أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - سعد الكناني - لا إصلاح ولا استقرار… والعراق تحت النفوذ الإيراني














المزيد.....

لا إصلاح ولا استقرار… والعراق تحت النفوذ الإيراني


سعد الكناني
كاتب سياسي

(Saad Al-kinani)


الحوار المتمدن-العدد: 8718 - 2026 / 5 / 27 - 01:20
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


من يراجع أسماء من تم توزيرهم في حكومة الزيدي يدرك سريعاً أن التشكيلة الجديدة جاءت بمواصفات أدنى من الحكومات السابقة، لا من حيث الكفاءة والخبرة فحسب، بل حتى من حيث القدرة على إدارة مرحلة تُعدّ من أخطر المراحل التي يمر بها العراق منذ عام 2003. هذا التراجع في مستوى الاختيار لا يبدو حدثاً عابراً، بل يعكس طبيعة النظام السياسي ذاته، الذي بات يفضّل الشخصيات الأقل استقلالاً والأكثر قابلية للانقياد والتكيف مع إرادة الزعامة الإطارية، حتى لو جاء ذلك على حساب الدولة ومصالحها العليا.
لقد أفرزت منظومة المحاصصة رئيس حكومة جاء إلى المنصب بلا تاريخ سياسي مؤثر، ولا تجربة مؤسساتية راسخة، الأمر الذي يجعله أكثر مرونة في تقبل الإملاءات السياسية القادمة من مراكز النفوذ الداخلي والخارجي، وأقل قدرة على الاعتراض أو اتخاذ موقف مستقل. ومن هنا يمكن فهم طبيعة الحكومة الحالية بوصفها حكومة إدارة أزمة لا حكومة مشروع دولة.
وأمام هذه الحكومة ملفات شديدة التعقيد تتجاوز قدراتها الفعلية؛ فالعراق يقف اليوم على حافة ضغوط أمريكية متوقعة للتعامل مع القوى التي استهدفت المصالح الأمريكية خلال الحرب مع إيران، بالتزامن مع اقتصاد هش يعتمد بصورة شبه مطلقة على النفط، ومالية عامة مثقلة بفواتير تشغيلية هائلة، وصراعات مفتوحة بين الدولة واللادولة، وسط بيئة إقليمية ودولية تنظر إلى العراق باعتباره ساحة نفوذ لا دولة مستقلة القرار.
كل ذلك يؤكد أن العقل السياسي الحاكم ما يزال عاجزاً عن إدراك حجم التحولات الإقليمية والدولية ومتطلبات المرحلة القادمة. فبدلاً من تشكيل حكومة تمتلك الكفاءة والجرأة لإنقاذ البلاد من الانهيار التدريجي، جرى إنتاج حكومة ضعيفة، محدودة القدرة، ومحكومة بسقوف القوى الولائية ذاتها التي أوصلت العراق إلى هذا المستوى من التآكل السياسي والاقتصادي.
والأخطر من ذلك أن رئيس الحكومة، ومنذ تسلمه المنصب، لم يُظهر التزاماً عملياً بما تعهد به لواشنطن بشأن إبعاد العراق عن النفوذ الإيراني، إذ تضم حكومته عدداً من الوزراء المعروفين بولائهم العقائدي والسياسي لطهران، مع توقعات بارتفاع هذا العدد بعد استكمال التشكيلة الوزارية والمناصب العليا الأخرى. وهذا يعني أن العراق لا يزال يتحرك داخل الفلك الإيراني، رغم كل المتغيرات التي تشهدها المنطقة.
إن النفوذ الإيراني في العراق لم يعد قضية خلافية أو مجرد توصيف سياسي، بل أصبح حقيقة بنيوية داخل الدولة العراقية نفسها. فقد نجحت طهران، عبر أدوات الطائفية والتجهيل والفوضى المنظمة، في بناء منظومة نفوذ عميقة حولت الفساد إلى آلية حكم، وأضعفت الهوية الوطنية لصالح الانتماء الطائفي المرتبط بمشروع "ولاية الفقيه".
كما تمكنت إيران من تحويل جزء من البيئة الشيعية العراقية إلى ساحة تعبئة سياسية وأيديولوجية تُستدعى عند الحاجة للدفاع عن المشروع الإيراني، لا عن المصالح الوطنية العراقية. ولم يكن ذلك نتيجة ظرف طارئ، بل حصيلة عمل طويل استهدف تفكيك مفهوم الدولة الوطنية وإحلال الولاءات العابرة للحدود محلها.

ولهذا لم يعد القرار العراقي مستقلاً بالمعنى الحقيقي، بل بات مرتهناً بدرجات متفاوتة لإرادة الخارج، في مشهد يمكن وصفه بـ “الاحتلال الناعم" الذي يُدار عبر أدوات محلية وواجهات عراقية. وبهذا تحوّل العراق، بكل أسف، إلى القلب النابض للمشروع الإيراني في المنطقة، وإلى منصة متقدمة لإدارة الصراعات الإقليمية، على حساب أمنه واستقراره ومستقبل شعبه.
وفي ظل هذا الواقع، يصبح الحديث عن الإصلاح التدريجي أو المعالجات الترقيعية مجرد وهم سياسي لا ينتج حلولاً حقيقية، بل يطيل عمر الأزمة ويمنح المنظومة الحاكمة فرصة إضافية لإعادة إنتاج الفشل.

