أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - رائد الحواري - رواية -نبوءة الصحراء- عامر أنور سلطان















المزيد.....

رواية -نبوءة الصحراء- عامر أنور سلطان


رائد الحواري

الحوار المتمدن-العدد: 8595 - 2026 / 1 / 22 - 21:09
المحور: الادب والفن
    


في حالة الفوضى والقتل والتشريد والخطف والخراب والتدمير، لا بد للأديب الملتزم أن يتحدث عن مأسي شعبه/ أمته، متناولا ما يمرون به من ويلات، كاشفا الحقائق، من هو المستفيد من الخراب، وإلى ما يهدف من وراءه، مستخدما الحوار المنطقي والعقلي، ليكون القارئ على بينة وعلم وقناعة عقلية بحقيقة وموضوعية طرحه.
هذا واجب كل أديب/ كاتب ينتمي لهذا الشعب، لكن الأدب ليس خطب ومواعظ وإرشادات، بل فن يُقدم بصيغة أدبية راقية، وبلغة جميلة، وباسلوب جذاب، مما يجعل المتلقي يستمتع بما بقدم له، بما يقرأ.
المزج بين هاذين الأمرين مسألة ضرورية لتقديم أدب راق، أدب ملتزم، أدب نستمتع به ونستفيد منه، إن لم يكن عمليا، فيكفي أن يمحنا بما يساعدنا على الثبات وعدم الانزلاق إلى الهاوية، هذا ما نجده في رواية "نبوءة الصحراء" التي تعرفنا بحقيقة واقعنا في المنطقة العربية، وتمتعنا باللغة والأسلوب والأفكار التي تحملها، فهي رواية تجمع الحسنيين، المعرفة، القيم الأخلاقية، والاستمتاع بالشكل والاسلوب الأدبي، وهذا يكفي لنقول إننا أمام رواية جاءت في وقتها ومكانها، فنحن ما زلنا نخوض الحروب العبثية/ حروب الوكالة، بالنيابة عن أعدائنا نقتل بعضنا، ندمر بيوتنا ومدننا وأوطاننا، فدعوة "عبد القادر السراب" تكفينا لنوقف إجرامنا بحق بعضنا، وترشدنا إلى ضرورة تحريرنا من تبعه الأعداء، وبيع انفسنا، مقابل درهم معدودة.

