أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - رائد الحواري - المرأة والمجتمع في مجموعة -امرأة قادمة من البعيد- هدى الأحمد















المزيد.....


المرأة والمجتمع في مجموعة -امرأة قادمة من البعيد- هدى الأحمد


رائد الحواري

الحوار المتمدن-العدد: 8757 - 2026 / 7 / 5 - 17:36
المحور: الادب والفن
    


مجموعة قصصية غالبتها تتناول قصص اجتماعية، مشاكل المرأة في المجتمع الذكوري، فهناك العديد من القصص تتحدث عن القسوة التي تتعرض لها الزوجة، إن كانت من الزوج، أو من الأب الذي يريده (بيعها) لمن دفع أكثر، لكن هذا لم يمنع القاصة من التوقف في بعض قصصها عند الأحداث في سوريا والإبادة في غزة، كما تتوقف عند الصراع الطبقي وأثر الفقر السلبي على حياة الأسر والأفراد، فالقاصة تنحاز للفقراء والمحرومين مبينة أن التفاوت الطبقي مرض يدمر المجتمع والأفراد.
إذن موضوع وفكرة القصص متعددة، وهذا انعكس على حجم القصص فمنها من جاءت بصفحتين أو ثلاث أو أكثر، ومنها من تجاوزت عشر صفحات، قصة "كادحون في مهب الرح" كما أننا نجد تعدد أشكال القص، فهناك من جاءت من خلال القص الخارجي، ومنها من جاء من خلال أنا القاص، المتكلم.
وإذا ما توقفنا عند لغة القص سنجدها لغة سهلة وسلسة، وهذا ما أمكن القارئ من تناولها في جلسة واحدة، فالقصص شكلا ومضمونا وطريقة تقديم تتآلف لخدمة الأفكار الحسنة ونبذ الأفكار والسلوكيات السيئة، كما أنها ترفع ذائقة المتلقي الأدبية، مما يجعله يحصل على فائدتين، المعرفة الأخلاقية والانحياز لما هو جيد، وبغضب ومحاربة ما هو سيء، وكما تقدمه من ألأدب وأهميته في حياة المجتمع والأفراد الذين سيسعدون بما قدم لهم.
قصة "أحلام هاربة" تتحدث فيها القاصة عن هجرة السوريين عبر البحر إلى أوروبا، فتتوقف عند أسباب الهجرة المتمثلة السجن والتعذيب والحرب التي أكلت البلاد والعباد: "شبح الموت والدمار وموت الأحلام جعلتها تؤمن بأن الهجرة هي الحل" ص8، وتتوقف عند علاقة السوري بالمكان، وكيف يحاول السوري أخذ شيء من أثر المكان معه "أثر من ياسمينة البيت: "سآخذ معي تذكارات من الشام لصديقاتي اللاتي سأتعرف عليهن في أوروبا وأخبرهن عن جمال الشام" ص8، أما عن مجرى الرحلة وأخطارها: "ازدحم المركب بوجوه خائفة تترقب وتنظر للشاطئ بحزن ووجع... بدا الموج الذي يحمل المركب الصغير مجرد ريشة... كانت الصبية تتشبث بلعبة محشوة:
ـ أنه نعمان." ص11، أما نهاية الرحلة فكانت: "وحده نعمان استمر بالإبحار نحو الشاطئ" ص11، نلاحظ حجم التكثيف الذي جاءت به القصة، وكأن القاصة كانت أحد ركاب القارب، لهذا وجدناها تختصر الأحدث مكتفية بالتوقف عند الأشياء المهمة، أسباب الهجرة، أهمية المكان، أخطار الرحلة ونهايتها المفجعة.
وبما أن القاصة تحدثت عن قمع النظام وبطشه من خلال السجون والتعذيب، كما تحدثت عن الجماعات الإرهابية وما تحدثه من قتل وتدمير، وهذا يجعلها موضوعية تجاه المتحاربين، لكنها منتمية للناس وللمكان، من هنا وجدناها تركز على المكان والأثر الذي مازالت تحتفظ به، القصة جاءت من خلال القص الخارجي.
