أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - رائد الحواري - واقع المرأة وتمردها في -احكي يا شهرزاد- لزين العمر















المزيد.....

واقع المرأة وتمردها في -احكي يا شهرزاد- لزين العمر


رائد الحواري

الحوار المتمدن-العدد: 8748 - 2026 / 6 / 26 - 18:29
المحور: الادب والفن
    


بعد تفشى الفكر المتطرف، أصبح المجتمع أسيرا لفكرة: "المرأة كلها عورة، صوتها/ كلامها جسدها، عملها، فهي حرمة، ومكانها بيتها، وليس لها إلا ثلاث خرجات، من رحم أمها، ومن بيت والدها، ومن بيت زوجها إلى القبر، وما الهجمة التي شنها المتخلفون على نوال السعداوي وغيرها، إلا صورة عن سيادة العقل الذكوري على المجتمع وهيمنته حتى على التقدميين، بحيث لم يعد أحد يجرؤ على قول: لا، وبكفي.
المرأة المكبوتة
في فاتحة الكتاب، وفي نص العنوان "احكي يا شهرزاد" تتحدث الكاتبة عن ألمها وما تعانيه من كبت وقمع وسيادة العقل الذكوري، بقول عما فيها من ألم:
"تعب قلمي من شدة ألمي ولم أعد أحيا إلا لموت السقام
وئدت يوم مولدي فلبست ثوب العيب وعباءة الحرام
وهبوني العبودية وزينوني بقيود وقراط وسلاسل من الوعظ والأحكام
لم يتركوا لي حلما أحيا لأجله ولا أرى سوى كوابيس حين أصحو وحين أنام
وبدت لي الدنيا غابة وباتت لدى الحياة جلسة ظلم مليئة بالأحكام
جلدوني بسوط الدين وعلقوا كل أوامرهم على شماعة العيب والحرام
نزف كلامي دما حين منعوني الشكوى وحرموا عليّ الكلام" ص5.
نلاحظ هموم المرأة/ الأنثى موجودة في هذه المقطع، فهي تتحدث عن سيادة المجتمع الذكوري الذي يجلدها بأكثر من سوط، سوط الدين: "عباءة الحرام، الوعظ والأحكام، مليئة بالأحكام، جلدوني سوط الدين" سوط العادات والأعراف والتقاليد: "العيب، وزينوني بقيود وقراريط وسلاسل، لم يتركوا لي حلما، العيب والحرام" وهذا ما جعل مأساتها تأخذ أكثر من شكل: "لم أعد أحيا إلا الموت السقام، وئدت يوم مولدي، وهبوني العبودية، لم يتركوا لي حلما، بدت لي الدنيا غابة، منعوني الشكوى" فنجد المأساة النفسية حاضرة، حيث المرأة الممنوعة عن كل شيء فيه حياة، ونجد المأساة الاجتماعية التي تأسرها وتجعلها سجينة للمجتمع ولأفكاره السوداء، حتى صوتها وما فيه من ألم منعوه، فصوتها/ كلامها عورة كجسدها، ولا يجوز لها أن تخرجه!!!

