أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - سعد الكناني - السلاح المنفلت والولاء الخارجي الطريق السريع لبلقنة العراق














المزيد.....

السلاح المنفلت والولاء الخارجي الطريق السريع لبلقنة العراق


سعد الكناني
كاتب سياسي

(Saad Al-kinani)


الحوار المتمدن-العدد: 8844 - 2026 / 9 / 30 - 19:55
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


لم تعد مشكلة السلاح المنفلت في العراق مجرد قضية أمنية يمكن تأجيلها أو التعامل معها باعتبارها ملفاً من ملفات الخلاف السياسي، بل أصبحت تهديداً مباشراً لوحدة الدولة ومستقبلها. فحين تتعدد القوى المسلحة خارج المؤسسة العسكرية والأمنية الرسمية، وتتباين ولاءاتها ومصالحها، تصبح سلطة الدولة على أرضها وقرارها السيادي موضع نزاع، ويصبح خطر الانقسام السياسي والأمني أكثر واقعية. والبلقنة لا تعني مجرد تقسيم الدولة إلى كيانات منفصلة، وإنما تشير إلى حالة تتراجع فيها سلطة الدولة المركزية لمصلحة قوى محلية متنافسة، لكل منها نفوذها وسلاحها ومصالحها، وقد تتداخل معها ولاءات أو تدخلات خارجية. وقد ارتبط المصطلح تاريخياً بتفكك دول وإمبراطوريات في منطقة البلقان، ولا سيما ما رافق تفكك يوغسلافيا من صراعات مسلحة ونزوح وتطهير عرقي.
وفي الحالة العراقية، لا تكمن المشكلة في التنوع القومي والمذهبي والمناطقي، فهذا التنوع جزء أصيل من المجتمع العراقي ويمكن أن يكون مصدر قوة إذا أُدير في إطار دولة المواطنة والقانون. الخطر الحقيقي يبدأ عندما تتحول الهويات الفرعية إلى أدوات سياسية وأمنية، وعندما تمتلك جماعات أو أحزاب قوى مسلحة تتجاوز مؤسسات الدولة، أو عندما يصبح لبعض القوى قرار سياسي وأمني لا يخضع للقرار الوطني الجامع.
ومن هنا فإن استمرار السلاح خارج سيطرة الدولة قد يقود، بصورة تدريجية، إلى ما يمكن وصفه بـ«بلقنة العراق»: مناطق نفوذ، قوى مسلحة متعددة، قرارات أمنية متباينة، ومصالح سياسية واقتصادية مرتبطة بقوى داخلية أو خارجية، بدلاً من وجود دولة واحدة تمتلك وحدها حق استخدام القوة وتحديد القرار السيادي.
والأخطر أن استمرار هذه الحالة يضعف مفهوم المواطنة نفسه؛ فالمواطن لا يعود ينظر إلى الدولة باعتبارها الجهة الوحيدة القادرة على حمايته وضمان حقوقه، وإنما قد يجد نفسه مضطراً إلى الاحتماء بقوة سياسية أو طائفية أو مناطقية. وعندما تصبح الحماية مرتبطة بالانتماء وليس بالمواطنة، يبدأ تفكك الدولة من الداخل حتى وإن بقيت حدودها الجغرافية ووحدتها الشكلية قائمة.
لذلك فإن حصر السلاح بيد الدولة ليس شعاراً سياسياً ولا مطلباً يمكن تأجيله إلى أجل غير محدد، بل هو أساس من أسس قيام الدولة الحديثة. ولا يمكن بناء دولة ذات سيادة كاملة في ظل تعدد مراكز القوة المسلحة أو ازدواجية القرار الأمني والسياسي.
العراق لا يحتاج إلى إلغاء تنوعه، ولا إلى محاربة مكوناته القومية والمذهبية والمناطقية، بل يحتاج إلى دولة عادلة تتساوى فيها حقوق المواطنين وواجباتهم، ويعلو فيها الدستور والقانون على جميع القوى والأحزاب والمكونات.
إن حماية وحدة العراق تبدأ من حماية مفهوم الدولة نفسه: سلاح واحد تحت سلطة الدولة، قرار سيادي واحد، قانون واحد يطبق على الجميع، ومواطنة تتقدم على الطائفة والقومية والمناطقية. أما استمرار السلاح المنفلت وتعدد مراكز القوة والقرار، فإنه لا يحمي العراق من الانقسام، بل قد يكون الطريق الأخطر إلى بلقنته.