قصية "أريد مقعدا" تتمرد القاصة على واقع المجتمع الذكري الذي يحد من صوتها ويمنعها من الكلام وما تحمله من مشاعر، فتحدثنا عن مشاعرها وحاجتها لرجلها، فحدث القصة متعلقة بذهاب زوجها إلى أوروبا للمشاركة في لقاء ثقافي، لكنه لا يعود، وهنا تستخدم القاصة، أحد عناصر الفرح/ التخفيف التي يلجأ إليها الأديب/ة وقت الضيق: "أكتب إليك كي أتعافى منك" ص13، فالكتابة وسيلة راحة، يستعد بها الكاتب/ة شيئا من توازنه، وهذا ما حدث مع القاصة التي بدأت تستعيد عافيتها، فتعرف ما تريده وما تحتاجه، وتعرف التغييرات التي حدثت لزوجها: "قبل سافري كان يمسك يدي فأشعر بقشعريرة تسري في جسدي" ص14، لكنها بعد أن تستمع للمرأة العجوز وتعرف قصتها تأخذ بالحكمة التي قالتها: "إن أردت من أحدهم القدوم إليك فعليك أن تبقي قلبك دافئا" ص16، وهنا تستعيد القاصة عافيتها، فقد عرفت وعلمت ما تريد، فالتمسك بالزوج/ بالحبيب يحتاج إلى قرار حاسم وإرادة، ومن هنا أظهرت شجاعتها وخاطب رجلها عبر الهاتف: "لا أريد أن نفترق، أريد لي مقعدا"
"لم أفهم!
ليس مهما أن تفهم، المهم أن تدعوني إلى العشاء هذه الليلة" ص18، هذه الجرأة تحسب للقاصة التي تتمرد على واقعها كأنثى في مجتمع ذكري قاسي، وأيضا تتمرد على ذاتها كأديبة وكاتبة ـ وهذا ما أكدته عندما تحدث عن أهمية الكتابة ودورها في التخفيف ـ عندما قررت أن تتحدث مع زوجها بما تريد: "لا أريد أن نفترق"، القصة جاءت من خلال أنا القاص/ أنا المتكلم.
قصة "لعب حظ" تتحدث عن التفاوت الطبقي، وكيف أن المجتمع الذي لا يساوي بين أفراده يكون مجتمعا مشوها: "لا عدالة في هذه الأرض... لكن أن تكون نذلا وتمتلك كل شيء ويكون الرجل الطيب متسولا فذلك ظلم حقيقي" ص19، وعن "حسان" (البرجوازي) الذي يعامل الأخرين بقسوة وجلافة، فأم جابر الخادمة في منزله، تأخذ قليلا من الكاز" لكن حسان يحسم عليها أجرة يوم كاملا، إلى هنا الأحداث عادية، لكن بعد أن تدخل "جود" ابنة أم حسان تأخذ القصة منحى آخر، فحسان رجل عقيم، لهذا تزوج أكثر من مرة ولم ينجب، وعندما يشاهد جمال "جود" يطلبها للزوج، لكن أمها ترفض، لكن "جود" تريد إنقاذ عائلتها مما هي فيه من فقر: "لكنني موافقة يا أمي، أريد أن أغير حياتنا جميعا.
ـ لن أبيعك له" ص24، تنجح "جود" بإقناع أمها ويتم الزوج، لكن بعد أربعة أشهر يموت "حسان" لتكون "جود" الوارثة لكل أملاكه، القصة جاءت من خلال القص الخارجي.
قصة "سأجعلك ملكة" تتحدث عن فتاة تموت أمها فتبقى وحيدة مع شقيقيها الذي يتعاطى الخمر مع "أسعد" الغني، تتطور علاقة "أسعد" بشقيقها حتى أنه يحضر سكرتيرته إلى بيتها ليدخل شقيها معها إلى الغرفة، وتبقى هي مع "أسعد" الذي يقوم بوضع منوم/ مخدر لها في القهوة لتتفاجأ بعد أن تصحوا أنها فقدت كل شيء، وعندما تواجه "أسعد" بفعلته: "لا أريد أن أكون ملكة! أريد أن تسترني وتتزوجني... ماذا أفعل دمرت حياتي!