المرأة المحبة
من هنا تقوم "زين العمر" المرأة بتمرد/ بثورة، وتتحدث بصوتها وتطرح قضبتها كامرأة/ كإنسانية، لها حاجات ورغبات ومشاعر وأحاسيس، فهذا يعد ثورة على العقل الذكوري الذي لا يريد أن يسمع/ يرى سوى نفسه، اللافت في "احكي يا شهرزاد" أنا نسمع صوت المرأة المحبة، التي تتحدث عن مشاعرها تجاه رجلها/ حبيبها، وما تريده منه بحرية، متجاوز الأحكام والأعراف والممنوعات والمحظورات التي وضعها المجتمع حولها وعليها، تقول في "مسكينة أنا":
"لم أكن فقط أشعر بالحب نحوك ولم يكن فقط قلبي ينبض بعشقك
بل كان شيء قوي يكبلني لم أجد له مسمى ـ هو الحب أقوى مما بذهنك
ربما هو الأمان الذي أستشعره بين أحضانك أو تلك الطمأنينة التي تغمرني بدفء قربك" ص9.
نلاحظ المرأة/ الأنثى حاضرة كإنسانة لها مشاعر: "الحب، ينبض، بعشقك، الأمان" وكما أن لها حاجات رغبات جسدية: "أحضانك، قربك" وهذا يشير إلى أننا أمام إنسانة وليست ملاك، لها روح الملائكة، ولها رغبات البشر، فالجمع بين ما هو نفسي وجسدي، أمر أساسي في الحياة البشرية، ولا يمكن أن تكون حياة للبشر دون تكامل وتمازج هاتين الرغبتين.
المرأة الزوجة
تتوقف الكاتبة عن أكثر من حالة للمرأة، منها المرأة كزوجة، تقول في "حلم لم يكتمل":
"كيف تقدر أن تظلمني وبكل جبروتك تسحقني
وأني لست أطلب منم مستحيلا إلا بإنسانية تعاملني
ما هذا ما أمر الله به ألا أنه بكتابه كرمني
إنما أدعوك أن ترجعه لشرع الله إذا أردت بأي الأمور تحاسبني
أو كلما طالبت بحق عبر التاريخ إلى الجاهلية ترجعني!؟
بالله ما الذي أجرمته بحقك حتى كرامتي تسلبني
وبحق ربك لا تخف عني شيئا وبكل ما يجول بقلبك صارحني
وإني لا اطلب منك شكرا ولا تقديرا إنما ـ أرجو ـ سوء معاملتك جنبني" ص 26و27.
نلاحظ أن المرأة هنا أقل تمردا/ ثورية مما جاء في فاتحة الكتاب، فتبدو وكأنها توجه نصائح/ إرشادات (أخوية) وهذا التراجع في التمرد يعود إلى كونها زوجة، إلى كونها أما وتريد المحافظة على بيتها وأولادها، من هنا تراجعت قليلا عن ثورتها السابقة، فالأسرة تكبل المرأة الزوجة، وتجعلها (تنصاع) لواقعها حفاظا على أولادها.
وهذا الموقف يحسب للكاتبة التي تتناول أكثر من حالة للمرأة، فالمرأة المحبة غير المرأة المتزوجة، والمرأة في بيت والدها، غيرها في بيت زوجها، والمرأة كإنسانة/ كفرد غير المرأة في المجتمع، وهذا التعدد في تناول حالات المرأة، يشير إلى أن الكاتبة لا تتمرد/ تثور على مسألة/ حالة واحدة في المرأة بل في أكثر من مسألة وحالة.
الرد الحسام
في "انتهى الكلام" تفجر الكاتبة كل ما فيها وتخرجه إلى المجتمع/ إلى الذكر، مستخدمة كل ثقافتها/ معرفتها/ أدبيتها في وجه الواقع وفي وجهة ذكور المجتمع:
"لقد بلغت من لدني عذرا ولم يبقى لك عندي قدرا
استنفذت كل صبري وحيلي وأصبح رصيدك لدي تحت الصفرا
عقدت يوم قراني عقد عبوديتي ولم تسقني من يومها إلا الذل والقهرا
استعبدتني وقد حررني الله من قبل لقد جئت شيئا إمرا
انتهكت آدميتي وسلبت كرامتي حتى بت لديك تحت الأسرا
لم يشفع لي حبي ولا حبك ربما كان غرامك هو الكذبة الكبرى
ولم أزل بعهد الله ورسوله وكم تمنيت أن تنفع الذكرى
هذا فراق بيني وبينك لقد بلغت من لدني عذرا" ص 39و40.
بعد أن فشل خطاب الملاطفة، والحديث بالمنطق الإنساني، كان لا بد من حسم الأمور مع هكذا زوج/ ذكر/ مجتمع، واللافت في هذا الحسم أن الكاتبة استخدمت الخطاب الديني، ذلك الخطاب الذي يعرفه الزوج/ المجتمع، فهو/ فهم تعاملوا معها حسب (الشرع وأحكام الدين) فردت/ تمردت عليهم أيضا بعين اللغة والثقافة التي يفهمونها ويعرفونها، فجد التناص الديني حاضرة في ردها: "بغلت من لدني عذرا، جئت شيئا أمرا، هذا فرق بيني وبينك" ونلاحظ أن الكاتبة تكرر: "بلغت من لدني عذرا" وهذا تأكيد لحسم موقفها الذي لن تتراجع عنه، كما أن هذا التكرار يقودنا إلى الآية القرآنية وما فيها من عمق معرفة/ بصيرة عند الرجل الصالح الذي صاحبه موسى عليه السلام، وهذا ما يعطي الكاتبة المعرفة/ الحكمة/ البصيرة على أن فراقها للذكر/ للمجتمع ما هو إلا نتيجة تأكيد بأن لا لقاء/ لا تفاهم/ لا توافق/ لا انسجام بينها وبين الذكر/ المجتمع الذي لن يغير ما فيه، وبما أنها استخدمت النصائح والحوار، والتمرد/ (الحرد)، وتعددت شكل وطريقة وأسلوب الخطاب، دون جدوى فكان لا بد من الحسم، فكانت هذا النص هو الحسم والقول النهائي للمرأة في المجتمع الذكوري.
الكتاب من منشورات دار الفاروق للثقافة والنشر، نابلس، الطبعة الأولى 2026.



