أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - جاسم المعموري - اليمن وازدواجية المعايير في التدخل الأجنبي















المزيد.....

اليمن وازدواجية المعايير في التدخل الأجنبي


جاسم المعموري

الحوار المتمدن-العدد: 8848 - 2026 / 10 / 4 - 04:52
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


هاهم ال سعود يعودون مرة اخرى لشن الحرب على الشعب اليمني الأبي المقدام , وكأنهم اعطوا فسحة من الزمن حتى تنتهي لعبة حماس ونتياهو, ولا يعتبرون حربهم تدخلا في الشأن اليمني الداخلي ويبدو أن معنى (التدخل الاجنبي) لا تحدده طبيعة الفعل , بل هوية من يقوم به. يعني اذا قامت به اسرائيل وامريكا وحلفائهما في المنطقة فهو تدخل مشروع وحروب مشروعة فتستطيع دول أن تشن الغارات , وترسل السلاح , وتمول أطرافا يمنية , وتقدم المعلومات الاستخبارية والتدريب والدعم العسكري , وتفرض القيود على الموانئ , وتشارك بصورة مباشرة أو غير مباشرة في حرب استمرت سنوات ودمرت بلدا بأكمله , ثم يجري التعامل مع كل ذلك بوصفه جزءا من ترتيبات الأمن الإقليمي أو حماية المصالح والحلفاء, أما اذا قدمت إيران السلاح أو الخبرة او أي شكل من اشكال المساعدة للشعب اليمني , فإن اللغة تتغير فجأة لتصبح : ( تدخل إيراني) , و(تهديد للأمن الإقليمي) , (وخطر يستوجب العقوبات والحصار وربما الحرب) الخ.
السؤال الذي يجب طرحه هنا ليس هل تدخلت إيران في اليمن فعلا في اليمن ام لا ؟ بل لماذا يسمى فعل إيران تدخلا بينما لا يطبق المعيار نفسه , وبالوضوح نفسه , على الآخرين؟!
لم يبدأ التدخل والعدوان العسكري السعودي في اليمن سنة 2015, ففي عام 2009 دخلت السعودية الحرب ضد انصار الله , وشنت قواتها الجوية ضربات على مواقع لهم داخل اليمن بعد امتداد المواجهات إلى الحدود السعودية, وبعد سنوات قليلة جاءت الحرب الأكبر, فمنذ مارس/آذار 2015 قادت السعودية تحالفا عسكريا شن آلاف الغارات الجوية داخل اليمن , وشاركت الإمارات بقواتها ونفوذها ودعمها لتشكيلات يمنية , وقدمت الولايات المتحدة للتحالف المعلومات الاستخبارية والمشورة العسكرية والدعم اللوجستي والتزود بالوقود , بينما استمرت صفقات السلاح بمليارات الدولارات.
ولم تكن نتائج هذه الحرب نظرية, فقد وثقت الأمم المتحدة سقوط أعداد كبيرة من المدنيين وتدمير البنية التحتية , كما وثق فريق الخبراء الدوليين التابع لها الغارات التي أصابت أهدافا مدنية , والقيود الشديدة التي فرضت على الموانئ اليمنية وأعاقت وصول المواد الأساسية. ولم يكن اليمن في تلك السنوات يتلقى (تأثيرا سياسيا) من الخارج , بل كانت طائرات أجنبية تقصف أراضيه , وأسلحة أجنبية تستخدم في الحرب , وقوى يمنية مختلفة تتلقى المال والسلاح والمساندة من الخارج.
ثم جاءت الولايات المتحدة وإسرائيل لتشنا بنفسيهما ضربات داخل الأراضي اليمنية. وهكذا اتسعت دائرة الدول التي ترى لنفسها حق استخدام القوة داخل اليمن , كل منها تحت عنوان مختلف فمرة حماية الملاحة , واخرى حماية إسرائيل , وثالثة مواجهة الحوثيين , ورابعة حماية السعودية , وخامسة مواجهة إيران أو حماية الأمن الإقليمي, وهلم جرا, ومع ذلك تبقى إيران , في جانب واسع من الخطاب السياسي والإعلامي , هي (المتدخل الخارجي) الذي ينبغي أن يُفسروا من خلاله الصراع اليمني كله.
