أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - رائد الحواري - تحية إجلال للعيون البنية عيسى الرومي















المزيد.....

تحية إجلال للعيون البنية عيسى الرومي


رائد الحواري

الحوار المتمدن-العدد: 8692 - 2026 / 4 / 29 - 22:33
المحور: الادب والفن
    


عيسى الرومي يكتب بشكل وبلغة خاصة به، فيبدو أحيانا وكأنه يكتب لنفسه، وهذا يجعل ما يقدمه أكثر صدقا، فالشاعر لا يلتزم بأي جنس أدبي، أحيانا نجد ما هو قريب إلى القصة، وأخرى نجد ما هو قريب للومضة الشعرية، وأحيانا نجد القصة القصيرة جدا.

* القصة
من هنا سنحاول أخذ بعض النماذج مما جاء في الكتاب ونبدأ القصة:
"أخفت موت معشوقها ـ شاعرها، وواتتها الفرصة، كاملة من حيث لم تحتسب، لتقوم بأغرب عملية تشريح في التاريخ، لتكتشف أسراره وبواطنه، وماذا كان يدور في ذهنه وقلبه، ولتتأكد من صدقه ووفائه.
حطمت الرأس فلم تجد إلا الدماغ
نزعت القلب فلم تجده إلا عضلة
نزعت اللسان...
نزعت...ثم بدأت تشرح المشرح
شرحت الدماغ والقلب...
أخيرا، وبعد اليأس والفشل، ألقت الأعضاء المشرحة فوق بعضها، وجلست تنظر إليها، وهي تغلي غليان القدر بالماء والحصى.
في الليل، أغدقها الفشل كسلا ونعاسا، فمال رأسها، وقبل انطباق الجفون، حط غراب، قرب النافذة، ونعق بغضب مؤنب، معاتب، مستنكر: ماذا جنيت؟ لا لزوم لعملية التشريح! لو كنت صادقة، لاكتشفت أنك أنت كل ما تبحثين عنه" ص8.
نحن أمام قصة وافية، لكنها قصة تتداخل فيها أكثر من مدرسة أدبية: العبث، الفانتازيا، فالمشاهد قاسية ـ التشريح ـ خاصة عندما تأتي من امرأة وحبيبة، وهذا ما زاد من القسوة، ونلاحظ (حنق) القاص على المرأة من خلال تكراره "نزعت: ثلاث مرات، وكأنه من خلال هذا التكرار يؤكد حالة القنوط التي وصلت إليها، وهذا ما جعلها تعيد التشريح أكثر من مرة.
ونلاحظ انحياز القاص للذكر/ للرجل من خلال استحضار "غراب" وتوجيه اللوم والعتب للمرأة، وما إنهاء القصة بما نطق به الغراب، إلا تأكيدا لهذا الانحياز.

* ومن القصة المجنونة هذه القصة:
"ـ أضيء بيتك المعتم، منذ سنوات، هذه الليلة، ما السبب؟
ـ الليلة، زارني صديقي الذي انطفأت برحيله كل الأضواء.
ـ كيف يرجع الموتى؟
ـ ربما سمحوا له بالمغادرة، وزيارتي بعدما رأوا اشتياقه لي؟
ـ هل زارك حقا؟
ـ نعم! وأضاء فلبي!
ـ وأنت، هل زرته، هناك؟
ـحاولت، مرارا، ولم أنجح إلا مرة واحدة
...
...
أغلق النافذة، واستدار، وابتسم، وقال في سره:
سأسأل صديقي، في المرة القادمة: هل أضيء بيتك، هناك، حينما زرتك؟" ص18و19.
نلاحظ استخدام القاص القص الخارجي في قصص المجنونة، الفانتازيا، وهذا ما يجعله محايدا، بمعنى أنه مجرد ناقل للحدث، وهذا ما يثير المتلقي ويجعله يتوقف عند ما قدم له.
اللافت في القصة- الفكرة، فكرة الوفاء للأصدقاء، الذين يقلون/ ينقصون يوما بعد يوما، وما وجود (أضيء/ الأضواء/ أضاء) التي تكرر استخدامها إلا إشارة للحاجة لهم، فنورهم يتجاوزنا ليمتد للمكان/ بيتك،.
ونلاحظ أن الشاعر يستوقف القارئ من خلال الأسئلة والاستعراب التي جاءت من المتحاورين، وهذا يحسب للقاص الذي قدم قصة تعتمد على الحوار وعلى الحدث، فالحدث ـ أضيء ـ جاء من خلال الحوار.

