أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - سعد الكناني - العراق الرئة الاقتصادية لإيران في مواجهة العقوبات الأمريكيةُ














المزيد.....

العراق الرئة الاقتصادية لإيران في مواجهة العقوبات الأمريكيةُ


سعد الكناني
كاتب سياسي

(Saad Al-kinani)


الحوار المتمدن-العدد: 8726 - 2026 / 6 / 4 - 22:11
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


منذ عام 2003 تطورت العلاقات الاقتصادية بين العراق وإيران بصورة متسارعة، إلا أن السنوات الأخيرة شهدت تعميقاً غير مسبوق لهذا الترابط، خصوصاً مع تصاعد العقوبات الأمريكية على طهران وتشديد القيود المفروضة على تجارتها الخارجية وحركتها المالية. وفي ظل هذه المعطيات، أصبح العراق يمثل أحد أهم المنافذ الاقتصادية التي تعتمد عليها إيران للتخفيف من آثار الضغوط والعقوبات الدولية.
لقد أدى تراجع الاقتصاد الإيراني تحت وطأة العقوبات إلى زيادة أهمية السوق العراقية بالنسبة لطهران، سواء بوصفها سوقاً استهلاكية واسعة للمنتجات الإيرانية أو منفذاً للحصول على العملات الأجنبية. وفي المقابل، وجد العراق نفسه أكثر ارتباطاً بالاقتصاد الإيراني نتيجة عوامل سياسية واقتصادية وأمنية متشابكة، الأمر الذي جعل العلاقة بين البلدين تتجاوز حدود التبادل التجاري التقليدي لتأخذ أبعاداً استراتيجية أعمق.
وتنقسم العلاقات الاقتصادية بين الجانبين إلى مسارين رئيسيين: الأول يتمثل في التجارة الرسمية التي تشمل صادرات واسعة من المواد الغذائية والمنتجات الصناعية والطاقة ومواد البناء وغيرها من السلع التي تتدفق إلى الأسواق العراقية بمليارات الدولارات سنوياً. أما المسار الثاني فيتمثل في النشاطات الاقتصادية غير الرسمية التي تتم عبر المنافذ الحدودية والشبكات التجارية غير الخاضعة للرقابة الكاملة، والتي تشمل عمليات تهريب متنوعة للسلع والعملات وبعض الأنشطة التي تستهدفها العقوبات الدولية.
وتنعكس هذه الظاهرة بصورة مباشرة على الاقتصاد العراقي، إذ تؤدي إلى زيادة الاعتماد على الواردات الخارجية وإضعاف القدرة التنافسية للمنتج المحلي، فضلاً عن مساهمتها في توسيع الاقتصاد الموازي وتعزيز بيئات الفساد والتهرب من الرقابة المالية. كما أن استمرار هذا الواقع يضع العراق أمام تحديات متزايدة في علاقاته الاقتصادية والمالية مع الولايات المتحدة والدول الغربية الساعية إلى تشديد الرقابة على حركة الأموال والتجارة المرتبطة بإيران.
في المقابل، تمثل السوق العراقية بالنسبة لإيران أهمية استثنائية تتجاوز الجانب التجاري البحت. فالعراق يوفر منفذاً حيوياً لتصريف المنتجات الإيرانية، ومصدراً مهماً للعملات الأجنبية، وساحة اقتصادية تسمح لطهران بتخفيف جزء من الضغوط الناتجة عن عزلتها المالية الدولية. ولهذا السبب تسعى إيران باستمرار إلى توسيع حضورها التجاري والاستثماري داخل العراق وتعزيز شبكاتها الاقتصادية الرسمية وغير الرسمية.
وتزداد أهمية العراق بالنسبة لطهران كلما تصاعدت العقوبات الأمريكية. فالتشدد الأمريكي في ملاحقة الأنشطة المالية والتجارية الإيرانية يدفع الأخيرة إلى البحث عن مسارات بديلة للحفاظ على تدفق السلع والعملات الصعبة. وفي هذا السياق، يبرز العراق بوصفه أحد أكثر البيئات ملاءمة لتحقيق هذا الهدف، نظراً للتداخل الجغرافي والاقتصادي والسياسي بين البلدين.
غير أن البعد الاقتصادي لا يمكن فصله عن البعد السياسي. فحجم النفوذ الإيراني داخل العراق لا يرتبط فقط بالمصالح التجارية، بل يستند أيضاً إلى حضور مؤثر داخل بنية النظام السياسي ومؤسسات الدولة. وقد أتاح هذا النفوذ لطهران فرصاً واسعة لتعزيز مصالحها الاقتصادية والاستراتيجية، وجعل العراق ساحة متقدمة لحماية مصالحها الإقليمية في مواجهة الضغوط الخارجية.

