أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - رائد الحواري - طبيعة الصراع في مسرحية -البيت المسكون- سعادة أبو عراق














المزيد.....

طبيعة الصراع في مسرحية -البيت المسكون- سعادة أبو عراق


رائد الحواري

الحوار المتمدن-العدد: 8773 - 2026 / 7 / 21 - 20:47
المحور: الادب والفن
    


قبل الدخول إلى مسرحية "البيت المسكون" أنوه إلى العنوان وما يحمله من معنى، فالبيت المسكون في التراث العربي هو البيت الذي لا يستطيع الساكن الجديد النوم / البقاء فيه لأن هنا روح قديمة تسكن هذا البيت، وهي من (تزعج/ تخوف/ ترهب/ تؤذي) الساكن الجديد، وهذه الفكرة/ المعتقد ما زال موجودا في واقعنا.
المسرحية تتحدث عن "ليفي وسارة" اللذان يستوليان على بيت الفلسطيني "سالم" وبإقرار من محكمة الاحتلال، فالدولة تكافئ "ليفي" لعمله في الاستخبارات، لكن وبما أن البيت من بيوت القدس العتيقة، فقد أذهله تصميم البيت وأخذ يبين مزاياه ويعددها لزوجته "سارة":
"السطوح المنحنية تحمل في شكلها الدف والحنان، إن التعب والجهد البشري الذي بذل فيه ما زال رطبا" ص7، فرغم اندفاع ليفي وتحمسه للبيت إلا أن هناك هواجس تبقى عالقة فيه:
"سارة: ـ ولكنها العيون الحاقدة التي تلسعنا...
ليفي ـ لا تقولي تلسعنا، بل قولي تدغدغنا، إذ لذة القوة لا يعادلها لذة، إن دولة قوية مثل دولتنا، تستحق أن نفتخر بها وننتسب لها" ص8، وهنا اعتراف صريح من ليفي بأن القوة هي أساس قيام الدولة التي منحته بيتا ليس له: "أتريدنا أن نحكم بقانون غيرنا. نحن الذين نضع القانون ونحن الذين ننفذه، قانوننا يخدم مصالحنا" ص9، كما أنه يقر بأن الصراع في فلسطين صراع وجود بالنسبة للمحتلين: "ـ عليك أن تفهمي هذه المعادلة هو أن نكون ولا نكون" ص10، وبما أن سارة ليست من الذين خدموا في الأجهزة الأمنية، فنجدها (حيادية) في منطقها:
"ـ أنها صورة صاحب البيت.
ـ لا تقولي صاحب البيت، قولي القاطن بالبيت" ص13، النقلة النوعية في المسرحية حضور "سالم" صاحب البيت الذي دخل بيته من خلال باب جانبي، باب المطبخ، وعندما يسأله "ليفي" عن سبب دخوله وماذا يريد يجيبه: "ـ: بقي لي بعض الأغراض...صورتي وبعض الأوراق القديمة" ص15، لكن "ليفي" يمنعه من أخذ الأوراق، وهنا يُظهر "سالم" منطق الفلسطيني الذي لا يخشى الخسارة، فقد خسر كل شيء:
"أفكارك النابعة من هذه الفرضية الآثمة، ومن اعتقادك أني بحاجة إلى بيت آخر أبنيه في مكان ما، وأترك لك ما وعدك به ياهو، لكن المشكلة أنه لا توجد نسخة أخرى لفلسطين وهذا يفسر عدم قبولنا بالتقسيم والتعويض والتوطين، ويفسر هذا العناء الطويل، إنه ليس صراعا على قطعة أرض، بل صراع بين العدل والظلم،... ثق أني هادئ الأعصاب تماما، وإنك سوف تجد نفسك أو تجد زوجتك في وقت من الأوقات مقتولا بطريقة ما، كان على ثقة أني سأقتلك، ولا تستبعد أن تكون نهائيتك هذه الليلة" ص127، هذا التحول هو الذي غير مسار المسرحية، فقبل حضور "سالم" كان حديث ليفي وزوجته مجرد حوار، لكن بعد حضور "سالم" أصبح صراع، لهذا وجدناه يخاطب "ليفي" بكل جراءة، فهو لم يبق له ما يخسره، لهذا كان خطابه يحمل التحدي والمواجهة، وهنا تأخذ الشكوك الأمنية تدخل إلى عقل وقلب "ليفي وسارة" فما أن يسمع أي صوت حتى يعتقد بأن هناك خطر يتربص به:
" ـ فعلا علينا أن نعيش في مكان آخر أكثر أمنا لنكون أكثر اطمئنانا...ألا ترين أن هذا البيت مسكون بصاحبه، إنه يفرض علينا جوا طاردا، جوا يجعلنا دوما نفكر به، كأنه متواجد معنا ويهددنا...كان علينا أن نخرج هذا البيت من نفس الفلسطيني قبل أن نخرجه منه، أليس كذلك" ص25، وهنا يتم تفسير عنوان المسرحية، فالبيت مسكون بالفلسطيني رغم خروجه منه، لكن روح المقاومة فيه تجعل بقاء المحتل صعبا أن لم يكن مستحيلا:
"ـ إلى متى سنظل نرمم الثقوب التي ينفذ منها هؤلاء الأعداء...إلى متى .. إلى متى .. إلى متى" ص 27، وبهذا تختم المسرحية، سؤال يوجهه المحتل لنفسه، إلى متى يبقى متغطرسا/ محتلا/ القوة بالنسبة له الوسيلة الوحيدة لينعم بالأمن!؟



