|
|
الناقد، ما له وما عليه في كتاب -روايات وسير تحت الضوء- إبراهيم خليل
رائد الحواري
الحوار المتمدن-العدد: 8592 - 2026 / 1 / 19 - 00:32
المحور:
قراءات في عالم الكتب و المطبوعات
كلما قرأت كتاب جديدا، علمت أني ما زلت لا أعرف، فهناك العديد من الأشياء، الكتب/ الأدباء/ المواضيع لا أعرفها، من هنا تأتي أهمية القراءة، فهي (شهوة) لا تنتهي ولا يمكن إشباعها. رغم تخوفي من المصطلحات النقدية ـ خاصة أن مؤلف الكتاب "دكتور" ـ إلا أنه تجاوز القوالب الجامدة، وقدم مادة نقدية بلغة مفهومة وسلسة، يمكن للقارئ العادي أن يصل إلى ما أراد الناقد تقديمه في كتابه: "روايات وسير تحت الضوء" يتناول الناقد سبع روايات وسبع سير، بمعنى أنه عمل توازنا بين الرواية والسيرة، فالروايات موزعة على مجموعة أقطار عربية، ولكن في السير خص فلسطين بثلاث سير، فتعويض عدم تناوله للروايات فلسطينية في السير، وهذ لفتة تحسب للناقد الذي يعلم أهمية فلسطيني ـ حتى أدبيا ـ في الساحة العربية. في البداية توقف عند الرواية منوها إلى (صعوبة) تعريف الرواية، آخذا نماذج: "رجال في الشمس وشرق المتوسط وديفيد كوبر فيلد، كلها مما يصح أن تقدم تعريفا للرواية من خلال الشيء نفسه، مثلما تقدم أرنبا لطفل لم يكن يعرف ما الأرنب" ص7، ثم يتحدث عن معالم فنية في الرواية، منها: الرواية لا تحتمل الصدف كما هو حال الأفلام، مؤكدا أن لكل جنس فني قوانينه الخاصة، كما توقف عند لغة الشخوص التي يجب أن تتماثل مع طبيعة الشخصية، فلا يجوز أن تتحدث امرأة عادية بلغة عالية، ونوه إلى لغة الرواية التي يجب أن لا ترتفع إلى اللغة الشعرية، وتبقى قريبة من النثر، وغيرها من فنية الرواية. الروايات بعدها يدخلنا إلى الروايات التي توقف عندها ويبدأ برواية "لعبة الكراسي" لأحمد المديني، متوقفا عند فنية السرد الذي استخدم في الرواية، وما فيه من (تقلبات/ مستويات): "المديني لا يضع حدودا فاصلة، ولا علامات وصل، بين عباراته، فلا يستطيع القارئ التفريق بين ما يصدر عن (س) من الأقوال أو عن (ص) ولا تفريق بين ما يتفوه به أحد الشخوص، وما يصدر عن الراوي. وهذا نابع ـ في الواقع ـ من حرص المؤلف على أن تكون فصول روايته، التي يسميها ألعابا، فصولا تتدفق تدفق الجملة الطويلة الواحدة من بداية الفصل إلى آخر كلمة فيه" ص23، وبهذا يعرفنا الناقد على سرد جديد مفتوح، يخدم فكرة الرواية "لعبة الكراسي" بعدها يأخذنا إلى رواية "طبول الوادي" لمحمد الرحبي، وكيف تداخلت لغة الراوي العليم مع لغة بطل الرواية: "وهذه المراوحة تنم على الأرق النفسي الذي يجد سالم نفسه فيه" ص29، نلاحظ كيف يعرفنا الناقد عالم عوالم الرواية الفنية التي تبدو للوهلة الأولى أنها (أخطاء) فنية، لكنها جاءت لتخدم فكرة الحدث الرواية، ولتعطي صورة أوضح عن طبيعة الشخصية الروائية. بعدها يقودنا إلى رواية "تمهيد لعزلة طويلة" لزياد محافظة، حيث يتوقف عن موضع الروية وفكرتها المتعلقة بالفساد المستشري، أكثر مما يتوقف عند الجوانب الفنية، وهذا يقودنا إلى أن الرواية الجيدة لا تخضع لمقياس بعينه، فيمكن أن تكون الأحداث/ فكرة الرواية وحدها تكفي لإشباع القارئ وإمتاعه. رواية "أنا يوسف يا أبي" لباسم الزعبي يفكك طريقة عرض أحداثها مبينا الخلل الفني الذي جاءت به: "في الصفحات الثلاثين الأخيرة تتلاحق