أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - قراءات في عالم الكتب و المطبوعات - رائد الحواري - أهمية كتاب -في عالمية الفكر الخلدوني- مهدي عامل















المزيد.....

أهمية كتاب -في عالمية الفكر الخلدوني- مهدي عامل


رائد الحواري

الحوار المتمدن-العدد: 8648 - 2026 / 3 / 16 - 14:20
المحور: قراءات في عالم الكتب و المطبوعات
    


يعد "مهدي عامل" من أهم المفكرين الماركسيين العرب الذي أسسوا لفكر ماركسي عربي جديد بعيدا عن التقليد، فقد نبش في العديد من المسائل الفلسفية والفكرية والسياسية، وما وصوله لحقيقة عقم الواقع العربي الذي تتحمل فيه حركة التحرر العربية جزءا منه، إلا سبب وراء اغتاله عام 1987 من قبل العملاء الذين يعملون لصالح العدو، ففقد الوطن العربي مفكرا كان يمكنه أن يحد من الانزلاقات الرسمية والثورية معا.
والمستهجن في التعامل مع ارث "مهدي عامل" الفكري إهماله من قبل (الثوريين) أنفسهم، فبدا حالهم كحال النظام الرسمي العربي الذي لا يريد أن يسمع عيوبه، فتم القفز على تحليلاته ولم يتوقف أي حزب، تنظيم/ حركة/ جماعة ـ كما يجب ـ عن أساب أزمة حركة التحرر العربية، مما مهد وسهل عملة انهيار آخر الحصون الممانعة التي تحمي الأمة من الانهيار والضياع، وما وصلنا إليه من انهيارات وخيانات إلا نتيجة طبيعية لعدم وجود من يفككون الواقع ويضعون حلولا وبدائل للنهج السائد.
في بداية الكتاب يضع الباحث تنويها جاء فيه: "بهم تربوي أكتب هذا البحث، أردته اختباريا، أعني تمرينا في قراءة نص تراثي بفكر مادي، والنص لابن خلدون، مقتطفات من المقدمة التي عنوانها: "في فضل علم التاريخ" ص5، وهذا يشير إلى أن "مهدي عامل" كان يعمل على اختراق وتجاوز ما هو عادي، وإظهار مكامن القوة في كتب/ أفكار تعد عادية، وهذا يشير إلى أهمية الخوض تجارب جديدة، حتى لو كان النجاح غير مؤكد، وبهذا يكون الباحث قد قرن أهمية التجديد ودوره في رقي الأمة، وتقديم ما يفيد ويخدم حركتها التحررية والمستقبلية.
في بداية البحث في الفكر الخلدوني أكتشف "مهدي عامل" هذه الحقيقة: "ثمة مقارنة يقيمها ابن خلدون فيه بين ما هو التاريخ ـ أو قل التاريخ ـ في ظاهره، ما هو في باطنه، أي في حقيقة الفعلية، إنه، في الظاهر أخبار، بينما هو، في الباطن، علم بكيفيات الوقائع" ص14، وبهذا يكون الباحث قد أسس لواقع جديد يتمثل في الخروج من التوقف عند الشكل/ الظاهر إلى الجوهر، إلى الكيفية/ الأسباب التي أدت إلى حدوث الفعل/ الحدث: "ويتابع ابن خلدون تحديده التاريخ فيقول: علم بكيفيات الوقائع وأسبابها" ص17، وهذا ما عمق أهمية فكرة البحث ودورها في الوصول إلى الحقائق، إلى المسببات التي أدت إلى حدوث الفعل/ الحدث.
وهذا ما يجعل أسباب انهيار وظهور الدول والأمم تخضع لمعايير/ أسباب (متشابهة)، ويمكن تجاوز أسباب الانهيار إذا ما تم معالجة الأخطاء والتعامل بعقلية منفتحة وجديدة، تتناسب وطبيعة العصر وما فيه من مستحدثات وتجديدات، إن كانت فكرية أم مادية، ففكرة التجديد وعدم الثبات/ البقاء عند الإرث السابق ـ حتى لو كان عظيما وكبيرا ومهما ـ وضرورة التجديد والتعامل مع الواقع الجديدة بعقلية منفتحة أحد أسباب بقاء استمرار الأمم والدول: "بدلا من أن يكون