أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - حسام موسي - القراءة المسرحية.. من اختبار النص إلى فن قائم بذاته















المزيد.....

القراءة المسرحية.. من اختبار النص إلى فن قائم بذاته


حسام موسي
كاتب وباحث وناقد ومؤلف مسرحي مصري


الحوار المتمدن-العدد: 8736 - 2026 / 6 / 14 - 02:35
المحور: الادب والفن
    


تمثل القراءة المسرحية (Play Reading) إحدى الممارسات المهمة في العملية المسرحية، إذ تقع في المنطقة الفاصلة بين النص المكتوب والعرض المسرحي المكتمل. وهي ممارسة تجمع بين الأدب وفن الأداء، وتعتمد على تقديم النص الدرامي بصوت مرتفع أمام جمهور أو مجموعة من المستمعين، مع التركيز على الطاقة التعبيرية للكلمة المنطوقة أكثر من الاعتماد على العناصر البصرية والسينوغرافية.

ورغم أن القراءة المسرحية ارتبطت في أذهان كثيرين بمرحلة البروفات الأولية أو اختبار النصوص، فإنها تطورت خلال العقود الأخيرة لتصبح شكلًا فنيًا مستقلاً له جمالياته الخاصة ومهرجاناته وممارساته المهنية في عدد من الدول الغربية. (١)

وارتبطت القراءة المسرحية في بداياتها بمرحلة قراءة النص داخل الفرقة المسرحية قبل الشروع في البروفات، إذ كانت تُستخدم لتعريف الممثلين بالشخصيات والأحداث ومناقشة الرؤية الأولية للعمل. ومع تطور حركة المسرح الحديث خلال القرن العشرين، ولا سيما في المؤسسات المعنية بتطوير النصوص الجديدة، أصبحت القراءة المسرحية نشاطًا مستقلًا يُستخدم لاختبار النصوص وعرضها على الجمهور قبل إنتاجها الكامل. (٢)

ومع نهاية القرن العشرين أصبحت القراءة المسرحية أداةً أساسية في برامج تطوير النصوص المسرحية الجديدة، إذ تُستخدم لعرض النص أمام جمهور محدود بغرض اختبار فاعليته الدرامية والحصول على التغذية الراجعة قبل الانتقال إلى مرحلة الإنتاج الكامل. كما ظهرت مؤسسات ومهرجانات متخصصة في تطوير النصوص الجديدة تعتمد على القراءات المسرحية العامة بوصفها مرحلة رئيسة من مراحل التطوير، ولا سيما في الولايات المتحدة وبريطانيا. (٣)

ويمكن تعريف القراءة المسرحية بأنها تقديم حي لنص درامي بواسطة قارئ واحد أو مجموعة من القراء أمام جمهور، مع الاحتفاظ بالنص أثناء الأداء والتركيز على التعبير الصوتي بوصفه الوسيلة الأساسية لنقل الحدث الدرامي. (٤)

وتتنوع أشكالها إلى ثلاثة أنواع رئيسية: القراءة الباردة (Cold Reading) وهي التي يقرأ فيها الممثل النص لأول مرة دون تحضير مسبق، مرتكزًا على البديهة والارتجال الصوتي؛ والقراءة المسرحية التقليدية التي تعتمد على تقديم النص بصوت معبّر مع الحد الأدنى من الحركة أو غيابها كليًا، مع الاحتفاظ بالنص بين يدي القارئ؛ والقراءة الممسرحة (Staged Reading) التي قد تتضمن قدرًا محدودًا من الحركة أو الإضاءة أو المؤثرات الصوتية، لتقترب من العرض المسرحي المكتمل دون أن تبلغه. (٥)

وتكمن خصوصية القراءة المسرحية في قدرتها على تحويل الكلمة المنطوقة إلى صورة ذهنية داخل وعي المتلقي. فبدلًا من أن تقدم الصورة جاهزة أمام الجمهور، تدفعه إلى المشاركة في بنائها من خلال الخيال.

