رائد الحواري
الحوار المتمدن-العدد: 8807 - 2026 / 8 / 24 - 01:04
المحور:
الادب والفن
الأدب اسمى ظاهرة أوجدها/ استخدمها الإنسان، فمنذ أن كتب "جلجامش" وحتى اللحظة ـ كتابة "بحر عكا" ـ لزياد خداش ونحن نستمتع/ نحلق/ نفكر/ نسأل نتحرر من قيود الواقع ونهيم في عالم يمنحنا الفرح/ السعادة، السعادة الروحية/ الفكرية/ الأدبية، فعندما تضيق بنا الدنيا وتحاصرنا الهموم والنكبات، يأتي من يعيد لنا الفرح/ المتعة/ الفضاء الذي فقدنا.
"زياد خداش" في أقل من نصف صفحة أزال احتلال جاثم على صدورنا منذ أكثر من سبعين سنة، وجعلنا نستعيد بحرنا/ بحر فلسطين/ بحر سوريا، فمن خلال المزج بين الواقع والفانتازيا استعدنا ما فقدناه، بحر عكا، وأكثر من هذا البحر ذاته استعادنا، استرجع اسمنا البحر الفلسطيني/ السوري/ الفينيقي.
المثير في القصة أنها تقرأ أكثر من مرة وكأنها أغنية لا نشبع منها، والمدهش أنها تأخذنا إلى عالم السؤال، لماذا احتج القاص على كلمة الموظف "ابتلعها" ولم (يمررها) وأصر على الاستخدام لفظ "استرجعها"؟
وكيف استطاع القاص الجمع بين ما هو مادي: "الهوية/ البطاقة الشخصية" وما هو لفظ "الاسم" بحيث جعل البحر يبتلعهما، وهذا ما يدهش القارئ، فكما نجح القاص في الجمع/ المزج بين حدث واقعي ذهابه إلى البنك وإلى البحر، وبين الخيال/ الفانتازيا ابتلاع البحر لاسمه ولبطاقة هويته، نجح في إعطاءنا تفاصيل الابتلاع، حيث يتداخل المادي: البطاقة مع الخيال/ الفانتازيا: الاسم.
ولو عدنا إلى تفكيك وتحليل القصة وسألنا وتساءلنا وبحثنا كيف تم تركيبها وتكوينها بهذا الشكل والصياغة، وربطنا ذلك بعمق الفكرة التي تحملها، لعجزنا عن الوصول إلى نتيجة، فكما كانت رحلة جلجامش (عبثية) عندما ذهب للبحث عن عشبة الخلود وعاد (خائبا)، بحثنا عن روابط/ تفاصيل، والدخول في تحليل/ تفكيك القصة يعد (عبثا) ويرجعنا (خائبين) شكليا لكننا ممتلئين/ متخمين فكرا وحبا وأملا وحياة، لهذا أضع القصة أمام القارئ ليكتشف هذه الحقيقة.
"ذهبت إلى البنك لغرض أخذ قرض صغير، سلّمني الموظف طلبا لتعبئته، حين هممت بكتابة اسمي، فوجئت أني نسيته هناك، لم يصدقني موظف البنك حين قلت له أني نسيت اسمي بالقرب من موجة على شاطئ عكا أمس، ظنني مجنونا.
-جلست على صخرة، وقررت فجأة أن أسبح بملابسي لأني أخجل من بدانتي، أخرجت بطاقة هويتي واسمي ووضعتهما على حجر صغير بالقرب من موجة صغيرة خفيفة، وحين خرجت من البحر، كانا قد اختفيا.
استغرب الموظف:
ـ لكنك تبدو سعيدا وتتكلم وأنت مبتسم. كأنك غير غاضب على البحر الذي ابتلع هويتك واسمك.
- بحر عكا لم يبتلع هويتي واسمي يا هذا، هو استرجعهما فقط."
القصة منشورة على صفحة القاص زياد خداش
#رائد_الحواري (هاشتاغ)
ترجم الموضوع
إلى لغات أخرى - Translate the topic into other
languages
الحوار المتمدن مشروع
تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم
العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم.
ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في
استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي،
انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة
في دعم هذا المشروع.
كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية
على الانترنت؟