أسير حركة دائرية متكررة، ما أن تبلغ فيها الدولة ذروة تطورها حتى تبدأ بالانهيار، كأنها محكومة بلعنة، وبتعبير آخر يقول إن الشرط الأول لتكوين علم تاريخي هو أن تنظر في التاريخ بعين مادية تجد في التاريخ نفسه أساب حركته وظاهراته، أما العائق الأول الذي يحول دون تكون هذا العلم، فهم أن تنظر في التاريخ بعين دينية، ترى الظاهرات كلها، في التاريخ كما في الاجتماع، في منظور علاقة خلق تقديمها بين الخالق وخليقته، وتردد الأسباب إلى خالقها" ص36و37، وهنا تكمن أهمية "ابن خلدون" فهو يتجاوز (التسليم الأمر لله) ويبحث عن الماديات، عن الأسباب الحقيقية وراء الحدث/ الفعل، لتجاوز الأخطاء التي حدثت في الماضي، ولبقاء استمرار الدولة/ الأمة قوية معافاة.
وعن النبوّات ووجوب حدوثها يقول الباحث نقلا عن ابن خلدون: ""فليس بعقلي"، ومعالجته ليست من شأن علم العمران، "إنما مدركة الشرع، كما هو مذهب السف من الأمة" (ص44) في هذا القول تميز بين دائرة العمران ودائرة الشرع، ولا يصح الخلط بينهما، للعلم مشكلاته، ومناهجه، نظمه المعرفية، وللدين كذلك، أو للفقه وأمور الشرع، والخطأ كل الخطأ أن تقرأ واقعات العلم بفكر ديني، أو أن تقرأ واقعات الدين بفكر علمي، فهذا ليس ذاك" ص49 و50، اللافت في هذا القول تماثله مع ما ذهب إليه "محمد سعيد رمضان البوطي، في كتابته: "نقض أوهام المادية الجدلية" حيث قال: "لا يمكن الرد على الفلسفة إلا بفلسفة" وهذا ما أعطى كتابه أهمية فكرية تجاوز كل ما كتبه الإسلاميون عن الماركسية الذين اكتفوا بقول "إنها إلحاد" فلكل علم لغته/ طريقته في الرد، ولا يجوز منطقيا الخلط بين ما الديني والعلمي، فالأول فيه مسلمات توجب على المؤمن الأخذ بها، والثاني هناك أسباب ومسببات يجب التوقف عندها وأخذها.
الفكر الديني ـ قديما وحديثا ـ لعب دورا في تراجع النهضة الفكرية في الأمة، ففي العصر العباسي الثاني كان يكفي قول "زنديق" ليتم حبس/ سجن وحتى قتل (الزنديق)، وحديثا يكفي القول: (شيوعي/ يساري/ قومي/ علماني، وحتى حزبي) لنضع صاحبها في القائمة السوداء، ونتعامل معه كمخرب وهدام، من هنا توقف الباحث عند خطورة هذا الأمر وأشار إلى موقف ابن خلدون: "أنه حرر الفكر التاريخي من هيمنة الفكر الديني، بأن اكتشف في واقعات التاريخ عقلها المادي، فأحل ضرورة العمران محل الله ـ أو ما يشبهه ـ" ص78و79، فالصراع/ الخلاف بين السياسي الذي يتغطى بثوب الدين، وبين العالم/ المفكر المعرض لما هو سائد ومتداولا كان وما زال، وعلى من يريد معرفة هذا الترابط عليه بكتاب طبائع الاستبداد" لعبد الرحمن الكواكبي، حيث كشف كشف فيه التلاقي بين الديني والسياسي الفاسد، وهذا ما جعل الأتراك يغتالونه ويمنعون كتبه.
يتوقف الباحث عن الفكر المجرد الذي طرحه ابن خلدوني، فتجاوز فكرة (المنفعة) إلى المعرفة لذاتها: "إن المعرفة هي عنده غاية بحد ذاتها" ص56، رغم هذا الطرح وما فيه من مغالاة، حيث تجاوز الباحث الماركسية نفسها: "ليس المهم تفسير العالم بل تغييره" إلا أنه يخدم فكرة التجريب التي أشار إليها في مقدمة الكتاب، فهو يسعى إلى الخوض في عالم ابن خلدون بتجريد من كل ما يقيد/ يحدد هذا الفكر.
الكتاب من منشورات دار الفارابي، بيروت، لبنان، الطبعة الأولى 1985.