#سعد_الكناني (هاشتاغ)       Saad_Al-kinani#          


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- الوساطة الباكستانية بين واشنطن وطهران.. مصالح إسلام آباد أول ...
- تصريحات المسؤولين.. الأفعال أبلغ وأصدق من الأقوال
- حصر السلاح بيد الدولة.. في خبر كان
- مكافحة الفساد تتطلب أولاً القضاء على المكاتب الاقتصادية للأح ...
- حصر السلاح بيد الدولة لا يحتاج إلى قانون.. بل إلى قرار وطني ...
- ميناء الفاو الكبير... المشروع الذي أضعفته السياسات الحكومية
- المعادلة الواحدة: إسقاط النظام الإيراني... طريق السلام والاس ...
- الاتفاقيات التي ابرمها الزيدي مع الجانب الأمريكي خطوة ناجحة. ...
- الضرائب في العراق... عندما يدفع المواطن فاتورة الفساد
- التخلي عن الإطار خطوة تجاه استقلالية القرار العراقي
- (صولة الفجر) ... هل تبدأ محاسبة رعاة الفساد أم تكتفي بأدواته ...
- الفساد في العراق: لماذا تبقى الحيتان الكبار فوق المساءلة؟
- قراءة في الاتفاق الإيراني الأمريكي
- العراق الرئة الاقتصادية لإيران في مواجهة العقوبات الأمريكيةُ
- لا إصلاح ولا استقرار… والعراق تحت النفوذ الإيراني
- البرلمان العراقي.. لماذا يُعطَّل التصويت الإلكتروني؟
- حكومة الزيدي بين وهم التغيير وواقع المنهج التقليدي
- العراق بين هيمنة “الإطار” وانسداد أفق الدولة
- كيف يُختزل منصب رئيس الوزراء في العراق
- قراءة في الهدنة الأمريكية – الإيرانية


المزيد.....




- سائقة دراجة نارية تُصاب بصاعقة في فيتنام
- بن سلمان: ندعم الحلول الدبلوماسية ولن نتردد بالرد الحازم على ...
- مباحثات مصرية أممية حول ترتيبات الانتخابات الليبية وإنهاء ال ...
- نتنياهو يجري اتصالا هاتفيا مع بن زايد عقب حادثة طائرة -فلاي ...
- تعرض سفن لإطلاق نار في مضيق هرمز والحرس الثوري يتحدث عن هجما ...
- صحيفة تكشف جنسية طيار -فلاي دبي- المصاب وتفاصيل عن حياته
- زاخاروفا: الاتحاد الأوروبي يبذل كل جهوده لإحباط آفاق التفاوض ...
- محافظ القليوبية يبحث 18 طلبًا وشكوى خلال اللقاء الجماهيري ال ...
- النقل تنشر أحدث تفاصيل مشروع المحاور التنموية على النيل (ملا ...
- العراقيون يحتفلون بـ -يوم السيادة- بعد انتهاء مهمة التحالف ا ...


المزيد.....

- عيون شاردة / انتصار كامل جفلان الخشت
- الخدمة الإجتماعية فى مجال رعاية الأيتام / سامح سعيد عبد العزيز
- دراسة نقدية لمسودة النظام الداخلي للحزب الشيوعي العراقي / علي طبله
- حين استيقظ رأس المال داخل الإنسان .. قراءة ماركسية ثورية في ... / رياض الشرايطي
- ابجديات العطاء / انتصار كامل جفلان الخشت
- مجلة سلاح النقد، عدد جوان-جويلية-اوت 2026 / مجلة سلاح النقد
- حقوق العصر / أحمد التاوتي
- قصة الأمراض المزمنة و إفلاس الأطباء / عدنان رضوان
- Letters from the East / عدنان رضوان
- العولمة الرأسمالية: جدل المجرد والملموس / فاخر جاسم


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - سعد الكناني - السلاح المنفلت والولاء الخارجي الطريق السريع لبلقنة العراق