حسام موسي
كاتب وباحث وناقد ومؤلف مسرحي مصري
الحوار المتمدن-العدد: 8822 - 2026 / 9 / 8 - 23:37
المحور:
الادب والفن
متى نستطيع أن نقول إن هذا العرض تجريبي؟ ومتى يكون مجرد عرض يستخدم بعض الأدوات الحديثة؟
السؤال يبدو بسيطًا، لكنه ليس كذلك؛ لأن كلمة «تجريب» أصبحت تُستخدم أحيانًا لوصف كل عرض مختلف، أو غريب، أو صادم، أو يخلو من الحكاية التقليدية. والحقيقة أن التجريب أوسع من ذلك، وفي الوقت نفسه أكثر تحديدًا.
بدايةً، فإن كل عصر يمتلك مجموعة من القواعد والأشكال التي تصبح مع الوقت مألوفة لدى صناع المسرح والجمهور؛ بدءًا من طريقة كتابة المسرحية وشكل الحكاية، وعلاقة الممثل بالجمهور، وشكل الخشبة، مرورًا باستخدام الإضاءة والديكور وطبيعة الأداء ووظيفة النص، وصولًا إلى الطريقة التي نفكر بها في العرض المسرحي. وكل هذه العناصر يمكن أن تتحول، بمرور الوقت، إلى أنماط مستقرة.
وعندما يأتي فنان ويسأل:
هل يمكن أن نصنع المسرح بطريقة أخرى؟
هنا يبدأ التجريب.
إذن، التجريب لا يعني ببساطة أن أفعل شيئًا «غريبًا»، وإنما يعني أن أختبر إمكانية أخرى
للمسرح.
وهذا هو الفارق الأساسي.
# ليس كل اختلاف تجريبًا
قد يضع مخرج الممثلين فوق المقاعد، ويجعل الجمهور يقف، ويستخدم شاشات الفيديو، ويمنع الحوار، ويضع موسيقى صاخبة، ويستخدم ملابس غير مألوفة.
هل أصبح العرض تجريبيًا لمجرد وجود هذه الأشياء؟
ليس بالضرورة.
لأن التجريب لا يتعلق فقط بـ ماذا فعلت؟ وإنما أيضًا بـ لماذا فعلته؟ وماذا نتج عنه؟
إذا استخدمت الشاشة لمجرد أن الشاشة تبدو حديثة، فأنا لم أجرّب بالضرورة.
أما إذا استخدمتها لكي أغير علاقة الصورة بالممثل، أو أعيد تعريف مفهوم «المشهد» نفسه،
أو أجعل الصورة شريكًا للنص في إنتاج المعنى، فأنا هنا أختبر إمكانية مسرحية جديدة.
لذلك يمكن أن نقول:
الغريب ليس بالضرورة تجريبيًا، والجديد ليس بالضرورة تجريبًا.
فالتجريب يبدأ عندما نضع المألوف موضع السؤال.
إذا كان المتعارف عليه أن الجمهور يجلس في مقاعده ويتفرج،
يمكن أن أسأل:
ماذا يحدث لو أصبح الجمهور جزءًا من الحدث؟
وإذا كان المتعارف عليه أن النص هو مركز العرض، يمكن أن أسأل:
ماذا يحدث لو أصبح الجسد أو الصورة أو الصوت شريكًا للنص في صناعة المعنى؟
وإذا كانت المسرحية تقوم على بداية ووسط ونهاية، يمكن أن أسأل:
هل يمكن أن يُبنى العرض بطريقة أخرى؟
هنا يصبح السؤال أهم من النتيجة؛ لأن التجريب، في جوهره، فعل بحث.
# التجريب ليس حربًا على أرسطو
كثيرًا ما يُختصر التجريب في فكرة «كسر أرسطو».
فكلما غابت الحبكة، أو كُسرت وحدة الزمن والمكان،
أو لم تعد هناك بداية وذروة وحل، قيل إننا أمام مسرح تجريبي.
لكن المسألة ليست بهذه البساطة.
فالتجريب ليس حربًا على أرسطو، وليس كل خروج على البناء الدرامي التقليدي تجريبًا.
يمكن أن يكون العرض بلا حبكة، ومع ذلك يستخدم هذا الشكل بوصفه تقليدًا جاهزًا.
