أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - رائد الحواري - ثنائية الاكتشاف في قصيدة -أوريكا- سامي عوض الله البيتجالي














المزيد.....

ثنائية الاكتشاف في قصيدة -أوريكا- سامي عوض الله البيتجالي


رائد الحواري

الحوار المتمدن-العدد: 8653 - 2026 / 3 / 21 - 11:30
المحور: الادب والفن
    


"(أوريكا !)
وَجَدْتُها…وَجدتُها..!!
أنا لا أبصرُ في النّار ناراً
أنا أبصرُ في النّارِ وهجا.
و أفهمُ حين اقرأُ بالفارسيةِ،
و لا افهمُ حين اقرأ بالضادِ
لأنّ اللغة:
ما أرى … لا ما أتهجّى!
أنا أفهمُ في اللغةِ الجاذبيةَ،
ما رجّتِ الأرضَ رَجّا
و لا أفهم ، يا ربُّ ، كيف يَحجُّ
جنودُ الفِرَنجِ لأرض الحجاز ؟
فيا ربُ حين ينادي الحجيجُ
سأقصدُ ( شيرازَ) حِجّا"!
عندما تأتي فكرة لشاعر ما، تنعكس على الألفاظ التي يستخدمها، بحيث (تسيطر) على ما يكتب، في قصيدة "أوريكا" التي تتحدث عن فكرة اكتشاف حقيقة مهمة، جاذبية الأرض من قبل أرخميدس: "وجدتها وجدتها" يكتشف "سامي عوض الله" حقيقة (علمية) مهمة، تتمثل في فهم اللغة الفارسية، وعدم فهمه العربية، من هنا نجده يعنون القصيدة بلفظ "أوريكا" الغربي وليس عربي.
كلنا يعلم أن أرخميدس كرر لفظ "وجدتها وجدتها" عندما سقطت عليه حبة التفاح وهو مستلقي يفكر في الكون، فجاء اكتشافه بأهون الأسباب، وهذا حال شاعرنا في هذه القصيدة، فقد اكتشف حقيقة بأهون الأسباب، حقيقة أن النار ووهجها يأتي من بلاد فارس، وليس من بلاد العرب:
""زجدتها ... وجدتها...!!
أنا لا أبصر في النار نارا
أنا أبصر في النار وهجا"
هذا الحقيقة تأخذ أكثر من بُعد، بُعد (حقيقي/ واقعي) تاريخي: فبلاد فارس اهتمت بالنار التي كانت تشتعل على مدار العام، وبُعد معاصر يضربون العدو بنيران أسلحتهم، فالفرس شغلهم النار، من هنا تم تكرار لفظ: "النار/ نارا" ثلاث مرات، وهو اللفظ الوحيد في القصيدة التي تكرر ثلاث مرات، وهذا يشير استمرار نار الفرس مشتعلة وفدسيتها قديما وحديثا.
ونلاحظ أن النار لها بُعد رمزي يتمثل في الوهج الذي يبهر الشاعر ويقوده إلى فهم الواقع، وما اكتشافه:
"وأفهم حين أقرأ بالفارسية
و لا أفهم حين أقرأ بالضاد
لأن اللغة ما أرى...لا ما أتهجى"
نلاحظ تكرار ألفاظ: "أفهم، أقرأ، حين" وهذا له علاقة بفكرة العنوان: وجدتها وجدتها" فها هو الشاعر يكرر فكرة اكتشاف الحقيقة التي ستغير نظرة العالم/ نظرة الناس للفرس وطبيعة نارهم.
فكرة القصيدة متعلقة باكتشاف حقيقة، بمعرفة الحقيقة، فالفهم بداية/ مقدمة للاكتشاف، من هنا يكرر الشاعر لفظ "أفهم" أربع مرات:
"أنا أفهم في اللغة الجاذبية
ما رجت الأرض رجا
ولا أفهم، يا رب، كيف يحج
جنود الفرنج لأرض الحجاز؟"
وإذا ما تقدمنا من رقم ثلاثة/ "النار" وما يحمله من دلالة الاستمرار والقدسية، وبين رقم أربع/ "أفهم" وما فيه من ثبات ورسوخ، نصل إلى طبيعة الحقيقة/ الفهم الذي اكتشفه الشاعر، فهو فهم راسخ/ ثابت، وأيضا مستمر (ومقدسا).
وما دمنا ذكرنا القدسية، فلا بأس من التوقف عند سورة الواقعة: "إذا رجت الأرض رجا، وبست الجبال بسىا، فكانت هباء منبثا" فنجد التناص القرآني حاضرا في القصيدة، وكأن الشاعر يؤكد قدسية/ استمرارية حقيقة اكتشافه لنار فارس، فأراد لقصيدته أن تكون مقدسة ودائمة كحال نار فارس، وكحال القرآن الكريم.
يختم الشاعر القصيدة:
"فيا رب حين ينادي الحجيج
سأقصد (شيراز) حج!"
دور الشاعر يمكن في الثورة/ في التمرد على ما هو سائد، فبعد أن اكتشف حقيقة نار فارس، حول قبلته/ حجه إلى تلك البلاد التي فهم لغتها وأكتشف حقيقية عظمتها.
في المقطعين الأخيرين نلاحظ تكرار لألفاظ: "الأرض، رجت/ رجا، يحج/ حج، فيا رب/ يا رب" كاستمرار لأثر فكرة اكتشاف الحقيقة.
ونلاحظ أن الشاعر حدد مكانيين في القصيدة، "الحجاز وشيراز" وأشار إلى ثلاثة قوميات: العرب/ بالضاد، بالفارسية، الفرنج" لكنه اختار "شيراز" مكانا للحج، واختار القراءة بالفارسية وتجاهل استخدام الضاد/ العرب، واستنكر وجود الفرنج، وهذا يخدم فكرة اكتشافه الجديد الذي سيغير العالم والبشرية.

