أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - رائد الحواري - عناصر الفرح في -قصير فستان صبري- ميادة مهنا سليمان















المزيد.....

عناصر الفرح في -قصير فستان صبري- ميادة مهنا سليمان


رائد الحواري

الحوار المتمدن-العدد: 8752 - 2026 / 6 / 30 - 03:45
المحور: الادب والفن
    


أن تتكلم الأنثى بما فيها من مشاعر، من حب، من وفاء، من حاجة لرجلها فهذا أمر مثير، ويستوقف المتلقي الذي إعتاد أن يراها ويعجب بها كجسد/ كشكل، لا كصوت، كمشاعر إنسانية، من هنا فاجأتنا الشاعرة "ميادة مهنا سليمان" بكتابها "قصير فستان صبري" فالعنوان بحد ذاته مثير ويستوقف القارئ الذي ينجذب لما هو قصير في لبس المرأة، فهناك إثارة للرجل في العنوان، لكن الشاعرة تنسبها لنفسها "صبري" فالفستان القصير بدل أن يكون مثيرا للرجل، نسبته لنفسها، مما يجعل صبرها يفقد اتزانه، ويتقدم من (صحابة) الفستان القصير، وبها تؤكد الشاعرة أن الفستان القصير مثيرا ومهيج لمشاعر الناظر، بصرف النظر إن كان الناظر امرأة أم رجل، فالجمال بطبيعته يثير الإنسان.
قبل الدخول إلى النصوص ننوه إلى أن عناصر الفرح التي يلجـأ إليها الشاعر/ة تتمثل في :المرأة/ الرجل، الكتابة، الطبيعة، التمرد، فهذا وسائل فرح/ تحفيف تساعد في إحداث التوازن في داخل الشاعر/ة وتمنحه/ا المتعة والقدرة على مواصلة دوره كشاعر/ة وكإنسان.
الفستان الأول
سنحاول التوقف عند ما جاء في الديوان لتبيان ما فيه من مشاعر وأحاسيس إنسانية، وأيضا جمالية الصورة الأدبية التي قدم بها الديوان، ونبدأ من "الفستان الأول" الذي تقول: "لبست فستانا قصيرا":
"ها قد لبست فستانا قصيرا
أتغريك مفاتني؟
يهمني
أن تشعل العشق فيك
أنوثة قصائدي
فيحبو قلبك
ملهوفا إليّ
كبرت يا سيدي
فتعال نرقص (الرومبا)
وليعانق عطرك أنفاسي"
نلاحظ أن الشاعرة تبدأ الحديث عن مفاتن الجسد، وهذا يشير إلى أنها عرفة/ عالمة بما ثير الرجل، لكنها لا تتوقف عند الإثارة الجسدية، بل تمتد لتصل إلى الإثارة الأدبية: "أنوثة قصائدي" وكأنها تريد (تطوير) رجلها، تطوير المستمع لقصائدها لكي يسمو بما هو جمالي أدبي، متجاوزا ما هو جسدي ـ رغم أهمية الجسد في فتح باب الإثارة ـ بمعنى أنها تستخدم الغرائز/ الشهوة/ المتعة الطبيعية لترفع القيم الجمالية الأدبية، وبهذا تؤكد الشاعرة أن الكتابة/ الأدب وسيلة متعة ولذة، ترفع من ذائقة الجمال في الإنسان، مما يمنحه مزيدا من السعادة/ الفرح/ المتعة.
وبعد أن يعرف/ يتعلم الناظر ويصل إلى هذه القيمة الجمالية الأدبية، يتم (اختباره/ فحصه) من خلال الرقص، وإذا ما نجح فإنه سيكون مستحقا ليكون رجلها الذي تريد، رجلها الذي يستحق جسدها وحبها.
ونلاحظ في نهاية المقطع: "وليعانق عطرك أنفاسي" محافظة الشاعرة على وجود ما هو جميل، من خلال تركيزها على الرائحة الطيبة وأثرها / دورها في التلاحم الجسدي، فقد (ألغت) الحديث المباشر عن الجسد، وجعلت الرائحة، حاسة الشم وما فيها من جمال، صورة تقود إلى اللقاء، وبهذا تؤكد الشاعرة أن الجمال، الرائحة الطيبة، النواحي الجمالية أساس لنجاح اللقاء الجسدي.
وإذا ما توقفنا عند حديث الشاعرة عن لقاء الحبيب، نصل إلى أنها أكدت دور الرجل الحيوي في وحصولها على اللذة، وأيضا نجد في كلامها تمردا على واقعها كامرأة وهذا يزيد متعتها ولذتها، وبهذا تكون الشاعرة قد استخدمت ثلاثة عناصر للفرح، الرجل، الكتابة/ القصيدة، التمرد.