كما يمكن أن يكون العرض قائمًا على حكاية تقليدية،
ومع ذلك يكون تجريبيًا في طريقة بنائه أو أدائه أو علاقته بالجمهور.
إذن القضية ليست:
هل خالف أرسطو؟
بل:
هل اختبر إمكانية جديدة في بناء المسرح؟
وهنا يصبح التجريب موقفًا من الشكل، لا شكلًا بعينه.
# تجريب اليوم ليس تجريب الغد
هذه واحدة من أهم النقاط لفهم التجريب.
فما كان ثوريًا في زمن معين قد يصبح عاديًا بعد سنوات.
الخروج من خشبة المسرح التقليدية كان، في سياقات معينة، مغامرة.
وكسر الجدار الرابع كان في لحظات تاريخية فعلًا تجريبيًا.
واستخدام الإسقاطات والصور والوسائط المتعددة كان جديدًا في مراحل معينة.
لكن عندما تصبح هذه الوسائل جزءًا من قاموس المسرح المعتاد، فإن مجرد استخدامها لا يجعل
العرض تجريبيًا.
وهنا نفهم لماذا لا توجد قائمة ثابتة تقول:
هذه هي عناصر المسرح التجريبي.
لأن القائمة نفسها ستصبح قديمة بمجرد أن تتحول عناصرها إلى تقاليد.
فالتجريب بطبيعته متحرك؛ ينتقل باستمرار من منطقة المجهول إلى منطقة المألوف.
ولهذا يمكن أن يكون ما كان تجريبيًا بالأمس جزءًا من المنهج الأكاديمي اليوم.
ومن هنا أيضًا يمكن أن نفهم بعض تجارب ، مثلًا. فقد كان التعامل مع علاقة المتفرج بالعرض وكسر بعض آليات التلقي التقليدية جزءًا من مشروع جمالي وفكري في سياقه التاريخي.
أما اليوم، فإن كثيرًا من هذه الآليات أصبحت جزءًا معروفًا من أدوات المسرح،
وبالتالي لا يكفي استخدامها وحدها لإنتاج عرض تجريبي.
المهم دائمًا هو: ماذا نفعل بما أصبح مألوفًا؟
هل التجريب موجود على الخشبة أم في عين المتلقي؟
يمكن أن يحدث التجريب في علاقة العرض بالجمهور، لكن تغيير مكان الجمهور وحده لايكفي.
قد يتحرك المتفرجون داخل الفضاء، أو يصبحون جزءًا من المشهد، أو يتدخلون في مسار االحدث، أو يجدون أنفسهم داخل فضاء الأداء بدلًا من خارجه.
لكن السؤال الحقيقي هو:
هل تغيرت فعلًا طبيعة العلاقة بين المتفرج والعرض؟
إذا تغيرت الكراسي ولم تتغير علاقة التلقي، فقد يكون التغيير شكليًا فقط.
أما إذا أصبح المتفرج شريكًا في إنتاج المعنى، أو اضطر إلى إعادة التفكير في موقعه وطريقة مشاهدته، فهنا يمكن أن نتحدث عن تجربة حقيقية في علاقة العرض بجمهوره.
ومن هذه الزاوية يمكن القول إن التجريب لا يكتمل أثره إلا في لحظة التلقي.
فالعرض لا يختبر فقط طريقة جديدة في صناعة المسرح، وإنما قد يختبر أيضًا طريقة جديدة في مشاهدة المسرح.
ليس المطلوب أن يفهم الجمهور كل شيء، ولا أن يصفق للتجربة، وإنما أن يكون قد وُضع أمام علاقة مختلفة مع ما يشاهده.
قد يكون العرض بسيطًا جدًا من الناحية البصرية، لكنه يجعل المتفرج يسأل:
ماذا أشاهد؟ ولماذا أشاهده بهذه الطريقة؟
وهنا يصبح التغيير الحقيقي في عين المتلقي، لا في شكل الخشبة وحده.
فالتجريب الحقيقي قد يكون، في أحد مستوياته، أن يعلّم الجمهور طريقة جديدة في النظر.