ـ لا لا، الطب تطور ونستطيع إعادة كل شيء إلى وضعه الطبيعي في انتظار ابن الحلال.
ـ لم يبق أبناء حلال بعد الذي فعلته
ـ اطمئني ما حدا رح يعرف شيء... وسأجعلك ملكة!" ص29، بهذه الطريقة بتعامل أصحاب المال مع الآخرين، فطبيعتهم شريرة، ويحملون داخلهم غريزة الاستحواذ على كل شيء، ويتعاملون مع الأخرين على أنهم عبيد، سلع، خدم وجدوا لخدمتهم ومنحهم ما يردون، ومن حق الأسياد أخذ كل حاجتهم من هؤلاء (العبيد/ الخدم) الفقراء، فالقصة قصة (صراع طبقي) تؤكد وحشية الرأسمالي وحقارته، القصة جاءت من خلال أنا القاصة/ المتكلم
قصة "الشاعر" تتحدث عن "فاتن" التي يبيعها والدها كزوجة ل"يونس" الغني الذي يكبرها بخمس وثلاثين سنة، زمن الأحدث أثناء الحرب السورية (الخراب العربي) المكان قرية هجرها العديد من أهلها، تعيش "فاتن" مع زوجها العجوز تكتب بعض الخواطر، فيقوم بحرقها، فترد عليه بحرق عكازه ليعلم أن الكتابة بالنسبة لها كعكازه تماما، يكون بالقرب منهما شاب يساعدهما في بعض الأعمال، تتطور العلاقة بينهما حتى أن يونس يطلب من الشاب أن يأتي ليقرأ شيئا من شعره، وهنا تصحو مشاعر "فاتن" وأنها بحاجة إلى من يسمعها كلاما يخفف عنها بؤس الحياة وبوس واقعها، إن كانت كزوجة فرض عليها زوج يكبرها بخمس وثلاثين سنة: "في مثل حالتي يبدو أن كل الرجال جذابون...لم أقابل رجلا قريبا من سني منذ أعوام" ص31، أم كانت كمرأة تعيش حالة الحرب وما فيها من أهوال: "تدرك جيدا أن الحرب عقدت حياتها بما يكفي" ص33، فالحرب تفرض ذاتها على الآخرين، وتجعلهم يغيرون سلوكهم ونهجهم في الحياة، وهذا ما حصل مع "يونس" الذي أخضعته الحرب لتغيير شيئا من سلوكه تجاه "فاتن" وتجاه الآخرين، فقد انقلبت أوضاعه الاقتصادية رأسا على عقب، وأخذ يعتمد على البساطة في تأمين متطلبات العيش.
اللافت في القصة التغييرات الإيجابية التي رافقت وجود الشاب في القصة، فقد بدأت "فاتن" تتحدث عن مشاعرها وعن كونها أنثى: "زاد شغفها به وهو يبدي سعادته لوجودها بجانبه" ص37، تذهب "فاتن" إلى الشاب لتعطيه أربع بيضات وأثناء ذلك تأتي طائرات وتقصف بيتها وبيت يونس الذي بموت بسبب القصف، وهنا تتغير حياة "فاتن والشاب" لتخبرنه بأن هناك حياة جديدة في انتظارهما: "أمسك الشاعر بيدها ومنعها من الاقتراب، دخلا بيت الشاعر وكانت أول جملة قالتها بعد موت يونس:
ـ أيها الشاعر ما اسمك؟!" ص39، اللافت في هذه القصة أن الحرب كانت بالنسبة "لفاتن" المخلص/ الخلاص مما هي فيه، فقد تغير سلوك "يونس" كما أن الحرب أخذته وخلصتها منه وفتحت لها أبواب حياة جديدة، القصة جاءت من خلال القص الخارجي.
