أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - رائد الحواري - الصراع في قصيدة -لا شيء ينقذنا- سامي عوض الله البيتجالي














المزيد.....

الصراع في قصيدة -لا شيء ينقذنا- سامي عوض الله البيتجالي


رائد الحواري

الحوار المتمدن-العدد: 8830 - 2026 / 9 / 16 - 11:29
المحور: الادب والفن
    


"لا شيء ينقذنا
ها نحن يا وطني
نسير إلى نهايتنا
و يحشرنا مَمَرٌّ ضيّقٌ و أخيرُ
جنكيز تحت السيف ينشر ظلهُ
و أمامنا ظلُّ المسيح ِيسيرُ
ظلان يلتقيان في باب القيامةِ،
من سينقذنا هنا ؟
لا شيء ينقذنا
يضيق بنا الممرُّ
و يختفي حبلُ السماءِ
و تشهق الأحداقُ فينا
و الظلامُ ضريرُ
لا السلمُ ينقذنا
اذا الحربُ انتهت
لا الحب ّ في قلب النبيِّ يُجيرُ
أيُجيرُ مصلوبٌ ؟
و هذا السّلمُ يشبههُ
فكيف يطيرُ؟
ظلان يلتقيان في موتي
جنكيز ُماض ٍفي دمانا
و المسيح ُ أسير ُ
و قد استراح الربُّ
بعد الخلقِ في اليوم الأخيرِ
فمن سينقذنا اذن ؟
و العالم العصريُّ تنّينٌ
و هذا القلبُ عصفور ُ!
..
يا قلب ينقصك اليقينُ
و ظلك المكسورُ
فانهض بظلكَ و انتفضْ
( السيف أصدقُ) *و ( السلاح هو المؤرخ ُ)*
لم يزل لي من حكمة الشعراءِ ما ارويهِ
يا قلبي
و يا شعبي …
فثوروا" ..
……
*( السَيفُ أَصدَقُ أَنباءً مِنَ الكُتُبِ • في حَدِّهِ الحَدُّ بَينَ الجِدِّ وَاللَعِبِ ، )
ابو تمّام
*( لا تكتب التاريخ شعراً ، فالسلاح هو المؤرخ ، و المؤرخ لا يصاب برعشة الحمّى اذا سمّى ضحاياه)
محمود درويش.

منذ فجر التاريخ تشكل عقل الفلسطيني/ السوري على فكرة الصراع القائم في الطبيعة، الخريف/ الموت يقابله الحياة/ الربيع، وهذا ما نجده في الأدبيات الدينية، البعل الذي يخوض صراع مع اليم/ الموت، لكن الآن، وفي هذا العصر هناك صراع آخر يخوضه الفلسطيني/ السوري مع العدو الصهيوني، فهناك صراع طويل ومرير فرض علينا منذ بداية القرن الماضي، وعلى مدى قرن وافي لم نر المخلص/ الربيع/ الحياة/ (البعل)، وهذا الغياب الطويل انعكس على طريقة نظرتها للحياة التي أصبح الموت يغلب عليها، فكثرة الموت وتسارع وتيرته جعلتنا نفقد الأمل/ المخلص/ النظرة الإيجابية لما هو آت، فما نعيشه الآن من إبادة في غزة، وخناق في الضفة، وتهميش في ال48، يجعلنا نعيد حساباتنا/ وطريقة تفكيرنا.
"سامي عوض الله البيتجالي" يقدم لنا قصيدة تعكس هذا الواقع/ التفكير الجديد الذي نعيش فيه، فعنوان القصيدة "لا شيء ينقذنا" وفاتحتها: "ها نحن" نجد حضور نحن الجماعة وليس أنا الشاعر، وهذا ما يجعله يصهر ذاته مع شعبه، متخليا عن الأنا الخاصة، وليتحدث باسمنا ونيابة عنا: "نسير، نهايتنا، يحشرنا، أمامنا، سينقذنا/ ينقذنا (مكررة أربع مرات)، بنا، فينا" لكن صيغة الجمع يتم تخطيها وتجاوزها عندما يتحدث الشاعر عن الموت: "ظلان يلتقيان في موتي" ثم يتجوز الأنا ويخاطب القلب: يا قلب ينقصك اليقين، فانهض وانتفض" ثم يستعيد الأنا: "يا قلبي" ويستعيد الجماعة: "يا شعبي" هذه التغييرات في صيغة الخطاب تحمل بين ثنائياها ما أراد الشاعر تقديمه، فعندما أراد (تثوير) القارئ/ المتلقي تحدث عن موته/ موتي كفرد وليس كجماعية، لأن الحديث عن الذات/ عن الأنا ـ في سياق الموت ـ أكثر صدقا وإقناعا من الحديث عن موت الجماعة، وعندما خاطب قلبه: "يا قلبي" وتبعها مباشر "يا شعبي" أكد الانصهار/ التماهي بين الأنا والجماعة، فالأنا جاءت كعامل/ وسيلة (تثوير) وليس كحالة/ كواقع انفصال/ انفراد الأنا.
قلنا إن القتامة تهيمن علينا وعلى طريقة تفكيرنا، وهذا ما أكده الشاعر في القصيدة التي يعمها السواد: "نهايتنا، يحشرنا، ضيق/ يضيق، وأخير/ الأخير، السيف، القيامة، لا شيء، يختفي، تشهق، الظلام، ضرير، الحرب، مصلوب، موتي، أسير، تنين، المكسور" وإذا ما توقفنا عند الألفاظ البيضاء: "ينقذنا، الحب/ السلم، المسيح" سنجد انه سبقها أو تبعها حرف النفي "لا" أو لفظ قاس: "أسير"
هذا فيما يتعلق بفكرة القصيدة، أما فيما يتعلق بالصراع فالشاعر يقدمه من خلال استخدام المتناقضات: "جنكيز والمسيح، السلم والحرب، السلاح والمؤرخ، تنين وعصفور" وإذا ما توقفنا عند هذه الألفاظ سنجدها متعلقة بالبشر: "المسيح/ جنكيز" وبالحيوان: "عصفور/ تنين" بالأفكار والمعاني: "الحرب/ السلم" وبالأدوات: "السلاح/ القلم" بمعنى أن الصراع يشمل/ شامل كل نواحي الحياة بلا استثناء، وهذا يفرض علينا خوض ما أجبرنا عليه، من هنا ختم الشاعر القصيدة بدعوة للثورة، الثورة الذاتية أولا: "يا قلب أنهض" والثورة الشعبية: "يا شعبي فثوروا"
القصيدة منشورة على صفحة الشاعر.



