أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - رائد الحواري - التراث والحداثة في قصة -الشجعان والمارد العملاق- نزهة الرملاوي














المزيد.....

التراث والحداثة في قصة -الشجعان والمارد العملاق- نزهة الرملاوي


رائد الحواري

الحوار المتمدن-العدد: 8844 - 2026 / 9 / 30 - 07:14
المحور: الادب والفن
    


قصة تتحدث عن مارد شرير يقوم بغزو بلد آمن، ويرهب الأهالي ويخضعهم بالإرهاب لسلطته، ويقوم بتفتيت البلد إلى أقسام ليسهل عليه السيطرة، ثم يقوم بخطف "صبا" من بلدتها الآمنة ويجبرها على الغناء، وأثناء غنائها تسمعها الجنية "نوار" وتدخل عندها بهيئة امرأة عجوز وتسمع منها حكاياتها.
الجنية "نوار" تعطي "صبا" مرآة تستطيع بواسطتها معرفة كل ما يجري خارج القصر الذي حبست فيه، في المقابل كان هناك مجموعة من الفتيان: "عدي، إبراهيم، هادي، خيري" بدأوا العمل لضرب جنود المارد والتخلص منهم، يعرفون أن "صبا" تم خطفها من المارد، يأخذون في البحث عنها، وأثناء رحلتهم يواجهون مجموعة أخطار، الأفعى المرعبة، مغارة العجوز الشريرة، ثم المارد نفسه، يتم تخطي كل هؤلاء ليصلوا إلى "صبا" ويحرروها من الحبس، ويحروا بلدهم من المارد.
القصة تتميز بتركيزها على بدور الشباب الذي يقومون بتجاوز على الإجراءات والموانع التي وضعها المارد أمامهم، إلى أن يصلوه ويقتلوه، ورغم أن هناك صراع وقتل إلا أن القاصة لا تذكر أية نقطة دم، وهذا يشير إلى حرصها على عدم تقديم مشاهد قاسية للقراء، فالقصة موجهة للفتيان، ولا تريد إرهافهم بصور مؤلمة.
ونلاحظ تجاوز للقصة/ للحكاية الشعبية التي تعتمد على الأدوات القديمة، في قصة "الشجعان والمارد العملاق" تم استخدام أدوات معاصرة، هواتف نقالة، وجهاز الرنان الطبقي الذي يكشف وجود أشخاص أو أية حركة داخل المكان، لكن القصة بقية محافظة على أدوات قديمة "سيف" وأثناء تنقل الشجعان وبحثهم عن "صبا" استخدموا قدراتهم الجسدية ـ المشي والجري والقفز ـ ولم يستخدموا وسائل مواصلات حديثة "سيارة، دراجة"
لكن الخيال كان حاضرا في القصة من خلال "المرآة" التي تكشف "لصبا" كل ما يجري خارج القصر الذي حبست فيهن، ومن خلال جدائل النساء اللواتي جعلن جدائلهن حبالا للشباب ليهربوا من جنود المارد.
كما نلاحظ وجود رمزية في القصة يمكن أسقاطها على الواقع العربي والفلسطيني: "في ليلة غاب فيها القمر، تفككت المملكة وأصبحت دويلات متخاصمة، زالت قوة أبنائهاـ انتشر الظلام، وانقشع السلام، وأبدلت بقوتها الضعف، وبأمنها الخوف" ص7، بالتأكيد هذا المقطع يتجاوز مملكة "صبا والشجعان" ليمتد إلى الوطن العربي، أما فيما يتعلق بفلسطين فيمكننا إسقاط هذا المقطع عليها: "قام المارد العملاق وجنوده باجتياح مملكة الأمجاد، سلبوا قصرها، وهجروا أهلها وهدموا بيوتها، ولم يبق منها إلا بضعة بيوت" ص8، وهذا ما يجعل القصة خصبة، يمكن أخذها إلى أكثر من مكان، وأكثر من حالة.
أما فيما يتعلق بلغة القص فكان كانت هناك لغة ناعمة جاذبة للقارئ: "وعندما نامت الشمس في حضن الغروب، فتحت لي نافذة القصر، غنيت وأنا مقيدة، لكن صوتي طار حرا، هابطا على البدة كإكليل من الندى" ص40، كما أن التناص القرآن كان حاضرا في القصة، لكن هناك هوة وقعت بها القاصة عندما جعلت هذه العبارة تأتي على لسان المارد العملاق: "ألا ترون أن جرأتكم هذه ستقلب أهل البلاد عليّ لن يقيموا لي وزنا بعد اليوم، سيرون قصري أوهن من بيت العنكبوت" ص77، اعتقد كان يفترض أن تصدر هذه العبارة من أحدة الشجعان وليس من المارد، كما أن وجود قصة "البراء بن مالك" الذي تم رفعه فوق ترس خشبي متين، ليصعد إلى حيث رماة نبال الأعداء، ومن ثم يسهل دخول الجيش إلى القلعة المحصنة بعد أن يتخلص من هؤلاء الرماة، أعتقد أن هذا الحدث في شيء من (الإقحام).
لكن بالمجمل تبقى قصة "الشجعان والمارد العملاق" قصة جميلة، مفيدة، ممتعة، تبحر بالقارئ إلى التراث، كما تجعله يبحث في تكنولوجيا المستقبل، وإذا ما أضفنا فكرتها: مقاومة المارد والانتصار عليه من قبل الشجعان الشباب، نكون أمام قصة تركز على الشباب ودورهم في بناء تحرير البلد وبناءه.
القصة من منشورات مكتبة كل شيء، حيفا، الطبعة الأولى 2026.