#رائد_الحواري (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- الثورة والفدائي في رواية -نشيد الحياة- يحيى يخلف
- المثقف العربي في رواية -لحظات لا غير- فاتحة مرشيد
- المجتمع الجزائري في رواية -أغالب مجر النهر- سعيد خطيبي
- نعومة القسوة في رواية -الخروج من سجن صيدنايا- تيسير المشارقة
- رواية الأسئلة -ظل الطريق- يوسف أبو جيش
- الماضي والحاضر في رواية -كلما لاح برق- للروائي محمود منور بش ...
- درب الآلام في ديوان -ملكية اللاشيء- زاهر الأسعد
- أدب لفتيان، رواية -الطائر الذي سكن الغيمة- نموذجا، للروائية ...
- الحب والسياسة والتمرد في -نبضات، نثرات شعرية- أمل إسماعيل
- الصراع في رواية -العبوة النازفة- فهيم أبو ركن
- الأدب المحلي والعالمي في مجموعة -عقلي وقلبي- إحسان عبد القدو ...
- الجحيم الفلسطيني في رواية زغرودة الفنجان، حسام شاهين
- الجحيم الفلسطيني في رواية زغرودة الفنجان
- تحية إجلال للعيون البنية عيسى الرومي
- الأدب والأدباء في -أوراق من الذاكرة- لإبراهيم خليل
- الأدب والأدباء والسياسة في -أوراق من الذاكرة- لإبراهيم خليل
- مئة كتاب في كتاب أبو علاء منصور
- الشكل والمضمون في -في انتظار الحلم- ناهدة نزال
- منطقية الطرح في كتاب -تدجين الغرائز وبناء الأخلاق- سعادة أبو ...
- مجموعة -نبض لا يخطئ الطريق-[*] للكاتبين حامد حج محمد وزهرة إ ...


المزيد.....




- وفاة وزير الدفاع الروسي الأسبق والممثل الخاص للرئيس الروسي س ...
- وفاة وزير الدفاع الروسي الأسبق والممثل الخاص للرئيس الروسي س ...
- من قلب الركام.. شقيقتان تؤسسان -سينما هوس- لإعادة البهجة لأط ...
- من فوهات انفجارات لإطارات أفلام.. شقيقتان تطلقان -سينما هوس- ...
- -المشهد كان أشبه بفيلم رعب-.. ماذا نعرف عن أكبر زلزال يضرب ف ...
- السلطات الإستونية تأمر بإزالة الرموز السوفيتية من المركز الث ...
- -حدث أسطوري-.. بوتين يشيد بمسابقة موسكو للباليه
- وزارة الثقافة الروسية تعلن نمو الإقبال السنوي على المكتبات ب ...
- الثقافة في القدس: فضاء الصمود اليومي وإعادة إنتاج الهوية
- موسكو.. انطلاق مسابقة الباليه الدولية الـ15 في مسرح البولشوي ...


المزيد.....

- كتاب «عين على القصة القصيرة: تأملات نقدية في تسع رؤى قصصية م ... / حميد عقبي
- كتابنا ـ كتابات غير.. ساخرة / حسين جداونه
- رسالة الى عام 3026 / ايه رياض الجبوري
- نافذة ـ قصص قصيرة جدا / حسين جداونه
- جسد الكرنفال في رواية حدث أبو هريرة قال / كمال التاغوتي
- اعترافات السيد حافظ والأصدقاء ما وراء الكواليس الجزء الث ... / السيد حافظ
- سِنّمار / كمال التاغوتي
- مسرحة التراث بين التشكيل النصي والتجلي الركحي في مسرح السيد ... / عيسى بن ريمة
- يونان أو قهر النبوّة / كمال التاغوتي
- إلى أن يُزهر الصّبّار || دراسة للدكتور جبار البهادلي / ريتا عودة


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - رائد الحواري - واقع المرأة وتمردها في -احكي يا شهرزاد- لزين العمر