بعد أن (تثقف) رجلها، وأصبح عارفا بكيفية اللقاء، تخاطبه بطريقة جديدة، تتناسب والمعرفة الجمالية التي وصل إليها، تقول في "اقتحمني عشقا":
"تَعَالَ اقتَرِبْ مِنّي قَليلًا
خُذْ قَبَسَ الشَّيطَنَةِ الشِّعريَّةْ
خُذْ حَفنَةَ فَرَحٍ
وَاغرِسهَا فِي قَلبِكَ
شَجْرَةَ لَوزٍ أَو عِنَّابٍ
أو نَبتَةَ وَردٍ جُوريَّةْ
تَعَالَ كَيفَما شِئتَ!
تَعَالَ غَازِيَاً فَارِسيًّا
تَعَالَ فَاتِحَاً إغريقِيَّا
تَعَالَ اقْتَحِمنِي عِشقًا
خُذْ مِنّي أَكَاليلَ الغَارِ
وَوَحِّدْنِي فِيكَ
فِي قُبلَةِ شَوقٍ وَردِيَّةْ"
عارفا بكيفية اللقاء، تخاطبه
اللافت في هذا المقطع وجود كافة عناصر الفرح، فنجد التمرد في: "تعال (مكررة خمس مرات)، اقترب، غازيا، فاتحا، اقتحمني، ووحدني" ونجد الطبيعة في: "اغرسها، شجرة، لوز، عناب، نبتة، ورد جورية" ونجد الرجل في: "تعال، خذ، اغرسها، قلبك، فيك، ونجد الكتابة في: "الشعرية" فوجود كل عناصر الفرح له علاقة بحميمية اللقاء، فهو لقاء جامح يتجاوز طبيعة المرأة الخجولة.
وإذا ما توقفنا عند عدد استخدامها لفظ "تعال" أربع مرات، ولفظ "خذ" ثلاث مرات، نصل إلى أن الشاعرة كانت تستخدم سياسة الترغيب (لجذب) رجلها والإيقاع به، فبعد أن وصل إليها جسديا وروحيا، لم تعد بها حاجة لاستخدام "خذ" التي تكررت ثلاثة مرات، فقد أصبح الرجل (أسيرا) لها وبين يدها، لهذا (ألغت) استخدام "خذ" وهذا يشير إلى (قوة) وحنكة الشاعرة، وعلى (ضعف) الرجل الذي وقع في شباكها.
غياب الحبيب
حاجة المرأة للرجل تأخذ أكثر من صورة، جسدي، عاطي، غريزي، إنساني، لهذا من الصعب الاستغناء عن الرجل بالنسبة للمرأة، ومن الصعب الاستغناء عن المرأة بالنسبة للرجل، تؤكد الشاعرة هذه المعادلة في "اسأل مرآتي": بقولها:
"يا عَبقَ الوَردِ
يا طَعمَ الشَّهدِ
يا سِحرَ الشَّامِ
يا ألطَفَ
مِن نَسْمَةِ بَرَدى
كيفَ يهونُ عَليكَ خِصَامي؟
في بُعدِكَ
جفَّتْ سَاقِيَةُ الأَفرَاحِ
فِي بُعدِكَ"
نلاحظ كثرة صيغة النداء في المقطع: "يا" فبدا الرجل وكأنه (إله) تستجديه الشاعرة ليحقق أمنيتها/ حاجتها/ رغباتها في نهاية المقطع، فصيغة الخطاب تشير إلى تمجيده" يا عبق، يا طعم، يا سحر، يا ألطف" وإذا ما توقفنا عند صيغة الخطاب، سنجدها متعلقة بالحواس، الشم/ عبق، النظر/ الورد، الطعم/ الشهد، واللمس/ ألطف" بمعنى أن الرجل يثير/ ينمي أحاسيس الشاعرة (المادية/ الطبيعية)، لكنها كشاعرة ترفض أن تكون مجرد امرأة عادية تسعى لتلبية حاجتها الجسدية من خلال المباشرة والوضوح، لهذ استخدمت الإيحاء "جفت ساقية الأفراح"
وإذا علمنا/ إذا عدنا إلى عناصر الفرح: "الطبيعة، الرجل، الكتابة، التمرد، سنجد أن المقطع السابق يكاد يفتقدها، فبدت الشاعرة (ضعيفة) في ثورتها/ تمردها، وضعيفة في استخدامها للكتابة، وهذا يقودنا إلى حقيقة العلاقة بين الشاعرة ورجلها، فبحضوره تزهر الشاعرة والطبيعة والقصيدة، وبغيابه يحل الخريف عليها وعلى الطبيعة وعلى القصيدة.
المعنى واللفاظ والحرف
هذا في حالة الغياب الكلي للرجل، لكن في حالة (الخصام/ الحرد) الغياب المؤقت، تبقى الشاعرة محافظة على اتزانها فتبقى القصيدة متألقة، حاضرة فيها عناصر الجمال، تقول في "مزارع فاشل في بستان الحب":
"كُنتَ فِي قَلبي
الآخِرَ وَالأوَّلا
أيَا مُزارِعًا فاشِلًا
فِي بُستَانِ الحُبِّ
تَشكُوكَ
شُجَيرةُ لِقائِنا المُتيَّمة
يَشكُوكَ
النَّدى وقُبُلاتُنا المُبلَّلة
يَشكُوكَ
فَرَاشُ الاشتِياقِ
تَشكُوكَ
زُهُورُ عِناقِنا المُدلَّلة"

نلاحظ حجم العتب الذي تبديه الشاعرة من خلال تكرار استخدام "تشكوك/ يشكوك" أربع مرات، لم يقتصر الأمر على لفظ "تشكوك" وما فيه معنى للعتب، بل امتدت هذه الشكوى إلى ألفاظ أخرى: "فاشلا، شجرة، فراش، الاشتياق" فجد حرف الشين مكون أساسي فيها كحال "تشكوك"
وإذا ما توقفنا عند طريقة لفظ حرف "الشين" وما فيه من (وشوشة هادئة) سنجد أن الشاعرة (تعاتب) رجلها بطريقة هادئة، لكن داخل هذا الهدوء شيء من (التكرار، الأثارة) والرغبة باستعادة اللقاء، من هنا وجدناها تستخدم "المبللة، المدللة" حيث يتلاقى فيهما حرفي اللام، وهذا يقودنا إلى العقل الباطن للشاعرة وما يخبئه من حب ورغبة نحو استعادة الحبيب واللقاء به.
كما أننا نجد رغبتها/ لهفتها للقاء من خلال استخدامها ألفاظ: "المتيمة، المبللة، المدللة" فطريقة لفظ التاء المربطة القريبة من (آه) تخدم فكرة الألم الكامن في داخل الشاعرة، وبهذا تكون الفكرة قد وصلت من خلال معنى الألفاظ، ومن خلال طريقة لفظها، ومن خلال الحروف التي تكونها.
وتقول في: "من أين آتى بقمصيه الأنيق؟":
"يا مَنْ يدُلُّني
مِنْ أينَ أتَى
بِقميصِهِ الأنيقْ؟
تِلكَ الأزرارُ المُنمنمَةُ
زُهُورُ حَبَقٍ
تِلكَ الخُطوطُ المُطرَّزةُ
دُرُوبُ شَغَفٍ
فالأخضَرُ
مَرجٌ..
والأزرقُ
مَوجٌ..
رُحماكَ يا قَميصَهُ!
فَقلبيَ الآنَ يستنجِدُ
كَطِفلٍ غَرِيقْ
رُحماكَ يا قَميصَهُ!"
نلاحظ تكرار "قميصه" مركز القصيدة والذي يقودنا إلى صاحب القميص، لكن الشاعرة تركز على النواحي الجمالية في حبيبها وفي هندامه، لهذا نجدها استخدمت ألفاظ متناسقة، أنيقة الشكل: "الأزرار، المنمنمة، الخطوط" فشكل تكرار الحروف فيها يخدم فكرة/ معنى الأناقة الذي تراه الشاعرة في رجلها، هذا على مستوى الشكل، أما على مستوى النطق/ اللفظ، فنجد أثر القميص" حاضرا في: "الأنيق، حبق، غريق" فهذه الألفاظ التي ختمت بحرف القاف، تحمل بين ثناياها أثرا من "قميصه" وبما أن لفظ حرف القاف فيه (قلقلة/ دوي) وهذا يخدم فكرة القصيدة وما تحمله الشاعرة من رغبة/ مشاعر تجاه رجلها.
الفستان الثاني
الشاعرة تقدم الحبيب بصورة متقدمة، فبدا أكثر نضجا وامتلأ، تقول في "قبلات":
"كَأَنَّ قَلْبِيَ نَايٌ
مَرَّتْ نَسَائِمُ حُبِّكَ فِيْهِ
فَامْتَلَأَتْ ثُقُوبُهُ زَهْرًا


