أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - حسام موسي - هل الفنان مطالب بحل مشكلات المجتمع؟














المزيد.....

هل الفنان مطالب بحل مشكلات المجتمع؟


حسام موسي
كاتب وباحث وناقد ومؤلف مسرحي مصري


الحوار المتمدن-العدد: 8840 - 2026 / 9 / 26 - 12:03
المحور: الادب والفن
    


من الأسئلة التي تتكرر كثيرًا في اللقاءات الإذاعية والتليفزيونية مع الفنانين: هل الفنان مطالب بحل مشكلات المجتمع؟
واللافت أن السؤال نفسه يبدو وكأنه يفترض أن الفنان أمام مهمتين واضحتين: أن يكشف المشكلة، ثم يقدم لها الحل. لكن هل هذه فعلًا وظيفة الفن؟
أعتقد أن الفنان ليس مطالبًا بأن يقدم للمجتمع وصفة جاهزة لحل مشكلاته، لكنه في الوقت نفسه ليس ممنوعًا من أن يقترح حلًا أو يطرح رؤية للخروج من الأزمة. فالفن لا يعمل بطريقة واحدة، ولا توجد قاعدة تقول إن على الفنان أن يكتفي بعرض المشكلة أو أن ينتهي بالضرورة إلى حل.
ولعل فيلم كراكون في الشارع يقدم نموذجًا دالًا على ذلك. فالفيلم يطرح أزمة السكن وارتفاع الأسعار وصعوبة الحصول على مسكن مناسب، لكنه لا يكتفي بتشخيص الأزمة وتصوير معاناة الشخصيات معها وإنما يذهب في نهايته إلى تصور للخروج من هذه الأزمة من خلال التوجه إلى الصحراء واستغلال المساحات خارج المدينة.
هنا لا يقدم الفيلم دراسة اقتصادية أو خطة حكومية للإسكان، وإنما يقدم حلًا داخل عالمه الدرامي. فالحل ينبع من المشكلة نفسها: مدينة ضاقت بسكانها، وأصبحت الحياة فيها مثقلة بالغلاء والزحام والأزمات، فيأتي الخروج منها والبحث عن مساحة جديدة للحياة باعتباره مخرجًا دراميًا.
وهذا يقودنا إلى نقطة مهمة وهي أن الحل الفني ليس بالضرورة هو الحل الواقعي النهائي للمشكلة. وظيفة الدراما ليست أن تحل محل الخبير الاقتصادي أو الطبيب أو عالم الاجتماع أو رجل السياسة. لكنها تستطيع أن تفعل شيئًا ربما لا تستطيع هذه المجالات فعله بالطريقة نفسها: أن تجعلنا نعيش المشكلة إنسانيًا، وأن نرى أثرها في الإنسان وعلاقاته وأحلامه وكرامته.
قد يعرض فنان مشكلة البطالة وينتهي دون حل، وقد يقدم فنان آخر تصورًا للخروج منها، وقد يترك ثالث شخصياته معلقة في الأزمة. وكل هذه اختيارات فنية مشروعة، ما دام العمل قادرًا على تحويل القضية إلى دراما حقيقية، لا إلى مجرد شعار.
لذلك ربما يكون السؤال الأدق الذي ينبغي أن يُطرح على الفنان في تلك اللقاءات ليس .. هل أنت مطالب بحل مشكلات المجتمع؟ وإنما.. ماذا تفعل أنت بهذه المشكلة عندما تدخل عالمك الفني؟ هل تكتفي بنقلها؟ هل تكشف جذورها؟ هل تجعلنا نراها من زاوية مختلفة؟ هل تطرح حولها أسئلة جديدة أم تقترح لها مخرجًا؟
هنا تبدأ مسؤولية الفنان الحقيقية.
فالفنان لا يُطلب منه أن يكون صاحب حلول لكل أزمات المجتمع، لكنه مطالب ــ إذا اختار أن يشتبك مع هذه الأزمات ــ ألا يحولها إلى مجرد لافتة أو شعار. عليه أن يمنحها رؤية فنية وإنسانية تجعل المتلقي يفكر، وربما يرى المشكلة للمرة الأولى بطريقة لم يرها بها من قبل. ومن هنا، فإن طرح المشكلة والحل ليسا ضدين. قد يكون الحل جزءًا من العمل الفني، وقد يكون السؤال نفسه هو النهاية. المهم ألا يكون الحل مفروضًا من خارج الدراما، وألا تتحول الدراما إلى محاضرة تبحث عن إجابة جاهزة.
فالفنان قد لا يملك مفتاحًا لحل مشكلة المجتمع، لكنه يستطيع أحيانًا أن يفتح لنا بابًا جديدًا لرؤيتها. وربما كان ذلك، في حد ذاته، أحد أهم أدوار الفن.