المجريات بسرعة، وتتراكم بطريقة مغايرة لإيقاع الرواية البطيء المغرق في التفاصيل الضرورية، وغير الضرورية، فكأن المؤلف أراد أن ينتهي من الرواية بعد أن أعيته المتواليات السردية في نحو 215 ص" ص49، نلاحظ أن الناقد يتناول ما هو إيجابي وما هو سلبي، فأحيانا يتوقف عند ناحية يراها تخدم الجمال الروائي، وأحيانا نجده يتوقف عند ما هو سلبي. وبما أنه ناقد، وعليه أنصاف الرواية بكل جوانبها، فقد توقف عند ما فيها من فنيه بقوله: "ولكنه يدلف بنا إلى الأحداث بقوة، فلا يغرب عن ذهنه شيء من التفاصيل التي لا ينتبه إليها إلا من كانت لديه المعرفة بحوادث معينة، ووقائع جرت على الأرض، وفي متابعة تفصيلية دقيقة، وهذا شيء يحمد للرواية" ص50، رغم كثرة تناوله لسلبيات الرواية، أعتقد أن الناقد ابدى وجهة نظر قابلة للنقاش، فرؤيته للرواية يمكن فيها الظلم للرواية. أما رواية "سحابة أورت" لبتسام الحسبان، فيعتبرها رواية متميزة لأنها التجربة الرواية الأول، مظهرا ما فيها من فنيه بقوله: "إلا أنها لا ترتكب ما يرتكبه المبتدئون في العادة من أخطاء سواء في بنية الرواية، واطراد السرد من غير فجوة، أو في اللغة التي تستخدم في التعبير عن الشخوص" ص60، أعتقد أن هذه لفتة جميلة من الناقد الذي توقف عند التجربة الأولى للكاتبة، فهو يأخذ بيدها، مبينا مواضع القوة والضعف في "سحابة أورت". في رواية "ن. ه/ 13 سري ومكتوم" لفراس البقاعين، أيضا يتوقف عند موضوع الرواية المتعلق بالفساد أكثر مما يتوقف عند جمالية الرواية، وهذا يقودنا إلى أن الناقد يهتم بقضايا الفساد في المجتمع ويحاول ـ من خلال النقد الروائي ـ دفع القارئ للتصدي لهذا الأمر، وعدم المشاركة في أي نوع من أنواع الفساد وأشكاله. رواية "أصابع مريم" لعزيز الطائي فهي رواية تتحدث عن النساء بشكل أساسي، وكيف أن عقلية الأب المنفتح لا تصلح في مجتمع مغلق/ متخلف يعاني أفراده من قضايا عديدة، وهذا انعكس على بناته اللواتي لم ينجحن في زواجهن. كما يتوقف الناقد عند لغة السرد العالية، أخذا من الرواية هذا المقطع: "كانت ليلة أقترب فيها القمر وأنار بخيوطه الفضية كل النفوس المظلمة التي ترنو لبارقة أمل...ليلة القى فيها القمر شباكه لتلتقط إشارات الحنين بين المحبين...ليلة ابتسم فيها القمر على شغف لكل بحر الحب ينسجون أحلاما بخيوط من حرير، ويصنعون من صلصال الأمنيات أطواقا من الياسمين". فمثل هذا النسيج اللفظي، والمجازي، لا يتلاءم مع الرواية التي ينبغي لها أن تكتب بلغة تقرب من لغة الحديث اليومي" ص 79، فما تناوله في فاتحة الكاتب عن اللغة الروائية وجدنا له تطبيقا/ نموذجا في رواية "أصابع مريم" السير كما فعل الناقد في بداية تناوله للرواية، توقف عند فنية كتابة السيرة، مبدي الأخطاء التي يقع فيها كاتب السيرة: "والغريب أن احد كتاب السيرة لديه تصور مستهجن لكتابتها، وهو الشاعر التونسي المنصف الوهابي الذي نشر كتابا بعنون "ما الذي ينقص الأزرق ليكون سماء؟" فقد جمع فيه مقالات تناول في بعضها ميلاده، وعائلته، ووفاة والده وهو في القاهرة، ثم ينتقل لعدد من المقالات التي جرى جمعها كيفما اتفق، فواحدة عن نزار قباني، وأخر إحياء لذكرى الشاعر العراقي عبد الوهاب البياتي، وثالث عن الشاعر عبد العزيز المقالح...