كانَ بابُ قلبِي مغلقًا
حتَّى تسلَّلَتَ إلَيهِ
بِقَصِيدَةٍ

مُذْ صَارَ سَقْفُ قَلْبِكَ
يَدْلفُ حُبًّا
وَأَنَا أَعِيْشُ فِي ثَرَاءٍ!

بَيْتُ الحُبِّ
فِي قَلْبِي
بَنَاهُ
قُبْلَةً.. قُبْلَةً

كَيْ أَمْلَأَ سَلَّةَ أَحْلَامِي
بِالفَرْحِ
كَانَ كُلَّ لَيْلَةٍ
يَغْرِسُ عَلَى وِسَادَتِي
ألْفَ قُبْلَةٍ!

أَعْطِنِيْ قُبْلَةً دَيْنًا
وَأَنَا
أُسَدِّدُهَا لَكَ
قَصَائِدَ!"
في حالة التماهي بين المرأة الرجل، يكون الرجل مُوجد/ خالق بقية عناصر الفرح، وهذا ما فعل الرجل بالشاعرة، فهو من أوجد فيها الطبيعة: "نسائم، زهرا" كما أوجد الكتابة: "بقصيدة، قصائد" وهو من أوجد التمرد:
" كَيْ أَمْلَأَ سَلَّةَ أَحْلَامِي
بِالفَرْحِ
كَانَ كُلَّ لَيْلَةٍ
يَغْرِسُ عَلَى وِسَادَتِي
ألْفَ قُبْلَةٍ"
ونلاحظ أثر الرغبة/ الحاجة لوجود الرجل في تكرار ألفاظ: "قلبي/ قلبك، بيت/ بناه، حبك/ حبا، قبلة" فتكرار هذه الألفاظ يعكس ما يحمله العقل الباطن للشاعرة من رغبة في لقاء الحبيب، فبدت وكأنها فاقدة لقاموسها اللغوي، مما جعلها (أسيرة) لألفاظ بعينها، وهذا انعكس على القصيدة وعلى ألفاظها المحدودة.
الفستان الثالث
قصيدة العنوان "قصير فستان صبري" نجدها في الفستان الثالث:
"أنيقٌ حُبِّي
في حَضرةِ وَسامتِكَ
وَقَصِيْرٌ جِدًّا
فُسْتَانُ صَبْرِي
إِذَا تَخَاصَمْنَا
يُعَرِّي سَوأةَ الحنينِ
وَيُوصِلُ لسَعَاتِ الأسى
إلَى جَمرِ وَلَهِي
فَيَنطَفِئُ زَهوِي!"
قبل الدخول إلى قصيدة "قصير فستان صبري" ننوه إلى وجود ما هو مثير وجميل في (فستان قصير)، ووجود شدة/ قسوة "صبري" وهذا انعكس على القصيدة وألفاظها، فنجد فيها المثير الجميل: "أنيق، حبي، حضرة، وسامتك" ونجد القسوة/ الشدة في: "تخاصمان، يعري، سوأة، لسعات، الأسى، جمر، فينطفئ" وهذا ما يجعل عنوان القصيدة فاتحة لمتنها، ومتنها تفسيرا لعنوانها.
ونجد تكامل آخر بين العنوان والمضمون، من خلال أثر (الفستان القصير) وما فيه من معني: "يعري، يوصل، جمر، ولهي" فهذه الألفاظ ناتجة عن قصر الفستان وما يوقعه على الناظر، أما "صبري القصير" فنجده في "ينطفئ زهوي" وهذا ما يؤكد وحدة القصيدة وتكاملها.
التناص العالمي
تقودنا الشاعرة إلى قصة "بائعة الكبريت" في قصيدة "بائعة الأمل" فيبدو حالها كتلك الفتاة التي رحلت في الصقيع:
"كطِفلةٍ مُعاقَبة
يترُكُني
على رَصيفِ اللوعةِ
تحتَ أمطارِ الحَنين
