|
|
كتاب الفانتازيا الإسلامية فراس حج محمد
رائد الحواري
الحوار المتمدن-العدد: 8796 - 2026 / 8 / 13 - 22:32
المحور:
قراءات في عالم الكتب و المطبوعات
كتاب الفانتازيا الإسلامية فراس حج محمد بقلم: رائد الحواري بداية أشير إلى غالبية شعوب العالم أوجدت لنفسها (أساطير) عالم/ أشخاص/ أحداث/ أماكن تبنى عليها معتقداتها الدينية والشعبية، والمقصود بالأساطير، حدث/ شخص/ مكان عادي يتم الزيادة عليه والبناء، بحيث يصبح أكبر وأعظم وبعيد جدا عن البدايات/ الحقيقة التي انطلق منها. فالتخيلات، العالم المتخيل، وما فيه من أشخاص وأماكن وأحداث خارقة / وأزمنة بعيدة وسيلة تكاد تكون عامة عند البشر، فلم تقتصر على شعب/ أمة دون أخرى، وإذا تقدمنا من ماضينا سنجد أن أجدادنا وضعوا العديد من الأساطير/ العالم المتخيل في أدبياتهم الدينية: "في العلا عندما، عشتار ومأساة تموز، جلجامش، البعل" حتى أن ملوكهم البشريين جعلوهم/ نسبوهم للآلهة، وما وصول "سرجون الأكادي" للملكية إلا بفضل عشتار التي أخرجته من الماء ومنحته الملكية، هناك تماثل بين قصة سرجون الأكادي مع قصة موسى عليه السلام، لكن الأقدمية لقصة سرجون التي سبقت قصة موسى بأكثر من خمسمائة عام. من هنا علينا الفصل/ التميز بين الفانتازيا والأسطورة، فالأسطورة أوسع وأعمق وأكثر رسوخا من الفانتازيا التي تختص بحالة (فردية/ شخصية، مؤقته/ محدودة الزمان والمكان، بينما الأسطورة عالم ملحمي واسع، من الصعب تحديده أو حصره، ما دفعني لهذا التوضيح افتتاح الكاتب فراس حج محمد دراسته "الفنتازيا الإسلامية أو ميتافيزيقا السرد الإسلامي" بقوله: "تتجاوز الفانتازيا في السرد العربي القديم والمعاصر حدود المغامرة التخيلية المحضة لتتحول إلى أداة معرفية تشتبك مع أبعاد وجودية وعقائدية شائكة، وضمن هذا السياق النقدي، يبرز مفهوم "الفانتازيا الإسلامية" أو ميتافيزيقيا السرد الإسلامي" كصيغة جمالية تتوخى توظيف المتخيل البشري لاستكشاف العوالم الغيبية والماورائية التي لا يقع عليها الحس الفيزيائي المباشر" ص3. أعتقد أن هذا الطرح غير منطقي/ غير واقعي، فالعرب قبل الإسلام استخدموا الخيال/ التخيل وأسقطوه على آلهتهم، بحيث اختلط عليهم الأصل وما تمت إضافته، فأصبح نهج إبراهيم عليه السلام "وصحفه" غير تلك التي كانت عليها، فالزيادة وحتى المغالاة على الأحداث والشخصيات والمكان والزمان تعد سمة عامة عند كل الأمم، من هنا، سنجد أن الله عز وجل كان عبر الزمن والمكان يرسل أنبياء/ رسلاً لتذكير الأمم والأقوام بالأصل، بحقيقة أن هناك إله واحد وليس آلهة متعددة، وأن هناك شريعة يجب الأخذ بها حتى يسود النظام والسلام الأرض ومن عليها. يحاول الكاتب تغيير مفهوم وجود الأسطورة من خلال رؤية أحادية القطب: "تنبع الأسطورة- تاريخياً- من المخيلة الجمعية البشرية البدائية في محاولتها لتفسير ظواهر الطبيعة أو الوجود، كالرعد، والموت، والخلق، قبل تشكيل الأديان التوحيدية أو العلوم، فالأسطورة "نص مقدس" لدى معتقديها في المجتمعات الوثنية