## التجريب في اللغة المسرحية
يمكن أن يحدث التجريب في النص، أو الجسد، أو الصوت، أو الصورة، أو الإضاءة، أو الموسيقى، أو الديكور، أو الملابس، أو الفضاء. يمكن أن يتراجع الحوار لصالح الحركة.
وقد يصبح الجسد لغة.
وقد تصبح الصورة عنصرًا أساسيًا في السرد.
وقد يتداخل السينما مع المسرح.
وقد يتحول المكان نفسه إلى عنصر درامي.
لكن وجود هذه العناصر لا يكفي.
المهم هو إعادة تنظيم العلاقات بينها.
وهنا يمكن استدعاء تجربة ؛ فقد كان تقليل العناصر المسرحية وإعادة التفكير في علاقة الممثل باالفضاء والمتفرج جزءًا من بحثه في جوهر الفعل المسرحي. القيمة التجريبية هنا لم تكن في «الفقر البصري» ذاته، وإنما في السؤال الذي أنتجه هذا الاختيار: ماذا يبقى من المسرح إذا أعدنا النظر في عناصره الأساسية؟
وهذا هو جوهر المسألة:
التجريب لا يضيف أداة جديدة بالضرورة، بل قد يعيد تعريف وظيفة أداة قديمة.
# التجريب في الفكر والرؤية
يمكن للمسرح أيضًا أن يختبر الأفكار والمسلّمات التي اعتاد المجتمع أو المسرح التعامل معها.
لكن ينبغي أن نفرق بين الفكرة الصادمة والتجريب الفكري.
فليس كل طرح صادم تجريبًا.
التجريب الفكري يعني أن العرض لا يكتفي بإعلان موقف مخالف، وإنما يختبر طرقًا جديدة في النظر إلى الإنسان والمجتمع والسلطة والهوية والذاكرة والجسد وغيرها.
فالتجريب هنا لا يكون في:
ماذا أقول؟
فقط، وإنما في:
كيف أجعل المسرح يفكر؟
وهنا يصبح المسرح نفسه مختبرًا للأفكار، لا مجرد منصة لإعلانها.
# هل يحتاج التجريب إلى مبرر؟
كثيرًا ما نسمع في الحديث عن التجريب عبارة:
«لا بد أن يكون هناك مبرر لكل اختيار.»
وهذا صحيح، لكنه ليس كافيًا.
فيمكنني أن أقدم مبررًا لأي شيء تقريبًا.
الأهم أن يؤدي الاختيار إلى نتيجة فنية حقيقية.
يمكن أن أسأل عن كل عنصر:
لماذا هذا الشكل؟
لماذا هذا المكان؟
لماذا هذه الحركة؟
لماذا هذه الإضاءة؟
لماذا هذا الصوت؟
لماذا هذا التعامل مع الجمهور؟
ثم يأتي السؤال الأهم:
ماذا أضاف هذا الاختيار إلى العرض؟
إذا لم يضف شيئًا، فقد يكون مجرد استعراض.
أما إذا أدى إلى تغيير في طريقة بناء المعنى، أو في علاقة عناصر العرض بعضها ببعض،
فنحن أمام تجربة تستحق النقاش.
لكن هناك نقطة أخرى أكثر تعقيدًا.
هل يشترط أن يعرف الفنان مسبقًا ما الذي يفعله حتى يكون تجريبيًا؟
ليس بالضرورة.
فأحيانًا يأتي التجريب من سؤال واعٍ ومخطط له، وأحيانًا يولد من التدريب نفسه؛ من خطأ في البروفة، أو استجابة جسدية للمكان، أو حركة تظهر مصادفة، أو علاقة صوتية يكتشفها الممثل
فجأة.
قد يأتي السؤال من العقل، وقد يسبقه الجسد.
المهم ليس أن تكون التجربة مخططة نظريًا منذ اللحظة الأولى،
وإنما أن يتحول ما يحدث أثناء البحث إلى اكتشاف يمكن الوعي به والبناء عليه.
لذلك يمكن أن نقول إن التجريب قد يبدأ من المعرفة، وقد يبدأ من الحدس،
لكنه لا يصبح ذا قيمة إلا عندما يتحول الاكتشاف إلى وعي جديد باللغة المسرحية.
فليس كل خطأ تجريبًا، وليس كل مصادفة اكتشافًا.
