أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - رائد الحواري - الشكل والمضمون في مسرحية -رحلة البداية- سعادة أبو عراق














المزيد.....

الشكل والمضمون في مسرحية -رحلة البداية- سعادة أبو عراق


رائد الحواري

الحوار المتمدن-العدد: 8755 - 2026 / 7 / 3 - 20:31
المحور: الادب والفن
    


بداية أشير إن أن الأدب المسرحي تقدم على الأدب الروائي، فقد عرفنا سوفوكليس وشكسبير وراسين قبل أن نعرف فكتور هيكو ودوستويفسكي وهمغوي، فالأدب المسرحي يقدمنا من عبق الأدب (العتيق)؟
"سعادة أبو عراق" أديب متعدد المواهب، يكتب في أكثر من جنس أدبي، الشعر، القصة، الرواية، المسرحية، فكر وفلسفة، أدب أطفال وفتيان، وقد قدم جنسا أدبيا يجمع فيه بين الرواية والمسرحية في "الاشتباك" بمعنى أنه يعمل على تقديم ما هو جديد ومفيد للقارئ العربي، وهذا ما يميزه عن غيره من الكتاب.
في مسرحية "رحلة البداية" يقودنا إلى قصة الصراع بين ولدي آدم "هابيل وقابيل" آخذا القصة الدينية كأساس للمسرحية، لكنه يعطيها أبعادا نفسية، فيدلنا/ يعرفنا على نفسية المرأة "حواء" وكيف تريد أن يكون رجلها الذي تشاركه حياتها، فرغم رقية (هابيل) ونعومة كلامه وأخلاقه العالية، إلا أنها ترى في "قابيل" الشرس ما تحتاجه جسديا لتستمر الحياة، ف"هابيل" أرادها أن تكون صورة عن أمه "حواء" لكن "قابيل" أراد أن يأخذها كرجل (كصياد يسيطر على فريسته) وهذا ما جعل "حواء" تحتار بين الاثنين، فلكل منهما خصائصه: "هذي الوحشية تعجبني، ترهبني، أخشاها، لكن تغريني كي أتخبأ فيها" كما أن "قابيل" أثار فيها مشاعر الأمومة: "حواء: (تتفاجأ بفكرة النسل) نسلا...؟ من أين أتيت بهذا القول؟...أنت تنبه ذهني، وتعلمني من نفسي ما لم أعلم" وبعد أن يتمادى "قابيل" في أخذ "حواء" يقوم بضرب "هابيل" الذي يخر على الأرض صريعا، وهنا تأتي عقدة الذنب، خطيئة، الجريمة التي اقترفها الإنسان بحق أخيه، فيصور لنا الكاتب هذه الخطيئة من خلال حمل "قابيل" جثة "هابيل" وأثناء ذلك يبدأ دم "هابيل" بالسيلان ويلطخ أيدي هابيل وملابسه، ليتفجر فيه مشاعر الألم الإنساني: "ما أثقل دمك القاني يا هابيل؟ وكأني أحملا جبلا...بل نار تلسعني، وتفتت كل كياني" اللافت في هذا الموقف هو الرمزية التي تقودنا إلى الحروب الأهلية التي جرت عبر التاريخ، فالحرب الأهلية تتماثل مع ألم الخطيئة الذي اقترفها "قابيل" وسيشعر كل من أقدم عليها بالألم/ بالندم/ بالخطيئة حتى لو وبعد حين، من هنا جاءت نهاية المسرحية تحمل حسرة الندم والألم على جريمة قتل الأخ لأخيه:
"ما أحوجنا أن نعرف سبل الشر
لم نعرف إلا فن القتل وفن الدفن
ابتدأت رحلتنا الآن
ابتدأت محنتنا الآن"
وبهذا يكون الكاتب قد حذرنا من الإقدام على فعل الشر، لأـنه سيلاحقنا حتى الممات، فالحرب الأهلية لا يوجد فيها منتصر والكل فيها مهزوم، وهنا نذكر بما قاله الشاعر "مازن ديويكات" بهذا الخصوص:
"انتصارك على أخيك، هزيمة لأمك وأبيك" فالمسرحية تعرفنا على الطبيعة البشرية وكيف تنامت، فالعلاقة بين الذكر والأنثى ليست حب وعاطفة فقط، بل علاقة جسدية أيضا، والعلاقة الجسدية لها أكثر من فائدة/ من حاجة بشرية منها: الحصول على المتعة واللذة، ومنها إذكاء عاطفة الأمومة والأبوية، ومنها ضرورة وجودية لاستمرار الحياة البشرية، أما توقف الكاتب عند جريمة القتل وافتراس الأخ لأخيه، وأخذ (هذا الشكل/ الطبيعة) وما فيها من قسوة، فهو يمثل تحذيرا لنا لكي لا نقع في هكذا جريمة ـ رغم أنها جزءا من الطبيعة البشرية ـ فالإنسان السوي الذي يمتلك المعرفة، ويتمتع بثقافة سيمتنع عن إحداث الأذى بأخيه حتى لو كان يمتلك القدرة والقوة على ذلك، بينما الآخر المتوحش فهو من يسلوك حسب غريزة الغابة والوحوش فيها.
هذا على صعيد مضمون المسرحية، أم على صعيد طريقة تقديمها فقد استند الكاتب على أدب العصر وما فيه من سرعة، وما يحتاج من اختزال وتكثيف، من هنا وجدنا المسرحية مكثفة ومختصرة، ويمكن قراءتها في حدود ساعة ونصف، وهذا ما يحسب للمسرحية ولكاتبها الذي جمع بين جمالية الفكرة/ المضمون، وبين فنية التقديم وما يحتاجه من اختزال وتكثيف.



