أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - رائد الحواري - فاكهة -الليالي- محمد حافظ














المزيد.....

فاكهة -الليالي- محمد حافظ


رائد الحواري

الحوار المتمدن-العدد: 8612 - 2026 / 2 / 8 - 00:07
المحور: الادب والفن
    


أحيانا نحتاج أعمل أدبية خفيفة، بعيدا عن الدخول في تفاصيل (معقدة)، أعتقد كتاب "الليالي" يقع ضمن هذه الكتب الخفيفة، فالكتاب يقدم مجموعة نصوص، منها ما جاء على شكل حكم:
"ميزان المرء موقفه، ما أسهل الهدم وما اصعب البناء" ص2، ففي الحكمة الأولى التي تبدأ بلفظ "ميزان" تجعل القارئ يركز على الميزان ودوره في حكمنا على ذاتنا قبل أن نحكم على الآخرين، بينما في الحكمة الثانية بدأ الكاتب بالحديث عن الهدم قبل البناء، كتأكيد حقيقة الهدم الذي يكون أسرع وأسهل من البناء الذي يحتاج إلى جهد أكبر ووقت أكثر، وبهذا يكون شكل وطريقة تقديم المقطع تخدم الفكرة التي أراد الكاتب تقديمها.
ويحدثنا عن ذكريات طفولته في طلوزة في: "هل تذكرين":
"نسير ونسير ولا نخاف الأشواك ولا الليل.
أنا وأنت رحلنا...
مضينا كل في طريق
أما الطريق المعشوشبة الممتدة
فلا تزال باقية تحف بها الأشواك على الجانبين
وكأني بها الآن تسأل:
"أين ذاك الطفلين الصغيرين؟
أين هما؟
ألا يعودان لأدمي أقدامهما الحافية بأشواكي؟" ص11.
اللافت في هذا المقطع استخدام الكاتب "طريق" في رحيله، بمعنى أنه ذهب إلى المجهول دون أن تحدد وجهته، بينما أبقى "الطريق" معرفة وثابتة دلالة على بقائها واستمرار حضورها.
ونلاحظ حنين الكاتب للمكان/ لطريق من خلال تذكره لطبيعة تلك الرحلة حيث كان الربيع، ونجد الحنين من خلال وجود رفيقته، وهذا اسهم في وجود صيغة المثني: "الجانبين، الطفلين، الصغيرين، هما، يعودان" فصيغة المثنى تعطي دلالة على الصحبة الحميمة وعلى الخصوصية، فلا يشاركهما أحد في تلك الرحلة.
ونلاحظ وجود لفظ "المعشوشبة" الذي يعطي معنى الخضرة الجميلة، وأيضا نلاحظ جمال شكله/ رسمه: "المعشوشبة" وهذا ما يجعل المقطع يصل فكرة الحميمة التي تجمع الكاتب بالمكان تصل إلى القارئ من خلال المضمون، ومن خلال طريقة ألفظ الكلمة وشكلها.
ونلاحظ الحنين في مقطع "حنين":
"ونما الحزن على عتبات أبوابي
ظلل المداخل والحيطان..
ظللني
ما باله يضمني كأعز أحبابي؟
قد كانت الدنيا مزماري في طفولتي
وكانت الأيام ملهاتي وألعابي
وها أنا اليوم أشكو النوى
فأتوه في الذكريات، خير أحبابي.
لأطفال حارتنا يحن قلبي
وعن بيتنا العتيق طال غيابي..
حصى بلادي كم لهوت به..
وكم بنيته أربعا لأترابي" ص20.
اللافت في هذه المقطع استخدام الشاعر ألفاظ" "ظللني، ظلل، مزماري" فمن خلال تكرار حرف اللام وتلاصقه، من خلال تكرار حرفي الميم والزين يؤكد حنينه وما به من مشاعر جياشة تجاه الماضي.
وإذا عدنا إلى صيغة أنا التي نجدها في: "أبوابي، أحبائي، مزماري، طفولتي، ملهاتي، ألعابي، أشكو، أحبابي، قلبي، غيابي، بلادي، لأترابي" نجد الأنا المتماهية مع ذاتها، فكثرة استخدام ياء المتكلم تشير إلى ما في الكاتب من حنين واندفاع نحو ماضيه.
كما أن تكرار: "أحبابي/ الأيام/اليوم" يشير إلى العاطفة الجياشة التي يمر بها الكاتب، كل هذا يجعل الفكرة تصل للقارئ من خلال مضمون المقطع، ومن خلال الألفاظ المجردة.
الشتاء يأخذنا إلى العقل الباطن وما فيه من ذكريات عن حكايات الطفولة التي كنا نسمعها من الأمهات والجدات، فالشتاء له علاقة بتكون الكاتب/ الأديب، وتعلمه القص وتكوين الحكاية/ الرواية، في "أحلام الشتاء" نجد حنين الكاتب من خلال استخدامه لألفاظ تقودنا إلى العقل الباطن وما فيه من حنين ووفاء للماضي/ للشتاء/ للأمهات والجدات:
"في الهزع الأخير من الليل
وقد عم السكون مدينتي ونامت.
الطبيعة بكل أشيائها... كان المطر
يتساقط رذاذا خفيفا، فيفضي عليّ
السكون رتابة لذيذة، تبعث في النقس دغدغات وأحاسيس،
كتلك التي يعيشها الشاعر والعاشق... في تلك اللحظات" ص24.
نلاحظ وجود أكثر من لفظ يتكرر في الحرف الواحد: "الليل، خفيفا، لذيذة، دغدغات، وأحاسيس" فمثل هذه الألفاظ تقودنا إلى حنين الكاتب إلى شتاء الطفولة الذي عاشه وكونه ككاتب/ كأديب، وكما أن استخدام ثلاثة ألفاظ فيها حرف الشين: "يعيشها الشاعر والعاشق" وتتابعها وتواصلها يخدم فكرة الحنين للشتاء.
واللافت في المقطع تناسق الألفاظ فبعد" يتساقط" جاءت "رذاذا خفيفا" فبدا حرفي الذال والفاء وكأنهما يتساقطان مع حباب المطر من السماء، وهذا التناسق في الألفاظ يقودنا إلى العقل الباطن للكتاب، وبدايات تكوينه الأدبي، فجاء التناسق وكأنه وفاء للأم وللجدة اللتان تعلم منهما "محمد حافظ" صياغة القصة/ الحكاية/ الرواية.
الكتاب من منشورات مطبعة أنيس ومكتباتها، الزرقاء، الأردن، الطبعة الأولى 2002.