القديمة، وتتعدد فيها الآلهة وأنصاف الآلهة، وهي نتاج بشري محض أسبغ عليه صبغة القداسة الذاتية، أما الفانتازيا الإسلامية، فلا تنبع من مخيلة بشرية بدائية لتفسير المجهول، بل تنطلق من مرجعية نصية سماوية ثابتة؛ القرآن الكريم والسنة النبوية الشريفة، فالسارد لها لا يخترع الغيب، وإنما يتحرك بخياله في المساحات التكميلية والمجازية التي سمح بها النص المقدس لمعاينة عوالم حقيقية في العقيدة، كالبرزخ، والحشر، والجنة، والنار" ص42 و43، فهذه رؤية تنظر إلى الأسطورة من زاوية القبائل البدائية، وهذه الزاوية محدودة جدا في علم الاجتماع؛ فالعديد من أساطير شعوب العالم تتلاقي في الأحداث/ الطوفان، والأشخاص/ النبي المخلص/ البطل المطلق الذي يجندل أربعمائة فارس بضربة واحدة، فالكاتب يحاول أن يميز/ يبرر الزيادات التي جاءت من خلال سرد خارج النص الديني، على أنها جزء من الدين ومكمل وشارح ومفسر له، فهو بهذا يبرر الزيادة والدخول في عالم (مجهول المعالم) ويعطيه للآخرين حافزا ليقوموا بهذا الخرق لما هو مجهول، بحجة أن هذا الدخول الفانتازي يخدم الدين ومعتنقيه!؟ فالزيادة/ التخيل لم يأت للاستكشاف، وإنما لأسباب أخرى، منها حث/ دفع (المؤمنين) ليتمسكوا بالحدث/ بالشخص/ بالفكرة، والآخرين ليعتنقوها ويؤمنوا بها، فالمتخيل جاء/ أتى هكذا ضمن السياق، ضمن الحب الزائد، مما دفع (النخبة/ المبدعين) من معتنقي الفكرة/ الشخص/ الحدث إلى الزيادة عليه والبناء فوقه. هذه الفاتحة جعلت الكتاب/ الكاتب غير موفق في استرساله لموضوع الفانتازيا، فهو يبني أفكاره على أسس غير متينة/ غير واضحة، يتدخل فيها الصواب مع الخطأ: "ولعل أهم رسالة إبداعية لهذا الكتاب تتمحور حول أهمية إطلاق الخيال في هذا النوع من السرد/ وكيف يمكن تحويل النص الديني وإعادة تركيبه لبناء رواية أو نوفيلا أو مجموعة قصص تعتمد على الخيال المخصب بالدين، مع المحافظة على قدسية النص، بوصفه مرجعية عليا، ينهل منه، يبنى عليه، لا لينقصه كما فعل المحاسبي... فكلها سرود انطلقت من النص الديني لتكون امتدادا له" ص8، إذا عدنا إلى ما قلناه عن الأسطورة سنجد أنها تشكلت بعد الزيادة على حدث/ شخص/ مكان محدد، من هنا يجب اعتبار كل زيادة على النص الأصلي/ المحفوظ خروجا/ انحرافا عن الأصل، ولا يمكن اعتباره امتداداً للنص الديني، ولتوضيح ذلك نجد الزيادة الهائلة والضخمة التي أوجدها هؤلاء الغلاة على قصة الإسراء، فكان هناك معراج، وفيه قررت الصلوات الخمس بعد أن كانت خمسين صلاة، وتم ذلك بعد أن تدخل موسى- عليه السلام- وسأل النبي محمد (ص) عما جرى بينه وبين ربه، ليعود أكثر من مرة إلى ربه، ويُنقص العدد حتى وصلت إلى خمس. وأيضا نجد الجحيم وما فيه من ويلات تطال الآثمين من الرجال والنساء، القدماء والمعاصرين، كما أمّ النبي محمد (ص) بالأنبياء السابقين، أجزم أن هذه الزيادة ليست من الدين، وتضر ولا تنفع، وتشوه الفكرة الأساسية التي انطلق منها الدين، فكيف إذن استنتج الكاتب وخرج بفكرة: "فكلها سرود انطلقت من النص الديني لتكون امتدادا له"!؟ يحاول الكاتب جاهدا تمرير الزيادة والمغالاة على أنها فعل مُكمل للأصل، وضمن أصل وطبيعة الفكرة: "فهي ليست سردا مجانيا للمتعة فقط، بل تنطلق من فلسفة تهدف إلى العلم، والتعليم، والموعظة، والرقائق، وإيقاظ القلوب للعمل الصالح" ص34، نلاحظ حجم الغبن الكامن في هذا المقطع، فالكاتب يحاول إقناع القارئ أن ما جاء به الرواة من السرد، يهدف إلى العلم والتعلم، وتعميق الإيمان في النفوس، أجزم أن ما جاء به (السلف الصالح) من زيادات في القصص والحكايات والأحداث، يعد تحريفا وتشويها للحقيقة، ومن ثم إضعاف للأصل، لكن الكاتب يريد أن يكون له دور كحال (السلف الصالح) في تمرير أفكار وأحداث خيالية على أنها تخدم الدين وترسخه في النفوس والعقول! الكتب والتحريف يتوقف الكاتب عند مجموعة من الكتّاب والكتب التي وجد فيها ما يؤيد وجهة نظره. من هذه الكتب كتاب "التوهم" للمحاسبي، حيث يقتبس هذا المقطع: "إذ تمايلن عليك فانكببن عليك يلثمنك ويعانقنك، فملأن وجهـك بـأفواههن ملتثمـات، وملأن صـدرك بنهودهن، فأحدقن بك بحسن وجوههن، وغطين بدنك وجللنــه بذوائبهن، واستجمعت في مشامك أراييح طيب عوارضهن" ص64، إذا ما توقفنا عند هذه (الفانتازيا الإسلامية) سنجد فيها ممارسة جنس جماعي، وهذا أقذر أنواع الفواحش، ولا يتوافق وطبيعة الإنسان الصالح الذي لا ينكشف إلا لزوجته، ولا تنكشف إلا له، لكن الخيال الجامح "للمحاسبي" جعله يقدم مشاهد جنسية جماعية، سماها الكاتب "فانتازيا إسلامية"، وهنا تكمن خطورة التسمية، فالمواطن العربي/ المسلم ينحاز بطبيعته إلى لفظ "إسلامية" حتى أن الأعداء قدموا لنا محرمات وفواحش بأسماء إسلامية: البنك الإسلامي، البيرة الإسلامية، جهاد النكاح، الجهاد، كل هذا أسهم في ضرب المفاهيم الإسلامية وتشويه الحقائق، والتحريف/ الانحراف عن السراط المستقيم. لكن أخطر ما قدم به الكاتب توقفه عند كتاب "آيات الرحمن في جهاد الأفغان" لعبد الله عزام، وتقديم الكتاب على أنه (فانتازيا إسلامية): "تنطلق من الدنيا من أجل الدنيا، في هذا النموذج الجديد، لا يستدعي الماورائي لتأثيث الدار الآخرة، بل يجلب الغيب بكامل ثقله ومعجزاته وملائكته ليخوض معركة أرضية مباشرة... أبان الغزو الروسي لأفغانستان في بداية الثمانينيات" ص113، فالكاتب هنا يعيدنا إلى حقبة مظلمة ما زلنا ندفع ثمنها بعد أن زجينا بشبابنا في حرب ـ ليس لنا فيها ناقة ولا بعير، تاركين بلادنا مباحة/ مستباحة لعدونا، يقوم باحتلالها وتدميرها وقتل أهلها وتشريدهم، لأننا نريد الجنة، نريد أن نقضي شهداء في سبيل الله، ضد الشيوعيين، فما أن (حررنا) أفغانستان حتى وجدنا لبنان محتلاً من قبل الصهاينة، والخليج العربي محتلاً من قبل الأمريكان. فرغم انكشاف لعبة الجهاد في أفغانستان والدور القذر الذي قامت به جماعات الدين السياسي في خراب أفغانستان ثم بقية الدول العربية والإسلامية (الخراب العربي) يأتي الكاتب ليقول لنا: إن كتاب "آيات الرحمن في جهاد الأفغان" فنتازيا إسلامية، وهنا تكمن خطورة التسمية/ الألفاظ والمصطلحات الإسلامية تقديم القبيح/ الكفر/ الفواحش/ الخيانة/ الجهل بصورة الجميل/ المؤمن، الطيب، المنتمي/ العالم. وتأكيدا لانحياز الكاتب لكتاب عبدالله عزام "آيات الرحمن في جهاد الأفغان" ومحاولة إعادة تلميعه من جديد، ننقل هذا المقطع: "تعتمد الفانتازيا الإسلامية الدنيوية عند عبد الله عزام على ميكانيزم سردي غاية في الإحكام لبناء مصداقيتها، وهو استعارة سلطة الإسناد الشفاهي من علم الحديث التراثي، لا يقدم عزام عجائبه كأفكار مجردة أو روى حلمية، بل يسند كل واقعة خارقة إلى سلسلة رواة حقيقيين من القادة الميدانيين والمقاتلين المعروفين في الساحة الأفغانية، وتتردد في النص صيغة "حدثني" كركيزة توثيقية تمنح الخارق صفة التقرير التسجيلي الواقعي" ص115 و116، كلنا يعلم أن "عبد الله عزام" وكتبه أسهمت بفاعلية في خرابنا وتدمير أوطاننا، وتشويه الوقائع والحقائق، حتى أننا ما زلنا رغم مرور أكثر من أربعين سنة نعاني من تلك الأفكار والكتب والمجاهدين والقادة حتى الآن، وأن يأتي من يفتح من جديد تلك الخرافات والحماقات والخزعبلات، ويقدمها على أنها فانتازيا وإسلامية فهذا الجنون بعينه. ينقل لنا الكاتب العديد من خرافات عبد الله عزام، من هذه الخرافات: "حيث يروي لنا محمد منجل واقعة مرور دبابة سوفيتية ضخمة فوق جسد المجاهد أختر محمد كامل، وعندما رآه الجنود حيا عادت الدبابة ومرت فوقه مرة ثانية دون أن يمس جسده سوء... حيث أعطى مقاتلا بضع رصاصات نزل بها إلى المعركة وأطلق منها وابلا كثيفا، ثم عاد بالرصاصات ذاتها كاملة لم تنتقص رصاصة واحدة. وتكتمل هذه اللوحة الفانتازية بانفجار الألغام الأرضية تحت دبابات المجاهدين دون أن تصاب بشيء سوى تطاير عمائهم من شدة الضغط، إن هذا التعطيل المنظم لنواميس الطبيعة يسلب السلاح السوفييتي فاعليته المادية ويحيل المعركة إلى مواجهة بين مادة عاجزة وقدرة إلهية مطلقة تلعب بالفيزياء كيفما تشاء" ص118، أعتقد أنه كان يجب على الكاتب عدم الوقوف عند هذه الخرافات، وإن أجبر على التوقف عندها فعليه تبيان حقيقتها، وكشف زيفها، فما هي إلا خرافات تم بها غسل عقول شبابنا الذين أصبحوا إرهابيين يقتلون الأخ ويدمرون الوطن باسم الدين وإقامة شرع الله، وليس تقديمها على أنها "فانتازيا" فالفانتازيا الأدبية وحتى الدينية جاءت لتخدم الناس وتسهل عليهم الحياة، وتفتح عقولهم وتعمق إحساسهم، لا أن تقتلهم وتدمر أوطانهم. المشاهد كثيرة وعديدة التي استشهد بها الكاتب، وكلها على هذه الشاكلة، لكن هناك ظاهرة توقف عندها، تخدم مشروع جذب/ جلب المزيد من المجاهدين إلى أفغانستان: "على أن الطيور كانت تظهر في السماء بكثافة تسابق طائرات الميج النفاثة السوفيتية التي تفوق سرعتها سرعة الصوت بأضعاف، وتطير هذه الطيور تحت الطائرات مباشرة لحجب الرؤية وتشتيت القذائف، بحيث يتفق الجميع على حضور الطيور في المعركة يعني حتمية سلامة المجاهدين وعدم وقوع أية خسائر في صفوفهم. هذه المعجزة الجوية دفعت صحفيا فرنسيا نصرانيا إلى الصياح قائلا: رأيت الله في أفغانستان، كما دفعت صحفيا إيطاليا شيوعيا لإعلان إسلامه على شاشات التلفزة الإيطالية بعد أن رأى بعينيه الطيور تدافع عن المجاهدين وتحميهم من قذائف الطائرات السوفيتية في أرض مكشوفة وسهلة" ص119، خطورة هذا المقطع تكمن أنه يحمل فكرة جلب الأعداء ليكونوا مع المسلمين، فالعدو الكافر أسلم وآمن، فما بالنا بالمسلمين أنفسهم!؟ هكذا يتم زرع الألغام البشرية في المجتمع، هكذا يتم تخريب عقول الشباب وضياعهم في أوهام ما أنزل الله بها من سلطان، سوى سلطان سيد قطب وعبد الله عزام. ومن خرفات عبد الله عزام إحياء الموتى، فهو يعيد إحياء الموتى ويجعلهم يتحركون، يسمعون، يستجيبون لما يطلب منهم: "استشهد منا أربعة شهداء، منهم (ابن جنة جل ومعناه بالعربية ابن ورد) الجنة فدفناه في أرض المعركة وبعد ثلاثة أيام جئنا ونقلناه إلى بيت والده ليدفنه في المقبرة، جاء والده جنة جل) وقال له مخاطبا: "يا بني إن كنت شهيدا فأرني آية (علامة) أنك شهيد، فإذا بالشهيد يرفع يده ويسلم على أبيه وبقي مصافحا والده مدة ربع ساعة ثم نزعها ووضعها على جرحه، قال والده: كادت يدي تُكسر وهو يضغط عليها" ص125، لا أعرف كيف تتحول هذه الخرافات إلى فانتازيا!؟ أراد بها الكاتب انفتاح القارئ على (سرديات) بشرية على أنها سرديات دينية، وليتها سرديات منطقية، أو حتى سرديات تتحدث عن كرامات، فكانت (فانتازيا عبد الله عزام الإسلامية) مجرد خرافات تنفع لقبائل لم تر الحضارة مطلقا، ولم تعرف أحدا من خارجها، فكيف تم تقبلها والإيمان بها، وأخذها كحقائق مطلقة لا يجوز المساس بها!؟ سؤال موجه لكن من تبنى ويتبنى، وكل من آمن ويؤمن بفكر (الجهاد والمجاهدين) التلاعب بالألفاظ يحاول الكاتب تمرير أفكاره من خلال استخدامه مصطلحات أدبية ودينية معاصرة وناعمة مثل "فانتازيا، نوفيلا، وشائج، مشكاة" وغيرها الكثير من المصطلحات ليُجمل ما هو مشوه وخارج السراط المستقيم: "وإن اختلف شكل القص ومسمياته، إلا أن بين كل تلك الأشكال وشائج ترابط متينة جدا، لأنها منتمية إلى رؤيا دينية واجتماعية واحدة وعقل سردي يتلقى عند خطوط تماس معينة، فاختلاف الشكل السردي لا يعني اختلاف العقل الموجه لها، بل على العكس تماما، يبرهن هذا الكتاب أن كل ذلك ينبع من مشكاة واحدة، ويريد تحقيق هدف واحد" ص15 و16. إذا ما توقفنا عند هذا المقطع سنجد فيه (الخلط والبلط) فتعدد الشكل السردي له علاقة بتعدد الرواة، بتعدد/ تنوع الزمان والمكان الذي كتبت فيه الزيادات، بمعنى وجود مجتمعات جديدة تحتاج إلى (صيغة جديدة) تتناسب وطبيعة تفكيرها وحالتها الاجتماعية، فالتعدد في الرواة والصيغ المروية يشير إلى وجود العديد منهم؛ من الرواة ووجود أزمنة وأمكنة وناس جدد بحاجة إلى لغة خطاب تناسبهم، فاللغة القديمة أصبحت غريبة عليهم، لكن الكاتب يحاول أن يقنعنا أن الزيادة والمغالاة في الأحداث وتضخيم الأشخاص من الدين، علما بأنه يشوّه ويضعف المتانة والقوة التي بدأ بها الأصل. يسعى الكاتب بكل السبل والطريق إلى تمرير كتابه للقارئ على أنه كتاب ملتزم