* وجاء عن المجتمع الاستهلاكي:
"في اليوم الواحد يستهلك تقريبا، كيلو غراما من الطعام ولتري ماء
في السنة، تقريبا...
في العمر، تقريبا...
إنه يتساءل ويشعل واحده من أختها:
ماذا أنتجت مقابل كل هذا الاستهلاك؟" ص21.
نلاحظ أن القاص يتعمد على الأسئلة، بمعنى أنه يخاطب عقل المتلقي أكثر مما يخاطب العاطفة، واللافت في هذه القصة أنها تدق جدران المجتمعات العربية، ومنها المجتمع الفلسطيني الذي تحول من منتج إلى مستهلك، ففكرة القصة مهمة، لأنها تدعو ـ بطريقة غير مباشرة ـ إلى ضرورة التحول من الاستهلاك والخمول ـ تدخين السجائر ـ إلى الإنتاج.

* العيون
إذا ما توقفنا عند "تحية إجلال للعيون البنية" سنجد أن أكثر الألفاظ التي يتكرر استخدامها هي: "العيون، المطر، السروة" حتى أن أطول نص جاء عن العيون ـ أربع صفحات ـ واستخدم فيه الشاعر التناص مع سورة الرحمن:
"عينان! مرآتان
لهذا العالم
وللآخر بوابتان
عينان! نجلاوان
بلا شطآن
كل الأمكنة والأزمان
لهما هدبان
عينان! متنان
والشعر والنثر يتبادلان
مواقع التأمل والتأويل
عينان!
والشعر والنثر
حصانا رهان
عينان!
ترجمت عن السروة
أتقدر ترجمة، أيها الترجمان؟"
اللافت في هذا المقطع وهو التغني الذي جاء من خلال صيغة المثنى: "عينان! مرآتان، بوابتان، نجلاوان، شطآن، الأزمان، هدبان، متنان، يتبادلان، رهان، الترجمان" فطريقة نطق الألف والنون وما فيهما من مد تؤكد (العظمة/ الرفعة/ التغني/ التجلي) التي وصل إليها الشاعر بحيث جاءت هذه الألفاظ لتؤكد حالة الحلول/ التماهي بينه وبين العيون البنية.
"حين تغيب الشمس يستضيء كل واحد على قدره، فمن الناس من يشعل مصباحا كهربائيا، ومنهم من يوقد شمعة...
وهو، في غياب عينيك، يحاول أن يستضيء بالقصيدة والحبر" ص33.
نلاحظ أن الشاعر يستخدم صيغة (السرد) الخارجي، فبدا وكأنه لا يستطيع الحديث عن ألمه، فاختار ـ شخصا آخر ـ لينوب عنه في تحمل البعد عن الحبيبة.
ونتوقف هنا، لأن الشاعر تناول عناصر الفرح "الطبيعة/ الشمس، المرأة/ عينيك، الكتابة/ القصيدة والحبر" وهذا يشير إلى أن الكتابة بالنسبة للشاعر هي الأداة/ الوسيلة التي بها يستطيع المحافظة على توازنه ـ في حالة غياب الحبيبة.
"لو أن عينيك فرضتا سجنا عليه، فسيعتبر ذلك خلوة للتأمل فيهما" ص45.
اللافت في هذه المقطع تحويل الفعل القاسي/ سجنا، إلى فعل إنساني سامي/ للتأمل، وهذا ينم على الحميمة التي ينظر بها الشاعر إلى الحبيبة، فهو لا يرى منها أي سوء/ قسوة لهذا كل ما يصدر عنها ومنها هو جميل ومحبب.

* القراءة ثلاثة انواع:
1 ـ قراءة الحاسوب، وهي تشبه وردة بلاستيكية، لا عطر ولا حياة فيها.
2 ـ قراءة الكتاب، وتشبه وردة ناضرة تملأ الجو والروح عطرا وألفة.
3 ـ قراءة عينيك ـ وتنسحب اللغات، وتنكسر." ص45.
تستوقفنا حقيقة/ واقعية فكرة القراءة عبر الشاشة الزرقاء، ومن خلال الكتاب، فالفرق بينهما كبير، طبعا لصالح الكتاب الورقي، لكن الشاعر حينما يرى عيني الحبيبة (يفقد) اللغة ولا يعود قادرا على الكتابة، بمعنى أنه يفقد الشاعر فيه، ويمسى مجرد شخص (عادي) لكنه محب.