بردٌ.. بردٌ
فمِعطفُ الصَّبرِ مهترئٌ
وحذاءُ الوقتِ المثقوبُ
بلَّلَ جوارِبَ المَلل
بردٌ.. بردٌ
وَشوارعُ الأسَى
تضُجُّ بِالهُدوء
على قارعةِ الانتظار..
تجمَّدَت أنفاسُ لهفتي
قلوبُ الجميعِ نائمة
ووحدَهُ قلبي
مُصابٌ بِذبحةِ الأرَق
بردٌ.. بردٌ
أتأمّلُ غيومَ الحُزن
أما مِن غيثِ قُبلةٍ؟
أتحسَّسُ دِفءَ كفِّكَ..
أفرُكُ يديَّ..
ماذا لو أشعلتَهما
فضجَّتَا كمَوقِدٍ عتيقٍ؟
ها أنَذا
أشعِلُ عودَ الأملِ الأخير
ليلُ الفُراقِ قاسٍ
يُجمِّدُني
أدرِكْني قبلَ أن يُميتَني
صقيعُ الاشتِياق"
اللافت في هذه القصيدة التناسق بين الألفاظ والمضمون، كحال القصة تماما، فأجواء البرد والصقيع ومشاعر الطفلة وأحلامها في الحياة الطبيعية/ السوية حاضرة، فبعد "يتركني، اللوعة" يأتي لفظ "الحنين" الذي يتكون بتكرار حرف النون فيه، وهذا التكرار انعكس على "برد.. برد" حيث تكرر ثلاث مرات، وهذا يشير إلى استمراره وبقاءه.
والبرد يسبب الأسى رغم "الهدوء" خلو الشارع من المارة، فالفتاة بائعة الكبريت/ الشاعرة تحتاج الآخرين ليفرجوا عنها كربتها: "قلوب الجميع نائمة، والأجواء قاتمة/ غائمة حزينة: "أتأمل غيوم الحزن" وهنا يبدأ الجسد بفقدان القدرة على الحركة: "أتحسس دفء كفك، أفرك يدي" فتأخذ في إشعال أعواد الكبريت لتدفئ يديها: "ماذا لو أشعلتها، أشعل عود" لكن ماذا يفعل عود الكبريت في البرد القارص وهنا تكون النهاية البائسة: "يجمدني، يميتني"
هكذا كان حال الشاعرة وحال بائعة الكبريت، كلاهما انتهى إلى موت الحياة فيه، فأجواء البرد سبب النهاية الحزينة: "برد.. برد، أمطار، تجمدت، غيوم، قاس، يجمدني، صقيع" أما بوارق الأمل/ النجاة فنجدها في: "فمعطف، حذاء، جوارب، دفء، أشعلتهما/ أشعل، كموقد، عود" وهنا نلاحظ دقة الشاعرة في وقوفها عند الأسباب/ الحاجة المادية للتدفئة، فتحدثت عن حاجات الجسد، وتوقفت عند العوامل الخارجية عند (النار/ أشعل" وإذا ما توقفنا معنى/ حالة البرد/ الصقيع وبين حالة التدفئة، سنجد أن الحياة في الدفء/ الحركة والموت في البرد/ الصقيع، وربطها ذلك بفقدان الأمل/ الأحلام التي لفها البرد الدائم ومنعها من الحركة، نصل إلى أن الشاعرة أحسنت التناص مع قصة بائعة الكبريت، من خلال الحديث عن المكان الخارجي وأثره عليها كجسد، وأثره على نفسيتها وأحلامها.
الكتاب من منشورات المتن، بغداد، العراق، الطبعة الأولى 2024.



