أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - ضيا اسكندر - لماذا تُعد كالينينغراد منطقة بالغة الحساسية بالنسبة لموسكو؟














المزيد.....

لماذا تُعد كالينينغراد منطقة بالغة الحساسية بالنسبة لموسكو؟


ضيا اسكندر
كاتب


الحوار المتمدن-العدد: 8846 - 2026 / 10 / 2 - 12:02
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


قد تبدو كالينينغراد، للوهلة الأولى، مجرد منطقة روسية صغيرة على بحر البلطيق، لكنها في الحسابات الروسية والغربية تتجاوز ذلك بكثير؛ فهي جيب روسي منفصل جغرافياً عن بقية الأراضي الروسية، يقع بين بولندا وليتوانيا، وكلتاهما عضوان في حلف الناتو، ما يجعلها واحدة من أكثر النقاط حساسية في الخريطة الأمنية الأوروبية.

وتحمل كالينينغراد إرثاً تاريخياً يعزز من حساسيتها؛ فقد كانت تُعرف باسم «كونيغسبرغ»، عاصمة بروسيا الشرقية وأحد المراكز التاريخية للعالم البروسي. وبعد الحرب العالمية الثانية، انتقلت تبعية المدينة والمنطقة إلى الاتحاد السوفييتي، وأُعيدت تسمية كونيغسبرغ كالينينغراد، لتصبح جزءاً من روسيا السوفييتية، ثم ظلت جزءاً من روسيا الاتحادية عقب انهيار الاتحاد السوفييتي.

وتكمن الأهمية الراهنة لكالينينغراد في موقعها العسكري الاستراتيجي؛ إذ تحولت إلى منطقة شديدة التسليح، تتيح لروسيا نشر قدرات جوية وصاروخية وبحرية في قلب بحر البلطيق، وعلى مقربة من دول الناتو. كما يفرض انفصالها الجغرافي عن العمق الروسي تحديات لوجستية وعسكرية أمام الدفاع عنها وإمدادها في حال نشوب حرب واسعة.

وخلال السنوات الأخيرة، تصاعد النشاط العسكري للناتو في منطقة البلطيق، بالتزامن مع تعزيز الحلف وجوده على جناحه الشرقي وانضمام فنلندا والسويد إليه. وفي أيار/مايو 2026، أشار وزير الخارجية الليتواني إلى ضرورة إظهار قدرة الناتو على اختراق ما وصفه بـ«الحصن الروسي» في كالينينغراد وتحييد دفاعاته الجوية والصاروخية.

وفي أيلول/سبتمبر 2026، دعا وزير الخارجية البولندي رادوسلاف سيكورسكي إلى إجراء مناورات للناتو قرب كالينينغراد، رأى أن ذلك قد يدفع موسكو إلى إعادة نشر قواتها بعيداً عن أوكرانيا. ورغم أن الاقتراح صادر عن مسؤول في دولة عضو وليس إعلاناً عن عملية عسكرية للحلف، فإنه يمكن أن يُفسَّر في موسكو باعتباره نوعاً من الضغط أو الاستفزاز.

ومن منظور موسكو، تمثل هذه التحركات ضغطاً عسكرياً متصاعداً حول منطقة ذات أهمية استراتيجية وأمنية حيوية. وفي المقابل، يؤكد الناتو أن تعزيز وجوده في شرق أوروبا يأتي في إطار الردع والدفاع، لا سيما بعد الحرب الروسية على أوكرانيا، وأنه لا يهدف إلى التمهيد لمهاجمة الأراضي الروسية.

وهنا تتجلى حساسية كالينينغراد بالنسبة إلى موسكو؛ فهي موطئ قدم عسكري متقدم في بحر البلطيق، ومحاطة بدول الناتو، كما أن موقعها المنفصل عن بقية الأراضي الروسية يجعل خطوط إمدادها واتصالها موضع اهتمام أمني وعسكري مستمر. لذلك، فإن أي تهديد لإمداداتها أو لخطوط اتصالها ببقية روسيا يُنظر إليه في الحسابات الأمنية الروسية باعتباره مسألة بالغة الخطورة.

وفي 30 أيلول/سبتمبر 2026، تصاعدت حدة الخطاب أكثر، حين وجهت موسكو تحذيراً صريحاً إلى الناتو، مؤكدة استعدادها لاستخدام كامل قدراتها، بما فيها السلاح النووي، إذا حاول الحلف عزل كالينينغراد أو مهاجمتها، وذلك في ظل تزايد التصريحات والتحركات العسكرية المتبادلة في منطقة البلطيق.

في المقابل، أكد الأمين العام للناتو مارك روته أن الحلف لا يرى تهديداً روسياً وشيكاً لأراضيه، وأن وجوده العسكري في جناحه الشرقي يندرج ضمن مهام الردع والدفاع.

وهكذا أضحت كالينينغراد نقطة تتقاطع فيها الجغرافيا والتاريخ والمصالح العسكرية. فبالنسبة إلى موسكو، تمثل المنطقة ركناً مهماً في حضورها الاستراتيجي في بحر البلطيق، فيما تظل بالنسبة إلى دول الناتو المحيطة بها عاملاً أمنياً يحظى باهتمام كبير.