بالأصل، ملتزم بالعقيدة الدينية الإسلامية، ملتزم حتى بالألفاظ والمصطلحات الأصلية: "لقد توخيت أن أهندس مجموعة من المصطلحات النقدية النابعة من طبيعة المدونات السردية المدروسة، وهي مبثوثة في ثنايا التحليل النقدي، بحيث ارتأيت الابتعاد قدر الإمكان عن المصطلحات النقدية الغربية، واختلاق جهاز مفاهيمي خاص بهذه الدراسة" ص35، إذا كان الكاتب/ الناقد ملتزما بالأصل، فكيف جعل عنوان كتابه غربيا "الفانتازيا الإسلامية، الميتافيزيقيا السرد الإسلامي" ومن أين له بمصطلح "نوفيلا"!؟ أعتقد أن التلاعب بالألفاظ والمصطلحات حالة عامة يمارسها العديد ممن كتبوا (بحداثة) عن الإسلام، فهم يلبسون القديم ثيابا جديدة/ معاصرة، ويضعون عليها (مكياجاً) يشوه الأصل ويضر به شكلا ومضمونا، وهذا ما فعله "فراس حج محمد في "الفانتازيا الإسلامية" في خاتمة الكتاب يستمر الكاتب في تضليل القارئ، مستخدما ألفاظا وعبارات جميلة وناعمة، لتمرير السواد والجهل والخراب العقلي: "في ختام هذه الرحلة المعرفية والسردية الشائكة، يتبلور مفهوم "الفنتازيا الإسلامية" أو "ميتافيزيقيا السرد الإسلامي" لا كأداة للمغامرة التخيلية المحضة أو العبث السريالي المنفلت من كل عقال، بل كصيغة جمالية أصيلة تتوخى توظيف المتخيل البشري المخصب بالدين لاستكشاف العوالم الغيبية والماورائية التي تقع خارج حدود الإدراك البشري الفيزيائي المباشر" ص 163. هكذا هي الكتب (الإسلامية) تخلط الجهل بغلاف جميل، وتجعل منه أيقونة مقدسة، لا يجوز المساس بها، فهي مقدسة، والمقدس لا يمس أو يناقش، يؤمن به على حاله دون تفكير أو تحليل، لهذا نجدها في أسفل السافلين، أخلاقيا، وطنيا، اقتصاديا، عسكريا، أمميا، فيا لنا من أمة أعزها الله بالإسلام وأكرمها! ملاحظة: الكتاب قيد الطباعة ولم يصدر بعد.
#رائد_الحواري (هاشتاغ)
ترجم الموضوع
إلى لغات أخرى - Translate the topic into other
languages
الحوار المتمدن مشروع
تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم
العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم.
ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في
استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي،
انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة
في دعم هذا المشروع.
كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية
على الانترنت؟
رأيكم مهم للجميع
- شارك في الحوار
والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة
التعليقات من خلال
الموقع نرجو النقر
على - تعليقات الحوار
المتمدن -
|
|
|
|
نسخة قابلة للطباعة
|
ارسل هذا الموضوع الى صديق
|
حفظ - ورد
|
حفظ
|
بحث
|
إضافة إلى المفضلة
|
للاتصال بالكاتب-ة
عدد الموضوعات المقروءة في الموقع الى الان : 4,294,967,295
|
-
تنوع الشكل والمضمون في مجموعة -هل أنت بخير- نبيل جديد
-
العمل الفدائي في رواية -مجموعة عكا 778- توفيق فياض
-
قراءة في كتاب محمد القيسي دراسة في شعره ونثره للناقد إبراهيم
...