وهذا الكتاب، وإن كتب على غلافة أنه سيرة، يشبه الكتب التي تجمع فيها مقالات عدة نشرت في أوقات متباعدة، وقدر ترتبط بوحدة ما، كوحدة الموضوع، وقد لا ترتبط، فتبدو أشتاتا جمعت كيفما اتفق" ص 85و86، ويتوقف عند سيرة "نشيج الدودوك" لجلال برجس، وكيف أنه لم يحسن التميز بين أدب السيرة وأدب الرحلات، كما أشار إلى أن السيرة غير المذكرات، ولها ما يميزها كجنس أدبي. بعدها يقودنا إلى أول السير "أرق الروح" ليمنى العيد، حيث يتوقف عن (مطاردة) الجيش السوري لكل مه هو الفلسطيني في لبنان: "والطريف المستغرب الذي تركته في هذا الموقف أن واحدا من الجنود السوريين ساعدها، وطلب منها هامسا نزع نموذج مصغر من العلم الفلسطيني كان ملصقا على أحد الأبواب كي لا يراه أفراد الجيش، فيكيدوا لها كيدا شديدا، وهذا مثال واحد ـ يتبين فيه قصدا أو عن غير قصد ـ ما فعله الجيش السوري بلبنان وبالفلسطينيين" ص100. وفي سيرة "أوشام" لنبيل سليمان، يتوقف أيضا عند الملاحقة الأمنية التي تطال الفلسطيني في الدول العربية، فرغم أن "نبيل سليمان" سوري، إلا أن ضابط المخابرات التونسي ضن أنه فلسطيني وعامله بهذا الشكل: "ففي مهرجان قرطاج، وتحديدا يوم24 يوليو/ تموز 1985 استبقاه الشرطي الذي يختم جوازات القادمين لتونس بعيدا إلى أأن انتهى الصف، وقارب الدوام على الانتهاء، والتوقف، فدعاه وهو يحدق في جواز سفره، وسأل: أأنت فلسطيني؟ يقول الكاتب: كنت أتمنى أن أجيب: نعم. لكني نفيت التهمة، فهز الجواز في وجهي، قائلا: وهذا؟ قلت: هذا جواز سوري، أما الفلسطيني المقيم في سوريا فلا يسمح له بحيازة جواز، وإنما وثيقة سفر، قال من تعرف من الفلسطينيين في تونس؟ قلت: لا أحد. كأن الفلسطيني قنبلة موقوتة، أو لغم يهدد بالانفجار!" ص107و108، نلاحظ أن السارد يركز على الجانب الفلسطيني في السيرة، وهذا ما جعله يتوقف عند ثلاث سير لكتاب فلسطينيين، محمود شقير، فتحي البس، المتوكل طه، لكن توقفه كان على النواحي السلبية، مما جعل وقفته تبدو وكأنها خصصت لتبيان الخلل والأخطاء الذي جاء في تلك السير وفي كاتبيها، فهل هذا له علاقة بموقفه السياسي ممن كتبوا سيرهم تحت مظلة أوسلو؟ كما يتوقف عند الملاحقة الأمنية التي تطال "نبيل سليمان" من الأجهزة الأمنية السورية وتحديد فرع حلب: "وفي هذا السياق يروي المؤلف ما دار بينه وبين أحد معارف مصطفى التاجر مدير أحد الفروع في حلب حين سأله في دعابة: من هو مؤلف رواية سلخ الجلد؟ فرد المؤلف قائلا: سلخ الجلد ليست رواية، بل هي مجموعة قصصية مؤلفها المغربي محمد برادة، فرد صاحب السؤال، قائلا: بل هي رواية مؤلفها مصطفى النجار، رئيس فرع المخابرات العسكرية في حلب، صحح معلوماتك، وحذره صديقه من أن يبعث له مصطفى النجار من يعتقله، ويسلخ جلده" ص1087و109، نلاحظ أن الناقد يسهب في توقفه عن مشاهد الفساد والاعتقال السياسي، وهذا يشير إلى نقمته على الأجهزة الأمنية العربية التي تلاحق كل مبدع، وتجاهل الفاسدين والمرتشين والمتسلقين. أما سيرة "أمواج" لعبد الله إبراهيم، الذي يتحدث عن واقع العراق إبان حرب الخليج الأولى والثانية وما بعدها حيث يرى الناقد أنها من أفضل السير فنيا وموضوعيا. ويتوقف عند سيرة "مكان وسط الزحام" لعمار علي حسن، فيفتح السيرة بقوله: "سيرة ممتعة بما فيها من تشويق" ص137، ويختم بقوله: "مما اضفى على هذا الجزء من سيرته