافي والصحفي الموجه للجمهور العام، مما زاد الفجوة بين النقد والشارع الثقافي.
وتزداد الأزمة تعقيدًا بسبب ضعف العائد المادي. فالناقد الذي يقضي ساعات طويلة في مشاهدة العروض وقراءتها وتحليلها وكتابة مقالاته، يحصل في كثير من الأحيان على مكافآت محدودة للغاية، خصوصًا في نشرات المهرجانات المسرحية، حيث لا يتجاوز المقابل المادي للمقال الواحد بضعة مئات من الجنيهات. وقد يجد بعض النقاد فرصًا أفضل للنشر في مجلات عربية خارج مصر، مثل مجلة المسرح الإماراتية، إلا أن هذه الفرص تظل متاحة لعدد محدود من الأسماء. أما الأغلبية فتظل عالقة بين ضعف المقابل المادي وقلة فرص النشر، وهو ما يدفع كثيرين إلى هجر المجال أو التعامل معه بوصفه نشاطًا جانبيًا لا مهنة مستقلة.
ثم هناك طرف فاعل وقوي نادرًا ما يُذكر في هذا السياق إلا وهو الناشرون والمنتجون. فدور النشر والمنتجون السينمائيون والمسرحيون وأصحاب منصات البث، يميلون بطبيعة الحال إلى ترويج أعمالهم. ومعنى ذلك أنهم يفضلون النقد الإشباعي أو على الأقل النقد المحايد الذي لا يمس الجمهور المحتمل. حتي إن بعضهم يمارس ضغوطًا غير معلنة على النقاد، إما بمنعهم من حضور العروض الأولى إذا كانوا قاسين، أو بتوجيه الدعوات للنقاد المتفهمين فقط. كما أن سياسات النشر والتوزيع غالبًا ما تهمش الكتب النقدية الجادة لأنها ليست كما يقال (بست سيلر)، وتفضل الأعمال التي تقدم تقييمات سطحية ونجوماً بدلاً من تحليل معمق. وهكذا تصبح المؤسسات الثقافية والربحية شريكًا في إضعاف النقد، حتى من دون قصد.
كما لعبت المجاملة والعلاقات الشخصية دورًا لا يمكن تجاهله في إضعاف الثقة بالنقد. فحين تتحول بعض الندوات أو المقالات إلى مساحات للإشادة المتبادلة بدلاً من التقييم الموضوعي، يفقد النقد وظيفته الأساسية. والمشكلة لا تقتصر على المجاملات المباشرة، وإنما تمتد إلى صناعة أوهام النجاح المبكر، بحيث يقتنع بعض المبدعين بأنهم بلغوا القمة قبل أن يبدأوا رحلة التعلم الحقيقية كما قلنا سابقًا.
وفي خضم هذه التحولات تغيرت مكانة الناقد نفسها. فقد كان الناقد في الماضي وسيطًا أساسيًا بين العمل الفني والجمهور، وصاحب تأثير حقيقي في تشكيل الذائقة العامة. أما اليوم فقد أصبح محاصرًا بين جمهور يمتلك منصات للتعبير الفوري عن آرائه، ومبدعين يبحث بعضهم عن الترويج أكثر من التقييم، ومؤسسات إعلامية لا تمنحه المساحة الكافية. وهكذا أصبح النقد الحلقة الأضعف رغم أن الحاجة إليه لم تتراجع، وقد ازدادت مع تزايد الإنتاج الفني وتعدد المنصات.
ومن المشكلات التي ساهمت أيضًا في ابتعاد الجمهور عن النقد تحول بعض الكتابات النقدية إلى لغة نخبوية مغلقة. وقد عبر الناقد الفرنسي نيكولا بوالو عن مبدأ مهم بقوله: "ما يُفهم بوضوح يُعبَّر عنه بوضوح". ومن هذا المنطلق يمكن القول إن الغموض ليس دليلًا على العمق، كما أن كثرة المصطلحات ليست دليلًا على جودة التحليل. ولعل جانبًا من المشكلة يعود إلى أن بعض النقاد لا يحيطون بموضوعاتهم إحاطة كاملة، فيلجؤون إلى لغة معقدة ومصطلحات متراكمة تخفي ضعف الفكرة بدلًا من أن توضحها. فالنقد الحقيقي لا يقاس بدرجة غموضه، ولكن بقدرته على تقديم أفكار عميقة بلغة دقيقة ومفهومة في آن واحد.