#حسام_موسي (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- كيف تؤدي الشخصية عند بريشت؟
- بُكره أشتري جناحات.. بس الماضي ماسك في رجليّا
- التجريب المسرحي.. ما هو؟
- أتدرى ما معني المسرح؟
- مسرح الحقيبة.. حين يحمل المسرح خشبته إلى الناس
- مهرجان المسرح التجريبي.. لماذا يعود الجدل كل عام؟
- المهرجان القومي للمسرح... لماذا يتكرر الجدل كل عام؟
- من يكتب التاريخ: المنتصر أم الفنان؟
- المسرح المدرسي ومسرح الطفل: تمايز المفهوم ووحدة الغاية
- الكلاسيكيات المسرحية .. حاضر لا ماضي
- القراءة المسرحية.. من اختبار النص إلى فن قائم بذاته
- لمذا تراجع دور النقد والنقاد في مصر؟
- صندوق باندورا وعلاقته بالمسرح
- المسرح الساتيري.. من الجذور الإغريقية إلى الراهن المعاصر
- الصدق في المسرح
- أزمة الكتابة النقدية المعاصرة
- إبسن وتحطيم وهم السعادة... بين الألم والتحرر (٣)
- هنريك إبسن و القضايا الإنسانية
- الحبكة الثانوية في المسرحية
- حين ينتصر الصمت على الخشبة.. قراءة في مسرحية أداجيو.. اللحن ...


المزيد.....




- أمازونيات الطليعة الروسية.. أربع فنانات يستعدن حضورهن على ال ...
- -عذراء المحطة-.. رواية جزائرية بلغة سينمائية
- 186 سلالة و852 شخصية.. أطلس رقمي يعيد رسم التاريخ الإسلامي
- -عذراء المحطة-.. رواية جزائرية بلغة سينمائية
- بوتين عن تصريحات وزير الدفاع الإستوني: السيرك رحل والمهرجون ...
- فرنسا.. الذكاء الاصطناعي يطيح برواية من جائزة أدبية مرموقة
- بسبب الذكاء الاصطناعي والسرقة الأدبية.. استبعاد رواية تيليسو ...
- سوريا ...حفل الأخرس في اللاذقية يثير جدلا بسبب التنظيم والحج ...
- -حفظت القرآن بروايتين وأنا مسيحي-.. رحلة أستاذ جامعي كفيف هز ...
- ياكوتسك.. مدينة بدأت بحصن على نهر لينا وانتقلت هربا من الفيض ...


المزيد.....

- شرنقة الاحتضار الأخير / رائد الجحافي
- دور الفن فى مواجهة المشكلات والأزمات / د/ سامح سعيد عبد العزيز
- رواية محاولة بقاء / الحسين افقير
- رواية محلبة عم ابراهيم / الحسين افقير
- ديوان 24 شعر / منصور الريكان
- القصة الشاعرة والوعي الجمعي الحداثي/ مقاربة في دور القصة الش ... / ربيحة الرفاعي
- تصاوير لية الظمأ / السمّاح عبد الله
- ثلاثاءات عابر سبيل / السمّاح عبد الله
- ملامــح التجريــب في كتابـات السيـد حـافظ من خلال روايته يو ... / سلسبيل كريبع
- قناديل الحكمة / د. خالد زغريت


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - حسام موسي - هل الفنان مطالب بحل مشكلات المجتمع؟