لكن الخطأ أو المصادفة قد يصبحان بداية لتجربة حقيقية إذا أعادا تشكيل ما يحدث على الخشبة.
وهكذا فإن التجريب ليس فوضى، لكنه أيضًا ليس هندسة مغلقة.
إنه بحث مفتوح؛ قد يقوده العقل، أو الجسد، أو الحدس، أو المصادفة، ثم يعاد اكتشافه وتشكيله
أثناء الممارسة.
# هل يمكن أن يكون العرض التقليدي تجريبيًا؟
نعم.
وهذه نقطة مهمة جدًا.
يمكن لعرض يستخدم نصًا وحكاية، وممثلين، وديكورًا، وإضاءة تقليدية، وجمهورًا جالسًا أمام
الخشبة، أن يكون تجريبيًا إذا أعاد التفكير في وظيفة هذه العناصر وعلاقاتها.
فالتجريب ليس شكلًا جاهزًا.
ليس له زي معين، ولا إضاءة معينة، ولا عدد محدد من الممثلين، ولا ضرورة لوجود الشاشات
أو الرقص أو الصراخ أو كسر الجدار الرابع.
إن التجريب طريقة في التفكير قبل أن يكون طريقة في التنفيذ.
وهنا تصبح المسألة أكثر دقة:
يمكن أن يستخدم عرض كل أدوات المسرح التقليدية،
لكنه يغير طريقة اشتغالها، فينتج تجربة جديدة.
وبالعكس، يمكن لعرض أن يستخدم أحدث التقنيات، لكنه يظل تقليديًا في طريقة بنائه للمعنى.
# عندما تدخل الميزانية إلى التجريب
لكن الطرح النظري يصطدم بواقع آخر: الإنتاج والتمويل.
هل يمكن لمخرج يمتلك خشبة عارية وخمسة ممثلين وإضاءة بسيطة أن يقدم تجريبًا فكريًا عميقًا، ثم لا يُسمى عرضه «تجريبيًا» لأنه يفتقر إلى الشاشات والإسقاطات والتكنولوجيا؟
وهل يمكن لمخرج آخر أن يملأ الخشبة بأحدث التقنيات، ثم يُطلق على عمله «تجريبي» لمجرد أن أدواته باهظة الثمن؟
هنا تظهر مفارقة مهمة:
التكنولوجيا ليست معيارًا للتجريب، كما أن الفقر البصري ليس معيارًا له.
قد تكون التكنولوجيا هي موضوع التجربة نفسها، وقد تكون مجرد زينة.
وقد يكون الاقتصاد في العناصر جزءًا من بحث جمالي، وقد يكون مجرد نتيجة لعجز إنتاجي.
لذلك لا ينبغي أن نصنف العرض وفق ميزانيته، وإنما وفق الفعل المسرحي الذي أحدثه بهذه
الإمكانات.
والسؤال ليس:
كم أنفق العرض؟
بل:
ماذا اكتشف بهذه الإمكانات؟
وهنا تصبح قدرة الفنان على تحويل محدودية الموارد إلى سؤال جمالي أو درامي جزءًا من التجربة، كما يمكن للإمكانات التكنولوجية الهائلة أن تصبح تجريبية إذا أعادت تعريف اللغة المسرحية بدل أن تستخدم للتزيين فقط.
# كيف نحكم على عرض تجريبي؟
بدل أن نسأل:
هل العرض غريب؟
نسأل:
ما الذي اختبره؟
وبدل:
هل كسر الشكل التقليدي؟
نسأل:
أي شكل كسر؟ ولماذا؟
وبدل:
هل استخدم أدوات حديثة؟
نسأل:
ماذا فعل بهذه الأدوات؟
ثم نسأل:
هل كان ما فعله جديدًا في سياقه؟
و:
هل أدى الاختيار إلى اكتشاف أو احتمال مسرحي جديد؟
و:
هل غيّر علاقة عناصر العرض بعضها ببعض؟
و:
هل غيّر شيئًا في طريقة التلقي؟
هنا نصل إلى معيار أكثر دقة:
التجريب ليس مجرد كسر السائد، وإنما كسر السائد من أجل اختبار إمكانية جديدة في المسرح.
وقد تنجح التجربة أو تفشل.