وهنا ينبغي التذكير بحقيقة كثيرا ما تضيع وسط الحديث عن (الصواريخ الإيرانية) , وهي ان اليمن لم يكن بلدا خاليا من الصواريخ والاسلحة قبل الحرب ثم جاءت إيران لتسلحه من الصفر. فقد كان الجيش اليمني يمتلك قبل الثورة اليمنية في أيام الربيع العربي ترسانة من الصواريخ والأسلحة الثقيلة , وانتقلت أجزاء مهمة من مخازن الجيش ومنظوماته العسكرية إلى القوى التي سيطرت على المؤسسات والمعسكرات خلال الصراع. ولذلك لا يصح التعامل مع كل صاروخ ظهر في أيدي الحوثيين بوصفه دليلا تلقائيا على أنه جاء من إيران , مع وجود تقارير دولية نسبت في مراحل لاحقة بعض الأسلحة أو المكونات والتقنيات إلى منشأ إيراني. فوجود الدعم الايراني شيء , والادعاء بأن الترسانة الصاروخية اليمنية نفسها صناعة ايرانية او أنها لم تكن موجودة قبل الحرب شيء آخر.
هنا تظهر ازدواجية المعايير بأوضح صورها, فكل تلك الحروب والغارات والتسليح والتمويل والتدخل السياسي والاستخباري لا تستدعي دائما اللغة نفسها , أما عندما تساعد ايران الشعب اليمني على امتلاك وسائل يستطيعون بها مواجهة خصوم يملكون طائرات حديثة وصواريخ وقنابل وجيوشا وميزانيات عسكرية هائلة , تصبح المساعدة الإيرانية هي القضية المركزية , ويصبح اليمن فجأة دولة يجب الدفاع عن سيادتها من (التدخل الخارجي).
أي سيادة هذه التي تنتهكها بندقية أو صاروخ يأتي من إيران , ولا تنتهكها الطائرات التي تعبر الحدود لتقصف صنعاء وصعدة والحديدة؟ وأي منطق يعتبر تسليح طرف يمني من دولة اجنبية تدخلا خطيرا , ثم يجد عشرات التسميات المخففة عندما تسلح دول اخرى الاطراف المقابلة وتدربها وتمولها وتوفر لها المعلومات الاستخبارية والإسناد الجوي؟
الأمر لا يتوقف عند الماضي, اليوم وهو 2 تشرين الاول 2026 كشفت رويترز ان السعودية تعد لعملية عسكرية جديدة ضد الحوثيين , وان قوات يمنية تعمل تحت اشراف الرياض يفترض ان تقود الهجوم البري بدعم من الغارات السعودية , فيما تقدم الولايات المتحدة مستشارين ومعلومات استخبارية , بما فيها معلومات مرتبطة بالاستهداف. أي أننا , بعد أكثر من أحد عشر عاما على بداية الحرب الكبرى , نجد أنفسنا أمام المشهد نفسه: دول من خارج اليمن تخطط , ودولة توفر المعلومات , وأخرى تقدم السلاح والمساندة , واليمنيون هم الذين يقاتلون ويموتون على الارض ,ثم يطلبون من العالم ان ينظر الى ايران باعتبارها المشكلة الخارجية في اليمن.
بينما المشكلة الحقيقية هي القوة القادرة على فرض روايتها تستطيع ايضا ان تختار أسماء أفعالها فتسمي قصفها (عملية دفاعية) , وتسليحها (دعما) , وحصارها (إجراء أمنيا) , وتدخل حليفها (مساندة) , بينما تسمي الفعل نفسه عندما يقوم به الخصم (عدوانا) و(تدخلا) و(زعزعة للاستقرار). واليمن واحد من أكثر الأمثلة قسوة على هذه الازدواجية , لأن اليمني هو الذي دفع الثمن في جميع الحالات
بعد سنوات طويلة من الحرب والقتل والجوع والدمار , ينبغي أن نسأل هذا السؤال ماذا كان سيحدث لو تُرك اليمنيون ليحلوا صراعاتهم بأنفسهم , بعيدا عن الطائرات والأسلحة والأموال والمشاريع الإقليمية والدولية؟ واذا كان التدخل الايراني مرفوضا لأنه تدخل أجنبي , فلماذا لا يكون التدخل السعودي والامريكي والإماراتي والاسرائيلي مرفوضا بالمعيار نفسه؟
لا يمكن بناء العدالة على تناقض حكمين متناقضين لقضية واحدة ,فلا يمكن إقناع اليمني بأن الصاروخ الذي يحصل عليه هو (تدخل أجنبي). بينما الصاروخ الذي يحصل عليه خصمه من دولة أخرى هو (مساعدة مشروعة) , إما أن تكون سيادة اليمن واحدة , وإما أن نعترف بأن الحديث عن السيادة كثيرا ما يستخدم أداة سياسية , ترفع عندما تخدم المصالح , وتوضع جانبا عندما تعارضها.
اليمن لا يحتاج إلى مزيد من الدول التي تقرر نيابة عنه من يحكمه ومن يقاتل ومن يتسلح. يحتاج أولا إلى أن يكون اليمن لليمنيين , وأن تكون دماء أبنائه أهم من مصالح الذين يتصارعون فوق أرضه.
جاسم محمد علي المعموري