#رائد_الحواري (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- التجديد في -شجار في السابعة صباحا- وليد الشيخ
- كتاب -خطوات صغيرة في بلاد كبيرة- مهند طلال الأخرس
- كتاب -بقايا زنزانة- بين الالتزام والنقد الذاتي- للأسير قتيبة ...
- فاكهة -الليالي- محمد حافظ
- الرمزية في رواية -رحلة المينا الهندي- عامر أنور سلطان
- الجديد والتجّديد في -شيءٌ يذكّرني بي- لعبد السلام العطاري
- العطاء في كتاب -أم سليمان، تجربة ملهمة- أبو علاء منصور
- دورة الحياة في رواية -جنين في جنين- نسيم قبها
- التراث والرمز والتمرد في رواية -سعد سعود- محمد حسين السماعنة
- الجديد والقديم في رواية -فتنة الزوان- إبراهيم الكوني
- كتاب -تحت ظل القلم- مهند طلال الأخرس
- أهمية كتاب منزلقات التفكير سعادة أبو عراق
- المرأة والصحراء، السارد والبطل في رواية -التبر- إبراهيم الكو ...
- رواية -نبوءة الصحراء- عامر أنور سلطان
- الحاضر والماضي في رواية -ظلال عاشقة عامر أنور سلطان
- الناقد، ما له وما عليه في كتاب -روايات وسير تحت الضوء- إبراه ...
- السواد في ديوان -عراب الريح- عبد السلام عطاري
- التمرد والفرح في رواية -الرخام الأسود- مختار سيعدي
- القيمة الأدبية في -الشعلة الزرقاء، رسائل جبران خليل جبران إل ...
- رواية -بين الحب والحرب- محمد حافظ


المزيد.....




- السعودية تعلن اعتراض وتدمير 64 طائرة مسيرة خلال ساعات
- الحرب على إيران بين تصريحات ترامب وواقع الميدان: هل انتصرت ا ...
- حادث طائرة مسيّرة يسبب حريقا قرب مطار دبي الدولي
- أزمة هرمز.. ترامب يلوح بمستقبل -سيئ- للناتو ويضغط على الصين ...
- أوروبا تناقش تداعيات إغلاق هرمز وتبحث فرض عقوبات جديدة على إ ...
- بعد حظر -يوم القدس- في لندن.. حقوقيون وحاخامات ينددون بحرب إ ...
- -يو إس إس تريبولي-.. منصة هجومية برمائية بقدرات جوية متقدمة ...
- كيف تحاول إيران مشاغلة دفاعات إسرائيل؟
- منظمة إرهابية.. تبعات قانونية ومالية على -إخوان السودان-
- رئيس الوزراء البريطاني: فتح مضيق هرمز ليس بـ-المهمة السهلة- ...


المزيد.....

- قراءة تفكيكية في رواية - ورقات من دفاتر ناظم العربي - لبشير ... / رياض الشرايطي
- نظرية التطور الاجتماعي نحو الفعل والحرية بين الوعي الحضاري و ... / زهير الخويلدي
- -فجر الفلسفة اليونانية قبل سقراط- استعراض نقدي للمقدمة-2 / نايف سلوم
- فلسفة البراكسيس عند أنطونيو غرامشي في مواجهة الاختزالية والا ... / زهير الخويلدي
- الكونية والعدالة وسياسة الهوية / زهير الخويلدي
- فصل من كتاب حرية التعبير... / عبدالرزاق دحنون
- الولايات المتحدة كدولة نامية: قراءة في كتاب -عصور الرأسمالية ... / محمود الصباغ
- تقديم وتلخيص كتاب: العالم المعرفي المتوقد / غازي الصوراني
- قراءات في كتب حديثة مثيرة للجدل / كاظم حبيب
- قراءة في كتاب أزمة المناخ لنعوم چومسكي وروبرت پَولِن / محمد الأزرقي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - قراءات في عالم الكتب و المطبوعات - رائد الحواري - أهمية كتاب -في عالمية الفكر الخلدوني- مهدي عامل