* الواقع
الإنسان في المنطقة العربية يعاني من أكثر من مسألة. ومعاناة الفلسطيني أكبر وأكثر لأنه ما زال يخضع لمحتل مجرم. يعبر الشاعر عن هذا الواقع:
"عام صدئ فيه الذهب، ولمع فيه الحديد، كالماس" ص51.
اللافت في هذا المقطع (التوازن السيء) بين الجميل والقبيح: "الذهب/ الماس: الحديد، لمع: صدئ" فهناك حالة صراع بين الجمال والقبح، وينتصر فيها القبح الذي أصبح يلمع كالماس.
وبما أن الشعراء يمتلكون مشاعر مرهفة، ويتأثرون بأي شيء/ كلمة، موقف/ حدث/ نظر، وبما أن واقعنا بائس، وهذا ما يجعلهم في حزن دائم، ينصح الشاعر الحبيبة قائلا:
" لا تحزني لحزن الشاعر
فحزنة لا ينتهي" ص56.
اللافت في هذا المقطع تكرار لفظ ثلاثة مرات: "تحزني/ لحزن/ حزنه" فالشاعر هنا يؤكد استمرار الحزن من خلال الفكرة، ومن خلال الألفاظ التي استخدمها، وما تباين أشكال لفظ الحزن: تحزني/ لحزن/ حزنه" إلا تأكيد لحالة الأحزان التي تأتي من أكثر من جهة، وأكثر من شكل، وفي كل الأزمنة.



#رائد_الحواري (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- الأدب والأدباء في -أوراق من الذاكرة- لإبراهيم خليل
- الأدب والأدباء والسياسة في -أوراق من الذاكرة- لإبراهيم خليل
- مئة كتاب في كتاب أبو علاء منصور
- الشكل والمضمون في -في انتظار الحلم- ناهدة نزال
- منطقية الطرح في كتاب -تدجين الغرائز وبناء الأخلاق- سعادة أبو ...
- مجموعة -نبض لا يخطئ الطريق-[*] للكاتبين حامد حج محمد وزهرة إ ...
- ذاكرة الطفولة وتجليات البطل الشعبي في رواية -الصمت القديم- ل ...
- رواية -صندوق الرمل- الاستعمار الإيطالي في ليبيا لعائشة إبراه ...
- عناصر الفرح في ديوان -أكون لك سنونوة- للشاعرة ريتا عودة
- أهمية النقد والنقض في كتاب نقض اليقين سعادة أبو عراق
-  جمالية الشكل والمضمون في رواية -كويت بغداد عمان- أسيد الحوت ...
- الجغرافيا والاجتماع في قصيدة -أمنية- وجيه مسعود
- الشكل والمضمون في قصيدة -الذباب ال- مأمون حسن
- ثنائية الاكتشاف في قصيدة -أوريكا- سامي عوض الله البيتجالي
- كتاب -مغامراتي في جبال فلسطيني-  بقلم صحفي أجنبي معروف
- أهمية كتاب -في عالمية الفكر الخلدوني- مهدي عامل
- التجديد في -شجار في السابعة صباحا- وليد الشيخ
- كتاب -خطوات صغيرة في بلاد كبيرة- مهند طلال الأخرس
- كتاب -بقايا زنزانة- بين الالتزام والنقد الذاتي- للأسير قتيبة ...
- فاكهة -الليالي- محمد حافظ


المزيد.....




- -أشعر وكأنني ماكولي كولكين في فيلم وحدي في المنزل-.. فانس ما ...
- أزمة قلبية مفاجئة.. رحيل الفنان الجزائري كمال زرارة
- مفارقات كوميدية بين -كزبرة- وأحمد غزي في فيلم -محمود التاني- ...
- انطفأ السراج وبدأ عصر -الموديلز-
- أكرم سيتي يختزل قرنًا من الاستبداد في دقيقتين
- أبو الغيط يترأس اجتماع مجلس إدارة الصندوق العربي للمعونة الف ...
- مهرجان كان السينمائي: لجنة التحكيم تبدأ عملها في مشاهدة أفلا ...
- -عيبٌ أُحبّه-.. 7 أيام كافية لهزّ الوجدان في الرواية الأولى ...
- دراسة نقدية لنص(نص غانية) من ديوان (قصائد تشاغب العشق) للشاع ...
- مدن الدوائر الموبوءة بالأدعية 


المزيد.....

- يونان أو قهر النبوّة / كمال التاغوتي
- إلى أن يُزهر الصّبّار || دراسة للدكتور جبار البهادلي / ريتا عودة
- طوفان النفط . . رواية سياسية ساخرة / احمد صالح سلوم
- حارس الكنوز: الانسان والحيوان الالهي / نايف سلوم
- احلام الفراشة مجموعة قصصية / أمين أحمد ثابت
- رواية هروب بين المضيقين / أمين أحمد ثابت
- احلام الفراشة مجموعة قصصية / أمين أحمد ثابت
- اعترافات السيد حافظ والأصدقاء ما وراء الكواليس الجزء الثا ... / السيد حافظ
- تمارين أرذل العمر / مروة مروان أبو سمعان
- اترجمة السيرة الذاتية لاجاثا كريستي للعربية / أجاثا كريستي ترجمة محمود الفرعوني


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - رائد الحواري - تحية إجلال للعيون البنية عيسى الرومي