سيناريوهات محتملة

في ضوء التوتر الراهن، يمكن تصور ثلاثة سيناريوهات: الأول، وهو الأكثر ترجيحاً، استمرار التوتر المضبوط مع تجنب الطرفين تجاوز الخطوط الحمراء، فتبقى كالينينغراد «بؤرة توتر مُدارة» لا «بؤرة حرب». الثاني، تصعيد تدريجي يخرج عن السيطرة نتيجة حادث عرضي — اعتراض طائرة أو سفينة، أو مناورة قريبة جداً من الحدود، أو تهديد خط إمداد — في منطقة محاطة بدول الناتو، حيث يمكن لخطأ في التقدير أن يتحول إلى مواجهة لا يريدها أحد. الثالث، والأقل ترجيحاً في المدى القريب، تسوية أو تهدئة جزئية نتيجة تغير في أولويات أحد الطرفين أو اتفاق أوسع حول أوكرانيا.

المتغير الحاسم في السيناريوهات الثلاثة هو خطوط الإمداد. فكالينينغراد، بحكم انفصالها الجغرافي، تعتمد على ممرات برية وبحرية وجوية تمر عبر أو بالقرب من دول الناتو. وأي محاولة لقطع هذه الخطوط — أو حتى الإيحاء بذلك — ستكون الشرارة الأكثر خطورة.

كتكثيف لما سبق، يمكن القول إن كالينينغراد تكشف عن مفارقة مركزية في الأمن الأوروبي: فهي في آن واحد نقطة قوة لروسيا ونقطة ضعف لها. قوة لأنها تمنح موسكو حضوراً عسكرياً متقدماً في قلب البلطيق؛ وضعف لأنها معزولة جغرافياً، محاطة بدول الناتو، وتعتمد على خطوط إمداد هشة. هذه المفارقة هي ما يجعلها أخطر بؤرة توتر في أوروبا اليوم.

والدرس الأهم الذي تقدمه كالينينغراد هو أن الردع في هذه المنطقة يعمل في الاتجاهين: فوجود قدرات نووية روسية في الجيب يردع الناتو عن محاولة عزله أو مهاجمته، في حين أن التفوق التقليدي للناتو حول الجيب يردع موسكو عن استخدامه كمنصة هجومية واسعة. هذا التوازن الهش هو ما يمنع — حتى الآن — انزلاق المنطقة إلى مواجهة.



#ضيا_اسكندر (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- حين يصنع الحاكم الأزمة لينقذ شعبيته
- ثلاثة أنواع من المازوت... هل حُلّت أزمة الأسعار أم توزّع الع ...
- حين يغادرون... ولا يغادرون
- خمس سنوات غياب... ماذا وجدت في اللاذقية؟
- ليبيا في ذكرى ثورة الفاتح.. كيف كانت وكيف صارت؟
- من السلاح إلى السياسة: حلّ «قسد» ومسار جديد للقضية الكردية ف ...
- هكذا يُبنى المواطن في شرقنا الرهيب!
- أجمل الطرق ما لم نسلكه بعد
- تسوية العسكريين السابقين في سوريا بين التأخير والغموض
- إنهاء الكفاح المسلح.. لا يعني نهاية القضية الكردية
- يكفيه أن يسمع: «ألو»
- مجلس الشعب بلا تصفيق... هل يكفي ذلك؟
- لا تغيير من دون حراك شعبي شامل
- لماذا يتعثّر تنفيذ البنود المدنية في اتفاق 29 كانون الثاني ب ...
- ليس كل رفيق صديقاً
- لماذا تبدو الحياة جميلة؟
- سوريا على حافة الانفجار.. خطوات عاجلة لمنع الكارثة
- الوجع المتقاطع.. لماذا نؤذي من نحب؟
- حل الأزمة السورية بين الطرح السياسي واستحقاقات التنفيذ
- المناصب أولاً... والشهادات لاحقاً


المزيد.....




- احتجاجات الطلاب تتصاعد في فرنسا.. حرائق واشتباكات مع الشرطة ...
- كلب تشيواوا صغير الحجم ينضم إلى الحرس الوطني المكسيكي
- حصيلة ضحايا فيروس إيبولا في الكونغو الديمقراطية تتجاوز 4 آلا ...
- قرقاش يصف حادث -فلاي دبي- بـ-العمل الإرهابي الخطير-
- شرطة دبي تحبط ترويج أكثر من طنين من المخدرات وتقبض على 14 مت ...
- احتجاجات طلابية عنيفة في فرنسا.. أضرار بأكثر من 100 مدرسة وإ ...
- أذربيجان وتركيا تبحثان توسيع التعاون العسكري وترسيخ الشراكة ...
- السكر في أول عامين من الحياة.. دراسة ترصد تأثيرا يمتد إلى مر ...
- المحكمة العليا الإسرائيلية تسمح للقائمة المشتركة -وراعام- بخ ...
- -ميغ-17- الأسطورية أحدثت مذبحة حقيقية بطائرات -إف--105 و-إف- ...


المزيد.....

- الزمن المقلوب / رائد الجحافي
- عيوب الذكاء الاصطناعي / رائد الجحافي
- عصر التشتت.. كيف تستعيد تركيزك الفائق في عالم رقمي / رائد الجحافي
- عيون شاردة / انتصار كامل جفلان الخشت
- الخدمة الإجتماعية فى مجال رعاية الأيتام / سامح سعيد عبد العزيز
- دراسة نقدية لمسودة النظام الداخلي للحزب الشيوعي العراقي / علي طبله
- حين استيقظ رأس المال داخل الإنسان .. قراءة ماركسية ثورية في ... / رياض الشرايطي
- ابجديات العطاء / انتصار كامل جفلان الخشت
- مجلة سلاح النقد، عدد جوان-جويلية-اوت 2026 / مجلة سلاح النقد
- حقوق العصر / أحمد التاوتي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - ضيا اسكندر - لماذا تُعد كالينينغراد منطقة بالغة الحساسية بالنسبة لموسكو؟