رائد الحواري
الحوار المتمدن-العدد: 8820 - 2026 / 9 / 6 - 16:05
المحور:
الادب والفن
المضمون والألفاظ في قصيدة "أحاول قربهم" علي البتيري
"أحاول قربهم
غريبٌ بين أهلي يا بلادي
كأني قد غدوتُ من الأعادي
أحاول قربهم وبكل ودٍّ
وعني يطمحون إلى ابتعادِ
فلا يبدو اقترابٌ في خطاهم
ومن قلبي يشعُّ لهم ودادي
أنا للحبِّ أدعوهم مراراً
وحبي كم يفيضُ به فؤادي
فلا ألقى من الأحباب ردّاً
كأني قد دُفعتُ إلى ارتدادِ
ولكني سأبقى في وفاءٍ
لهم مهما شكوتَ من انفرادِ
بلا أهلٍ أظلً هنا غريباً
وأيامُ اغترابي في اشتدادِ
سأبقى بالوفاء لهم فقلبي
بهِ حبٌّ لهم رغمَ البعادِ
فأهلى بينهم يحلو وجودي
وإن لم يسمعوا روحي تنادي
تعالوا للعناق وللتّصافي
فحلمُ لقائِنا كلُّ المرادِ"
النص الجميل يمتعنا، والمتعة هنا يمكن أن تأتي في أكثر من شكل/ ناحية، اللغة، الفكرة، طريقة التقديم، السلاسة، المشاعر الإنسانية التي يثيرها فينا، في قصيدة "أحاول قربهم" نجد مجموعة من العناصر الإيجابية/ المتعة، منها السلاسة والانسيابية التي جاءت بها القصيدة ـ رغم أن موضوعها قاس ـ فالشاعر ينقلنا من بيت لبيت بسلاسة وانسيابية ـ حتى أننا (ننسى) أنه يتعد عن ألم الابتعاد ـ فقافية الدال (المكسورة) وما فيها من مد، تعطي القارئ صورة عن طبيعة الحنين/ الحب الذي يكنه الشاعر لمن أحبهم وابتعدوا عنه.
فالحب/ الحنين يظهر في فكرة القصيدة، وفي طريقة نطق الألفاظ: "بلادي، الأعادي، ابتعادِ، ودادي، ارتدادِ، انفرادِ، اشتدادِ، البعادِ، وجودي، تنادي، المرادِ" وهنا تكمن انسيابية وسلاسة القصيدة، فالألفاظ وطريقة نطقها، تجعلنا نتجاهل/ ننسى/ نتجاوز ألم مضمونها، بحيث لا تزعجنا فكرتها القاسية.
وإذا ما توقفنا عند الألفاظ التي استخدمها الشاعر سنجد ثنائية/ مكرره: "غريب/ الابتعادِ، قلبي/ فقلبي/ فؤادي، للحب/ حبي/ الأحباب/ حب، ردا/ ارتدادِ، بالوفاء/ وفاء، قربهم/ اقتراب، للعناق/ التصافي/ أهلي/ فأهلي" وهذا يقودنا إلى العقل الباطن للشاعر، فهو كتب القصيدة بعد أن امتلأ بالحنين وألم الفراق، مما جعل ألفاظ القصيدة تخدم فكرتها.
ونلاحظ أن لفظ "حب" ومشتقاته استخدم أربع مرات، ويقابله لفظ "غريب/ غريبا/ اغترابي" ثلاث مرات، بمعنى أن الحب يغلب/ يتفوق على حالة الألم التي يعيشها الشاعر، وما ختم القصيدة ب:
" تعالوا للعناق وللتّصافي
فحلمُ لقائِنا كلُّ المرادِ"
حيث يتلاقى وتلاصق حرفي اللام في: "للعناق، وللتصافي" التي تبعها لفظا "لقائنا، كل" إلا صورة عن حالة التماهي بين فكرة القصيدة والألفاظ المستخدمة.
القصيدة منشورة على صفحة الشاعر
#رائد_الحواري (هاشتاغ)
ترجم الموضوع
إلى لغات أخرى - Translate the topic into other
languages
الحوار المتمدن مشروع
تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم
العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم.
ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في
استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي،
انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة
في دعم هذا المشروع.
كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية
على الانترنت؟