عبد القادر السراب
المجتمع العربي تربى على فكرة البطل المطلق الذي يتألق ويبدع في كل ما يقوم به، فهو يتجاوز الصعاب بنجاح، يتحدث بحكمة، يتعامل مع الخطار بحنكة، كما انه له قدسية/ كرامة/ هالة تجعل الآخرين (ينساقون) له طائعين، حتى لو كانوا أشداء ومتمرسين/ متمكنين في غييهم، من هنا قدم لنا السارد شخصية القائد/ المخلص/ القديس "عبد القادر السراب" لنلحق بركه، ونكون من مؤيده ومُريده، فهو رسولنا في هذا الزمان.
بداية أشير إلى أن السارد يستخدم اسمين، مرة عبد القادر، ومرة السراب" فهو والعرافة "أرورا" من تم استخدام اسمين لهما، فمرة يكتب عبدالقادر/ أرورا، ومرة السراب/ العرافة، وهذه المناداة/ التسمية لها دلالة في الرواية، فنحن نعلم كلما كثرة تسميات الشخص فهذا مؤشر على قدراته الكثيرة والمتنوعة، فعلى سبيل المثل نقول عن النبي محمد (ص): المنذر/ الرسول/ الأمين/ الصادق/ القائد/ الكريم... فعبد القادر هو المختار، هو المنقذ/ المخلص، فكان يتعاطى مع الأحداث بثقة وإيمان راسخ بأنه سيكون المنتصر، وكان يتعامل مع المواقف الصعبة بطريقة ذكية، فلا يعطي جوابا محددا، ويعطي لنفسه فسحة من الوقت حتى يستطيع الإفلات من الحصار الذي هو فيه، فعندما يطالبه الضابط التركي بالتعاون معه وإلا سيكون مصيره الموت/ التغييب، يرد عليه: "ـ جل ما أتمناه الآن أن أصل إلى بيتي في سوريا وأشم تراب بلادي وأعتذر عن تركي لها، ومشيئة الله فوق كل شيء.
ـ أأعتبرها موافقة.
ـ ليس بعد، ولكن من ينكر حاجتنا إلى المجد وإنهاء الهيمنة على شعوبنا" ص67، هذ (الوسطية) تكررت في أكثر من الموقف، فبها استطاع التخلص من الخطر الذي يهدده، كما أنه تميز بقوة الشخصية، فهو قادر على مخاطبة الخصم وإقناعه بأنه على خطأ، وأكثر من هذا، يجعله يقف إلى صفه، هذا ما فعله مع "حسام" الذي كلف بحراسته ومنعه من الفرار حينما كان أسيرا في تركيا: "ـ أكاد أجزم أن ما دفعك إلى هذا العمل كان فوق الاحتمال، سوري يحتجز سوريا لمصلحة طرف طامع بما لدينا أنا وأنت" ص70، فهذا الخطاب، وقوة الشخصية التي يتمتع بها، جعلت "حسام" يساعده على الهرب من تركيا ووصولهما معا إلى سورية.
وهو صاحب فكر وعقيدة، ويمتلك أسلوبا جذابا في مخاطبة الآخرين، لهذا كان يتجاوز القتلة والمأجورين، رغم ما يمكن أن يفعلوه: "كان بإمكاني أن أكون مثلك، فتجار البشر والدم في كل مكان، ولكن قررت أن أحمل وطني وقضيته معي بدل أن أرميه خلف ظهري وأحيا أسير حقد لا طائل منه...ليتني أحملك معي إلى إسبانيا لترى مستقبل بلادنا إذا لم نبادر ونعمل على وقف هذا الجنون، سنغدو عبيدا للآخرين، ومن تمسك منا بأصله كان عليه الاختيار والانعزال عن العالم" ص74، نلاحظ كيف يستحث الهمم والقيم في داخل "حسام" الذي تأكد أنه أمام شخصية غير عادية، لها قدسية/ كرامة تؤثر على الأخرين، فتجعلهم ينقادون لها: "اختطفت المئات قبلك، وأنت الوحيد الذي وضعني في الحالة الشاذة التي يكون الخاطف فيها مرتجفا أمام ثقة وثبات المخطوف، يا سيدي أرى في وجهك بشرى وأمل وأنا الذي تنازعت خدماتي كل الأيادي القذرة، لعله القدر لأكون في النهاية بمكاني السليم" ص75، إذن الهالة التي يحملها "عبد القادر" تشير إلى أنه رجل ذو كرامة، ولكن، رغم هذه الكرامة إلا أنه غير كامل، فهو يتنامى ويتطور مع مجرى الأحداث، بمعنى أنه جزء من الواقع، يعيشه كما نعيشه نحن المتلقين: "لقد مر هذا الشعار على مسامعي قبل عشرين سنة ولم أجد تفسيرا له، والآن هكذا بكل بساطة أجد أن الشعار كان يحوم حول تاريخي وتاريخ عائلتي" ص117، هذا ما يمز عبد القادر، فهو إنسان/ بشري، يتعلم ويتقدم، ويمكن أن يخطأ، وهو معرض للموت والفناء.
