أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - صباح حزمي الزهيري - مقامة المجاز العاري من الخوف : حوارية الثورة على تابوهات اللغة والجسد.














المزيد.....

مقامة المجاز العاري من الخوف : حوارية الثورة على تابوهات اللغة والجسد.


صباح حزمي الزهيري

الحوار المتمدن-العدد: 8849 - 2026 / 10 / 5 - 10:11
المحور: الادب والفن
    


تقول Bouattour Wafa بوعطور وفا : (( حذّرت وزارة الصحة.. من الأطعمة التي ترفع السكر والكوليسترول.. وتناسَت الخطر الأكبر: أن نهدي.. يرفع ضغط الشارع العربي.. دون حتى أن يخلع مجازه )) , فيرد عليها أنس شحادة الصحن : (( ويُربكُ نشراتِ الأخبار.. ويجعلُ المذيعَ يبلعُ حنجرتهُ قبل أن ينطقَ باسمِ الحرية.. قالوا : خفّفوا الملحَ.. والدسمَ.. والسكّرَ.. ولم يقولوا: خفّفوا الرقابةَ عن جسدٍ لم يعد يحتملُ كلَّ هذا التحريم.. فكلما مرَّ نهدٌ في شارعِ القصيدة.. ارتفعتْ حرارةُ اللغة , وتلعثمَ الرقيبُ في تقريرِه الطبي.. أما أنا.. فأُصرُّ على أن أتركَ المجازَ عارياً من الخوف , وأدعَ القصيدةَ تقيسُ ضغطَها بنفسها.. فبعضُ الأجسادِ لا تُمرضُ القلبَ.. بل تذكّرهُ أنّهُ ما زالَ ينبض )) , وتعلق بو عطور وفا : (( أصر على أن أترك المجاز عاريا من الخوف )) .

يقدم هذا التبادل النصي بين بوعطور وفا وأنس شحادة الصحن نموذجاً لافتاً للمطارحة الشعرية الحديثة التي تمزج بين الجسد , السلطة , واللغة عبر استعارات طبية ورقابية , ففي المقطوعة الأولى - بوعطور وفا - يظهرالمجاز الشجاع والتهكم الطبّي والمفارقة وسخرية المركز, حين تبدأ بوعطور وفا بنقد (( تحذيرات وزارة الصحة )) , محولةً الخطاب الطبي السلطوي من محاربة الأمراض العضوية (( السكر والكوليسترول )) إلى كشف المرض الفكري والنفسي ((عقدة التحريم والكبت )) , لتبرز الكاتبة شجاعة المجاز في فكرة أن الجسد والجمال (( النهد )) يملكان قوة تعري العجز وتستنفر التوتر لدى الوعي الجمعي والذكوري , مشيرة إلى أن هذا التأثير يتجاوز اللغة المباشرة ويمتد ليخترق (( المجاز )) نفسه دون حياء أو اعتذار.

ثم يأتي رد أنس شحادة الصحن في توسيع دائرة المواجهة من الجسد إلى الرقابة السياسية واللغوية , وارتباك الإعلام والسلطة, عندما يوسع أنس نطق النص لينتقل من المستوى الفردي إلى الاجتماعي والسياسي (( يُربك نشرات الأخبار )) , (( يبلع المذيع حنجرته )) , ليصبح الجسد فعل احتجاج وثورة يسبق الشعارات السياسية المباشرة (( الحرية )) , والرقيب كمرض عندما يتلاعب أنس بذكاء بفكريّة (( التقرير الطبي )) , فيجعل الرقيب والسلطة الرقابية هما المصابان بالمرض والتلعثم والحرارة العالية , بينما الجسد الشديد الأنوثة والجمال هو رمز الصحة العافية , وهذا هو المجاز العاري والقلب الخافق, حيث يقدم أنس صياغة مكثفة حول دور الشعر والجسد , الجسد ليس سبباً للمرض كما تدعي مؤسسات الحرمان والتحريم , بل هو المحرك الأساسي للحياة والذي يُذكّر القلب المشلول بأنه ما زال ينبض.

ان اشتباك المفاهيم - الطب , السلطة , والجسد - في النصان ينجحان في استخدام لغة المؤسسة الطبية والرقابية - وزارة الصحة , الملح , الدسم , السكر , ضغط الدم , التقرير الطبي - وتفكيكها لإبراز كيف تحاول السلطة برمجة الإنسان وجسده وفكره , بينما تظل الفطرة الجمالية والحرية غير قابلة للتقنين , وهناك شعرية الصدمة والمكاشفة حين تعتمد المقطوعات على كسر التابو اللفظي والفكري , إن قوة الحوار تتجلى في رفض التخفي خلف الاستعارات الخجولة , والدعوة إلى (( مجاز عارٍ من الخوف )) يجرؤ على تسمية الأشياء بأسمائها ونقد الهشاشة النفسية للمجتمع المحافظ تجاه الجسد , كما جاء إيقاع المحاورة في رد أنس شحادة كاملاً ومكملاً لفكرة بوعطور وفا , حيث أخذ الشعلة الأولى وطوّرها لغدِ شمولي يتناول الإعلام , الرقابة الفكرية , وحقيقة الحياة والموت في النص .
وفي التعقيب الختامي لبوعطور وفا , نجد (( القبول والتأكيد )) , تقتبس بوعطور وفا عبارة أنس: (( أُصرُّ على أن أتركَ المجازَ عارياً من الخوف )) , لتجعله البيان المانفيستو المشترك للحوار , والعري هنا ليس مبتذلاً , بل هو عري حقيقي من أقنعة الخوف والرعب الرقابي , وصراحة في المواجهة الشاعرية.

