أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - رائد الحواري - الجديد والقديم في رواية -فتنة الزوان- إبراهيم الكوني














المزيد.....

الجديد والقديم في رواية -فتنة الزوان- إبراهيم الكوني


رائد الحواري

الحوار المتمدن-العدد: 8599 - 2026 / 1 / 26 - 22:52
المحور: الادب والفن
    


الجديد والقديم في رواية "فتنة الزوان" إبراهيم الكوني
بعد قراءة الرواية مرتين في زمنين متباعدين، لم أجد فيها تلك المتعة التي كانت في رواية "التبر" فهنا بدا السرد وكأنه خرج نطاق الصحراء، بمعنى أن شخصيات الرواية تحدثت بأفكار أعلى من البيئة التي تعيشها، فنجدها بمجملها تنطق بالحكم، وهذا يتجاوز فكرة لغة الشخوص، بمعنى أخرى أن مكان الرواية لا يتناسب وطبيعة الأفكار التي تطرح فيه، مما يجعل الأفكار/ اللغة وكأنه نازلة من السماء إلى الأرض، لغة/ أفكار/ مضامين أعلى من الطبيعة المكان وساكنه، فهل أراد السارد (التناص) مع نزول القرآن الكريم على العرب في مكة؟
المرأة والحب
المرأة شيء/ كائن لا يمكن التخلي عنه، فهي أكثر من كونها منجبة/ مُولدة، وأكثر من كونها جسد يمنح الفرح والمتعة، وصوتها ابعد من الصوت المجرد، فهي شيء/ كائن يمدنا بالحياة وبالمتعة.
والمرأة أحد أسباب الحروب في الأدب، حرب طروادة، وما كتبه راسين في مسرحياته التي نسب فيها قيام الحروب إلى المرأة، حتى أنه جعل حروب الإسكندر بسبب المرأة، في رواية "فتنة الزوان" نجد عين الفكرة: "فيقولون إن الصحراء لم تعرف في تاريخها حربا لم تشعلها حسناء، كما لم تعرف سلما لم تكن له الحسناء سببا" ص10، وهذا الموقف يتناقض مع موقف السارد و"أوخيد" بطل رواية التبر، حيث تم قمع المرأة وتحويلها إلى شر مطلق، لكنه يعطي المرأة حقها/ مكانتها، فهي من يمنح السلام ويثير العنف، لكن تبقى طبيعتها الناعمة، وما تبثه من فرح يفوق ما تتركه من عنف أو قسوة.
السارد يتقدم أكثر من المرأة فيعطيها قدرات وقوة على إنجاز وفعل (المستحيل): "المرأة وحدها تستطيع أن تبلغ أبعد أرض، أبعد نية، من أقصر طريق، كما تستطيع، بنعمة الكلام، أن تسافر عكسيا، فتنزل أرضا أقرب من حبل الوريد" ص20، فالمرأة تبدو وكأنه خارقة للطبيعة، خارقة لما هو مألوف، فهي تحمل قدرات سماوية لا يستطيع الرجال القيام بها، وأكثر من هذا، هي من تقود الرجل وتأسرهم: "إذا أحبت امرأة عندنا رجلا أخذته... إذا أحببتك امرأة فاتحرس! لأن المرأة لا بد أن تنالك إذا أحبتك...الرجل عندنا لا يهاجر إلا هربا من امرأة عاشقة" ص50و51، هذا ما قاله الغريب أمام مجلس القبيلة، وإذا ما توقفنا عند هذا المقطع سنجد فيه خير المرأة وشرها، لكن خيرها أكثر وأعم من شرها، وهذا يقودنا إلى إنصاف السارد لها، وإعطائها حقها ومكانتها التي تستحق.