قصة "توصل" تتوقف القاصة عن مشاكل النت، الفيس بوك وأثره السلبي على المجتمع: "صديقتي عبير تعرضت لضرب مبرح لأن أخاها الذي يصغرها بخمس سنين اكتشف أن لها حسابا تحت اسم مستعار تنشر عليه خواطرها وقصصها...أهل القرية فقدوا صلاتهم ببعضهم بعضا، هذا جارنا حسن فقد ساقه بسبب السكري ولم يزره أحد، أكتفوا بالدعاء له على منشور" ص42، وأثر على الأفراد انفسهم: ما زالت تنتظر أن يضع جارها الشاب الوسيم المتعلم علامة الإعجاب على منشورها" ص41، هذا عدا الظهور بمظهر مثالي وكأن الموجود على صفحة الفيس هو نبي هذا الزمن: "الفوضى في كل مكان يا صديقتي، والجميع يعيش حالة من المثالية على حائط الفيسبوك" 46، فالقصة اجتماعية وتقدم حقيقة وواقع المجتمع والأفراد في عصر النت، وكيف يحاولون إخفاء قبحهم ونزواتهم على صفحاتهم، القصة جاءت من خلال القص الخارجي.
قصة "يوم ميلاد" تحدث عن الأبناء الذي يهجرون وطنهم وأهليهم ليعيشوا حياتهم في الغربة، فالأب الذي عاش برفاهية مادية يتمنى وجود ابنه بجانبه بعد أن وصل السبعين، يأتيه احد الأصدقاء برسالة من ابنه في المغترب، ليتفاجأ أن بها شك بمبلغ كبير، لكنه يخاطب الصدق بأنه بحاجة إلى من يقول له كل عام وأنت بخير، فالمال وفير وكثير، وما يحتاجه هو العلاقة الأسرية، علاقة الابن بأبيه، تأتي نهاية القصة مفرحة، حيث يكون الأبن خلف الباب مستمعا إلى ما يقوله والده وما يريده، القصة جاءت من خلال القص الخارجي.
قصة "ليس قرارنا" تتحدث عن هول العدوان على غزة، فالعدو يقوم بقصف المستشفيات: "ركضنا بين الدبابات بينما القناصة يتسلون بالتصويب على رؤوس الناس، لم أصدق أننا نجونا وأصبحنا خارج محيط المستشفى" ص54، لكن هذه النجاة ليس النهاية، فالموت ما زال يلاحق القاصة: "لا أدري هل سأعود إلى حينا ومدرستي؟ أم أنها هدمت جميعها؟ أم أننا سنموت جميعا؟ ببساطة الموت أو البقاء ليس قرارنا!" ص55، اللافت في خاتمة القصة تأكيد استمرار العدوان على غزة، فهناك عدو، وهناك قتلة لم يكتفوا بعدد من قتل وجرح، أكثر من ربع مليون إنسان بين قتيل وجريح، وأكثر من مليونين نازح ولاجئ ومشرد.
قصة "راضي" تتحدث عن الإبادة في غزة، حتى أن القاصة تفتتح القصة بمشهد مأساوي: "خرج من بين الركام، نفض الغبار عن عينيه، كان صوت الانفجار قد أصم أذنيه" ص57، من هنا انعكس ذلك على حجم القصة التي جاءت بأقل من صفحتين، فالقاصة لم تستطع الكتابة عما يجري في غزة من إبادة، مما جعلها تنهي القصة بسرعة، فبدت وكأنها تهرب من الحرب كحال بطل القصة، القصة جاءت من خلال قص خارجي
قصة "ابنتي وأعرفها" تتحدث عن الزوج القاسي الذي يعامل زوجته بوحشية، فبسبب عدم تحضريها الطعام قام بضربها وسبها: "لكنه لم يأبه لتوسلاتها بل أقدم على لطمها وأنهال عليها بالسباب...وينك يا بقرة، هاي جرة الغاز يلاااا كملي الطبخة" ص60، وهنا تقرر "سعاد" هجرة "جمال" الذي أقدم على الزواج من أخرى بعد غابها، اللافت في القصة موقف الأب الإيجابي، فعندما علم بما جرى قال جملته "ابنتي وأعرفها" ص61، والتي كررها أكثر من مرة كناية عن ثقته بها وبتصرفاتها، وهذا يعد تجاوز للعقل الذكوري المهين الذي يرى ويريد من المرأة أن تكان عبدة لزوجها (وتسجد له) مطيعة/ خانعة/ راضية، لأنها إذا ما تخلفت عن ذلك ورفضت فإن الله وملائكته يلعنونها!!.