وهكذا , لا يغدو الجسد في هذه المحاورة مجرد جغرافيا حشرتها الرقابة في خانة الآثام , بل يتجلى كبندقية لغوية تعيد تشكيل الخارطة , ينفض عن كاهله غبار التقرير الطبي ومحاذير المؤسسة , ليعلن أن السكتة الحقيقية ليست في الشرايين التي أثقلها السكر والدسم , بل في لسانٍ تحجّر خلف سياج التابو , إن خلع المجاز لثيابه هنا ليس نزوعاً للانكشاف العابث , بل هو اشتعالٌ في شارع القصيدة يرفع حُمّى النص , ويرغم الرقيب على تجرع تلعثمه وهو يحاول قياس نبضٍ يتغذى على العصيان , نبضٍ يمر بالقصيدة ليقول لمن خشوا الحياة , إن القلوب لا تموت بما تأكل , بل بما تكتم , وإن أشد الأجساد إيلاماً للسلطة هي تلك التي تصرّ أن تبقى حيةً حتى بعد أن يُكتب تقرير وفاتها.

صباح الزهيري .






ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- مقامة المعاناة .
- مقامة هديل على شرفة الحنين : شجن الشبابيك العتيقة .
- مقامة اعادة البرمجة : تقرير طبي لحالة (( عشق مستعصٍ )) على ا ...
- مقامة ساكن الغيوم .
- مقامة التأويل .
- مقامة معجزة الكُمرة وإيراق الصندل : عندما يُحيي العشقُ الموا ...
- مقامة لغة أكلوني البراغيث : لغة النون.. بين الاستقراء القرآن ...
- مقامة قرأت فتدبرت .
- مقامة الأبريق و العصفور.
- مقامة أمرأة مقتضبة .
- مقامة المكان: سلطان الأرض واغتراب الجغرافيا من (( طريق التبغ ...
- مقامة المعتدة .
- مقامة الإيروتيكية كفعل تمرد : المانيفستو الأنثوي في شعر أمان ...
- مقامة الكحل المغشوش .
- مقامة شظايا العرين المأزوم : قانون (( سلخ الحي )) في حكاية ت ...
- مقامة حكمة العاهر العظيمة : كيف تُنقذ نصيحة سيدوري العراق ال ...
- مقامة فيروز حرامية ؟ سحر الصوت خارج حدود الزمان .
- مقامة الظل الظليل وتِرْيَاقُ الخَافِقَيْن : عَلَى حَافَةِ ال ...
- مقامة اقتلوني ومالكاً : عندما يغدو اقتلاع النظام ثورةً للوجو ...
- الأفندي يستحضر المسعودي: تراجيديا المشهد العراقي عبر الأزمنة ...


المزيد.....




- -المنتقمون: نهاية اللعبة- يستعيد صدارة شباك التذاكر العالمي ...
- أسرار قرن ونصف تكشفها أعمال ترميم -ألفية روسيا- في كرملين نو ...
- سبعة كتّاب عرب بينهم ثلاثة سوريين في بورصة التكهنات بنوبل لل ...
- رصد 308.3 مليار روبل للثقافة والسينما في الموازنة الروسية 20 ...
- فيلم من ظلال زمن الأسد يتطلع إلى الأوسكار
- فيلم -ملفات بيبي- يغزو البرلمان الأوروبي: وثائقي يكشف كواليس ...
- اتهامات للفنان المصري أحمد سعد بالنصب
- على طريقة فيلم المدمر.. إخراج أسطول روبوتات عن الخدمة بصهرها ...
- المعلمون الأوائل لعمالقة الأدب الروسي.. رحلة تعليم بوشكين ول ...
- -الأمير الصغير- يعود إلى الشاشة برؤية سينمائية جديدة


المزيد.....

- رأيت وردة الدبلان / د. خالد زغريت
- شرنقة الاحتضار الأخير / رائد الجحافي
- دور الفن فى مواجهة المشكلات والأزمات / د/ سامح سعيد عبد العزيز
- رواية محاولة بقاء / الحسين افقير
- رواية محلبة عم ابراهيم / الحسين افقير
- ديوان 24 شعر / منصور الريكان
- القصة الشاعرة والوعي الجمعي الحداثي/ مقاربة في دور القصة الش ... / ربيحة الرفاعي
- تصاوير لية الظمأ / السمّاح عبد الله
- ثلاثاءات عابر سبيل / السمّاح عبد الله
- ملامــح التجريــب في كتابـات السيـد حـافظ من خلال روايته يو ... / سلسبيل كريبع


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - صباح حزمي الزهيري - مقامة المجاز العاري من الخوف : حوارية الثورة على تابوهات اللغة والجسد.