#رائد_الحواري (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- اللغة وأصحابها في كتاب -ماء الكلام- وليد حسين الخطيب
- حرب غزة في رواية -بنت الأجيال- عامر أنور سلطان
- عالم الكتابة في -قراءات نقدية في نصوص وروايات فلسطينية، إطلا ...
- جودة المضمون وتواضع الشكل في -حالم بفلسطين- رندا غازي، ترجمة ...
- خيانة الثورة والشعب في كتاب -أدب الرفض السوفياتي- سعيد الغان ...
- المجتمع الذكوري في رواية ختان الزهور علي محمود
- المرأة والمجتمع في مجموعة -امرأة قادمة من البعيد- هدى الأحمد
- الشكل والمضمون في مسرحية -رحلة البداية- سعادة أبو عراق
- التجديد في قصيدة -المرأة العجوز والزيتونة- علي البتيري
- عناصر الفرح في -قصير فستان صبري- ميادة مهنا سليمان
- أهمية كتاب -قراءات نقدية في نصوص وروايات فلسطينية، أدب النكب ...
- واقع المرأة وتمردها في -احكي يا شهرزاد- لزين العمر
- الثورة والفدائي في رواية -نشيد الحياة- يحيى يخلف
- المثقف العربي في رواية -لحظات لا غير- فاتحة مرشيد
- المجتمع الجزائري في رواية -أغالب مجر النهر- سعيد خطيبي
- نعومة القسوة في رواية -الخروج من سجن صيدنايا- تيسير المشارقة
- رواية الأسئلة -ظل الطريق- يوسف أبو جيش
- الماضي والحاضر في رواية -كلما لاح برق- للروائي محمود منور بش ...
- درب الآلام في ديوان -ملكية اللاشيء- زاهر الأسعد
- أدب لفتيان، رواية -الطائر الذي سكن الغيمة- نموذجا، للروائية ...


المزيد.....




- -الذاكرة-.. مكتبة عائلية تحفظ قرنا من إرث العراقيين الأدبي و ...
- وفاة الفنان محمد الشرشابي أحد أشهر أصوات ديزني العربية
- سينما أوراسية تحتفي بالقيم الإنسانية.. توزيع جوائز -الفراشة ...
- -أنا وياسر عرفات-.. كتاب مصري جديد يكشف ما لا يعرفه كثيرون ع ...
- -الفراشة الماسية-.. جائزة سينمائية أوراسية جديدة تحتفي بالقي ...
- سوريا.. سامر كحلاوي يعلن اعتزال التمثيل ويشترط -ولادة وسط فن ...
- الذكاء الاصطناعي باللغة العربية.. هل اقتربنا من نماذج تفهم ل ...
- رحيل بلاس جونسون عازف موسيقى سلسلة -النمر الوردي-
- جورجيا.. اعتداء وحشي على سائحة بسبب تحدثها باللغة الروسية (ف ...
- رحيل بلاس جونسون.. الساكسفون الذي منح -النمر الوردي- نغمته ا ...


المزيد.....

- قناديل الحكمة / د. خالد زغريت
- حكاياتْ تَكاد تُنسى / فلاح العيفاري
- وعي ـ قصص قصيرة جدا / حسين جداونه
- ديوان 23 الحاوي والعصفور / منصور الريكان
- كتاب «عين على القصة القصيرة: تأملات نقدية في تسع رؤى قصصية م ... / حميد عقبي
- كتابنا ـ كتابات غير.. ساخرة / حسين جداونه
- رسالة الى عام 3026 / ايه رياض الجبوري
- نافذة ـ قصص قصيرة جدا / حسين جداونه
- جسد الكرنفال في رواية حدث أبو هريرة قال / كمال التاغوتي
- اعترافات السيد حافظ والأصدقاء ما وراء الكواليس الجزء الث ... / السيد حافظ


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - رائد الحواري - طبيعة الصراع في مسرحية -البيت المسكون- سعادة أبو عراق