كما تستوقفنا فاتحة القصة التي توقفت عند (حديث) الفتيات عن جمال جسد وعضلات "جمال" المفتولة، لكن حقيقته كزوج ـ رغم انه متعلم ـ هو رجل متخلف لا يحسن التعامل مع النساء، وينظر إليهن على أنهن متاع/ سلعة/ يمكن استبدالها، من هنا وجدناه غير مبال بغياب "سعاد" وتزوج من أخرى، فبدا زواجه وكأنه استبدال سيارة بسيارة، أو قطعة أثاث بأخرى، وكأن القاصة تحذر الفتيات من الإعجاب بالجسم والهيئة والشكل، بل عليهن الاهتمام بسلوك الرجل وطريقة تعامله معهن، هذا هو المعيار الأهم في الحياة الزوجية القصة جاءت من خلال القص الخارجي.
قصة "غيرة" هي القصة الثانية التي تأتي بأقل من صفحتين، لكن بنية القصة أكثر حبكة وإقناعا من قصة "راضي" التي انتهت (بتسرع) فالحدث هنا يدور عن علاقة الزوجة الغورة على زوجها، فبعد أن شاهدت زوجها يراقص فتاة تربطه بعائلتها علاقة قديمة، تقوم بنشر صورة له ولها على النت، مما جعل الزوج يرمي الطلاق عليها، فرغم وجود (حوار) كان يمكن أن يؤدي إلى تفاهم بينهما، إلا أن غيرة الزوجة كانت قاتلة لها ولزوجها. ملاحظة هذه أول قصة تقدم فيه المرأة/ الزوجة بطريقة سلبية، القصة جاءت من خلال القص الخارجي.
قصة "نجاة" تتحدث عن الأم التي تفقد ابنتها لتكتشف أنها تعرضت للدهس، تذهب للمستشفى لمشاهدتها وهنا تفقد الأم حياتها، تخبرنا القاصة في نهاية القصة أن البنت الصغيرة هي الناجية الوحيدة من عائلتها في الحرب السورية، وهذا يعطي صورة ـ غير مباشرة ـ للقارئ عن قسوة الحرب التي تأكل البشر كما تأكل النار الحطب القصة جاءت من خلال قصة خارجي.
قصة "كادحون في مهب الرح" من أطول القصص، عشر صفحات، وهي القصة الثانية التي قدم المرأة بصورة سلبية، تتحدث عن عائلة "سعيد" الذي لا يقدر تأمين حاجات أسرته من الطعام، زوجته "أم عمر" قبل أن تتزوج بسعيد طلبها أبن خالتها "مصطفى" لكنها رفضته، يأتي مصطفى إلى مجمع العمال ويعرف نفسه على "سعيد" يلقي ثلاثة دنانير على الأرض، ليأخذها "سعيد" لكنه لا يتصرف بها لأنها ليست له، وهو يعرف أنها سقطت من "مصطفى" وهذه النقود تسبب خلاف بينه وبين زوجته التي تريد التصرف بالنقود، يسمع الجيران بالجدال بينهما فيعتقدون أن "سعيد" وجد ثروة، فيأخذوا في تقديم الهدايا له للتقرب منه، بعد عودة "مصطفى" من السفر أخذت "أم عمر" رجليها عند بيت خالتها، حتى أنها كانت تزورها باستمرار، لم تعد "تطلب من "سعيد" تامين حاجات العائلة، وأخذت تزين نفسها قبل ذهابها لبيت خالتها، يأخذ "سعيد" بالشكوك مما وراء زيارة زوجته "أم عمر" لبيت خالتها، ليكتشف أنها تمارس الفاحشة مع "مصطفى" تنتهي القصة بتطليقها، ويخاطبها "مصطفى" سأعود بعد سنتين لآخذ الرضيع" ص79، فتنتهي بها الأحوال كخادمة تعمل في البيوت القصة جاءت من خلال القص الخارجي.