#رائد_الحواري (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- الرمزية في رواية -رحلة المينا الهندي- عامر أنور سلطان
- الجديد والتجّديد في -شيءٌ يذكّرني بي- لعبد السلام العطاري
- العطاء في كتاب -أم سليمان، تجربة ملهمة- أبو علاء منصور
- دورة الحياة في رواية -جنين في جنين- نسيم قبها
- التراث والرمز والتمرد في رواية -سعد سعود- محمد حسين السماعنة
- الجديد والقديم في رواية -فتنة الزوان- إبراهيم الكوني
- كتاب -تحت ظل القلم- مهند طلال الأخرس
- أهمية كتاب منزلقات التفكير سعادة أبو عراق
- المرأة والصحراء، السارد والبطل في رواية -التبر- إبراهيم الكو ...
- رواية -نبوءة الصحراء- عامر أنور سلطان
- الحاضر والماضي في رواية -ظلال عاشقة عامر أنور سلطان
- الناقد، ما له وما عليه في كتاب -روايات وسير تحت الضوء- إبراه ...
- السواد في ديوان -عراب الريح- عبد السلام عطاري
- التمرد والفرح في رواية -الرخام الأسود- مختار سيعدي
- القيمة الأدبية في -الشعلة الزرقاء، رسائل جبران خليل جبران إل ...
- رواية -بين الحب والحرب- محمد حافظ
- -غربان ديكسون- : رواية السارد المتمرد على السياق
- الصوت الآخر في كتاب -حوار مع صديقي الملحد- مصطفى محمود
- ملاذ الشاعر في ديوان -الرحيل إلى الندم- منذر يحيى عيسى
- كثير من الأدب، قليل من السياسة في -هكذا انتهت البداية، سيرة ...


المزيد.....




- اتحاد الأدباء يحتفي بتجربة الشاعر أحمد الشيخ علي
- لعلاقته مع إبستين.. القضاء الفرنسي يحقق مع وزير الثقافة السا ...
- مسرحية الدم والمال.. واشنطن تجمع تبرعات للإعمار.. ونتنياهو ي ...
- صديق لا يخون: أشهر 5 أفلام عن الكلاب في تاريخ السينما
- شاهد.. مهرجان فجر يُعيد اختراع السينما الإيرانية بدماء شبابي ...
- ثورات سينمائية.. 5 أفلام وثقت وحشية العبودية
- 4 دارسات وأمهاتهن.. يكشفن كيف تحول -الكحك وحلوى المولد- إلى ...
- النيابة الفرنسية تحقق مع وزير الثقافة السابق -جاك لانغ- وابن ...
- رواية -مقاتل غير شرعي-.. شهادة من جحيم معتقل سدي تيمان الإسر ...
- بختم اليونسكو.. منمنمات -بهزاد- تعيد رسم ملامح الأمل في أفغا ...


المزيد.....

- تشريح الذات: كانَ شتاءَ الشحّ / دلور ميقري
- ذاكرة لا تصافح أحداً. حكايات وذكريات الكاتب السيد حافظ الجزء ... / ياسر جابر الجمَّال
- دراسة تفكيك العوالم الدرامية في ثلاثية نواف يونس / السيد حافظ
- مراجعات (الحياة الساكنة المحتضرة في أعمال لورانس داريل: تساؤ ... / عبدالرؤوف بطيخ
- ليلة الخميس. مسرحية. السيد حافظ / السيد حافظ
- زعموا أن / كمال التاغوتي
- خرائط العراقيين الغريبة / ملهم الملائكة
- مقال (حياة غويا وعصره ) بقلم آلان وودز.مجلةدفاعاعن الماركسية ... / عبدالرؤوف بطيخ
- يوميات رجل لا ينكسر رواية شعرية مكثفة. السيد حافظ- الجزء ال ... / السيد حافظ
- ركن هادئ للبنفسج / د. خالد زغريت


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - رائد الحواري - فاكهة -الليالي- محمد حافظ