(شر) المرأة يكمن في (العذاب/ الألم) التي تسببه لمحبها، لكن السارد من خلال شخصية الراعي لا يتحدث عن هذا الشر مباشرة، بل يقدمه بطريقة (أدبية) فهو يتجاهل المرأة ويتحدث عن العشق فقط: "من منا لم يجرب العشق، ولم يعرف أنه علة أسوأ من كل العلل؟" ص60، وفي موضع آخر يقدمها على أنها مصدر الحياة: "أتعرفين بأن المرأة مخلوق يضحي بالسر في سبيل الحياة.. لا أنكر أن المرأة ضمان لأي حياة في الصحراء" ص 70و71، هذه الرؤية تتماثل مع طبيعة/ماهية المرأة، فالحياة التي تمنحها المرأة أكثر/ أعلى/ أبعد من مفهوم الحياة العادية، لأن ما تبثه من الحب تجعل عاشقها يتمتعون بقدرات أعلى وأكثر من القدرات التي نعرفها: "أنهم قوم يرون ما لا يرى، ويسمعون ما لا يسمع، ويقولون ما لا يقال" ص88، إذن المرأة تمنح الآخرين/ العشاق قدرات/ قوة أشبه بالمعجزة/ بالخارقة، وهذا ما يجعلها مطلوبة/ مرغوبة، فالكل يريد أخذ الخير، القوة، الخصب/ الحياة منها.
إذا ما توقنا عند هذه الفقرات وقارناها بما جاء في رواية "التبر" سنجد الهوة بينهما، فهنا أخذ المرأة حقها ومكانتها ودورها وأثرها وقوتها، بينما في رواية "التبر" قدمت بصورة مطلقة السواد، بصورة قاتمة، فبدا السارد وكأنه يريد تصويب الخطأ الذي وقع في "التبر" من خلال رواية "فتنة الزوان"
التوافيق بين رواية "التبر" ورواية "فتنة الزوان"
إذا كانت صورة المرأة متناقضة في الروايتين، فإن هناك أمور/ افكار تتوافق الروايتين عليهما، فالمكان واحد في الروايتين، الصحراء وساكنيها: "تتحدث القبائل عن الجفاف الذي ضرب الحزام الواقع وراء صحراء "تينيري" ص7، ونجد توافق في النظر إلى الذهب/ التبر كشر، ففي رواية "التبر" قدم " الذهب" على أنه سبب كل المصائب، وبه يشترى كل شيء حتى (الرجل) أنفسهم، وهذا ما يجعله الشر الأكبر، في رواية "فتنة الزوان" يؤكد السارد هذا الأمر: "ولكن لأنا فتحنا عيوننا فوجدنا بين ناموسنا وبين هذا المعدن عداوة" ص39، لهذا نجد القبيلة لا تأخذ الذهب مقابل حماية القوافل، بل تأخذ أقمشة وحبوب وتمور ولحوم مجففة.
ونجد تكرار لهذه العبارة: "لا يتغرب الإنسان بلا سبب، في قلب الغريب دائما سر" ص54، هذه الفقرة تم تكرارها اكثر من مرة في "التبر" وها هو السارد يعدها من جديد، فهل لهذا التكرار علاقة بحالة (الكاتب) الخصية، أم أنه متأثر بحالة الفلسطيني الذي رآه يحمل أسرارا في داخله؟
الحكم
اللافت في الرواية وجود مجموعة من الحكم، وهذا ما يجعلنا نقول إن اللغة أعلى من البيئة الروائية: "الخطر هو قدر الحياة يا مولاي، والشجاعة هي أن تتعلم كي تتقي الخطر" ص34، "أن علينا أن نتخلى عن الأشياء التي نتعلق بها أكثر مما ينبغي، لأن ذلك هو السبيل الوحيد لامتلاكها" ص36، وفي هذا السياق يقول: "على من أراد الخلود أن يتخلى عن الوجود" 116، فهنا نجد بعدا فلسفيا للفقد والوجود، للموت وللحياة، فلو جاءت هاتين الفقرتين من بيئة ريفية، لكانتا أكثر موضوعية، حيث نجد تتابع الفصول ودورة الحياة، ربيع صيف خريق شتاء، لكن بيئة الصحراء لا تعرف إلى القليل من الخصب والكثير من الجذب، وهذا ما يجعل اللغة/ الأفكار خارج نطاق المكان والسكان.
الرواية من منشورات المؤسسة العربية للدراسات والنشر، بيروت، لبنان، الطبعة الأولى 1995.
.