#رائد_الحواري (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- التجديد في قصيدة -المرأة العجوز والزيتونة- علي البتيري
- عناصر الفرح في -قصير فستان صبري- ميادة مهنا سليمان
- أهمية كتاب -قراءات نقدية في نصوص وروايات فلسطينية، أدب النكب ...
- واقع المرأة وتمردها في -احكي يا شهرزاد- لزين العمر
- الثورة والفدائي في رواية -نشيد الحياة- يحيى يخلف
- المثقف العربي في رواية -لحظات لا غير- فاتحة مرشيد
- المجتمع الجزائري في رواية -أغالب مجر النهر- سعيد خطيبي
- نعومة القسوة في رواية -الخروج من سجن صيدنايا- تيسير المشارقة
- رواية الأسئلة -ظل الطريق- يوسف أبو جيش
- الماضي والحاضر في رواية -كلما لاح برق- للروائي محمود منور بش ...
- درب الآلام في ديوان -ملكية اللاشيء- زاهر الأسعد
- أدب لفتيان، رواية -الطائر الذي سكن الغيمة- نموذجا، للروائية ...
- الحب والسياسة والتمرد في -نبضات، نثرات شعرية- أمل إسماعيل
- الصراع في رواية -العبوة النازفة- فهيم أبو ركن
- الأدب المحلي والعالمي في مجموعة -عقلي وقلبي- إحسان عبد القدو ...
- الجحيم الفلسطيني في رواية زغرودة الفنجان، حسام شاهين
- الجحيم الفلسطيني في رواية زغرودة الفنجان
- تحية إجلال للعيون البنية عيسى الرومي
- الأدب والأدباء في -أوراق من الذاكرة- لإبراهيم خليل
- الأدب والأدباء والسياسة في -أوراق من الذاكرة- لإبراهيم خليل


المزيد.....




- التحقيق في مصرع منتج سينمائي مصري بطريقة مأساوية
- الثقافة المركزية السودانية.. إرث تاريخي أم ورقة تفاوض سياسي؟ ...
- موسكو تُعيد إحياء منزل -المعلّم- من رواية -المعلّم ومارغريتا ...
- اختبار اللغة السويدية للحصول علي الجنسية قد يتأجل مجددا
- مصر.. مصرع منتج سينمائي غرقا
- إعلام لبناني: إخلاء سبيل فضل شاكر في 3 ملفات وترجيح حسم الرا ...
- في الذكرى الـ 250 للاستقلال، كيف أعادت أمريكا اختراع اللغة ا ...
- أعقاب سجائر ومفتاح مكرر يكشفان سارقي منزل الفنانة منى واصف
- -خطوة صبيانية-.. سخرية واسعة على منصة -إكس- من نواب بريطانيي ...
- فنانو اليمن بين الحرب والجوع.. حين تُباع اللوحات لتبقى الحيا ...


المزيد.....

- كتاب «عين على القصة القصيرة: تأملات نقدية في تسع رؤى قصصية م ... / حميد عقبي
- كتابنا ـ كتابات غير.. ساخرة / حسين جداونه
- رسالة الى عام 3026 / ايه رياض الجبوري
- نافذة ـ قصص قصيرة جدا / حسين جداونه
- جسد الكرنفال في رواية حدث أبو هريرة قال / كمال التاغوتي
- اعترافات السيد حافظ والأصدقاء ما وراء الكواليس الجزء الث ... / السيد حافظ
- سِنّمار / كمال التاغوتي
- مسرحة التراث بين التشكيل النصي والتجلي الركحي في مسرح السيد ... / عيسى بن ريمة
- يونان أو قهر النبوّة / كمال التاغوتي
- إلى أن يُزهر الصّبّار || دراسة للدكتور جبار البهادلي / ريتا عودة


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - رائد الحواري - الشكل والمضمون في مسرحية -رحلة البداية- سعادة أبو عراق