تحاول القوى الخفية القضاء عليه لما فيه من صفات، وما يمتلكه من قدرات، فهو الشخص الذي سيحرر/ يخلص الشرق من انحطاطه، ويعيده إلى مكانته الرفيعة: "سرت منذ أيام بين الناس هنا في الصحراء نبوءة قرب ظهور رجل يوحد القلوب والهمم، يأتي غريبا ويصبح أمة" ص158، وأكثر من هذا، أخذت الحديث عنه يأخذ منحى الحقيقة والفعل: "عبد القادر مغناطيس تنجذب إليه القوى المتناحرة" ص159، ويتقدمون أكثر فيجعلونه أسطورة: "إنه خرج من الرمال كالمارد ليخلص الناس من كربتهم" ص166، وهنا يصل إلى الذروة، فتأتيه الجموع لمبايعته والعمل تحت أمرته: أنت حتما الأمل الذي يتحدث عنه الجميع، سر بنا يا سيدي من أوحال الضياع، لقد تعبنا وتعبت أرواحنا، أعدنا إلى ذاتنا، أفتح لنا أبواب البراءة من جديد بعدما أغلقتها شلالات الدم وجبال الألم والعذاب" ص179، بعدها يعمل على مد هؤلاء المؤيدين والمريدين بما هو ضروري لاستمرار طريقهم على الدرب السليم، فيحررهم من شخصية "عبد القادر السراب" ليحملوا فكر عبد القادر السراب، فهو يلغي نفسه ويقدم الفكرة: "السراب هو أن تؤمن أن السراب حقيقة خالصة، أن السراب إشارات ودليل نحو ذاتنا، السراب ألا نبقى واقفين على حدود الانتحار شنقا بحبل التبعية، وألا نترك من هم خلفنا مصلوبين على حد الحسرة
اللهم قد بلغت، الهم فاشهد
الهم قد بلغت،/ اللهم فهد" ص211، وبهذا يترك لنا "السراب" نحن المستمعين/ الإتباع/ المريدين لفكره وللحرية أن نقوم بدورنا، فقد أكمل رسالته وأتم دعوته، تاركا لنا إثرا فكريا، وسلوكا نبيلا، وتاريخا وأفعالا ترشدنا إلى تجاوز الأخطار والمحن، وتقدمنا من فعل الخير/ الصواب حتى لو كلفنا ذلك حياتنا، فقد كان "حسام" نموذجا للشهيد المؤمن بالحق والحقيقة، فدفع حياته ثمنا لهذا الحق، فباستشهاده أرادنا أن نخلص العمل وأن نكمل ما بدأه السراب.
"أرورا"
العمل الروائي عندما يريد تمرير أحداث/ معلومات/ أفكار/ سياسة/ وقائع، عليه استخدام أدوات الرواية الفنية، وإلا أصبح العمل بيان سياسي، أو مقالة تحمل تعليمات يريد الكاتب تقديمها، من هنا لجأ السارد إلى نبوة "أرورا" العرافة التي جاءت كعامل إثارة في الرواية، تقول عنها "نورا": "هذه المرأة تجمع كل الخيوط بيدها، وأن نبوءتها حقيقة لا لبس فيها" ص61، فهي التي تحدثت عن مستقبل "عبد القادر" وما سيؤول إليه من مكانه، كما أن كلماتها لم تكن مباشرة، بل جاءت على شكل إيحاء، وكأنها تتحدث عن مجهول: "لم يعد هناك معنى للغياب، لن يكون الرحيل دواء لشيء" ص88، وهذا ما جعلها بمثابة (اللغز) في الرواية، لكنها تكشف حقيقتها لعبد القادر، وأنها تعتمد على مصادر معلومات، على أشخاص يقومون ما تريد وتطلب منهم: "هل صدقت أنني عرافة؟ أم نسيت أن ذلك ليس أكثر من غطاء أتحرك تحته؟" ص168، هذه الحقيقة أراد بها السارد تأكيد فكرة واقعية الأحداث، وأن (الجن/ الأشباح/ النبوءات) ما هي إلا خرافات يجب تجاهلها، ويجب أن يكون الاعتماد على العقل والمنطق لمعرفة ما يجري، فكل ما حدث مع "نورا وخالد وعبد القادر وماري" كان يتم كشفه من خلال أعمال بشرية وليست قوى سماوية.
لعبة الأمم والربيع العربي
في هذه الرواية يبين لنا السارد لعبة الأمم في بلادنا، وكيف أن اليد الخفية وراء كل مآسينا، فمن خلال حدثيه عن المختار "عبد القادر السراب" تتوسع بقعة الضوء التي تكشف طبيعة (الربيع العربي)، وتحديدا في سورية، مبينا الدور القذر للأتراك في خراب سورية والمنطقة العربية: "كل ما يحدث في البلدان العربية ما هو إلا إعادة ترتيب للمنطقة من منظور مركزية وسيطرة ودمج للكيان في المنطقة على أساس أكثر ثباتا ووضوحا" ص112، هذا الهدف الأساسي من (الربيع العربي) وما يؤكد حقيقة هذا الاستنتاج أن الدول التي أصابها الخريف بمجملها دول لم تقل لأمريكيا وللغرب نعم، أو لم تكن تتوافق مع السياسة الأمريكية، بينما الدول الخاضعة أو التي يتواجد فيها قواعد أمريكية لم يمسها سوء، رغم ما تمارس من قمع، ورغم الفقر والجوع الذي يعانيه المواطن.
وعن اليد الخفية التي تعمل العجائب في العالم يقول "أرن": "نفوذهم لا يزال يتحكم بمجريات الأحداث في العالم، فيشعلون الحروب ويطفئونها لتشكيل العالم على نحو يسمح لهم ببقاء السيطرة في أيديهم، وهم يملكون جيوشا تتخفى بأشكال عدة، بعضها شركات حماية خاصة مثل تلك التي ظهرت في العراق بعد سقوطه، وتتخفى بشكل مستشفيات وجمعيات إغاثة كتلك التي انتشرت في أماكن الصراع في سورية، والكثير من التنظيمات المتشددة والدموية...كانت تدار من أمراء يتبعونهم" ص56، فالسارد من خلال هذا الحوار بين أن الحروب التي تحدث ما هي إلا أحد الأعمال التي تقوم بها اليد الخفية التي تريد ترتيب العالم حسب مصالها وأهوائها، ونجدها تستخدم ما خير وجميل: مستشفيات، هيئات إغاثة، لتمرير ما تريد تنفيذه، وهذا ما سنجده في المستشفى الذي دخلة "عبد القادر لاحقا.