وفي هذا السياق يستعيد الدكتور مدحت الكاشف عميد المعهد العالي للفنون المسرحية الأسبق وصف أستاذه الفنان أنور رستم للقراءة المسرحية بأنها "عكس البانتوميم"، فالتمثيل الصامت يعتمد على الصورة في غياب الكلام، بينما تعتمد القراءة المسرحية على الكلام بوصفه أداة لتوليد الصورة الدرامية داخل ذهن المتلقي. (٦)

وتسعى القراءة المسرحية إلى تحقيق مجموعة من الأهداف، أهمها: اختبار النص الدرامي. الكشف عن مشكلات الحوار. تقييم البناء الدرامي. تطوير الشخصيات. تدريب الممثلين على الأداء الصوتي. قياس استجابة الجمهور. توفير بديل اقتصادي للإنتاج الكامل. وقد أثبتت التجارب الحديثة أن كثيرًا من النصوص المسرحية خضعت لسلسلة من القراءات قبل وصولها إلى خشبة المسرح في صورتها النهائية. (٧)

وتعتمد القراءة المسرحية على عدد من التقنيات الأساسية منها الأداء الصوتي والذي يشمل: وضوح النطق، والتحكم في طبقات الصوت، والتنغيم، والإيقاع، والصمت الدرامي. ومن التقنيات أيضًا بناء الشخصية حيث يصبح الصوت هو الأداة الأساسية لتجسيد الشخصية وتمييزها عن غيرها. بالإضافة إلى قراءة الإرشادات المسرحية والتي تسهم في بناء العالم التخييلي للنص وقد يؤديها راوٍ أو أحد الممثلين أو المخرج نفسه. وأخيرًا الاقتصاد الحركي فبالرغم من أن الحركة ليست العنصر الأساسي في القراءة المسرحية، فإن بعض أشكال القراءة الممسرحة تسمح بحركة محدودة تخدم المعنى الدرامي.

وتكشف شهادة الدكتور مدحت الكاشف عن جانب مهم من تاريخ القراءة المسرحية في مصر، إذ يشير إلى أن مادة "القراءة المسرحية" أُدرجت لأول مرة ضمن اللائحة الدراسية للمعهد العالي للفنون المسرحية في العام الدراسي 1983/1984، وكانت من المقررات المستحدثة التي دُرست لأول مرة لدفعة عام 1983، وتولى تدريسها الفنان أنور رستم. (٨)

كما يوضح الدكتور مدحت الكاشف أن المادة تعرضت لاحقًا للتقليص قبل أن تعود ضمن نظام الساعات المعتمدة بوصفها مقررًا اختياريًا على مستوى المعهد. ومع ذلك فإن جامعة هليوبوليس للتنمية المستدامة تقوم بعمل قراءة مسرحية بصفة مستديمة ضمن مادة التمثيل بقيادة رئيس القسم د. تامر الجزار والفنان حمادة شوشة.

ويقدم الدكتور كمال يونس تصورًا للقراءة المسرحية بوصفها تجربة أدائية حية تعتمد على الأداء الصوتي للنص المسرحي، وتستهدف اختبار البناء الدرامي والحوار والشخصيات أمام جمهور حقيقي. وقد طبق هذا التصور عمليًا خلال ورشة الكتابة المسرحية التي أقيمت ببورسعيد ضمن فعاليات المهرجان القومي للمسرح المصري عام 2025، حيث قُدمت مجموعة من النصوص في صورة قراءات مسرحية أمام الجمهور، في تجربة هدفت إلى اختبار النصوص وتنمية مهارات الكتاب والممثلين في آن واحد. (٩)

وإن المهرجان القومي للمسرح المصري برئاسة الفنان محمد رياض قد ضَمن ضِمن أنشطته في دورته الحالية القراءة المسرحية احتفاءً بالنصوص الفائزة بجائزة التأليف في الدورات الثلاث السابقة وقد أسند المشروع للفنان الكبير الدكتور أيمن عبد الرحمن. والجميل مشاركة ممثلين كبار في هذا المشروع أمثال سعيد صديق وأحمد مختار ومحمود فارس وأيمن إسماعيل ورشا سامي ومحمد سعيد...الخ.

إذن لم تعد القراءة المسرحية مجرد خطوة أولى في عملية إنتاج العرض المسرحي، وإنما أصبحت ممارسة فنية وثقافية وتعليمية مستقلة. وهي تتيح للنص أن يُختبر حيًا أمام الجمهور، وتمنح الكاتب والمخرج والممثل فرصة اكتشاف إمكانات العمل قبل انتقاله إلى مرحلة الإنتاج الكامل. كما تكشف التجارب المصرية الحديثة والشهادات الأكاديمية المرتبطة بها عن إمكانات كبيرة لتطوير هذا المجال وتوسيع حضوره داخل المؤسسات المسرحية والتعليمية والثقافية.