#رائد_الحواري (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- أهمية كتاب -قراءات نقدية في نصوص وروايات فلسطينية، أدب النكب ...
- واقع المرأة وتمردها في -احكي يا شهرزاد- لزين العمر
- الثورة والفدائي في رواية -نشيد الحياة- يحيى يخلف
- المثقف العربي في رواية -لحظات لا غير- فاتحة مرشيد
- المجتمع الجزائري في رواية -أغالب مجر النهر- سعيد خطيبي
- نعومة القسوة في رواية -الخروج من سجن صيدنايا- تيسير المشارقة
- رواية الأسئلة -ظل الطريق- يوسف أبو جيش
- الماضي والحاضر في رواية -كلما لاح برق- للروائي محمود منور بش ...
- درب الآلام في ديوان -ملكية اللاشيء- زاهر الأسعد
- أدب لفتيان، رواية -الطائر الذي سكن الغيمة- نموذجا، للروائية ...
- الحب والسياسة والتمرد في -نبضات، نثرات شعرية- أمل إسماعيل
- الصراع في رواية -العبوة النازفة- فهيم أبو ركن
- الأدب المحلي والعالمي في مجموعة -عقلي وقلبي- إحسان عبد القدو ...
- الجحيم الفلسطيني في رواية زغرودة الفنجان، حسام شاهين
- الجحيم الفلسطيني في رواية زغرودة الفنجان
- تحية إجلال للعيون البنية عيسى الرومي
- الأدب والأدباء في -أوراق من الذاكرة- لإبراهيم خليل
- الأدب والأدباء والسياسة في -أوراق من الذاكرة- لإبراهيم خليل
- مئة كتاب في كتاب أبو علاء منصور
- الشكل والمضمون في -في انتظار الحلم- ناهدة نزال


المزيد.....




- من الإعلانات التجارية إلى الدعاية السوفيتية.. متحف موسكو يوث ...
- دراسة: -ثقافة الرجولة- هي السبب وراء قصر عمر الرجال
- مهندس المجاز والهوية.. خليل الشيخ يفكك -سردية محمود درويش ال ...
- أمسية ثقافية في اتحاد الأدباء والكتاب بميسان بعنوان -نبوءات ...
- كاميرا الجزيرة تفضح الرواية الإسرائيلية.. فرون أرض لبنانية ح ...
- بصورة ورسالة مؤثرة.. فنانة مصرية تكشف تفاصيل صادمة عن حالتها ...
- تيم حسن يعود إلى دمشق بـ-هلال رمضان-.. رهان درامي مبكر لموسم ...
- قرابة 1300 حالة وفاة بسبب الحر.. لماذا ترفض أوروبا ثقافة أجه ...
- الفنانة نورا رحّال تفقد ابنها البكر عن عمر يناهز 24 عامًا
- هل وجد -ذات- وريثه السينمائي؟.. كيف يروي -القصص- تاريخ مصر م ...


المزيد.....

- كتاب «عين على القصة القصيرة: تأملات نقدية في تسع رؤى قصصية م ... / حميد عقبي
- كتابنا ـ كتابات غير.. ساخرة / حسين جداونه
- رسالة الى عام 3026 / ايه رياض الجبوري
- نافذة ـ قصص قصيرة جدا / حسين جداونه
- جسد الكرنفال في رواية حدث أبو هريرة قال / كمال التاغوتي
- اعترافات السيد حافظ والأصدقاء ما وراء الكواليس الجزء الث ... / السيد حافظ
- سِنّمار / كمال التاغوتي
- مسرحة التراث بين التشكيل النصي والتجلي الركحي في مسرح السيد ... / عيسى بن ريمة
- يونان أو قهر النبوّة / كمال التاغوتي
- إلى أن يُزهر الصّبّار || دراسة للدكتور جبار البهادلي / ريتا عودة


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - رائد الحواري - عناصر الفرح في -قصير فستان صبري- ميادة مهنا سليمان