#جاسم_محمد_علي_المعموري (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- من ابوظبي الى تبوك , من يصنع رواية طائرة فلاي دبي, ولماذا ال ...
- توقيعاتـ...كِ لعدنان الصائغ * لمن كانت هذه التوقيعات؟
- تفجيرات البيجر في لبنان جريمة غير مسبوقة في تاريخ الحروب
- مصرف الرافدين بؤرة للفساد الخفي في العراق
- مبادرة لوقف الحرب بين الولايات المتحدة وايران ومنع انزلاق ال ...
- أمية النبي محمد (ص) أمية هوية وليست أمية تعليمية!*
- لم يكن دارون ملحدا ولا شأن لنظريات التطور بالإلحاد
- اهمية دراسة التاريخ والاطلاع على أسراره
- الرد على (يوسف يوسف) واضطرابه بين المحكم والمتشابه والحروف ا ...
- وضعت الحرب اوزارها أو كادت وجاء وقت الحساب
- الشيوعيون الجدد جهل وتعصب ضد الدين والثقافة والتراث!
- أبي يتظاهر في شارع الرشيد!
- زَنبورُ المحلة !
- اذا عثرَ الشيوعي العراقي ينادي ( ياعلي) *
- هيا لنحرق العِربيد !
- حين يتحول الحب الى جرح فلسفي قراءة في (طريق جانبي الى حارة س ...
- مقال ل ( نيويورك تايمز) اراد الإيقاع بأحمدي نجاد وارباك الوض ...
- اسقاط النظام في ايران خطر شديد على الامن والسلم في العالم اج ...
- عامر (( النووي )) صفحات من مذكراتي
- لقطاتٌ حيةٌ لإحتضارِ وطن *


المزيد.....




- زلزال بقوة 5.9 درجة على مقياس ريختر يضرب سومباوا في إندونيسي ...
- الخارجية الروسية توضح أسباب انجذاب السياح العرب إلى منتجعات ...
- التسجيل المسرب الذي يكشف لماذا سئم الجمهوريون من ترمب
- ما حقيقة الفيديو المتداول حول هجوم حوثي على منشآت نفطية تابع ...
- قصف أوكراني يستهدف مناطق سكنية في بيلغورود يسفرعن إصابة ستة ...
- تبون: سفن النفط الجزائرية تعبر هرمز بلا عوائق والعلاقات مع م ...
- صحيفة: لندن لا تستبعد فرض عقوبات على إيران بسبب حادثة قاعدة ...
- هيغسيث: أمام طهران فرصة للتخلي عن برنامجها النووي طوعا وإلا ...
- نيويورك تايمز: تصريح عمدة العاصمة الأوكرانية يعكس الواقع الج ...
- وزير الخارجية المصري: قدمنا دعما عسكريا لدول خليجية لصد -اعت ...


المزيد.....

- الزمن المقلوب / رائد الجحافي
- عيوب الذكاء الاصطناعي / رائد الجحافي
- عصر التشتت.. كيف تستعيد تركيزك الفائق في عالم رقمي / رائد الجحافي
- عيون شاردة / انتصار كامل جفلان الخشت
- الخدمة الإجتماعية فى مجال رعاية الأيتام / سامح سعيد عبد العزيز
- دراسة نقدية لمسودة النظام الداخلي للحزب الشيوعي العراقي / علي طبله
- حين استيقظ رأس المال داخل الإنسان .. قراءة ماركسية ثورية في ... / رياض الشرايطي
- ابجديات العطاء / انتصار كامل جفلان الخشت
- مجلة سلاح النقد، عدد جوان-جويلية-اوت 2026 / مجلة سلاح النقد
- حقوق العصر / أحمد التاوتي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - جاسم المعموري - اليمن وازدواجية المعايير في التدخل الأجنبي