يدخل "عبد القادر" إلى أحد المستشفيات (الميدانية) التي ـ من المفترض أن تقدم خدمة طبية مجانية ـ ليجد الكوارث التي تنظر الدول العربية: "كان مختبرا كبيرا مليئا بالمعدات المخبرية...المفاجئ في تلك العبوات أنها مملوءة بسائل أصفر وكانت بأحجام متفاوتة، وكل عبوة مكتوب عليها اسم نهر، على إحدى العبوات مكتوب بالإنجليزية النيل، وثانية الفرات، وثالثة النهر العظيم، ورابعة نهر الشيف" ص199، وبعض الفحص والبحث يكتشف "عبد القادر" أن تلك المواد التي تحتويها العبوات: "أن السائل يحتوي على ميكروبات مصنعة مخبريا ونشرها يغرق البلد الذي نشأت فيه بالمرض بسرعة فائقة في حالة من الشلل الاقتصادي والصحي، وأوضح التقرير أن تلك المواد المخزنة في المستشفى، كانت معدة لإغراق المنطقة العربية بالأمراض وإحداث الشلل الاجتماعي والاقتصادي في بلدانها التمرير مشروع جديد وتقسيم المقسم من جديد" ص207، إذن الخراب العربي يهدف إلى تقسيم المنطقة العربية من جديد، لتثبيت الكيان الصهيوني وجعله اللاعب الوحيد في المنطقة العربية، وأجزم أن بعد هذا الأمر أصبح حقيقة بعد سقوط سورية على يد داعش المدعومة من أمريكيا والغرب والرجعية العربية.
الأتراك
من خلال محاورة "عبد القادر" لخاطفيه، يتبين للقارئ حقيقة تركيا كأحد أعضاء الناتو في المنطقة، فهي تسعى لإحياء أمجادها القديمة (الدولة العثمانية): "أما كنزنا السلجوقي الذي أخفاه والده ثيودور وجويرية في وادي الغيم فذاك لا يزال إرث تركي مدفون في أرض فقدتها دولتنا...نحن نتمدد في البحر المتوسط وشرقا في ولاياتنا المفقودة في آسيا الوسطى...لقد صبرنا مئة عام انتظارا للعام 2023 لاستعادة تركيا لما فقدت غير ناسين الخيانة التي تعرضنا لها في ولاياتنا العربية" ص64، هذه هي تركيا، وكل من يراهن على موقفها الداعم للقضايا العربية ما هو إلا واهم، فالدول مصالح، وكل دولة تريد استعادة أمجادها الغابرة، إلا العرب يسعون لاستعادة تمزقهم وحروبهم القديمة!!
وعن الأدوات المستخدمة لتحقيق المصالح التركية يقول الضابط التركي "لعبد القادر": "نستطيع أن نصنع بالإعلام اليوم الشخصية التي نريد، نغرسها في عقول الناس بقوة التأثير" ص66، هذه حقيقة، فاهم جاءوا بالجولاني، وجعلوه "أحمد الشرع" ليكون رئيسا لسورية!!
أما عن تفاصيل التخريب التركي، والأدوات التي يستخدمونها، وطبيعة الأشخاص الذين يعملون مع الأتراك: "ما أعرفه أن الرجل التركي الذي كان يُشغلنا هو بائع خدمات لمشروعه، يخطف، يسطو، يهرب، يتاجر بالفتيات، كل شيء تتخيله من الأعمال التي تجلب المال بسهولة وله علاقات وثيقة مع جهات متنفذة في الحكومة والمعارضة ورؤوس الأموال" ص102، هذا ما صرح به "حسام" الشاب السوري الذي كان يعمل تحت أمرة رجل تركي، فمن تلك الأعمال كان خطف "عبد القادر" لإجباره على الانصياع والخضوع للمشروع التركي الصهيوني في سورية.
الرد العربي
قبل الدخول إلى الرد العربي على الادعاءات التركية، أنوه إلى أن وجود الردود لوحدها يكفي لنقول إننا أمام عمل أدبي متميز، فهو يكشف حقائق مهمة للكل عربي عن طبيعة تركيبة الدولة العثمانية، وكيف تغذت وكبرت على حساب العربي، فحتى، الإسلام دينها كان عربيا، لكنها سرقته وجيرته لصالحها، كحال الأوروبيين تماما، الذي سرقوا المسيحية السورية/ الفلسطينية وجعلونا أعداءً لها، علما بأن المسيح سوري/ فلسطيني، واللغة التي تحدث بها وكُتب بها الإنجيل، السريانية، هي لغة سورية، وهذا مؤشر على أن بلادنا تعطي الحضارة/ الثقافة للآخرين، لكنهم يجيرون هذه الثقافة/ الحضارة لمعاداتنا ومحونا من الوجود.
يحاور "عبد القدار" الضابط التركي الذي أكد طموح تركيا في استعادة الإمبراطورية العثمانية الغابرة، مؤكدا حقيقة تلك الإمبراطورية التي قامت على كتف العربي، وعلى الرسالة السماوية العربية، وعلى خيارات العرب: "أنتظر، أنتظر ولا تسترسل، لقد حاربتم وانتصرتم تحت راية دين خرج من أرض العرب وأخرجكم من جهلكم وقبيلتكم، حاربتم وانتصرتم بجيش من العرب وبثروات من ضرائب العرب، وسارت قطاراتكم بفحم من أشجار العرب، وأضأتم قناديل نوركم طوال فترة قوتكم بزيت العرب، وخطابكم لم يكن ليملك قوته وإقناعه لولا أن غلفتموه بالولاء للخلافة العربية ببغداد... لقد دافع العرب عن الخلافة العثمانية طوال فترة حكمها ولا أبالغ إذ قلت إن العرب هم من حموا دولتكم من الخطر الأوروبي في حين تسلمت دولتكم البلاد العربية من المماليك الذين بنوا فيها حضارة عظيمة وتركتموها مفلسة اقتصاديا ومسموحة عسكريا وفارغة ثقافيا...أن الحكم العثماني للبلاد كان احتلال كأي احتلال عملت الأمم كلها تحته على التخلص منه" ص64و65، اللافت في هذا الرد موضوعيته، فقد كنا نحن المتلقين (غافلين) عنه، أو لا نفصله وعرفه بهذه الدقة، وما يحسب "لعبد القادر" كشفه لواقع العربي تحت الحكم التركي، فنحن من انتصر وحمى وانتج وجاهد وقدم الغالي والنفيس في سبيل المحافظة على الدولة، ثم يأتي التركي ليقول إنه هو من دافع عن الدولة العثمانية، ونحن العرب من خانها!! رغم ما أعطيناهم من خيرات مادية وبشرية وثقافية وعلمية ودينية!!