#رائد_الحواري (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- كتاب -تحت ظل القلم- مهند طلال الأخرس
- أهمية كتاب منزلقات التفكير سعادة أبو عراق
- المرأة والصحراء، السارد والبطل في رواية -التبر- إبراهيم الكو ...
- رواية -نبوءة الصحراء- عامر أنور سلطان
- الحاضر والماضي في رواية -ظلال عاشقة عامر أنور سلطان
- الناقد، ما له وما عليه في كتاب -روايات وسير تحت الضوء- إبراه ...
- السواد في ديوان -عراب الريح- عبد السلام عطاري
- التمرد والفرح في رواية -الرخام الأسود- مختار سيعدي
- القيمة الأدبية في -الشعلة الزرقاء، رسائل جبران خليل جبران إل ...
- رواية -بين الحب والحرب- محمد حافظ
- -غربان ديكسون- : رواية السارد المتمرد على السياق
- الصوت الآخر في كتاب -حوار مع صديقي الملحد- مصطفى محمود
- ملاذ الشاعر في ديوان -الرحيل إلى الندم- منذر يحيى عيسى
- كثير من الأدب، قليل من السياسة في -هكذا انتهت البداية، سيرة ...
- الجسر والتجارة الدينية
- الفدائي في رواية الجرمق مهند الأخرس
- الفرح والتمرد في -قصائد بابلية- ليلى إلهان
- كتاب -مقاعد المبدعين محجوزة (للمجانين)، التمرد هو السبيل، أب ...
- الحكاية والرواية في -بيت الأسرار- هاشم غرايبة
- العام والخاص في مجموعة -سعيد أسعد أبو سعادة- محمد حافظ


المزيد.....




- صوت هند رجب يصل إلى الأوسكار.. تجربة سينمائية عربية تتجاوز ا ...
- غوتيريش: إصلاح مجلس الأمن بات ضرورة ملحة لتعزيز التمثيل والف ...
- -الفارسي-.. رواية بتفاصيل مذهلة كتبها عميل -سي آي إيه- عن صر ...
- -الفارسي-.. رواية بتفاصيل مذهلة كتبها عميل -سي آي إيه- عن صر ...
- ريشة خلف الحصار.. طفلة توثق مأساة غزة من زاوية خيمة النزوح
- -القصة أكبر مني-.. سلمان رشدي يتحدث عن فيلم يوثق محاولة اغتي ...
- شارع النبي دانيال بالإسكندرية.. قبلة المثقفين التي نسيها الم ...
- لؤلؤة الأندلس تعود للنور: الليزر يفك طلاسم -مدينة الزاهرة- ا ...
- اختلاف الروايات بشأن مقتل أمريكي برصاص ضباط أمن في مينيسوتا ...
- قنطارجي.. حارسة جماليات التذهيب في الفن الإسلامي


المزيد.....

- دراسة تفكيك العوالم الدرامية في ثلاثية نواف يونس / السيد حافظ
- مراجعات (الحياة الساكنة المحتضرة في أعمال لورانس داريل: تساؤ ... / عبدالرؤوف بطيخ
- ليلة الخميس. مسرحية. السيد حافظ / السيد حافظ
- زعموا أن / كمال التاغوتي
- خرائط العراقيين الغريبة / ملهم الملائكة
- مقال (حياة غويا وعصره ) بقلم آلان وودز.مجلةدفاعاعن الماركسية ... / عبدالرؤوف بطيخ
- يوميات رجل لا ينكسر رواية شعرية مكثفة. السيد حافظ- الجزء ال ... / السيد حافظ
- ركن هادئ للبنفسج / د. خالد زغريت
- حــوار السيد حافظ مع الذكاء الاصطناعي. الجزء الثاني / السيد حافظ
- رواية "سفر الأمهات الثلاث" / رانية مرجية


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - رائد الحواري - الجديد والقديم في رواية -فتنة الزوان- إبراهيم الكوني