أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - قراءات في عالم الكتب و المطبوعات - رائد الحواري - الجديد في كتاب -مشكاة في النور- كامل أبو صقر















المزيد.....

الجديد في كتاب -مشكاة في النور- كامل أبو صقر


رائد الحواري

الحوار المتمدن-العدد: 8847 - 2026 / 10 / 3 - 11:43
المحور: قراءات في عالم الكتب و المطبوعات
    


بعد أن أصبح العلم/ المعرفة متاحة للجميع، لم تعد الأفكار الجديدة محصورة في فلان أو علان، وأصبح بإمكان القارئ المتأمل استنتاج أفكار جديرة بالاهتمام، وهذا ما حثنا عليه عز وجل في قوله: "إنما يتذكر أولو الألباب" فالمعرفة/ العلم يقع على عاتق كل إنسان، لأننا يوم القيامة سنحاسب فرادى، وليس جماعات، من هنا، عندما تكتمل الفكرة وتنضج، على مكتشفها تقديمها للآخرين، تسهل عليهم الإضافة عليها وتطويرها، وهذا ما فعله الكاتب "كامل أبو صقر" في كتابة نظرات في النور"
في المقدمة نجد صورة عن طبيعة الكتاب: "إن هذا الكتاب لا ينتمي إلى التفسير التقليدي ولا إلى التأمل الأدبي المجرد، بل يقف في منطقة تقاطع فيها أنوار الوحي مع مدارك العقل ولطائف اللغة" ص7، إذا ما توقفنا عند هذه الفقرة سنجد أنها تحثنا ـ بطريقة غير مباشرة ـ على تقديم ما هو جديد، وتجاوز ما هو مطروح، وهذه الدعوة موجهة لكل قارئ، بمعنى أن في كلا منا طاقة إبداعية يمكنه توظيفها في خدمة المعرفة والعالم، لتسهل الحياة على الناس/ المجتمع، وتجعلها أكثر متعة.