الحقيقة التي ينبغي قولها بلا مواربة هي أن:
لا إصلاح في العراق مع استمرار النفوذ الإيراني،
ولا استقرار مع هيمنة الميليشيات،
ولا دولة مع بقاء الدين أداةً في يد السياسة.

إن معركة العراق اليوم ليست معركة حكومة أو انتخابات أو صراع أحزاب، بل معركة وجود وهوية وسيادة:إما دولة وطنية مستقلة تمتلك قرارها الحر، أو كيان تابع يُدار من الخارج مهما تعددت الواجهات والأسماء.



#سعد_الكناني (هاشتاغ)       Saad_Al-kinani#          


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- البرلمان العراقي.. لماذا يُعطَّل التصويت الإلكتروني؟
- حكومة الزيدي بين وهم التغيير وواقع المنهج التقليدي
- العراق بين هيمنة “الإطار” وانسداد أفق الدولة
- كيف يُختزل منصب رئيس الوزراء في العراق
- قراءة في الهدنة الأمريكية – الإيرانية
- العراق بين سقوط النظام الإيراني وبقائه: مفترق بين الدولة وال ...
- العراق بين النفوذ الإيراني وضرورة استعادة الدولة
- لا استقرار في الشرق الأوسط بوجود نظام ولاية الفقيه
- لماذا تبدو الحكومة المدنية مستحيلة في العراق؟ُ
- هل دخل العراق مرحلة الفراغ الدستوري؟
- ماذا تبقّى من مفهوم الدولة في العراق؟
- الخطر المحدق على أمن العراق جراء نقل الدواعش اليه
- العراق المخطوف إيرانياً..والتغيير ليس صعباً
- العراق أولاً وأخيراً
- العراق بين العجز التجاري وهدر المال العام
- ارتباك الدولة بين النفوذ الإيراني والالتزامات الدولية: قراءة ...
- رئيس وزراء بمنصب مدير عام تنفيذي لحاكمية الإطار
- تشكيل الحكومة المقبلة وفق آلية المحاصصة وتكرار المشهد البائس
- البرلمان العراقي مفرخة الفاسدين وإعادة إنتاج نفس القوى المتن ...
- الاحتلال التركي العسكري والمائي للعراق...وسقوط السيادة


المزيد.....




- حلبة قتال قادمة إلى الحديقة الجنوبية للبيت الأبيض
- الصين في الشرق الأوسط: حضور لوجستي أم توسّع استراتيجي؟ - مقا ...
- هل خسر ترامب مفاوضات إيران؟ حديثه المفاجئ عن التطبيع يثير تس ...
- إسرائيل تمنع دخول 40 ناشطًا من -المرصد الأورومتوسطي- وتتهمهم ...
- في غزة المدمرة: الفلسطينيون يحيون عيد الأضحى بين الركام
- بعد 960 يوماً من الحرب.. تقديرات إسرائيلية: نجحنا في قتل الق ...
- الحرس الثوري يحذر ساحل إيران سيتحول إلى -مقبرة- إذا استؤنفت ...
- السعودية: أكثر من 1 مليون و500 ألف حاج يؤدون رمي الجمرات في ...
- دبلوماسية الردع.. لماذا تخلت طهران عن الصبر الإستراتيجي بمفا ...
- خبير عسكري.. الاحتلال يسعى لتطويق النبطية شرقا لعزلها عن عمق ...


المزيد.....

- الطائفية المتغلغلة في لبنان / حسين محمود صالح
- صدى دولي لكتاباتي: من إحدى أبرز مفكرات اليسار الإيطالي إلى أ ... / رزكار عقراوي
- كتاب : جينات التراب وأساطير السماء: قراءة في علم الآثار، وال ... / احمد صالح سلوم
- الإضرابات العمالية في العراق: محاولة للتذكير! / شاكر الناصري
- كتاب : ميناب لا تبكي وحدها.. الهمجية المكشوفة: تفكيك العقلية ... / احمد صالح سلوم
- k/vdm hgjydv hg-;-gdm / أمين أحمد ثابت
- كتاب : حَمَّالُ أَوْجُه..الصراع الطبقي والتأويل في الإسلام / احمد صالح سلوم
- كتابات غير.. ساخرة / حسين جداونه
- يخطف أبصارهم ـ ومضات قصصية / حسين جداونه
- جزيرة الغاز القطري : مملكة الأفيون العقلي " إمبراطورية ا ... / احمد صالح سلوم


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - سعد الكناني - لا إصلاح ولا استقرار… والعراق تحت النفوذ الإيراني