غير أن الحديث عن أزمة النقد يظل ناقصًا إذا لم نتوقف عند طرف ربما يكون الأكثر أهمية ألا وهو الجمهور. فحتى لو توافرت المنابر والنقاد المتمكنون، فلماذا إذن لا يقرأ الجمهور العادي النقد؟ ولماذا تحول النقد من أداة لتوجيه الذائقة إلى خطاب لا يصل إلا إلى النخبة؟
يعود جزء من الإجابة إلى أن النقد التقليدي بات يُنظر إليه بوصفه خطابًا للمتخصصين. فالقارئ العادي الذي يذهب إلى المسرح أو السينما يبحث عن تجربة عاطفية أو ترفيهية، وعندما يقرأ نقدًا مليئًا بالمصطلحات الأكاديمية مثل ( "جماليات التلقي"، أو "تفكيك الخطاب") يشعر بأن الناقد يتحدث لغة مختلفة تمامًا عن تجربته البسيطة. وهذا لا يعيب القارئ، وإنما يعيب الناقد الذي فشل في ترجمة أدواته العلمية إلى لسان حي ومباشر. كما أن الجمهور المعاصر اعتاد على سرعة التلقي في زمن السوشيال ميديا، واكتفي ب" اللايكات" أو ب "تعليق من سطرين" لتكوين انطباع. وفي مقابل هذه السرعة، يطلب النقد المتخصص وقتًا وجهدًا للقراءة، وهو ما يتناقض مع اقتصاد الانتباه المسيطر اليوم. لذلك يفضل كثيرون مشاهدة فيديو مدته دقيقتان على اليوتيوب على قراءة مقال نقدي من ألف كلمة.
وهناك سبب نفسي عميق وهو أن النقد بمفهومه الحقيقي يكشف مواطن الضعف، والناس بطبعها لا تحب أن يُقال لها إن ما استمتعت به ليس جيدًا. القارئ العادي قد يشعر أن الناقد يحرق عليه المتعة أو يدعي المعرفة على حساب البساطة. هذا الدفاع التلقائي عن الذائقة الشخصية يجعل الجمهور ينفر من النقد الموضوعي، ويلجأ بدلًا منه إلى من يؤكد صحة اختياراته، ولو كان مبتذلًا.
كذلك يتحمل الإعلام الثقافي جزءًا من المسؤولية. فالنقد الحقيقي نادرًا ما يجد طريقه إلى البرامج التلفزيونية أو الراديو أو البود كاست واسعة الانتشار. بدلاً من ذلك، تُخصص المساحات للمراجعات السريعة أو للقاءات المبدعين الذين يتحدثون عن أنفسهم دون وسيط ناقد. وهكذا غاب عن الجمهور نموذج الناقد كمرشد واستبدل بـالناقد كخصم ثقافي.