الرواية من منشورات دار طباق للنشر والتوزيع، رام الله، فلسطين، الطبعة الأولى 2022.



#رائد_الحواري (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- الحاضر والماضي في رواية -ظلال عاشقة عامر أنور سلطان
- الناقد، ما له وما عليه في كتاب -روايات وسير تحت الضوء- إبراه ...
- السواد في ديوان -عراب الريح- عبد السلام عطاري
- التمرد والفرح في رواية -الرخام الأسود- مختار سيعدي
- القيمة الأدبية في -الشعلة الزرقاء، رسائل جبران خليل جبران إل ...
- رواية -بين الحب والحرب- محمد حافظ
- -غربان ديكسون- : رواية السارد المتمرد على السياق
- الصوت الآخر في كتاب -حوار مع صديقي الملحد- مصطفى محمود
- ملاذ الشاعر في ديوان -الرحيل إلى الندم- منذر يحيى عيسى
- كثير من الأدب، قليل من السياسة في -هكذا انتهت البداية، سيرة ...
- الجسر والتجارة الدينية
- الفدائي في رواية الجرمق مهند الأخرس
- الفرح والتمرد في -قصائد بابلية- ليلى إلهان
- كتاب -مقاعد المبدعين محجوزة (للمجانين)، التمرد هو السبيل، أب ...
- الحكاية والرواية في -بيت الأسرار- هاشم غرايبة
- العام والخاص في مجموعة -سعيد أسعد أبو سعادة- محمد حافظ
- أدب الثورة في -رواية سافوي- لمهند طلال الأخرس كاملة
- أدب الثورة في -رواية سافوي- لمهند طلال الأخرس 2
- أدب الثورة في -رواية سافوي- لمهند طلال الأخرس نموذجا (1)
- القسوة وطريقة تقديمها في -الكرسي لا يصلي- لامية عويسات