الكتابة والتفكير
يقول "زهير الكرمي" في كتابه "الإنسان" إن أهم أنجاز للإنسانية هو بناء البيوت والكتابة، فالبيوت منحت الإنسان الراحة، وفتحت أمامه المجال للتفكير في ما حوله، والكتابة هي التي راكمت المعرفة، حتى وصلنا إلى ما وصلنا له الآن من فكر وتكنولوجيا.
من هنا نجد الكاتب يركز على دور الكتابة والتفكير وأهميتهما في أكثر من موضع، منها ما جاء في التمهيد: "الكتاب المسطور وهو الذكر الحكيم المنزل على رسول المحبة، والكتاب المنظور، وهو الكون الممدود، الدال على الوحدانية الخالق وحكمته...إحداهما يقرأ بالعقل والبصيرة، والآخر بالصر والتفكير، وفي اجتماعهما تكتمل الهداية التي أرادها الله للإنسان" ص11، نلاحظ أن الكاتب يقدم فكرة تحث القارئ على التفكير والتوقف عند كتاب الله متأملا، وتسهل عليه الوصول إلى المعرفة التي سيستمتع بها وبالوصول إليها.
ويختم بقوله: "إن الكتاب ليس خطابا مغلقا، بل مساحة للتفكير" ص18، بمعنى أن الكاتب لا يقدم نفسه ولا كتابه على أنهما المطلق، الكامل، بل الفاتح/ المقدم/ الممهد/ المسهل/ الحاث لنا لنتقدم ونساهم في إضافات جديدة، تفيد الآخرين، كما أفادنا "كامل أبو صقر" في كتابه "نظرات في النور".
الأفكار
يطرح الكاتب مجموعة أفكار جديرة بالاهتمام منها هذه الفكرة: "أن "الذكر" يمثل الصيغة الصوتية للمصحف، أي الكيان الصوتي الذي يضمن استمرار الوحي عبر التلاوة، فالمصحف جسد للذكر، والذكر روح المصحف، وهذا ما أشار إليه مالك بن نبي حين قال: القرآن ليس نصا مكتوبا فحسب، بال هو تفاعل بين الكلمة والإلهية والوجدان الإنسان" ص29، فهناك يتجاوز الكاتب فكرة الحفظ التي يركز عليها غالبية القراء للقرآن الكريم، الذين يسعون وراء جمع أكبر قدر من الحسنات، دون معرفتهم أهمية التوقف عند متعة التلاوة (والتغني/ التجلي) بتلاوة القرآن الكريم.
ونلاحظ أن الكاتب يقتبس أقولا للآخرين: "مالك بن نبي" وهذا يمثل دعوة لنا لنتقدم من هذا المفكر والتعرف على ما قدمه من معرفة، فالكاتب النبيل هو الذي يفتح آفاقا أمام القارئ للتعرف على ما أنتج من معرفة وأفكار وأدب وعلوم، وهذا ما فعله "كامل أبو صقر".
من الأفكار الجديدة ما هو متعلق بصورة الفاتحة، ينقل لنا ما قاله الجرجاني في كتاب "دلائل الإعجاز": "تتضمن كلمتي إياك ـ نستعين، لا نجدهما في أي سورة أخرى، وكأن الله يذكر القارئ في كل ركعة بالاستعانة به وحده" هناك من يستخدم الاقتباس ليظهر لنا وكأنه (أبو المعرفة)، ومنهم من يستخدم الاقتباس لتبيان جمالية الأفكار، ومتعة الوصول إليها، وهذه الأخيرة هي ما أراده الكاتب، التمتع بالأفكار والتأمل فيها.
وعن الأديان السماوية الثلاثة يفند الكتاب هذه الفكرة، مؤكد أن الدين واحد، لكن الاختلاف في الشرائع: "الأديان السماوية الثلاثة ليس في ميزان القرآن إلا شرعا متعددة لدين واحد، فالله تعال قال: "لكل جعلنا منكم شرعه ومنهاجا" ص49، اللافت في هذا القول فكرة الوحدة التي تجمع كل الشرائع معا، فلا خلاف بين الكتب السماوية في وحدانية الله عز وجل، والتبيان في تفاصيل الشرائع فقط، فهذا حل له شرب الخمر وهذا حرم عليه، هذا يجلد الزاني والزانية وذاك يرجمهما،.
وإذا ما توقفنا عند هذه الفقر سنجدها تحثنا على تجاوز الخلافات المذهبية، والتمسك بفكرة الوحدانية التي تجمعنا،/ بمعنى أن الكاتب ينبذ الطائفية، فكرة الفئة الناجية الوحيدة، أنا المطلق التي ترى كل فئة/ جماعة نفسها فيها، وهذا التحرر والانفتاح على الآخرين يمثل دعوة إلى الابتعاد عن التقوقع الطائفي/ العشائري الذي أصبح سرطانا يتغلغل في جسد الأمة وينهكها.
من هنا يستشهد الكاتب بكلمة الإسلام: "إن الدين عند الله الإسلام" الذي يعني توحيد الله عز وجل، فكل من وحد الله وهو مسلم، بصرف النظر عن التسمية أو ما يطلق على ملته.
يقودنا الكاتب إلى ألفاظ القرآن الكريم، وكيف أن كتابة الفظ الواحد بأكثر من شكل له مدلول خاص، معنى يخدم الفكرة المراد تقديمها: "كلمة الصلاة وردت بثلاثة رسوم، : (الصلاة، الصلوة، الصلوات" فالتاء المربوطة تشير إلى الشعيرة التعبدية، أي الصلاة المفروضة...والتاء المبسوطة (ه) تشير إلى صلة روحية أو مالية، مثل الزكاة أو الصدقة، أي الاتصال بالرب على سبيل القربى.
...إن لفظ امرأت بالتاء المفتوحة تشير إلى المرأة بدون علاقة حميمة، أو امرأة غير متزوجة...أما امرأة بالتاء المربوطة تشير إلى الزوجة وعلاقة الزوج الكاملة" ص186، مثل هذا الطروحات مهمة لمعرفة شكل كتابة اللفظ بالمضمون/ بالفكرة التي أرادنا الله الوصول إليها، فشكل كتابة الفظ له علاقة بالمضمون، بالفكرة، وهذا ما فتح المجال أمام القراء ليتوقفوا عند الألفاظ المستخدمة أدبيا، للوصول إلى الفكرة المراد تقديمها في النصوص الأدبية.
المعرفة
يحثنا الكاتب على التفكير واستخدام العقل للوصول إلى ما هو جديد، كل الوصل إلى الجديد يتطلب منا هاذين الأمرين: " المعرفة الإلهية لا تدرك بالمنطق وحده، ولا بعاطفة وحدها، بل بالمزاوجة بين الذكر والفكر، بين السكون الداخلي والحركة العقلية، بين التأمل والخشوع" ص66، تكمن أهمية هذا القول في تجاوزه للفعل الخارجي/ الميكانيكي/ الآلي، وجمعه مع العامل الروحي/ النفسي/ الوجداني، ليكون المنتج مفيد/ جميل/ مثير للآخرين.
وهذا الأمر لا يقتصر على ما هو ديني، بل يتعداه إلى أي فكر إنساني، فحتى الأدب، الشعر، القصة الرواية إلى الخ، لا يمكن الوصول إلى ما أراده الأديب فيها، إلا إذا تماهي/ انسجم/ توحد القارئ مع النص.
يركز الكاتب على استخدامك العقل، لهذا نجده يستشهد بالعديد من الفلاسفة العرب وغير العرب، حتى المعتزلة الذين تم تكفيرهم: "أما الصدق عند المعتزلة فهو قيمة عقلية قبل أن تكون أخلاقية، فالله عندهم لا يأمر بما لا يوافق العقل والعدل" ص193، نلاحظ أهمية الفكرة وعمقها، فالفكرة مذهلة، حيث تربط الأخلاق بالفكر، بالله الذي يرفض القبيح/ الكذب، وهذا يمثل دعوة ـ للقراء للتقدم من كتب المعتزلة وأفكارهم، والتعرف عليها مباشرة، لأهمية ذلك في تجاوز واقعنا الفكري والاجتماعي البائس.