تشويقا، ومتعة، وتسلية، في لغة أدبية رشيقة لا تخلو من حوار لطيف رشيق، دمث رقيق" ص142، وهذا ما يجعل موقفه مطلق الإيجابية في هذه السيرة. بعدها ينتقل إلى السير الفلسطينية ويبدأ بالمتوكل طه صاحب سيرة: "أيام خارج الزمن" متوقفا عند العديد من السلبيات التي جاءت في السيرة، حتى أن القارئ يشعر أنه أمام كاتب متواضع رغم أن المتوكل طه شغل رئيس بيت الشعر، وبعدها الأمين عالم للاتحاد العالم للأدباء والكتاب الفلسطينيين، عدا عن حصوله على درجة الدكتور في الأدب: "يفتتح المتوكل سيرته هذه بمشهد غرائبي، إذ يصف لحظة ميلاده وانزلاقه من الرحم كما لو أنه يسترجع محاضرة عن التوليد في قاعدة للتمريض أو للقابلات" ص123، يستمر الناقد في تبيان عيوب سيرة "أيام خارج الزمن" بقوله: "يورد قصيدة طويلة، علاوة على أنها قصيدة ركيكة مليئة بالأخطاء، تتضمن عبارات لا معنى لها، مما يؤكد أنه ناثر لا شاعر. ثمة انقطاع يؤكد أن السياق غير متصل، فبعد أن عدد في تلك القصيدة سبعة إخوة، هو آخرهم، نجده مباشرة على شاطئ يافا، يتسكع متغزلا بأجساد الإسرائيليات، ويسبح معهن، ثم ينقطع السياق لنجده في الجامعة، وإذا بالكتاب يهبّ بحروفه تلك على الجمرة ـ غير الخبيثة ـ السابحة في شراينه، فتزدهر" ص124، كل ما جاء عن سيرة المتوكل طه هو سلبي وعلى هذه الشاكلة، حتى بدأ لقارئ وكأن هناك (عداء) بين الناقد وكاتب السيرة: "ترك المكتب، ومجلة العودة، والطويل، ومضى بنا إلى مخيم الشاطئ الذي تناول فيه مع أصدقائه (الفتة) وأشار لوالد صديقه (ص130) بكلام معيب لا يصلح أن يصدر عن كاتب لا سيما والد الأخ الذي أكرمه، ثم عاد بعد هذا الغمز واللمز للمكتب" ص125و126، نلاحظ أن الناقد لا يرى أية إيجابية في السيرة، لا أخلاقية ولا فنيا، وحتى عندما يتحدث المتوكل عن نفسه: ""أنا أحد جيل المبدعين" فلو سلمنا جدلا بأنه مبدع، فليس من اللائق أن يصف نفسه بهذا مثلما يصف صديقه الراحل عزت الغزاوي، أو عبد اللطيف عقل" ص128، لا يحب الناقد. إذن هناك تناول سلبي لمضمون السيرة والطريقة التي قدمت بها وللشكل الذي جاءت به.، هكذا يرى الناقد سيرة "أيام خارج الزمن" للمتوكل طه. أما سيرة "انثيال الذاكرة" لفتحي البس، فهي تختلف عن سابقتها، حيث يرى الناقد بعض الإيجابية، رغم غلبة السلبيات عليها: "وهي مليئة بالأسماء التي تنهك ذاكرة القارئ، علاوة على أنه يضفي على نفسه صفة القائد الملهم، وهذا إن كان صحيحا لا يعطي المؤلف ـ وهو يكتب سيرته ـ هذا الحق في أن يزهو بهذه القيادة" ص133، هذا فيما يتعلق بالسلبية، أما الموقف الذي توقف عنده الناقد دون أن يخطأ الكاتب فعندما تحدث عن مسرة حياته وتحديدا عند عودته إلى الأردن وكيف قابله ضابط الأمن: "في المطار حافظ على موقفه في آخر الدور كونه متأكدا من انهم لن يسمحوا له بالدخول، قال له شرطي المطار _باين عليك محترم شو البلاوي اللي عملتها في بيروت؟ أضاف: لن أحرم والدتك من فرحة لقائك، سأحتجز جواز سفرك، وغدا يتروح عندهم إن شاء الله بشنقوك. ما لي خص)" ص134، وما عدا ذلك كانت السيرة سلبية حسب وجهة نظر الناقد: "تلاحقت الحوادث المروية في نهاية السيرة ـ المذكرات كأن الكاتب أعياه السرد فأراد الانتهاء من حكايته بسرعة دون أن يذكر ما بقى له من علاقة بالتنظيم الذي وصفه بعضهم بالبلاوي، وإن لمح لعدم توافقه مع ما فيه من أجنحة تتجه اتجاها دينيا" ص135. السيرة الثالثة ما كتبه محمود شقير في مجموعة كتبه، تلك الأيام، تلك ألازمة، فرس العائلة، مديح لنساء العائلة، وظل للعائلة، أنا والكتابة، وغيرها: يفتتح الناقد حديثه عن محمود شقير مستهجنا: "محمود شقير المهموم بسيرته" فالعنوان كافي لإيصال فكرة امتعاض الناقد مما كتبه "محمود شقير" ثم يبدأ في تبيان عيوب تلك الكتب: "ما الذي يجعل من الكاتب مشغولا لسنوات طويلة بكتابة سيرته الذاتية وسيرة عائلته، فتتعدد الكتب وتتناسل بعضها من بعض كأن المؤلف يلهو بذلك لهوا، ولا هم يشغله إلا ذاته على الرغم من أنه يحسب نفسه مناضلا، وهمه الوحيد هو الوطن؟ فقد نشر القاص محمود شقير حتى عام 2020 الذي صدرت فيه ثم ظل آخر للمدينة (المدينة هنا هي القدس) ومدن فاتنة، ومدينة الخسارات، والقدس وحدها هناك، ومديح لمرايا البلاد، وفرس العائلة" ص143، نلاحظ عدم رضة الناقد عن كتابات "محمود شقير" رغم أنه أمسى شيخا/ عجوزا يريد أن يقدم للجيل اللاحق كل ما يقدر عليه من عطاء أدبي، وفعلا هناك زخم غير عادي في إنتاج "محمود شقير" حتى أنه يعد اكثر كاتب فلسطيني يصدر كتبا، وهذا لا يعيبه، بل يحسب له، رجل تجاوز الثمانين وما زال يعطي وكتب، لكن الناقد لا ير في كتابات "شقير" سوى "تتناسل من بعضها": "أنما تلك الأزمنة فهو على ما يزعم المؤلف تتمة لتلك الأمكنة، وهذا غير صحيح، فهو تكرر لذكر الأمكنة التي ذكرت في الأول مع زيادة في التفاصيل أو في الأشخاص" ص145، وكما استهجن الناقد على المتوكل طه ما جاء في سيرته، يستهجن ما قاله "شقير في سيرته: "أما إشارة المؤلف لانطباع من يسميه ناقدا عن مجموعة "احتمالات طفيفة" وأنها تشبه الرواية لما فيها من أجواء متواصلة، وأن ذلك شيء جديد، فإنها إشارة لا تنم إلا عن سذاجة، فهذا اللون عُرف عامليا في مجموعة قصص بعنوان "مراعي السماء: لجون شتاينبك" ص148، نلاحظ أن ناقد يقف على كل كبيرة وصغيرة, ولا يمرر أية موقف/ جملة/ حدث إلا وينتقده: "ويضيف المؤلف قائلا: إن رواياته الثلاث ترصد تحولات المجتمع الفلسطيني من ثمانينات القرن إلى متمم الرواية الأخيرة، وهذا في رأينا غير دقيق، فإن في الروايات رصدا لما هو أقدم من الثمانينات عن طريق الوقائع المستعادة" ص149، وإذا ما توقفنا عن طريقة تناول الناقد لأعمال "محمود الشقير" سنجدها بمجملها تأخذ الطابع السلبي، تماما كحال المتوكل طه، وهذا ما يجعنا نستغرب، فالناقد أبدى تعاطفه مع فلسطين والشعب الفلسطيني من خلال حديثه عن الروايات والسير، لكنه عندما تناول أعمال فلسطينية لم تسلم لا هي ولا كاتبيها، فبدت تلك السير وكاتبوها وكأنهم ما زالوا يتعلموا ألف باء الأدب، علما بأن إنتاجهم متميز كما ونوعا، فما سبب هذا الموقف؟ نترك الإجابة للناقد لعله يفيدنا بما هو جديد.
#رائد_الحواري (هاشتاغ)
ترجم الموضوع
إلى لغات أخرى - Translate the topic into other
languages
الحوار المتمدن مشروع
تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم
العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم.
ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في
استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي،
انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة
في دعم هذا المشروع.
كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية
على الانترنت؟
رأيكم مهم للجميع
- شارك في الحوار
والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة
التعليقات من خلال
الموقع نرجو النقر
على - تعليقات الحوار
المتمدن -
|
|
|
|
نسخة قابلة للطباعة
|
ارسل هذا الموضوع الى صديق
|
حفظ - ورد
|
حفظ
|
بحث
|
إضافة إلى المفضلة
|
للاتصال بالكاتب-ة
عدد الموضوعات المقروءة في الموقع الى الان : 4,294,967,295
|
-
السواد في ديوان -عراب الريح- عبد السلام عطاري
-
التمرد والفرح في رواية -الرخام الأسود- مختار سيعدي
-
القيمة الأدبية في -الشعلة الزرقاء، رسائل جبران خليل جبران إل
...
-
رواية -بين الحب والحرب- محمد حافظ
-
-غربان ديكسون- : رواية السارد المتمرد على السياق
-
الصوت الآخر في كتاب -حوار مع صديقي الملحد- مصطفى محمود
-
ملاذ الشاعر في ديوان -الرحيل إلى الندم- منذر يحيى عيسى
-
كثير من الأدب، قليل من السياسة في -هكذا انتهت البداية، سيرة
...
-
الجسر والتجارة الدينية
-
الفدائي في رواية الجرمق مهند الأخرس
-
الفرح والتمرد في -قصائد بابلية- ليلى إلهان
-
كتاب -مقاعد المبدعين محجوزة (للمجانين)، التمرد هو السبيل، أب
...
-
الحكاية والرواية في -بيت الأسرار- هاشم غرايبة
-
العام والخاص في مجموعة -سعيد أسعد أبو سعادة- محمد حافظ
-
أدب الثورة في -رواية سافوي- لمهند طلال الأخرس كاملة
-
أدب الثورة في -رواية سافوي- لمهند طلال الأخرس 2
-
أدب الثورة في -رواية سافوي- لمهند طلال الأخرس نموذجا (1)
-
القسوة وطريقة تقديمها في -الكرسي لا يصلي- لامية عويسات
-
الماضي والحاضر في رواية -وادي الغيم- عامر أنور سلطان
-
التجديد في -ابنة الجنرال- أبو علاء منصور
المزيد.....
-
بعد تهديد ترامب بشأن غرينلاند.. الدنمارك تعتبر أن مستقبل الن
...
-
تظاهرات في فرنسا وألمانيا تنديدا بقمع الاحتجاجات في إيران
-
الدويري: لهذه الأسباب انتصر الجيش السوري وخسرت قسد
-
مسؤول بمجلس سوريا الديمقراطية: الاتفاق يمهد للحوار السياسي و
...
-
التحالف: عملية إخراج المعسكرات من عدن ستحولها لمنشآت مدنية
-
الاحتلال يحتجز فلسطينيين داخل مسجد غرب رام الله
-
إسرائيل تعزز سلاح الجو بثلاث مقاتلات إف?35
-
تركيا وقطر والأردن ترحب باتفاق وقف إطلاق النار بين دمشق وقسد
...
-
الداخلية السورية تدخل الرقة وتعزيزات أمنية تصل دير الزور
-
-شبكات-.. تطورات سوريا ووساطة ترامب بشأن سد النهضة
المزيد.....
-
قراءة تفكيكية في رواية - ورقات من دفاتر ناظم العربي - لبشير
...
/ رياض الشرايطي
-
نظرية التطور الاجتماعي نحو الفعل والحرية بين الوعي الحضاري و
...
/ زهير الخويلدي
-
-فجر الفلسفة اليونانية قبل سقراط- استعراض نقدي للمقدمة-2
/ نايف سلوم
-
فلسفة البراكسيس عند أنطونيو غرامشي في مواجهة الاختزالية والا
...
/ زهير الخويلدي
-
الكونية والعدالة وسياسة الهوية
/ زهير الخويلدي
-
فصل من كتاب حرية التعبير...
/ عبدالرزاق دحنون
-
الولايات المتحدة كدولة نامية: قراءة في كتاب -عصور الرأسمالية
...
/ محمود الصباغ
-
تقديم وتلخيص كتاب: العالم المعرفي المتوقد
/ غازي الصوراني
-
قراءات في كتب حديثة مثيرة للجدل
/ كاظم حبيب
-
قراءة في كتاب أزمة المناخ لنعوم چومسكي وروبرت پَولِن
/ محمد الأزرقي
المزيد.....
|