ومن المرجح أن تشهد المرحلة المقبلة تصاعداً في النشاط الاقتصادي الإيراني داخل العراق مع استمرار العقوبات الأمريكية، سواء عبر توسيع التبادل التجاري أو تطوير آليات جديدة للالتفاف على القيود المفروضة على الاقتصاد الإيراني. كما قد تتجه طهران إلى تعزيز حضور الشركات المرتبطة بها داخل السوق العراقية والاستفادة من مختلف القنوات المتاحة للحصول على العملات الأجنبية وتسهيل حركة تجارتها الخارجية.
وفي المقابل، يواجه العراق تحدياً استراتيجياً يتمثل في كيفية حماية مصالحه الوطنية والحفاظ على استقلال قراره الاقتصادي. فاستمرار تحوله إلى منفذ رئيسي للاقتصاد الإيراني قد يضعه في مواجهة ضغوط دولية متزايدة، ويؤثر على فرص جذب الاستثمارات الأجنبية وتنويع شراكاته الاقتصادية، فضلاً عن تكريس حالة الاعتماد الاقتصادي التي تعيق بناء اقتصاد وطني أكثر استقلالاً وتوازناً.
إن مستقبل العلاقة الاقتصادية بين بغداد وطهران لن تحدده المصالح التجارية وحدها، بل ستؤثر فيه أيضاً موازين القوى السياسية داخل العراق وطبيعة الصراع الأمريكي الإيراني في المنطقة. وفي ظل المعطيات الحالية، يبدو أن العراق سيبقى، في المدى المنظور، أحد أهم المنافذ الاقتصادية التي تعتمد عليها إيران لمواجهة آثار العقوبات، الأمر الذي يجعل من الملف الاقتصادي أحد أبرز ساحات التنافس الإقليمي والدولي على الساحة العراقية.



#سعد_الكناني (هاشتاغ)       Saad_Al-kinani#          


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- لا إصلاح ولا استقرار… والعراق تحت النفوذ الإيراني
- البرلمان العراقي.. لماذا يُعطَّل التصويت الإلكتروني؟
- حكومة الزيدي بين وهم التغيير وواقع المنهج التقليدي
- العراق بين هيمنة “الإطار” وانسداد أفق الدولة
- كيف يُختزل منصب رئيس الوزراء في العراق
- قراءة في الهدنة الأمريكية – الإيرانية
- العراق بين سقوط النظام الإيراني وبقائه: مفترق بين الدولة وال ...
- العراق بين النفوذ الإيراني وضرورة استعادة الدولة
- لا استقرار في الشرق الأوسط بوجود نظام ولاية الفقيه
- لماذا تبدو الحكومة المدنية مستحيلة في العراق؟ُ
- هل دخل العراق مرحلة الفراغ الدستوري؟
- ماذا تبقّى من مفهوم الدولة في العراق؟
- الخطر المحدق على أمن العراق جراء نقل الدواعش اليه
- العراق المخطوف إيرانياً..والتغيير ليس صعباً
- العراق أولاً وأخيراً
- العراق بين العجز التجاري وهدر المال العام
- ارتباك الدولة بين النفوذ الإيراني والالتزامات الدولية: قراءة ...
- رئيس وزراء بمنصب مدير عام تنفيذي لحاكمية الإطار
- تشكيل الحكومة المقبلة وفق آلية المحاصصة وتكرار المشهد البائس
- البرلمان العراقي مفرخة الفاسدين وإعادة إنتاج نفس القوى المتن ...


المزيد.....




- 3 مسارات تعيد رسم الشرق الأوسط ما بعد الحرب
- هل تنجح الحكومة العراقية في حصر السلاح؟
- حواجز وإتاوات.. من يعرقل امتحانات طلاب السويداء؟
- تحصينات إسرائيلية برفح تعيد الجدل بشأن الملحق الأمني لـ-كامب ...
- بوتين: جربنا أسلحتنا في أوكرانيا والحرب ستتوقف بشروطنا
- سلام: المفاوضات لم تكن سهلة.. واجهنا تعنتا إسرائيليا
- -باراك أوباما- يترشح لمنصب حاكم كاليفورنيا.. ما القصة؟
- زامير: الجيش الإسرائيلي جاهز ونركز على الجبهة الشمالية
- قطاع غزة.. تحذيرات من كارثة بيئية غير مسبوقة
- لبنان.. رفض حزب الله للاتفاق يهدد جهود إنهاء الحرب مع إيران ...


المزيد.....

- الطائفية المتغلغلة في لبنان / حسين محمود صالح
- صدى دولي لكتاباتي: من إحدى أبرز مفكرات اليسار الإيطالي إلى أ ... / رزكار عقراوي
- كتاب : جينات التراب وأساطير السماء: قراءة في علم الآثار، وال ... / احمد صالح سلوم
- الإضرابات العمالية في العراق: محاولة للتذكير! / شاكر الناصري
- كتاب : ميناب لا تبكي وحدها.. الهمجية المكشوفة: تفكيك العقلية ... / احمد صالح سلوم
- k/vdm hgjydv hg-;-gdm / أمين أحمد ثابت
- كتاب : حَمَّالُ أَوْجُه..الصراع الطبقي والتأويل في الإسلام / احمد صالح سلوم
- كتابات غير.. ساخرة / حسين جداونه
- يخطف أبصارهم ـ ومضات قصصية / حسين جداونه
- جزيرة الغاز القطري : مملكة الأفيون العقلي " إمبراطورية ا ... / احمد صالح سلوم


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - سعد الكناني - العراق الرئة الاقتصادية لإيران في مواجهة العقوبات الأمريكيةُ