ملاحظات
1ـ الفقرة الأخير في صفحة 27: "ثالثا الذكر في الكتب السماوية السابقة، لم يتم ذكر (صحف إبراهيم) التي تعد أول كتاب سماوية.
2ـ صفحة 49، الفقرة الثانية أيضا يتم تجاهل صحف إبراهيم: "فالتوراة نزلت على موسى هدى ونورا والزبور نزل على داود..."
3ـ صفحة 78، الفقرة الأخيرة التي تتحدث عن المحبة، هناك آية في إنجيل متى تقول: "وَأَمَّا أَنَا فَأَقُولُ لَكُمْ: أَحِبُّوا أَعْدَاءَكُمْ. بَارِكُوا لاَعِنِيكُمْ. أَحْسِنُوا إِلَى مُبْغِضِيكُمْ، وَصَلُّوا لأَجْلِ الَّذِينَ يُسِيئُونَ إِلَيْكُمْ وَيَطْرُدُونَكُمْ" يمكن استخدامها لتأكيد فكرة المحبة .
4ـ صفحة 79، أول كلمة في الصفحة : "الديانات السماوية، هي العهد بين الإنسان وربه" يفترض استبدالها بكلمة "الكتب السماوية، لأنك في السابق أكدت أن الدين واحد وهو الإسلام، والاختلاف في الشرائع فقط.
5ـ الصفحة 98، الاستشهاد بالحديث: يا عقبة ألا أعلمك سورا ما أنزلت في التوراة ولا في الزبور ولا في الإنجيل ولا في (الفرقان) مثلهن" (الفرقان) ليس كتابا سماويا، كما أن هذا الحديث يتجاهل صحف إبراهيم، بمعنى انه حديث ضعيف.
6ـ الصفحة 160، ( والله أخرجكم من بطون أمهاتكم)... وهذه الآية هي في جوهرها "نظرية المعرفة القرآنية، فالسمع طريق (النقل) كلمة (النقل) تعني الجمود وعدم التجديد لهذا يفضل استبدالها ب"الفكر) لتكون ( فالسمع طريق الفكر)
7ـ الصفحة 202، السطر قبل الأخير: " الإبراهيمية التي يمكن أن تعيد للعالم توازنه، استبدال الإبراهيمية بالتوحيدية، لأن مفهوم الإبراهيمية الآن لها طابع سياسي أكثر منه ديني.