-
كتاب حزيران الذي لا ينتهي شظايا ذاكرة 1967-1982 عادل الأسطة
-
التكرار والمضمون في قصيدة -طابور الخير والحب والحياة- عبد ال
...
-
أيلول الأسود في رواية -حبيبتي ميليشيا- توفيق فياض
-
بيان الشاعر في -المناشير- عيسى الرومي
-
عقد الخوف في قصة -عقدة العصفور- كميل أبو حنيش
-
طبيعة الصراع في مسرحية -البيت المسكون- سعادة أبو عراق
-
اللغة وأصحابها في كتاب -ماء الكلام- وليد حسين الخطيب
-
حرب غزة في رواية -بنت الأجيال- عامر أنور سلطان
-
عالم الكتابة في -قراءات نقدية في نصوص وروايات فلسطينية، إطلا
...
-
جودة المضمون وتواضع الشكل في -حالم بفلسطين- رندا غازي، ترجمة
...
-
خيانة الثورة والشعب في كتاب -أدب الرفض السوفياتي- سعيد الغان
...
-
المجتمع الذكوري في رواية ختان الزهور علي محمود
-
المرأة والمجتمع في مجموعة -امرأة قادمة من البعيد- هدى الأحمد
-
الشكل والمضمون في مسرحية -رحلة البداية- سعادة أبو عراق
-
التجديد في قصيدة -المرأة العجوز والزيتونة- علي البتيري
-
عناصر الفرح في -قصير فستان صبري- ميادة مهنا سليمان
-
أهمية كتاب -قراءات نقدية في نصوص وروايات فلسطينية، أدب النكب
...
المزيد.....
-
-حضرتك حرامي؟-.. ما قصة فيديو اكتشاف فتاة لصًا على شرفة منزل
...
-
-قلبي يفيض فرحًا-.. وائل كفوري يحتفل بعمادة ابنته كلوفي
-
البنتاغون ينفي تقارير عن سوء الأوضاع على حاملة طائرات بالشرق
...
-
في اليوم العالمي للعُسر: هل هم الأذكى أو الأكثر إبداعاً؟ ما
...
-
لافروف: اليابان اختارت العسكرة لضمان مصالحها بدلا من التعاون
...
-
وزير الحرب الأمريكي: أمريكا قادرة على حصار الموانئ الإيرانية
...
-
الداخلية المصرية تكشف سبب الانفجار في مول شهير بالقاهرة
-
إيران لترامب.. مضيق هرمز يخضع لشروطنا
-
زاخاروفا: تصريحات طوكيو حول زيارة بوتين لجزيرة إيتوروب غير م
...
-
تقرير: آلاف الأطنان من المعدات وصلت إلى إسرائيل.. لكن التآكل
...
المزيد.....
-
قراءة في -العقل والثورة- -2
/ نايف سلوم
-
قراءة تفكيكية في رواية - ورقات من دفاتر ناظم العربي - لبشير
...
/ رياض الشرايطي
-
نظرية التطور الاجتماعي نحو الفعل والحرية بين الوعي الحضاري و
...
/ زهير الخويلدي
-
-فجر الفلسفة اليونانية قبل سقراط- استعراض نقدي للمقدمة-2
/ نايف سلوم
-
فلسفة البراكسيس عند أنطونيو غرامشي في مواجهة الاختزالية والا
...
/ زهير الخويلدي
-
الكونية والعدالة وسياسة الهوية
/ زهير الخويلدي
-
فصل من كتاب حرية التعبير...
/ عبدالرزاق دحنون
-
الولايات المتحدة كدولة نامية: قراءة في كتاب -عصور الرأسمالية
...
/ محمود الصباغ
-
تقديم وتلخيص كتاب: العالم المعرفي المتوقد
/ غازي الصوراني
-
قراءات في كتب حديثة مثيرة للجدل
/ كاظم حبيب
المزيد.....
|