المزيد.....




- الصراحة المهنية وبناء ثقافة الشفافية المؤسسية
- فيلم -صوت هند رجب- يرشح لجائزة أوسكار
- أزمة الفنان محمود حجازي وزوجته تصل للنيابة.. روايتان وتحقيقا ...
- معارض لندن لسنة 2026 تتحدى إيقاع الحداثة وتتصالح مع الفن الم ...
- مهرجان دولي للصورة في طنجة تحت شعار -نداء البعيد-
- فيلم -بعد 28 عاما-: رعب دائم وجائحة تحتل الذاكرة الجماعية
- نص سيريالى بعنوان(نشيد العطب اَلأخِير)الشاعرمحمدابوالحسن.الا ...
- من شوارب الدروز إلى ظفائر الكرديات.. وقائع متكرّرة تكشف -ثقا ...
- فيلم -أشخاص نلتقيهم في الإجازات-.. هل تسقط أحكام الحب بالتقا ...
- بعد 20 عاما على رحيله.. نجيب محفوظ يحلّق في سماء معرض القاهر ...


المزيد.....

- دراسة تفكيك العوالم الدرامية في ثلاثية نواف يونس / السيد حافظ
- مراجعات (الحياة الساكنة المحتضرة في أعمال لورانس داريل: تساؤ ... / عبدالرؤوف بطيخ
- ليلة الخميس. مسرحية. السيد حافظ / السيد حافظ
- زعموا أن / كمال التاغوتي
- خرائط العراقيين الغريبة / ملهم الملائكة
- مقال (حياة غويا وعصره ) بقلم آلان وودز.مجلةدفاعاعن الماركسية ... / عبدالرؤوف بطيخ
- يوميات رجل لا ينكسر رواية شعرية مكثفة. السيد حافظ- الجزء ال ... / السيد حافظ
- ركن هادئ للبنفسج / د. خالد زغريت
- حــوار السيد حافظ مع الذكاء الاصطناعي. الجزء الثاني / السيد حافظ
- رواية "سفر الأمهات الثلاث" / رانية مرجية


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - رائد الحواري - رواية -نبوءة الصحراء- عامر أنور سلطان