القصيدة منشورة على صفحة الشاعر.
Sami Awadallah



#رائد_الحواري (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- كتاب -مغامراتي في جبال فلسطيني-  بقلم صحفي أجنبي معروف
- أهمية كتاب -في عالمية الفكر الخلدوني- مهدي عامل
- التجديد في -شجار في السابعة صباحا- وليد الشيخ
- كتاب -خطوات صغيرة في بلاد كبيرة- مهند طلال الأخرس
- كتاب -بقايا زنزانة- بين الالتزام والنقد الذاتي- للأسير قتيبة ...
- فاكهة -الليالي- محمد حافظ
- الرمزية في رواية -رحلة المينا الهندي- عامر أنور سلطان
- الجديد والتجّديد في -شيءٌ يذكّرني بي- لعبد السلام العطاري
- العطاء في كتاب -أم سليمان، تجربة ملهمة- أبو علاء منصور
- دورة الحياة في رواية -جنين في جنين- نسيم قبها
- التراث والرمز والتمرد في رواية -سعد سعود- محمد حسين السماعنة
- الجديد والقديم في رواية -فتنة الزوان- إبراهيم الكوني
- كتاب -تحت ظل القلم- مهند طلال الأخرس
- أهمية كتاب منزلقات التفكير سعادة أبو عراق
- المرأة والصحراء، السارد والبطل في رواية -التبر- إبراهيم الكو ...
- رواية -نبوءة الصحراء- عامر أنور سلطان
- الحاضر والماضي في رواية -ظلال عاشقة عامر أنور سلطان
- الناقد، ما له وما عليه في كتاب -روايات وسير تحت الضوء- إبراه ...
- السواد في ديوان -عراب الريح- عبد السلام عطاري
- التمرد والفرح في رواية -الرخام الأسود- مختار سيعدي


المزيد.....




- معركة الكرامة: حكاية آخر مواجهة اتحد فيها المقاتلون الفلسطين ...
- الروبوت أولاف.. كأنّه قفز من شاشة فيلم لشدة واقعيّته
- يورغن هابرماس.. فيلسوف الحوار الذي صمت حين كان الكلام أوجب
- وفاة نجم أفلام الحركة والفنون القتالية تشاك نوريس
- ماذا يفعل الأدباء في زمن الحرب؟
- حينما أنهض من موتي
- كسر العظام
- وفاة تشاك نوريس عن 86 عاما.. العالم يودع أيقونة الأكشن والفن ...
- -مسيرة حياة- لعبد الله حمادي.. تتويج لنصف قرن من مقارعة الكل ...
- فنلندا أكثر دول العالم سعادة للعام التاسع.. وإسرائيل والإمار ...


المزيد.....

- رحلتي في ذاكرة الأدب / عائد ماجد
- فن الكتابة للعلاقات العامة من التحرير الى صياغة الحملات الال ... / أقبال المؤمن
- الرسائل الاعلامية و الادبية من المعنى الى التأثير / أقبال المؤمن
- إمام العشاق / كمال التاغوتي
- كتابات نقدية ماركسية(العمل الفني في عصر الاستنساخ الآلي) وال ... / عبدالرؤوف بطيخ
- المقدِّماتُ التحقيقيّةُ لشيوخِ المحقِّقين / ياسر جابر الجمَّال
- اعترافات السيد حافظ والأصدقاء ما وراء الكواليس الجزء الأو ... / السيد حافظ
- أحافير شاب يحتضر / المستنير الحازمي
- جدلية المنجل والسنبلة: مقولات وشذرات / حسين جداونه
- نزيف أُسَري / عبد الباقي يوسف


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - رائد الحواري - ثنائية الاكتشاف في قصيدة -أوريكا- سامي عوض الله البيتجالي