قصة "باب واحد للحياة" تتحدث عن أب يريد إجبار ابنته "منى" على الزواج من أبي محسن" الذي يكبرها كثيراـ تخرج "منى" على غير هدى، تقابل "عمر" الذي يحبها، وتشرح له أوضاعها، يقرر "عمر" القدوم إلى بيتها وطلب يدها من والدها الذي رفض طلبه، لأن "عمر" مواطن من غزة ولا يحمل رقما وطنيا، وهنا تقرر "منى" الزواج من "عمر" وترك بيت والدها، تعيش حياة ممتعة مع زوجها، لكن بعد ذلك تأخذ العلاقة في التراجع، لتكتشف أن زوجا مصاب السرطان، ثم يفارق الحياة.
أثناء زواجها من "عمر" تحاول التواصل مع عائلتها، لكن الأب قال إنها ماتت ولم يعد لها مكان في العائلة، كما تكون أمها قد فارقت الحياة، وأمسى والدها لا يعرف ما يجري حوله، تقرر أن تأتي يوميا إلى بيت والدها، تنظف البيت وتعد له الطعام معتقدا أن زوجته هي التي تعده، وهنا تختم القصة بقول القاصة: "أما أبي فلم يدرك أن لقلب ابنته بابا واحدا لم يدخل منه يوما" ص88، اللافت في هذه القصة الإيجابية التي جاءت بها، فهناك إيجابية "عمر ومنى" فلم يقم "عمر" بأخذ حاجته من "منى" وتركها، بل تقدم لها بشكل رسمي، وبعد أن رفض الأب تزويجه قرر مع "منى" أن يكون الزواج قانونيا لكن دون موافقة الأب، فالقصة تدعو الفتيات والآباء إلى أخذ مواقفة البنت في الزواج، وجعلها هي من تختار زوجها، لا أن يفرض عليها من يختاره الأب أو الأسرة، كما أن القصة تدعو إلى تمرد الفتاة وعدم رضوخها لقرار العائلة/ الأب إذا ما رأت ظلما لها في الزواج القصة جاءت من خلال أنا القاصة.
قصة "بائعة الخضار" من القصص القصيرة، جاءت في صفحتين، تتحدث عن بائعة البقلة التي تقف أمام المستشفى، تشاهد امرأة تطلب من زوجها شراء بقلة لها، لكنه يرفض بتهجم، تقرر البائعة إعطاء ضمة للمرأة، لكن الزوج يهيج غاضبا: "ماذا تفعلين يا عجوز السوء، أنا لا أقبل الصدقة، بعدها ينشأ عرك بين الزوج ورجل لم يستطع تحمل تعامله السيء لزوجته وإهانتها، لتتدخل الشرطة ويذهب المتخاصمون إلى مركز الأمن، يأتي أب الفتاة "صابرين" ويطلب منها العودة إلى بيت زوجها: "أرجوك عودي إلى لبيت زوجك، زوجتي لن ترضى أن تبيتي عندنا" ص90، وهنا تكون المفارقة، زوجة تُعامل بقسوة من زوجها، وأب محكوم من زوجته يرفض إيواء ابنته، رغم ما تتعرض له من سوء معاملة من زوج متخلف قاس القصة جاءت من خلال أنا القاصة.