#رائد_الحواري (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- موت الشاعر في قصيدة -مات أنا- للأديب السوري سليمان أحمد العو ...
- حصار بيروت في رواية -حياة حصار- فيصل الحوراني
- القيم في رواية -الربان الجريء- عبد التواب يوسف
- الشاعر في ديوان -سراب التباريح- نمر سعدي
- الفن والمعرفة والانتماء في كتاب -أعطني فنا- حسن عبادي
- الحميمية في قصيدة -بين اسمين- عبد السلام عطاري
- الصراع في قصيدة -لا شيء ينقذنا- سامي عوض الله البيتجالي
- الناقد ما له وما عليه في كتاب -الرواية الفلسطينية إلى أين- ل ...
- السادية في رواية بين -المحبة والرغبة- محمد حافظ
- طبيعية المكان وطيبة السكان في رواية -جرن الدرويش- محمود منور ...
- المضمون والألفاظ في قصيدة -أحاول قربهم- علي البتيري
- السواد في قصة -عمارة العظم- زهدي الشيخ عيد
- الاحتلال والصراع الطبقي في قصة -طفل كناه ذات مساء- عبد المنع ...
- المرأة ورغباتها في -يخلق من الشبه ياسمين- ميادة مهنا سليمان
- العمل الفدائي في رواية -بعد الشاطئ الأخير- عدوان نمر عدوان
-  الانتفاضة والواقع العربي في ديوان -ثورة الحجر القدسي- حبيب ...
- عملية الساحل في رواية -عودة الأشبال- فاضل يونس
- المثير والمدهش في - بحر عكا- زياد خداش
- الذاكرة الخصبة في كتاب -أسماء في الذكارة- محمود شقير
- الفقدان في رواية -كوكوش- ياسين غالب


المزيد.....




- تجارب نسوية أدبية في جلسة بالمنبر النسوي في اتحاد الأدباء
- سينما الذاكرة.. كيف تنقذ الأفلام المستقلة حكايات الجنوب العا ...
- بعد 60 عاما على صدورها.. هل ما زالت -موسم الهجرة- سقفا للأدب ...
- سوريا تستعيد 21 قطعة أثرية من الولايات المتحدة
- -شهرزاد المغربية التي لم تفاوض الخوف-.. سيرة مفكرة خلقت نسوي ...
- سبعون عاما على مهرجانات بعلبك.. ذاكرة الحجارة التي تقاوم ثقل ...
- الأردن يحتضن ملتقى -زمن الأبطال- للأفلام الوثائقية
- سهرة عائلية لا تُنسى.. دليلك لأفضل أفلام الرسوم المتحركة في ...
- -التكفير-.. فيلم يعيد حرب العراق إلى الواجهة
- حسين فهمي: أفلام الذكاء الاصطناعي لن تشارك في مهرجان القاهرة ...


المزيد.....

- شرنقة الاحتضار الأخير / رائد الجحافي
- دور الفن فى مواجهة المشكلات والأزمات / د/ سامح سعيد عبد العزيز
- رواية محاولة بقاء / الحسين افقير
- رواية محلبة عم ابراهيم / الحسين افقير
- ديوان 24 شعر / منصور الريكان
- القصة الشاعرة والوعي الجمعي الحداثي/ مقاربة في دور القصة الش ... / ربيحة الرفاعي
- تصاوير لية الظمأ / السمّاح عبد الله
- ثلاثاءات عابر سبيل / السمّاح عبد الله
- ملامــح التجريــب في كتابـات السيـد حـافظ من خلال روايته يو ... / سلسبيل كريبع
- قناديل الحكمة / د. خالد زغريت


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - رائد الحواري - التراث والحداثة في قصة -الشجعان والمارد العملاق- نزهة الرملاوي