الكتاب من منشورات الآن ناشرون وموزعون، عمان، الأردن، الطبعة الأولى 2026



#رائد_الحواري (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- الأنا وحلول الشاعر في قصيدة -أنا موضع الجملة البكر- أحمد الخ ...
- التراث والحداثة في قصة -الشجعان والمارد العملاق- نزهة الرملا ...
- موت الشاعر في قصيدة -مات أنا- للأديب السوري سليمان أحمد العو ...
- حصار بيروت في رواية -حياة حصار- فيصل الحوراني
- القيم في رواية -الربان الجريء- عبد التواب يوسف
- الشاعر في ديوان -سراب التباريح- نمر سعدي
- الفن والمعرفة والانتماء في كتاب -أعطني فنا- حسن عبادي
- الحميمية في قصيدة -بين اسمين- عبد السلام عطاري
- الصراع في قصيدة -لا شيء ينقذنا- سامي عوض الله البيتجالي
- الناقد ما له وما عليه في كتاب -الرواية الفلسطينية إلى أين- ل ...
- السادية في رواية بين -المحبة والرغبة- محمد حافظ
- طبيعية المكان وطيبة السكان في رواية -جرن الدرويش- محمود منور ...
- المضمون والألفاظ في قصيدة -أحاول قربهم- علي البتيري
- السواد في قصة -عمارة العظم- زهدي الشيخ عيد
- الاحتلال والصراع الطبقي في قصة -طفل كناه ذات مساء- عبد المنع ...
- المرأة ورغباتها في -يخلق من الشبه ياسمين- ميادة مهنا سليمان
- العمل الفدائي في رواية -بعد الشاطئ الأخير- عدوان نمر عدوان
-  الانتفاضة والواقع العربي في ديوان -ثورة الحجر القدسي- حبيب ...
- عملية الساحل في رواية -عودة الأشبال- فاضل يونس
- المثير والمدهش في - بحر عكا- زياد خداش


المزيد.....




- السعودية تنشر صورا من موقع سقوط شظايا صاروخ معترض تسبب بإصاب ...
- رحلة فلاي دبي.. النائب العام الإماراتي يكشف السلاح المستخدم ...
- قبل وبعد تصريف السائل اللمفاوي: ماذا يحدث فعلاً للجسم؟
- شتاينماير يحذر: الديمقراطية الألمانية تواجه أخطر تهديد منذ ا ...
- كيف وصلت أجزاء من جدار برلين إلى مختلف أنحاء العالم؟
- شرق ألمانيا يدفع ثمن الوحدة.. فجوة الثروة والنفوذ لا تزال قا ...
- ُشبِّه بـ-الملك الشمس- .. وزير ألماني يتخلى عن -كرسي شاطئ- ب ...
- إلغاء رحلات قطارات في بريطانيا بسبب -بق الفراش-
- ديناصور -السبينوصور المصري- يلفت نظر السيسي في منتدى مصر للت ...
- مشاهد توثق سيولا ضخمة تجرف السيارات في شوارع بلدة مادريغيراس ...


المزيد.....

- قراءة في -العقل والثورة- -2 / نايف سلوم
- قراءة تفكيكية في رواية - ورقات من دفاتر ناظم العربي - لبشير ... / رياض الشرايطي
- نظرية التطور الاجتماعي نحو الفعل والحرية بين الوعي الحضاري و ... / زهير الخويلدي
- -فجر الفلسفة اليونانية قبل سقراط- استعراض نقدي للمقدمة-2 / نايف سلوم
- فلسفة البراكسيس عند أنطونيو غرامشي في مواجهة الاختزالية والا ... / زهير الخويلدي
- الكونية والعدالة وسياسة الهوية / زهير الخويلدي
- فصل من كتاب حرية التعبير... / عبدالرزاق دحنون
- الولايات المتحدة كدولة نامية: قراءة في كتاب -عصور الرأسمالية ... / محمود الصباغ
- تقديم وتلخيص كتاب: العالم المعرفي المتوقد / غازي الصوراني
- قراءات في كتب حديثة مثيرة للجدل / كاظم حبيب


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - قراءات في عالم الكتب و المطبوعات - رائد الحواري - الجديد في كتاب -مشكاة في النور- كامل أبو صقر