#رائد_الحواري (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- الناقد ما له وما عليه في كتاب -الرواية الفلسطينية إلى أين- ل ...
- السادية في رواية بين -المحبة والرغبة- محمد حافظ
- طبيعية المكان وطيبة السكان في رواية -جرن الدرويش- محمود منور ...
- المضمون والألفاظ في قصيدة -أحاول قربهم- علي البتيري
- السواد في قصة -عمارة العظم- زهدي الشيخ عيد
- الاحتلال والصراع الطبقي في قصة -طفل كناه ذات مساء- عبد المنع ...
- المرأة ورغباتها في -يخلق من الشبه ياسمين- ميادة مهنا سليمان
- العمل الفدائي في رواية -بعد الشاطئ الأخير- عدوان نمر عدوان
-  الانتفاضة والواقع العربي في ديوان -ثورة الحجر القدسي- حبيب ...
- عملية الساحل في رواية -عودة الأشبال- فاضل يونس
- المثير والمدهش في - بحر عكا- زياد خداش
- الذاكرة الخصبة في كتاب -أسماء في الذكارة- محمود شقير
- الفقدان في رواية -كوكوش- ياسين غالب
- الأرض والإنسان في رواية -الولد الأحمر- خالد أبو عجمة
- الواقعية وإشارات أخرى في رواية -لذة القهر- للكاتب أنس أبو سع ...
- فلسطين والفلسطيني في ديوان -أنا والأرض غربة- حبيب الشريدة
- كتاب الفانتازيا الإسلامية فراس حج محمد 
- تنوع الشكل والمضمون في مجموعة -هل أنت بخير- نبيل جديد
- العمل الفدائي في رواية -مجموعة عكا 778- توفيق فياض
- قراءة في كتاب محمد القيسي دراسة في شعره ونثره للناقد إبراهيم ...


المزيد.....




- معرض تريتياكوف يفحص حالة -الثالوث- لروبليف في ورش دير لافرا ...
- بمشاركة 200 ناشر من 67 دولة.. إسطنبول تحتضن ورشة عمل للنشر ا ...
- انسحاب 3 فنانين من جولة -إد شيران- بعد استبعاد المغني ماكلمو ...
- مثقفو وادباء ذي قار يحتفون بصدور كتاب عن حياة الشاعر الديوان ...
- في مهرجان البندقية: وجهان للسينما الإيرانية «قليل من الضوء» ...
- -حب مستعار تحت الحصار-.. محمد الشاعر يهرب من الحرب على متن ق ...
- محكمة فرنسية تمنح كيم كارداشيان يورو واحدا تعويضا عن سرقتها ...
- أصالة في دمشق بحفل واحد.. والمنظمون يوضحون حقيقة -الحفل الثا ...
- -شبكات-.. فيلم -نازا- يغضب إسرائيل وقميص الزلزولي يثير جدلا ...
- الممثل الويلزي ماثيو ريس يدخل تاريخ جوائز إيمي بفوز مزدوج


المزيد.....

- دور الفن فى مواجهة المشكلات والأزمات / د/ سامح سعيد عبد العزيز
- رواية محاولة بقاء / الحسين افقير
- رواية محلبة عم ابراهيم / الحسين افقير
- ديوان 24 شعر / منصور الريكان
- القصة الشاعرة والوعي الجمعي الحداثي/ مقاربة في دور القصة الش ... / ربيحة الرفاعي
- تصاوير لية الظمأ / السمّاح عبد الله
- ثلاثاءات عابر سبيل / السمّاح عبد الله
- ملامــح التجريــب في كتابـات السيـد حـافظ من خلال روايته يو ... / سلسبيل كريبع
- قناديل الحكمة / د. خالد زغريت
- حكاياتْ تَكاد تُنسى / فلاح العيفاري


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - رائد الحواري - الصراع في قصيدة -لا شيء ينقذنا- سامي عوض الله البيتجالي