إذًا فمعالجة الأزمة تستدعي تدخلات متكاملة على مستويات مختلفة، ولعل من أبر هذه التدخلات إعادة تصميم الخطاب النقدي للجمهور، إذ على النقاد أن يدركوا أن العمق ليس عدوًا للوضوح، فيمكن إنشاء منصات جديدة مثل المدونات وقنوات اليوتيوب وحلقات البود كاست لتقديم النقد بلغة قريبة من الناس مع الحفاظ على الدقة، إلى جانب ذلك لا يمكن استمرار النقد كمجرد هواية للأغنياء أو المتفرغين، لذا ينبغي على وزارة الثقافة والمهرجانات والنقابات وضع حد أدنى لأجور المقال النقدي، وإنشاء جوائز سنوية مرموقة للنقد مثل جائزة النقاد الكبار، ودعم إصدار الكتب النقدية التي تحلل الظواهر الفنية لا مجرد جمع مقالات متفرقة، كما أن المشكلة تبدأ من المدرسة، فلو تم تدريس كيفية تحليل فيلم أو مسرحية أو رواية كجزء من المناهج بدلاً من حفظ التاريخ، لتخريج جيل يعرف قيمة النقد، وفي المعاهد الفنية يجب أن تكون مواد النقد إلزامية ومبنية على تطبيقات عملية مع تدريب الطلاب على تلقي النقد كجزء من تكوينهم، ويتطلب الأمر أيضًا تفعيل النقد الرقابي الذاتي من خلال وضع نقابات الفنانين والكتاب مدونة أخلاقية تحظر المجاملة العلنية وتشجع على النقد البناء مع احترام الذات، وإنشاء مجالس تحكيم مستقلة للفصل في الخلافات بين النقاد والمبدعين حتى لا يتحول الاختلاف في الرأي إلى عداوات شخصية، ومن المفيد الاستثمار في النقد التفاعلي بحيث لا يكون النقد خطابًا أحادي الاتجاه، بل يمكن تحويل بعض الندوات إلى مناقشات مفتوحة بمشاركة الجمهور العادي، أو إنشاء تطبيقات تتيح للقارئ التصويت على صحة التحليل النقدي أو مناقشة الناقد مباشرة، مما يكسر الجدار الوهمي بين الناقد والناس، وأخيرًا مع تراجع الصحف الورقية يوفر العالم الرقمي فرصًا منخفضة التكلفة لدعم منابر النقد المستقلة، مثل إنشاء منصة رقمية مصرية متخصصة في النقد تشبه "إيبوك" الفرنسية أو "إندي واير" الأمريكية تدعم بالتبرعات أو الاشتراكات الرمزية، فقد أثبتت بعض التجارب العربية كموقع "الفيصل" الثقافي جدوى هذا النموذج.
ولكن، في سياق الحديث عن هذه الحلول، من الإنصاف أن نعترف بأن بعضها يبدو -للأسف- مثاليًا في مواجهة واقع ثقافي واقتصادي صعب. فاقتراح جوائز مرموقة، وحد أدنى للأجور، ومنصات رقمية مستقلة يحتاج إلى ميزانيات ضخمة وسياسات حكومية داعمة غير متوفرة حاليًا. كما أن تغيير المناهج المدرسية والمعاهد العليا ليس عملية سريعة، وإنما تحتاج إلى قرارات وزارية وتعديلات تشريعية قد تستغرق سنوات. والاعتماد على التبرعات والاشتراكات الرمزية في بيئة عربية لا تملك ثقافة دعم الثقافة بالقدر الكافي، يظل حلًا نظريًا صعب التحقق على أرض الواقع. لذا، ورغم أهمية هذه المقترحات، لا بد من مواجهة أنفسنا بصعوبة تنفيذها في ظل أولويات حكومية لا تضع الثقافة والنقد على رأس قائمتها، وتراجع التمويل الخاص
للفنون. ومع ذلك، يبقى طرحها ضروريًا كرؤية استراتيجية، وإن كان الواقع يتطلب البدء بحلول أصغر وأكثر قابلية للتطبيق، مثل تفعيل النقد الذاتي داخل النقابات ودعم المبادرات الفردية للنقاد على وسائل التواصل باحترافية.
إن أزمة النقد في مصر ليست أزمة أفراد بقدر ما هي أزمة منظومة كاملة. فالنقد لا يمكن أن يزدهر في ظل ضعف المنابر، وقلة الحوافز، وهيمنة ثقافة المجاملة، وتراجع الحوار بين المبدع والناقد، وسيطرة منطق التريند على حساب المعرفة، إضافة إلى ابتعاد الجمهور بفعل نخبوية الخطاب وسرعة الإيقاع الرقمي. وإذا كانت الحركة الثقافية جادة في استعادة دور النقد، فإن البداية يجب أن تكون بإعادة الاعتبار للناقد بوصفه شريكًا في العملية الإبداعية، لا خصمًا لها، وبوصفه عنصرًا أساسيًا في بناء الوعي الجمالي والثقافي للمجتمع، مع إعادة بناء الجسور بين النقد وجمهوره عبر لغة واضحة، وحوافز عادلة، ومنابر مبتكرة.
#حسام_موسي (هاشتاغ)
ترجم الموضوع
إلى لغات أخرى - Translate the topic into other
languages
الحوار المتمدن مشروع
تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم
العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم.
ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في
استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي،
انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة
في دعم هذا المشروع.
كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية
على الانترنت؟