فالنتيجة ليست بالضرورة عملًا عظيمًا.
قد يجرب الفنان ويفشل، لكن فشل التجربة لا يلغي كونها تجربة.
وفي المقابل، قد ينجح العرض فنيًا دون أن يكون تجريبيًا؛ لأن النجاح والتجريب مفهومان
مختلفان.
أما قيمة التجربة على المدى البعيد، فقد تكشفها قدرتها على أن تفتح أسئلة جديدة،
أو تؤثر في ممارسات لاحقة، أو تجعل فنانين آخرين يعيدون التفكير في ما فعلته.
لكن هذا ليس شرطًا لتعريفها بوصفها تجربة؛ وإنما أحد المؤشرات على أهميتها التاريخية والجمالية.
# التجريب بين المغامرة والموضة
وهنا تظهر مسألة أخرى.
هناك أعمال وُصفت في بداياتها بأنها غريبة أو صادمة، ثم تحولت لاحقًا إلى جزء من تاريخ المسرح.
وفي المقابل، هناك أعمال كثيرة وُصفت بأنها «تجريبية» في مهرجاناتها، ثم اختفت سريعًا لأنها كانت تعتمد على دهشة اللحظة أكثر مما تعتمد على اكتشاف لغة جديدة.
إذن الفارق ليس بين عمل «قديم» وعمل «جديد».
الفارق بين تجربة تفتح احتمالًا وتجربة تستهلك دهشة.
الأولى يمكن أن تترك سؤالًا وراءها.
أما الثانية فقد لا تترك سوى صورة يتذكرها الجمهور لفترة قصيرة.
ولهذا فإن الزمن قد يكون أحد الاختبارات المهمة لقيمة التجربة، لا لتعريفها.
فما يستمر ليس بالضرورة هو الأفضل، وما يختفي ليس بالضرورة كان زائفًا؛ لكن العمل الذي يظل قادرًا على إثارة أسئلة جديدة يكشف غالبًا عن قدرة أكبر على تجاوز لحظة ظهوره الأولى.
في النهاية.. ماذا نسمّي التجريب؟
ربما نستطيع أن نختصر مفهوم التجريب المسرحي كله في سؤال واحد:
ماذا كان يمكن أن يكون عليه المسرح لو لم نفعل الأشياء بالطريقة التي اعتدنا عليها؟
هذا السؤال هو الذي يدفع الفنان إلى البحث.
والتجريب الحقيقي لا يقول:
«سأفعل شيئًا مختلفًا.»
بل يقول:
«سأختبر إمكانية أخرى، وأرى ماذا يمكن أن يحدث للمسرح إذا فعلت ذلك.»
ولهذا فإن التجريب ليس مجرد مخالفة، ولا مجرد غرابة، ولا مجرد صدمة، ولا مجرد استخدام للتكنولوجيا، ولا مجرد إلغاء للحبكة.
التجريب هو أن تجعل ما اعتدناه سؤالًا، وأن تبحث عن إجابة مسرحية لم تُختبر من قبل، أو أن تعيد اختبار ما نعتقد أننا نعرفه بطريقة تجعلنا نراه للمرة الأولى.
وعندما تنجح التجربة، يتحول ما كان غريبًا إلى مألوف.
وحين يصبح المألوف قاعدة، يأتي فنان آخر ليسأل من جديد:
وماذا لو فعلناها بطريقة أخرى؟
وهنا يبدأ التجريب من جديد.
فالتجريب ليس نتيجة نهائية، ولا مدرسة مغلقة، ولا مجموعة من التقنيات.
إنه حالة دائمة من عدم الاكتفاء بما يعرفه المسرح عن نفسه.
ولهذا ربما يكون التجريب، في جوهره، هو اللحظة التي يتوقف فيها المسرح عن القول:
«هكذا يكون المسرح.»
ويبدأ في السؤال:
«هل يمكن أن يكون المسرح شيئًا آخر؟»
#حسام_موسي (هاشتاغ)
ترجم الموضوع
إلى لغات أخرى - Translate the topic into other
languages
الحوار المتمدن مشروع
تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم
العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم.
ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في
استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي،
انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة
في دعم هذا المشروع.
كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية
على الانترنت؟