تعد قصة " صابرين" تكملة للقصة السابقة، لكنها قصة منفصلة، فنجد صابرين أخذت تتعلم الخياطة، تشتري ماكنة وتنجح في عملها، وتتقاضى أجرة جيدة جعلتها تغير وتيرة الحياة في بيتها، وهنا يتغير سلوك زوجها معها، فالقصة تدعو المرأة إلى تجاوز واقعها البائس، والعمل لتحسين أوضاع الأسرة المادية، وهذا ما سيحول البؤس إلى نعيم، نعيم مادي، ونعيم العلاقة الاجتماعية القصة جاءت من خلال أنا القاصة.
قصة "غطاء" قصة قصيرة تتكون من صفحتين، تحدث عن أحوال الناس في الملجأ أثناء الحرب، فالقصة تعطي صورة عن قسوة الحرب والبوس الذي تسببه للكبار والصغار معا، القصة جاءت من حلال القص الخارجي.
قصة "وشوشة الودع" تتحدث عن لقاء حميم يجري بين عاشقين، تأتي العرافة لتفتح لهما طالعهما، يكتشف "أيهم" أن حبيبته ستسافر مع عائلتها إلى إيطاليا، فيغضب منها لأنها لم تخبره بذلك، وعندما تقوم العرافة بكشف طالع "أيهم" تعلم الفتاة أنه سيسافر، وهنا ينكشف حقيقة الحبيبان، فهما يخفيان عن بعضهما أمور مهمة في حياتهما، فيفترقان، ليتركا العرافة تنهي القصة بطريقة مرحة: "زبائن آخر زمن! لقد أخبرتهما الخبر اليقين ومع ذلك لم أحصل على أجرتي" ص100، القصة جاءت من خلال قص خارجي.
قصة "حياة جديدة" من أقصر القصص في حدود صفحة واحدة، تتحدث الموج العاتي الذي يقود عائلة إلى العيش في غابة، لتكتشف العائلة أن هناك فضل للموج الذي قادهم للغابة، لأن أرافد العائلة بدأوا يتحدثوا مع بعضهم عن الحياة ومتطلباتها وصعوبتها.
اللافت في هذه القصة أنها مختزلة ومكثفة، فهي تكشف حقيقة بؤس العائلات التي لا تقوم بين أفرادها علاقات اجتماعية، فهي تكشف أثر تقدم الاتصالات وأثرها السلبي على الأفراد والمجتمع، فأمسى كل فرد يعيش لوحده مع جواله أو أمام حاسوبه، القصة جاءت من خلال أنا القاصة.
قصة "المبروكة" تتحدث عن الأب الذي يعامل زوجته بقسوة، لكن بعد أن تذهب الأم إلى "المبروكة" وتأخذ منها الحجاب، التعويذة، يتغير سلوك الأب ويصبح رجل آخر، القصة تحاول أن (تعالج) القسوة التي تعامل بها المرأة من قبل الزوج، وأيضا تشير إلى موقف الأهل الذي يطالبون المرأة بالصبر وتحمل الأحوال إلى أن يأتي الفرج، القصة جاءت من خلال أنا القاصة.
قصة "اختيار" تتحدث عن أحلام الفتاة المراهقة بالرجل الذي تريده وتتمناه، فرغم ما يتمتع به من جمال وطول إلا أنه يأخذها غصبا غارسا أظافره في لحمها، لتذهب أحلامها وتتبخر بعد أن عرفت حقيقة من أحلمت به وأعجبت، القصة جاءت من خلال أنا القاصة.
تعد قصة "امرأة قادمة من بعيد" القصة الأولى التي جاءت على لسان رجل، فكل القصص السابقة جاءت بصبغة أنا المتحدثة، وهذا تحول يمكن البناء عليه لتحرر الكاتبة شخصيات قصصها من أنا المرأة، القصة تتحدث عن الطبيب الذي يعجب بمريضته "مروة" متخليا عن "أسماء" فالقصة تتحدث عن (صراع) داخل الطبيب حول طبيعة كل امرأة، لكنه يقرر أن تكون "مروة" هي خياره، خاصة بعد أن أصاب "أسماء" مرض السرطان الذي أنهى حياتها.
المجموعة من منشورات دار يافا العلمية للنشر والتوزيع، عمان، الأردن، الطبعة الأولى 2025.