الهوامش
١ باتريس بافيس، قاموس المسرح، ترجمة ميشال ف. خطّار، مكتبة الفكر الجديد، المنظمة العربية للترجمة، بيروت، ٢٠١٥، ص ٣٠٨.
٢ ينظر سعد أردش، المخرج في المسرح المعاصر، سلسلة عالم المعرفة، المجلس الوطني للثقافة والفنون والآداب، عدد يوليو ١٩٧٩، الكويت، صفحة ١٤.
٣ موسوعة ويكيبيديا علي الرابط التالي:
https://en.wikipedia.org/wiki/Stage_reading?utm_source=chatgpt.com
٤ – تعريف خاص بكاتب المقال منقح ومستوحى من تعريفات مختلفة لكتاب سابقين.
٥ Rob Urbinati, Play Readings: A Complete Guide for Theatre Practitioners, New York: Routledge, 2015, Introduction, pp. 3–8.
٦ شهادة مكتوبة للدكتور مدحت الكاشف علي الفيس بوك حول تدريس مادة القراءة المسرحية بالمعهد العالي للفنون المسرحية، يونيو 2026.
٧ David Edgar, How Plays Work, Nick Hern Books, 2009.
٨ المرجع السابق نفسه (شهادة الدكتور مدحت الكاشف).
٩ شهادة مكتوبة للدكتور كمال يونس علي الفيس بوك حول تجربة القراءة المسرحية بورشة الكتابة المسرحية ببورسعيد ضمن فعاليات المهرجان القومي للمسرح المصري 2025.



#حسام_موسي (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- لمذا تراجع دور النقد والنقاد في مصر؟
- صندوق باندورا وعلاقته بالمسرح
- المسرح الساتيري.. من الجذور الإغريقية إلى الراهن المعاصر
- الصدق في المسرح
- أزمة الكتابة النقدية المعاصرة
- إبسن وتحطيم وهم السعادة... بين الألم والتحرر (٣)
- هنريك إبسن و القضايا الإنسانية
- الحبكة الثانوية في المسرحية
- حين ينتصر الصمت على الخشبة.. قراءة في مسرحية أداجيو.. اللحن ...
- ما بين الخطي وغير الخطي في المسرحية
- إبسن وتحطيم وهم السعادة: بين الألم والتحرر (٢)
- إبسن وتحطيم وهم السعادة: بين الألم والتحرر (١)
- عندما تتغير الشخصية بتغير الممثل
- النقد المسرحي بين الاختلاف والتهكّم: أزمة أخلاق الحوار قبل أ ...
- الجمهور في مسرح الشارع حسام موسى
- مسرح الشارع في زمن الغضب: صوت الشعب حين تعجز المنصات الرسمية
- أين ذهبت الجمل المضيئة في المسرح العربي؟
- مسرح الشارع .. حين تتحول الساحات العامة إلى منصة للتغيير
- فن الاختفاء: حين يذوب الممثل في بوتقة الشخصية
- الخصوصية المحلية والمعنى الكوني في مسرح الشارع


المزيد.....




- -سلمى-.. مسرحية كردية تتناول قضايا إنسانية الإبادة والهجرة
- معرض -إبداعات سومرية- يستعيد حضور الفنانات بين مدارس متنوعة ...
- من كواليس التصوير إلى غرفة الإنعاش.. تفاصيل الرحلة الأخيرة ل ...
- من المدرجات إلى إنستغرام.. كيف عاش الفنانون العرب أجواء المو ...
- أيقونة -بيكسار- تعود للشاشات.. نظرة على تاريخ فيلم -توي ستور ...
- خطفت الأنظار.. قطة تضحك الجمهور خلال عرض مسرحية -روميو وجولي ...
- كيف أصبحت -بينك- أشهر مخرجة فيديوهات موسيقية في أفريقيا؟
- مونديال 2026: فرنسا -السنغال/ بالغناء والرقص جماهير المستدي ...
- الحكومة تمضي قدمًا في مقترح إلزامية روضة اللغة
- من أفلام بوند إلى اتفاق إيران.. ماذا يخفي جبل بورغنشتوك؟


المزيد.....

- نافذة ـ قصص قصيرة جدا / حسين جداونه
- جسد الكرنفال في رواية حدث أبو هريرة قال / كمال التاغوتي
- اعترافات السيد حافظ والأصدقاء ما وراء الكواليس الجزء الث ... / السيد حافظ
- سِنّمار / كمال التاغوتي
- مسرحة التراث بين التشكيل النصي والتجلي الركحي في مسرح السيد ... / عيسى بن ريمة
- يونان أو قهر النبوّة / كمال التاغوتي
- إلى أن يُزهر الصّبّار || دراسة للدكتور جبار البهادلي / ريتا عودة
- طوفان النفط . . رواية سياسية ساخرة / احمد صالح سلوم
- حارس الكنوز: الانسان والحيوان الالهي / نايف سلوم
- احلام الفراشة مجموعة قصصية / أمين أحمد ثابت


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - حسام موسي - القراءة المسرحية.. من اختبار النص إلى فن قائم بذاته