#رائد_الحواري (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- الشكل والمضمون في مسرحية -رحلة البداية- سعادة أبو عراق
- التجديد في قصيدة -المرأة العجوز والزيتونة- علي البتيري
- عناصر الفرح في -قصير فستان صبري- ميادة مهنا سليمان
- أهمية كتاب -قراءات نقدية في نصوص وروايات فلسطينية، أدب النكب ...
- واقع المرأة وتمردها في -احكي يا شهرزاد- لزين العمر
- الثورة والفدائي في رواية -نشيد الحياة- يحيى يخلف
- المثقف العربي في رواية -لحظات لا غير- فاتحة مرشيد
- المجتمع الجزائري في رواية -أغالب مجر النهر- سعيد خطيبي
- نعومة القسوة في رواية -الخروج من سجن صيدنايا- تيسير المشارقة
- رواية الأسئلة -ظل الطريق- يوسف أبو جيش
- الماضي والحاضر في رواية -كلما لاح برق- للروائي محمود منور بش ...
- درب الآلام في ديوان -ملكية اللاشيء- زاهر الأسعد
- أدب لفتيان، رواية -الطائر الذي سكن الغيمة- نموذجا، للروائية ...
- الحب والسياسة والتمرد في -نبضات، نثرات شعرية- أمل إسماعيل
- الصراع في رواية -العبوة النازفة- فهيم أبو ركن
- الأدب المحلي والعالمي في مجموعة -عقلي وقلبي- إحسان عبد القدو ...
- الجحيم الفلسطيني في رواية زغرودة الفنجان، حسام شاهين
- الجحيم الفلسطيني في رواية زغرودة الفنجان
- تحية إجلال للعيون البنية عيسى الرومي
- الأدب والأدباء في -أوراق من الذاكرة- لإبراهيم خليل


المزيد.....




- سناء الشعلان: سيرةٌ لا تُختزل في هوامش -قراءة في مشوار امرأة ...
- بميزانية 250 مليون دولار.. ملحمة -الأوديسة- تستعد لاجتياح ال ...
- نقابة الفنانيين الأردنيين: قرار شطب صبا مبارك نهائي
- من السينما إلى الريشة.. جوني ديب يجدد الجدل حول قيمة -فن الن ...
- مشاهير من هوليوود يهاجمون إدارة ترامب في فيديو بمناسبة عيد ا ...
- قرار بإخلاء البيت العربي بمدريد.. باهرة عبد اللطيف: يأخذون ا ...
- -تساؤلات- مفتوحة على قيم جمالية متنوعة في -الآرت هاوس- بدمشق ...
- تصدّع في الرواية الإسرائيلية.. الاستخبارات رفضت جزم نتنياهو ...
- اختتام مشروع -القطار المسرحي- في موسكو بعد جولة ثقافية شملت ...
- شاهد.. آلة بيع تعرض أعمال فنانين جدد مقابل دولار واحد فقط


المزيد.....

- كتاب «عين على القصة القصيرة: تأملات نقدية في تسع رؤى قصصية م ... / حميد عقبي
- كتابنا ـ كتابات غير.. ساخرة / حسين جداونه
- رسالة الى عام 3026 / ايه رياض الجبوري
- نافذة ـ قصص قصيرة جدا / حسين جداونه
- جسد الكرنفال في رواية حدث أبو هريرة قال / كمال التاغوتي
- اعترافات السيد حافظ والأصدقاء ما وراء الكواليس الجزء الث ... / السيد حافظ
- سِنّمار / كمال التاغوتي
- مسرحة التراث بين التشكيل النصي والتجلي الركحي في مسرح السيد ... / عيسى بن ريمة
- يونان أو قهر النبوّة / كمال التاغوتي
- إلى أن يُزهر الصّبّار || دراسة للدكتور جبار البهادلي / ريتا عودة


المزيد.....

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - رائد الحواري - المرأة والمجتمع في مجموعة -امرأة قادمة من البعيد- هدى الأحمد